الأردن يعتزم سحب جنسية 200 ألف فلسطيني



تقرير هيومان رايس ووتش يطالب بإعادة الجنسية لمن سحبت منهم
مستثنيا عباس وفياض.. الأردن يعتزم سحب جنسية 200 ألف فلسطيني
ـ الإنتصاف القضائي أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً.. وإشتراط تجديد التصاريح الإسرائيلية للإحتفاظ بالجنسية الأردنية


 


طالبت منظمة هيومان رايتس ووتش الأميركية الأردن بوقف سحب جنسيته من المواطنين الأردنيين من أصول فلسطينية.

وحذرت المنظمة من أن الأردن يعتزم سحب جنسيته من مئتي ألف مواطن عادوا من الكويت إثر حرب الخليج الثانية, واعتبرهم تقرير صادر عن المنظمة تم اعلانه الاثنين في العاصمة الأردنية في مؤتمر صحفي عقده كريستوفر ولك الباحث في المنظمة، اعتبرهم معرضين لسحب ارقامهم الوطنية, وخاصة الذين عادوا من الكويت للأردن خلال سنتي 1990 ـ 1991.

صحفيون تساءلوا لم يتم سحب الجنسية الأردنية من العاملين في السلطة الفلسطينية، فيما يحتفظ بها محمود عباس رئيس السلطة، ورئيس حكومتها سلام فياض، ووزرائها وقيادات فصائل فلسطينية، خاصة حركة "فتح"..؟!
التقرير الذي يحمل عنوان "الأردن بلا جنسية من جديد.. الأردنيون من أصل فلسطيني المحرومون من الجنسية" يقع في 54 صفحة كوارتر, وقد بدأ بإيراد نص للمك الراحل حسين بن طلال ضمن اعلانه قرار فك الإرتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية بتاريخ 31/7/1988 "المواطنون الأردنيون من أصل فلسطيني في المملكة الأردنية الهاشمية لهم جميع حقوق المواطنة, وعليهم جميع واجباتها كأي مواطن آخر, بغبض النظر عن أصله".

وأضاف التقرير مباشرة عبارة منسوبة للدكتور وليد, الذي لم يفصح التقرير عن هويته بأكثر من ذلك "نحن اردنيون عندما تحتاجنا الحكومة, لكننا فلسطينيون إذا احتجنا لشيىء من الحكومة".

أكثر من نصف السكان فلسطينيون

ويوضح التقرير أن أكثر من نصف سكان الأردن البالغ عددهم 6,3 مليون نسمة هم من أصل فلسطيني, بدأت الدولة الأردنية منذ 1988, وبشكل خاص خلال السنوات القليلة الماضية على سحب الجنسية الأردنية من مواطنيها ليصبحوا بلا جنسية.

وأبدى التقرير أن السبب الحقيقي لهذا الإجراء هو رغبة الأردن في القدرة على تخليص نفسها من مئات الآلاف من المواطنين الأردنيين اصحاب الأصول الفلسطينية الذين يمكن للأردن بعد سحب الجنسية منهم اعادتهم قسراً إلى الضفة الغربية, أو اسرائيل كجزء من تسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي تسببت فيها الحروب العربية ـ الإسرائيلية في عامي 1948 ـ 1967.

ويقول التقرير "يبدو أن بعض الأردنيين من أصول فلسطينية سيبقون مواطنين فقط إلى أن تتم تسوية مشكلة اللاجئين".

ووفقاً لمعلومات التقرير, فإن السلطات الأردنية سحبت الجنسية من مواطنين من أصول فلسطينية بواقع 2700 مواطن بين عامي 2004 ـ 2008، وقد فعلت هذا في الحالات الفردية التي تحققت منها هيومان رايتس ووتش, بشكل متعسف, وفي خرق واضح لقانون الجنسية الأردنية لعام 1954.

ويلاحظ التقرير أنه رغم خضوع الضفة الغربية للإحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967, إلا أنه استمر العمل فيها بموجب القوانين الأردنية.

ويلفت التقرير إلى أنه في عام 1983, وقبل خمس سنوات من قرار فك الإرتباط, بدأ الأردن بإصدار بطاقات سفر ملونة للأردنيين من اصحاب الأصول الفلسطينية في الضفة الغربية, من أجل تيسير سفرهم من وإلى الضفة الغربية الخاضعة للإحتلال الإسرائيلي, بطاقة خضراء لسكان الضفة الغربية, وبطاقة صفراء لسكان الضفة الغربية الذين انتقلوا إلى الضفة الشرقية.

ثلاث فئات من الأردنيين

ويقول التقرير إن هذا النظام أدى إلى ظهور ثلاث فئات من حقوق المواطنة, إذ يميز الأردنيين أصحاب الأصول من الضفة الغربية الشرقية عن فئتين من المواطنين الأردنيين المنحدرين من الضفة الغربية, مع أن القانون يقر رسمياً بحقوق متساوية لجميع المواطنين الأردنيين. ويخلص التقرير إلى أن حيازة بطاقة خضراء أو صفراء أصبح الآن سبباً محتملاً لقرار سحب الجنسية الأردنية.

ويلفت التقرير إلى أن قرار فك الإرتباط ما زال موضع جدل حول قانونيته, وكذلك دستوريته.

ويرد التقرير سحب الجنسيات الأردنية, وفقاً لمسؤولين اردنيين, إلى قرار فك الإرتباط, وقرارات جامعة الدول العربية التي تحظر حيازة المرء جنسيتين عربيتين, لكن الأردن يفرض على مواطنه من أصول فلسطينية الإحتفاظ بالجنسية الفلسطينية نظرياً, دون أن يكون بإمكانه التمتع بها عملياً.

