أسمح لنا أن نقبل رأسك يا شيخنا "الرائد"

 
أ.د. ناصر احمد سنه/ كاتب وأكاديمي من مصر.

Your browser may not support display of this image.  
 

يا شيخ الأقصى : يا من لا تألو جهداً ـ في وقت خان فيه الخائنون، وتخاذل المتخاذلون، وتقاعس المتقاعسون، وخارت الهمم، وفسدت الذمم، وعجزت الإرادات، مقابل زيادة العمولات ـ في القيام بواجبك الديني والوطني في الدفاع عن مقدساتنا وحقوقنا.

يا شيخ الأقصى: يا من شغلك الشاغل الاهتمام الكبير بقضية المقدسات والأوقاف الإسلامية من مساجد ومقابر ومقامات؛ والدفاع عنها في كافة أراضي فلسطين، وحمايتها وترميمها بعدما حولت سلطات الاحتلال العديد منها إلى حظائر وخمارات ودور للبغاء. أعان الله تعالي علي إظهار محاولات الاحتلال المتكررة للحفر تحت المسجد الأقصى، وإفشال المخططات الصهيونية الساعية لإفراغه من عمارة المسلمين. لقد نجحتم في أعمار المصلى المرواني داخل الحرم القدسي الشريف وفتح بواباته العملاقة، وإعمار الأقصى القديم وتنظيف ساحاته وإضاءتها، وإقامة وحدات للوضوء في باب حطة والأسباط وفيصل والمجلس، وإحياء دروس المصاطب التاريخية، وأبرزها "درس الثلاثاء" الذي يحضره اليوم نحو 5 آلاف مسلم أسبوعيًا في المسجد الأقصى. 


يا شيخ الأقصى: يا من لا ولن تنثني لك قناة عن الدفاع عن الأقصى حتى تحريره من الاحتلال الصهيوني الغاشم. يا شيخنا كيف يضيق عليك، ويمنعك الغاصب المحتل من حقك الدائم والأبدي في حرية التنقل والحركة داخل وطنك، ودخول مدينة القدس في كل لحظة دون استئذان من أحد؟؟.

يا شيخ الأقصى: يا من لا تكل من التحذير، ودق نواقيس الإنذار، ليستفيق الغافلون، بشأن الاعتداءات التي لم تتوقف يوماً علي الأقصى والقدس، وتهويدها. إنك لتحذر من أن عام 2010 "سيكون عاما مصيريا على حاضر ومستقبل القدس والمسجد الأقصى المحتلّين، سيّما إذا ما ربطنا بين هذه الأوامر الاحتلالية الباطلة والاعتداءات الإسرائيلية لتهويد القدس".

يا شيخ الأقصى: يا من تؤكد دوماً "أن المؤسسة الإسرائيلية تشنّ حرباً على القدس والمسجد الأقصى المبارك، وتعمل على تهويد القدس وترحيل أهلها ، فيما تسعى إلى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود طامعة بتحقيق حلم أسود ببناء هيكل أسطوري على حساب المسجد الأقصى المبارك". وتشير إلي "الحقيقة المرّة وهي أنّ الاحتلال الإسرائيلي يعمل بأسلوب المجنون علي تهويد القدس الشريف، وفي مواصلة اعتداءاته اليومية على المسجد الأقصى بشكل خاص...، وكل القرائن التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي تؤكد لكل عاقل أنّ السلطات الإسرائيلية اليوم تنفذ مخططات كان قد رسم لها منذ عشر سنوات، يريد أن ينفذها بعشرة أشهر أو أقل من ذلك"، "إننا لا نبالغ إذا قلنا الآن أن القدس في حرب، لا تستعمل فيها طائرات ومدافع وصواريخ، ولكن آثار أي حرب في الدنيا تقع الآن على القدس وكأنها في حرب، هدم البيوت الذي يجري الآن في القدس لا يقع إلاّ في الحروب، تهجير الأهل من مدينة القدس لا يقع إلاّ في الحروب، وضع اليد بشكل سافر وقبيح وعلني على الأراضي والعقارات والمقدسات، أيضاً لا يقع إلاّ في حالات حروب".

