مع مطلع عام 2010: أحد عشر مليون فلسطيني
علي
بدوان
مع انبثاق فجر العام الجديد 2010 فإن ديمغرافيا التوزع الفلسطيني بين الوطن المحتل
والشتات، تابعت خط التحولات المتوقعة، وليس أقلها وجود تزايد مطرد في أعداد
الفلسطينيين بشكل عام، إضافة إلى تعاظم حضورهم داخل المناطق المحتلة عام 1948 من
حيث الكم (أعداد) ومن حيث النوع (الفعل والتأثير داخل الدولة العبرية الصهيونية).
حيث يلحظ وعلى الرغم من النكبة وأثرها في التشتت الفلسطيني أن قرابة (93%) من
المجموع العام للشعب الفلسطيني، مازالوا يعيشون داخل حدود فلسطين التاريخية أو في
النطاق المحيط بها في دول الطوق العربية (أو دول اللجوء الثلاث: الأردن، لبنان،
سورية، وبشكل أقل بكثير مصر والعراق)، بمعنى أن المواطن الفلسطيني خارج فلسطين
مازال على مقربة من وطنه التاريخي وحتى في حالة ملاصقة، فأقصى التجمعات والمخيمات
الفلسطينية في (دول الشتات الرئيسية) بعداً عن أرض فلسطين تقع شمال سورية (مخيم
حندرات) قرب مدينة حلب، بمسافة لا تزيد على (420) كيلومتراً من أقرب نقطة إلى
فلسطين، في حيت تبلغ نسبة الفلسطينيين في الجوار المحيط بفلسطين وعلى أبعد أقل من
(100) كيلومتر منها أكثر من (70%) من فلسطينيي الشتات، وهو أمر له تعبيراته، ويحمل
في طياته المعاني الواضحة التي تدل على تمسك الفلسطيني بحقه في العودة طال الزمن أم
قصر.
أما التوزع السكاني للفلسطينيين بشكل عام، فبقي على حاله، أي (45.6%) من مجموع
الفلسطينيين هم داخل أرضهم في المناطق المحتلة عام 1948 والمناطق المحتلة عام 1967،
على حين يوجد خارج فلسطين من الفلسطينيين (54.4%) من المجموع العام لتعداد الشعب
الفلسطيني.
وفي التدقيق بشكل ملموس، يمكن الاستئناس بمعطيات المجموعات الإحصائية الصادرة عن
مكتب الإحصاء الفلسطيني في دمشق في فترات سابقة، التي قالت بأن مجموع الشعب العربي
الفلسطيني قد وصل إلى (4566153) فلسطينياً في عام 1981، وارتفع إلى (5630610) في
عام 1990، وتبعاً لمعدلات النمو السائدة بين الشعب الفلسطيني والبالغة خلال الفترة
(1990-2008) نحو (3%)، فإن مجموع الشعب الفلسطيني وصل إلى (7389154) في عام 1998،
ثم إلى (7647774) فلسطينياً في عام 1999، ووصل في نهاية العام 2008 إلى نحو (10.4)
ملايين فلسطيني، يتوزعون حسب مكان الإقامة بواقع (4.0768) ملايين فـي الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام 1967 (قطاع غزة الضفة الغربية بما فيها القدس) أي ما نسبته
(39.2%) من إجمالي مجموع الشعب الفلسطيني في العالم في حينها، ونحو (1.1648) مليون
فلسطيني داخل الأرض المحتلة عام 1948، أي بنسبة (11.2%).
وحسب المعطيات الأخيرة التي نشرها المركز الفلسطيني للإحصاء في رام اللـه مع نهاية
العام 2009، فإن أعداد الفلسطينيين في فلسطين والشتات ارتفعت، فمعدل الزيادة
الطبيعية المقدر للسكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 مازال مرتفعاً، حيث
بلغت العام 2009 ما نسبته (2.9%). على الرغم من أن البيانات والمعطيات الصادرة
مؤخراً عن المركز الفلسطيني للإحصاء في رام اللـه تشير إلى وقوع تراجع محدود في
معدل الخصوبة الكلي لعام 2007 في الأراضي الفلسطينية، الذي انخفض إلى نحو (4.6)
مواليد مقارنة مع (6.0) مواليد لعام 1997، وبواقع (4.1) مواليد في الضفة الغربية
و(5.3) مواليد في قطاع غزة. وكل هذا أدى لانخفاض معدل المواليد الخام في الأراضي
الفلسطينية المحتلة عام 1967 من (42.7) مولوداً لكل (1000) من السكان عام 1997 إلى
(32.7) مولوداً عام 2009، وهذا عائد إلى انخفاض معدل الخصوبة على مستوى الأراضي
الفلسطينية، أما على مستوى المقارنة بين الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة فيلاحظ أن
هناك تبايناً في معدل المواليد الخام لكل منهما، حيث انخفض معدل المواليد الخام في
الضفة الغربية من (41.2) مولوداً عام 1997 إلى (30.1) مولوداً عام 2009، أما في
قطاع غزة فقد انخفض معدل المواليد الخام من (45.4) مولوداً في العام 1997 إلى
(36.9) مولوداً عام 2009.
