لقاء الناصرة للمؤسسات الاهلية الفلسطينية:

 انطلاقة قوية في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس

 التقرير من إعداد إياد برغوثي

 

عقد أمس الاول الخميس (22/2/2007) في قاعة فندق العين في الناصرة لقاء تحت عنوان " القدس المحتلة- والدفاع عن حقوق الفلسطينيين فيها"، بمبادرة اتحاد الجمعيات الأهلية العربية (اتجاه) وبالتعاون مع الائتلاف الاهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، وحضر اللقاء أكثر من خمسين مندوبًا لمؤسسات القطاع الأهلي والمجتمع المدني الفلسطيني. وكان المحور الرئيسي للقاء هو بحث سبل التعاون الاستراتيجي بين هذه المؤسسات وتفعيل دورها  بالحفاظ على عروبة القدس، ويأتي اللقاء أيضًا في إطار الاستعدادات لإطلاق حملة 40 عامًا على النكسة و60 عامًا على النكبة (حملة 40 و 60).

 

 شمل اللقاء أربع جلسات رئيسية، تناولت آفاق التشبيك  بين المنظمات الفلسطينية حول القدس، وعرض المخطط الاستراتيجي  الذي تمّ تطويره لقطاع حقوق الإنسان في القدس المحتلة، ونقاش مفتوح حول استراتيجيات وبرنامج العمل واقتراحات عينية لمشاريع مستقبلية.  

 

شملت الجلسة الأولى، والتي أدارتها المحامية سلمى واكيم  عضوة ادارة اتجاه واشترك فيها  كل من سهيل ميعاري عن مؤسّسة التعاون، عبد الرحمن أبو عرفة مدير عام الملتقى الفكري بالقدس، زكريا عودة عن الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، المحامي حسين أبو حسين رئيس إدارة اتجاه. ففي حين حددت المحامية سلمى واكيم اهداف اللقاء بالتواصل النضالي وتحديد الرؤية وثوابت الموقف من كون القدس محتلة ويندرج التعامل معها من هذا المنظار, تحدّث، عبد الرحمن أبو عرفة الذي اعتبر اللقاء مناسبة ضرورية للتفكير والمناقشة الممهّدة لبلورة المبادرات المشتركة القابلة للتنفيذ، والتي يجب أن تكون بحجم التحديات.

 

ووّجه سهيل ميعاري، خلال مداخلات الجلسة الأولى، دعوته لبث روح العمل الجماعي بين المؤسسات الأهلية والمدنية، في ضوء الإخفاق الرسمي، ولبذل كل الجهود من اجل المساهمة، من خلال التنسيق والتشبيك والعمل الاستراتيجي، بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مدينة القدس المحتلة التي تحتضر. وشرح زكريا عودة عن تركيبة وأهداف الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، والذي يضمّ ثماني عشرة مؤسسة حقوقية ويهدف لتنسيق العمل من أجل الحفاظ على حقوق الفلسطينيين في مدينة القدس وانتهاكات حقوق الإنسان فيها، وعن الفراغ الذي أحدثه غياب مرجعية سياسية فلسطينية تواجه الممارسات الإسرائيلية الهادفة بشكل منهجي لتهويد المدينة وطمس هويتها العربية وإفراغها من سكانها الفلسطينيين.

 

وأكّد المحامي حسين أبو حسين أن هدف اللقاء هو البحث عن شراكة وتواصل وتفاهم بين العمل الأهلي في القدس والداخل حول قضية القدس،" قضية القدس قضية محورية، وليس صدفة أن تكون إسرائيل شخّصت ضعف المجتمع الفلسطيني ووجوده على حافة صراع أهلي فاعتقدت أن يمكنها أن تقفز درجة في موضوع السيادة على القدس. إسرائيل هي دولة محتلة والقدس هي جزء من منطقة محتلة." ودعا أبو حسين إلى تبنّي خطاب أوضح وأوثق حول قضية القدس والقضية الفلسطينية، فالتعامل الحالي مع قضايا السكان كقضايا يومية وليس احتلال وقضية وطنية وانتهاكات حقوق الإنسان والوثائق الدولية".