ويضيف التقرير "ويزعم المسؤولون الأردنيون أن الأردنيين من أصول فلسطينية يجب عليهم أن يجددوا تصاريح اقامتهم في الضفة الغربية الصادرة عن الإدارة المدنية بالجيش الإسرائيلي من أجل استمرار حيازة جنسيتهم الأردنية".

ويلاحظ التقرير أن هذا التصريح يكفل الحق بالسكنى في الضفة الغربية, وهو من ثم يحمل حق العودة للضفة الغربية إذا ظهرت الدولة الفلسطينية إلى الوجود", وكذلك يلخص التقرير أنه "لم يتمكن بعض الأردنيين من تجديد هذا الترخيص, وبناءً على هذا تم سحب جنسيتهم الأردنية". ويضيف "لم يسبق لآخرين اصدار هذا التصريح مطلقاً, إذ عاشوا في الأردن طيلة حياتهم, أو لديهم اقامة مفتوحة من اسرائيل لا تتطلب التجديد, لكن رغم ذلك تم سحب جنسياتهم".

موظفون يسحبون الجنسية

ويشير التقرير إلى أن عملية سحب الجنسية تتم من قبل موظفين اثناء انجازهم معاملات تجديد جوازات سفرهم, أو تسجيل مواليد, أو تجديد رخصة قيادة, أو اثناء بيع أسهم شركات, وأن السبب الذي يذكر لهم غالباً هو عدم تجديد تصاريح الإقامة الإسرائيلية, وأنه لا توجد سبل واضحة للطعن الإداري, في حين تمكن بعض المتأثرين من اصحاب النفوذ من إلغاء القرارات, مؤكداً التقرير "لكن الإنتصاف القضائي أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً".

ويضيف التقرير أن محكمة العدل العليا قضت بأن قرار فك الإرتباط كان عملاً سيادياً, ومن ثم هو غير خاضع لإختصاصها, مع أنها قبلت البت في قانونية السحب التعسفي للجنسية".

ويقرر التقرير أن سحب الجنسية "يؤدي إلى تعقيد حياة المتأثرين بهذا الإجراء إلى حد كبير, فالأطفال يفقدون قدرتهم على الإلتحاق بالتعليم الإبتدائي, والثانوي المجاني, والتعليم الجامعي قد يصبح أعلى من قدرتهم بسبب ارتفاع ثمنه لغير المواطنين, فيما يقول البعض أن الرعاية الصحية تكلف أعلى من الثمن المتوفرة به للأردنيين, والشيىء نفسه ينسحب على تجديد رخصة القيادة التي يتم تجديدها برسوم أعلى بكثير لغير الأردنيين, ولفترات أقصر".

كذلك, يلفت التقرير إلى أن الفلسطينيين بدون الجنسية الأردنية يحتاجون لتصريح اقامة توافق عليه دائرة المخابرات العامة.

ويخلص التقرير الذي اعلنه كريستوفر ولك الباحث في منظمة هيومان رايتس ووتش إلى أنه "على الأردن وقف اعمال السحب المتعسف للجنسية من الأردنيين اصحاب الأصول الفلسطينية", ويورد التقرير إحدى عشر توصية للحكومة الأردنية, وتوصيتين للحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية.

توصيات هيومان رايتس ووتش

من بين التوصيات الموجهة للحكومة الأردنية:

· يجب وقف سحب الجنسية من الأردنيين من أصول فلسطينية ممن كانوا يتمتعون بالجنسية.
· يجب تعيين لجنة مكلفة بإجراء مراجعة مستقلة لجميع الحالات التي سحبت فيها الجنسية, بناء على قرار فك الإرتباط عن الضفة الغربية بتاريخ 31 يوليو/ تموز 1988.

· يجب بناء على نتائج اللجنة, توضيح معنى تعليمات فك الإرتباط التي تقول بفقدان "سكان" الضفة الغربية وقت فك الإرتباط لحقهم في الجنسية, ومراجعة دستورية وقانونية هذه التعليمات.

· يجب إعادة الجنسية الأردنية لجميع من حُرموا منها تعسفاً, بناءً على نتائج اللجنة المستقلة. وكل شخص حُرم من جنسيته يحق له محاكمة عادلة, مع توفير الحق في الطعن أمام المحاكم إذا استمر سحب الجنسية.
أما التوصيتين الموجهتين للحكومتين الإسرائيلية والفلسطينية, فهما:

· يجب العمل على توفير حل دائم وعادل للاجئين الفلسطينيين في إطار القانون الدولي.

· حتى يتم التوصل إلى حل, على الحكومة الإسرائيلية ضمان أن الأردنيين من أصول فلسطينية والفلسطينيين المقيمين في الأردن لن يتم استبعادهم من سجل الأراضي المحتلة المدني, ومنه القدس الشرقية, وأن يتم النظر في أمر اضافة أبناء الفلسطينيين المولودين في الأردن إلى السجل المدني كإعتبار انساني.

وختم التقرير بإيراد جملة اسئلة سبق أن وجهت لوزير الداخلية من قبل منظمة هيومان رابين ووتش تطلب معلومات عن الإجراءات الحكومية المرصودة, خاصة بشأن اثبات وفقدان الجنسية الأردنية, وقال إن الوزير لم يجب على الاسئلة التي قدمت له في الثالث من كانون ثاني/ يناير الماضي, لكنه أجاب على بعض هذه الأسئلة حين التقاه الأحد في عمان.

وقال ولك إن الوزير اوضح بعض النقاط, غير أن الموقف القانوني للمنظمة من هذه المسألة لا يزال كما هو.


المستقبل العربي