ومن هنا، فإن انخفاضاً وقع أيضاً في متوسط حجم الأسرة في الأراضي الفلسطينية، حيث
انخفض متوسط حجم الأسرة إلى (5.8) أفراد عام 2007 مقارنة مع (6.4) أفراد عام 1997.
وانخفض متوسط حجم الأسرة في الضفة الغربية إلى (5.5) أفراد عام 2007 مقارنة مع
(6.1) أفراد عام 1997، أما في قطاع غزة فقد انخفض متوسط حجم الأسرة إلى (6.5) أفراد
في العام 2007 مقارنة مع (6.9) في العام 1997.
وعليه تشير معطيات المركز الفلسطيني للإحصاء في رام اللـه، إلى أن عـدد الفلسطينيين
المقدر في نهاية عام 2009 فـي العالم بلغ نحو (إحدى عشر مليون) فلسطيني، يتوزعون
حسب مكان الإقامة بواقع (3.99) ملايين فـي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، أي
ما نسبته (36.7%) من إجمالي عدد الفلسطينيين في العالم (وبالتحديد أربع ملايين فرد
يتوزعون بواقع 62.1% في الضفة الغربية و37.9% في قطاع غزة، ونسبة 9.5% في القدس)،
منهم (45%) لاجئين من داخل فلسطين المحتلة عام 1948، حيث تبلغ نسبة اللاجئين من
مجمل سكان الضفة الغربية والقدس بحدود (30.2%) بينما تبلغ هذه النسبة في قطاع غزة
(69.2%). حيث تعود أصول أغلبية اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مناطق
وسط فلسطين، وتعود أصول أغلبية اللاجئين في قطاع غزة إلى قضاء يافا واللد والرملة
وبئر السبع.
مليون وربع..
صمود وانغراس داخل مناطق 1948
أما داخل فلسطين المحتلة عام 1948 فقد بلغت أعداد الفلسطينيين المقدرة في نهاية عام
2009 نحو (1.25) مليون فلسطيني (مستثنى منهم أبناء المناطق الشرقية المحتلة من
مدينة القدس عام 1967)، يشكلون المجتمع الأكثر فتوة في التوزع الفلسطيني، إذ بلغت
نسبة الأفراد دون الخامسة عشر من العمر (40.6%)، وترتفع الخصوبة بينهم قياساً
بالخصوبة عند المرأة اليهودية، وهو ما يشكل مصدر قلق لقادة إسرائيل الذين باتوا
ينادون الآن بما يسمى «يهودية الدولة».
وبالنسبة لفلسطينيي الشتات، وتحديداً في دول الطوق التي تضم الكتلة الأكبر منهم،
على حين تقوم وكالة الأونروا برعايتهم في جوانب ثلاثة (الإغاثة الاجتماعية، الصحة،
التربية والتعليم)، حيث تبلغ أعداد الفلسطينيين في دول الطوق العربية المشار إليها
بحدود (4.87) ملايين فلسطيني، على حين بلغ عدد الفلسطينيين في الدول الأجنبية نحو
(618) ألفاً أي ما نسبته (5.7%) من إجمالي عدد الفلسطينيين في العالم.
وتشير المعطيات أيضاً إلى أن الفلسطينيين في الأردن يشكلون الكتلة الأكبر من
فلسطينيي الشتات، وتقارب أعدادهم ثلاثة ملايين وربع المليون، يشكلون ما نسبته
(29.8%) من تعداد الفلسطينيين كلهم.