يا شيخ الأقصى: لقد قلت، بمناسبة الذكرى الـ 40 لإحراق المسجد الأقصى: "ما زلت أؤكد أن إحراق المسجد الأقصى المبارك كان إحراقاً لكرامة الأمة الإسلامية، كما كان إحراقاً لكرامة العالم العربي، وكان إحراقاً لكرامة الشعب الفلسطيني، ولن تعود كرامتنا حتى يزول الاحتلال الإسرائيلي عن المسجد الأقصى المبارك، لأن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي يحرق المسجد الأقصى المبارك كل يوم، ويواصل حرقه منذ أربعين عاماً".  
يا شيخ الأقصى: إنها جرائم تتلو جرائم.. فالاحتلال يقمع أهل أصحاب الأرض والحق، والمدافعين عنهما، سجن وتغريم وحرمان من زيارة القدس. إنها لحقبةٍ استيطانيةٍ توسعيةٍ ضد مدينة القدس، ولعل التخلص منك يا شيخنا "الرائد" بهذه الطرق يكون مؤشراً لقرب اتخاذ إجراءات خطيرة ضد المسجد الأقصى ومدينة القدس.

قليل في شانك أن تمنحك "الهيئة الإعلامية العالمية للدفاع عن القدس" "وسام الشجاعة للدفاع عن القدس للعام 2009" لمواقفك الإنسانية والوطنية البطولية في مواجهة الاحتلال، ولما قدمته من جهود متواصلة من أجل الدفاع عن القدس والحفاظ على هويتها العربية، ومقاومة الظلم والجبروت الصهيوني العنصري الإحلالي البغيض.

يا شيخ الأقصى: يا من سعيت في إنشاء مشروع صندوق طفل الأقصى الذي يهتم برعاية نحو 16 ألف طفل، وتنظيم المسابقة العالمية "بيت المقدس في خطر" التي تجرى أعمالها سنويًا في شهر رمضان للكبار والصغار بمشاركة عشرات الآلاف من كافة أرجاء العالم، بالإضافة إلى مسابقة الأقصى العلمية الثقافية. يا من ساعدت في إصدار العديد من الأفلام الوثائقية، والكتب عن المسجد الأقصى المبارك كشريط "المرابطون"، وكتاب "دليل أولى القبلتين"، وشريط "الأقصى المبارك تحت الحصار".

يا شيخ الأقصى: يا من تمثل شوكة في حلوق الصهاينة، جبلا أشما تكسر عليه مؤامراتهم، يدبرون لك المكائد والاتهامات تلو الاتهامات. يا من لا يغمض لك جفن، تشغل كيانك مشاريع أعمار المقدسات، والدفاع عن الأقصى، ورئاسة "مؤسسة الأقصى لأعمار المقدسات الإسلامية"، وتسيير "مسيرة البيارق" كي تتوالي الحافلات حاملة من يعمر المسجد الأقصى بالمصلين فيحال دون إفراغه، وتهويده .بوركتم في الحركة الإسلامية التي تعقد سنويًا مهرجانًا عالميًا تغطيه عشرات القنوات الفضائية العربية والأجنبية في مدينة أم الفحم باسم "الأقصى في خطر"، ويحضره نحو 60 ألف فلسطيني.

يا شيخ الأقصى، يا أيها المناضل العنيد: يا من تعرضت لمحاولة اغتيال على يد قوات الاحتلال خلال مواجهات انتفاضة الأقصى قبل أكثر من عام، وأصيبت برصاصة في وجهك.يا من تملك ـ كشأن أهلنا الفلسطينيين هذه الإرادة “الفولاذية” العجيبة التي، ” ستفُل ـ الجُدر الأسمنتية فضلاً عن الفولاذية”، بل إرادة ـ أهلناـ أقوي من الفولاذ. فيا أحرار الأمة والعالم قفوا صفاً واحداً ضد ممارسات الاحتلال الصهيوني، وليرحل عن أرضنا ومقدساتنا. وقضية الشيخ رائد صلاح هي واحدة من آلا لاف القضايا التي نتجت عن احتلال واغتصاب الأرض والمقدسات، والشجر والحجر.

يا شيخ الأقصى، يا شيخ المجاهدين: يا من وقفت حياتك للدفاع عن فلسطين والقدس والأقصى، والمقدسات الإسلامية والمسيحية دون حساب للأسر والسجن والطرد والإبعاد..قابضاً على الجمر مذ نعومة أظفارك، مدافعا صلباً، أسدا هصورا. ورغم كل ما تلاقي نلقاك مشرق الوجه، رابط الجأش ، صافي القلب، قوي العزم، واثقاً في النصر، لست منكسرا ولا خائر القوي، لأنك خالياً من قلق علي دنيا، أو مهموما بملذاتها.

يا شيخ الأقصى، يا شيخ المجاهدين/ المناضلين/ الأحرار: حفظك الله ، أعانك الله ، ثبتك الله ، أيدك الله، أعزك الله، نصرك الله.. اسمح لنا أن نقبل رأسك يا شيخنا "الرائد". 
------------------------ 
بقلم: أ.د. ناصر أحمد سنه / كاتب وأكاديمي من مصر 
E.mail:nasenna62@hotmail.com