 

وعرض خليل تفكجي، مسؤول الخرائط في الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس، خلال جلسة اللقاء الثانية، عرضًا موّسعًا للمخطط الاستراتيجي للائتلاف في مقابل المخططات الإسرائيلية لمستقبل مدينة القدس المحتلة، والذي تدير صراعًا ديموغرافيًا يطمح لتحويل نسبة السكان الفلسطينيين في المدينة إلى 12% من مجموع السكان، حيث أخرج جدار الفصل العنصري، مثلا، أكثر من 125 ألف فلسطيني من شمال القدس إلى خارج حدود المدينة،ً وشرح تفكجي عن موضوع مصادرة الأراضي بحجة المصلحة العامة وبهدف بناء المستوطنات، والتي أدخلت عشرات آلاف الوحدات السكانية لليهود في منطقة شرقي المدينة. ودعا تفكجي إلى التمسك في عروبة وفلسطينية القدس على مستوى الرأي العام المحلي والعربي والدولي وإلى دعم مشاريع الائتلاف المختلفة في مجال التوعية والرصد والاستشارة القانونية والمشاريع الصحية والسكن الملائم. واكد توفكجي ان فلسطينيي ال 48 يشكلون اليد الطولى في دعم حقوق الفلسطينيين في القدس خاصة انها معزولة عن اطرافها وعن الضفة والقطاع, مشيرا بذلك الى حجم التوقعات على خلفية ان المعركة الجغرافية حسمت لصالح اسرائيل في حين ان المعركة الدمغرافية هي المحورية الان.

 

 

وتحدّث في الجلسة الثالثة للقاء، حول افاق التعاون الفلسطيني ودور المجتمع المدني وخصوصية قضية القدس، كل من المحامي إياد رابي مدير جمعية اتحاد الحقوقيين لحقوق الانسان، المحامي نزار أيوب مدير مؤسسة المرصد لحقوق الإنسان وفريد حاج يحيى مدير عام جمعية الأقصى لرعاية الأوقاف. وأكّد إياد رابي بأن الخطاب الحقوقي في مدينة القدس يجب أن يتميّز عن الخطاب الحقوقي في داخل إسرائيل، حيث يجب أن يكون معتمدًا على مشروع التحرر الوطني من الاحتلال وليس خطاب المساواة الديمقراطية في إطار المواطنة. ومن جهته أكّد فريد حاج يحيى على أن المشاريع الحالية لا تفي بالمطلوب وأن "الساجد خير من المساجد" فالإنسان الفلسطيني هو محتل أيضًا، وحذّر حاج يحيى من خطورة ظاهرة بيع الأملاك في القدس وتزوير الملكية ودعا لدعم المحال التجارية والسكان في دفع الضرائب الباهظة والمساعدة في ترميم البيوت. واكد المحامي نزار أيوب على اهمية منهجية العمل في المؤسسات المدنية الفلسطينية المستندة الى استراتيجيات وضمان متابعة وتنسيق ، وأكّد على أهمية دور الأحزاب السياسية وعلى تقديره للقاء واعتبره بداية واعدة. واكدت مديرة جمعية الزهراء لرفع مكانة المراة وفاء شاهين على اهمية التنسيق الجماعي وذات الوقت التنسيق القطاعي المستدام على مستوى تخصصات او قطاعات مثل المرأة, الشبيبة, التعليم مشيرة الى تجربة الزهراء في التشبيك النسوي كنموذج للعمل.

وشملت الجلسة الرابعة نقاشًا مفتوحًا حول استراتيجيات العمل وخلق آليات تنسيق عملية، ومشاريع عينية تركّزت بالأساس حول نشاطات إحياء الذكرى الأربعين للاحتلال.

 

وأكّد أمير مخول، مدير اتجاه، في كلمته التلخيصية للقاء، على أهمية التعامل مع القدس كمدينة محتلّة وعلى ضرورة الانطلاق من ان العمل والمقاومة لاحتلال القدس لم تبدأ اليوم وانما التنسيق الحالي ياتي لتنسيق العمل الجماعي وتطويره وهو سندرج ايضا ضمن التنسيق الواسع بين منظمات وشبكات العمل الاهلي الفلسطيني في الوطن والشتات. واكد ان الاجتماع هو مجرد لقاء اول وانطلاقة للعمل وان كل من ادارة اتحاد الجمعيات وادارة الائتلاف ستتابعا العمل وتحويل كل الاقتراحات التي وردت خلال النقاشات الى برنامج عمل ضمن جدول زمني وان العمل سيكون جماعيا وقطاعيا حسب المتطلبات.

 

وقد تبنى اللقاء مجمل الاقتراحات بالخطوط العريضة كما تبنى تشكيل وفد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني يقوم بزيارة الاقصى, وكذلك اصدار ورقة موقف تحدد ثوابت العمل المشترك, والتوجه الى الاحزاب والفصائل والحركات السياسية من خلال الجهتين المنظمتين, واعداد خطة عمل يكون في مركزها محورة الذكرى الاربعين للاحتلال في موضوع القدس والسعي الى تنظيم مؤتمر دولي بهذا الشأن. 

 

 

 www.safsaf.org