وتفيد البيانات المتوافرة عن اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سورية بأن أعداهم
باتت بحدود (550) ألف لاجئ يشكلون مجتمعاً فتياً، تبلغ نسبة الأفراد دون الخامسة
عشرة من العمر فيه ما نسبته (33.1%)، على حين تبلغ نسبتهم إلى مجموع اللاجئين
الفلسطينيين المسجلين في سجلات وكالة «الأونروا» (11.3%)، ونسبتهم إلى السكان في
سورية (2.4%) من مجموع سكان سورية، وتبلغ نسبتهم إلى المجموع العام لكل أبناء الشعب
الفلسطيني (6.2%) تستثنى منهم أعداد ليست بالقليلة لم يتم اعتمادهم في سجلات «الأونروا»
لأسباب متعددة، كما أشارت البيانات إلى أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية في سورية
بلغ (4.9) أفراد. والجدير بالذكر أن أصول أغلبية اللاجئين الفلسطينيين في سورية
تعود إلى مناطق شمال فلسطين في الجليل وعكا وصفد وطبريا والناصرة وحيفا بشكل رئيسي.
أما في لبنان، فقد قاربت أعداد اللاجئين الفلسطينيين فيه (420) ألف لاجئ، يمثلون
(10.5) في المئة من مجموع سكان لبنان، وكذلك (10.5) في المئة من إجمالي مجموع
اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات وكالة الأونروا، ويشكلون مجتمعاً فتياً
أيضاً، حيث بلغت نسبة الأفراد دون الخامسة عشرة من العمر (32.9%). وفي هذا المجال
فإن المجتمع الفلسطيني في لبنان يتميز بكونه مجتمعاً فتياً، فتصل نسبة الأطفال دون
الخامسة عشرة من العمر (43%) من إجمالي مجموع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. تعود
أصولهم أيضاً إلى مناطق شمال فلسطين في الجليل وعكا وصفد وطبريا والناصرة وحيفا
بشكل رئيسي.
على حين استقبلت مصر في عام 1948 نحو ثمانية آلاف وخمسمئة لاجئ فلسطيني، كما
استقبلت عدداً آخر وخاصة من قطاع غزة بعد طردهم في عام 1967م وبعده، وتبعاً
للمجموعة الإحصائية الفلسطينية لعامي (1993 - 1994) فقد وصل مجموع الفلسطينيين في
مصر إلى (49559) فلسطينياً عام 1993 وهم غير مسجلين في سجلات الأونروا، ووصلت
أعدادهم إلى (58861) فلسطينياً في نهاية العالم 1998، وارتفع العدد إلى (63053)
فلسطينياً في نهاية عام 2000، ووصل مجموعهم إلى (62240) في عام 2002، وبات يقارب
الآن (65) ألف مواطن فلسطيني، قدمت أغلبيتهم الساحقة إلى مصر عام النكبة من مناطق
مدينة يافا والساحل الجنوبي لفلسطين، في حين أقام وبشكل مؤقت عشرات الآلاف من
المواطنين الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة في مصر بقصد الدراسة الجامعية خلال العقود
التي تلت النكبة وإلى اللحظة الراهنة.
أما العراق الذي استقبل أعداداً قليلة من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين خلال عامي
1948م و1967م وبعدها فلم يتعد مجموع الفلسطينيين الذين اضطروا للذهاب مع الجيش
العراقي المرابط في فلسطين إبان حرب عام 1948، خمسة آلاف فلسطيني، أغلبيتهم من قرى
قضاء حيفا الساحلية في فلسطين. ووصلت أعدادهم أعلى مستوى عام 2003 حيث بلغ تعدادهم
على أرض العراق بحدود (35) ألف نسمة، إلا أن التطورات التي تلاحقت بعد احتلال
العراق، ووقوع أعمال انتقامية ضدهم من قبل بعض الميليشيات الموتورة التي قدمت مع
الاحتلال فإن أعدادهم انخفضت بشكل كبير لتصل الآن إلى نحو (أربعة آلاف) فقط.
ويلحظ أخيراً بأن التعداد العام لم يلحظ في نتائجه النهائية وجود جاليات من أصول
فلسطينية كبيرة في القارتين الأميركيتين منذ سنوات طويلة، حيث تشير المعلومات
المختلفة إلى أن أعدادهم تقارب (خمسة ملايين) منتشرين في الولايات المتحدة وكندا
وفنزويلا والأرجنتين وتشيلي وغيرها...، وأغلبيتهم كانت قد غادرت فلسطين قبل عام
النكبة كما كان الحال مع أعداد كبيرة من المواطنين السوريين واللبنانيين في حينها.
*علي بدوان كاتب فلسطيني دمشق عضو اتحاد الكتاب العرب
2010-02-04