حصار الاحتلال للقطاع استمرار لجرائم الحرب الإسرائيلية

*تحسين
الحلبي
2010-02-04
إذا كانت الأمم المتحدة بلغة القانون قد أدانت إسرائيل بارتكاب جرائم حرب واضحة
أمام العالم في عملياتها العسكرية في قطاع غزة قبل عام وبقيت آثار جرائم حربها
بارزة للعيان على أرض القطاع فإن استمرار حصارها من كل جانب لضحايا تلك الجرائم قد
تسبب منذ 28/12/2008 حتى الآن بموت جرحى وأطفال ونساء، والسؤال الذي تفرضه نتائج
الحرب على القطاع واستمرار الحصار هو: كيف يمكن إطلاق أيدي المجرم أو المتهم في
أسوأ الظروف بالاستمرار في جريمته على هذا النحو المفتوح دون توقف منذ أكثر من عام؟
أما كان من المطلوب أن تفرض الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي على إسرائيل إنهاء
حصارها لضحايا جرائم الحرب التي ارتكبتها؟ فإسرائيل لم توقف حربها على (1.5) مليون
من الفلسطينيين حتى الآن ولم توفر هدنة يفرضها ميثاق جنيف وقوانين الحرب لإسعاف
الجرحى وترميم البنى التحتية التي تزود (1.5) مليون بالحاجات الأساسية من مياه شرب
وكهرباء، فحتى مطحنة القمح المدمرة بقيت على حالها بعد الدمار.
ولا شك أن الجميع يدرك بأن التهريب الذي يلجأ إليه الفلسطينيون عبر القطاع يتضمن
إدخال مواد وحاجات تحظر إسرائيل إدخالها عبر بواباتها أو تتلكأ في السماح بها لأنها
تعتبرها وسيلة لبقاء وصمود سكان قطاع غزة، وجميعها مواد غذاء وبناء وترميم ودواء
وأجهزة تنقية مياه شرب ووسائل نقل..
وهذا يعني أنه كلما استمر الحصار الإسرائيلي على القطاع تواصل ارتكاب جرائم الحرب
بطريقة أخرى دون أن تتحمل الأمم المتحدة ودول العالم مسؤولية إيقاف استمرار الجرائم
ونتائجها المدمرة على الشعب الفلسطيني ومستقبله وبقائه.
وإذا كانت واشنطن تقود الأمم المتحدة وتفرض عليها ما تشاء غالباً إلا أن الرأي
العام العالمي كله يقف ضد سياسة إسرائيل ويندد بجرائمها والأدلة على ذلك كثيرة إلى
حد جعل حكومة أولميرت السابقة وكذلك حكومة نتنياهو تحذر من حملات الرأي العام لنزع
«الشرعية» عن دولة إسرائيل بسبب هذه الجرائم، ومع ذلك يبدو أن معظم العرب رسمياً
ومنظماتهم الشعبية لا يعزون لهذه الظاهرة وتأثيرها الأهمية المطلوبة، بل ولا يحسنون
غالباً الاستعانة بها ضمن سياسة منهجية لنصرة قضيتهم القومية وحقوق الشعب الفلسطيني..
فما يواجهه الآن الفلسطينيون أخطر من ظروف حرب عام 1948 التي كانت جميع حكومات
العالم فيها تقريباً تؤيد إسرائيل وكان الرأي العام فيها شبه مفقود ولا يعلم كثيراً
بما يجري بينما كان القرار العربي مصادراً إما للنفوذ الاستعماري الفرنسي وإما
البريطاني في ذلك الوقت.
فالعرب قادرون الآن من خلال تنسيق جهودهم مع مؤسسات الرأي العام وحقوق الإنسان على
تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين للقضاء الدولي أو المحلي في عدد من دول العالم، وهم
قادرون على محاصرة إسرائيل بدلاً من أن تحاصر قطاع غزة والضفة الغربية، ثم أليس من
المؤلم أن يتحدث الكثيرون محلياً وإقليمياً ودولياً عن أهمية عودة السلطة
الفلسطينية إلى طاولة التفاوض مع حكومة نتنياهو ولا يجري الحديث عن أهمية إنهاء
الحصار أو تخفيف قيوده عن (1.5) مليون من الفلسطينيين في قطاع غزة؟!
وهل يمكن أن تجري مفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي دون أدنى اعتبار
لاستمرار جرائم الحرب الناجمة عن حصار قطاع غزة وإيقاف نتائجها على الأقل.
تحسين الحلبي