04/02/2010
أوسلو - الصفصاف :
الأسير القائد إبراهيم مصطفى بارود
المكنى بـ" أبي مصطفى " ، من مواليد مخيم جباليا
في فلسطين المحتلة لعام 1962م . أمضى 24 عاما من محكوميته البالغة 27 عاما، ويقبع
الآن في سجن عسقلان.اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني منزل عائلة الأسير بارود، الواقع
في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، حيث حصلت مواجهه عنيفة بالأيدي والعصي بين أفراد
الأسرة وقوات الاحتلال، أصيب فيها العديد من جنود الاحتلال ، واعتقلت الأب وأبنائه
الأربعة. حكم على أخيه محمد بسنة اعتقال وعليه وعلى أخيه بكر بسنة اعتقال أيضاً
وعلى والده ( أبو إبراهيم ) بشهر اعتقال وخمسمائة دينار غرامة .
ليخرج الأب وثلاثة منهم بعد فترة وجيزة من الأسر، فيما بقي الابن الأكبر ابراهيم
بالسجن.
نشأ في أسرة تعرف واجبها نحو دينها ووطنها ، وتزرع في نفوس أبنائها القيم والأخلاق
الحميدة وتعلمهم حب الله ورسوله وحب الجهاد في إعلاء كلمة التوحيد.
بقى أسيرنا في الزنازين لمدة تزيد عن الثلاثة شهور مورس عليه خلالها أبشع أنواع
التعذيب، ولكنه كان من الصابرين ثابتاً قوياً شجاعاً وعندما جاءت جلسة النطق بالحكم
ونطق القاضي بحكمه الظالم تحولت قاعة المحكمة إلى ساحة عرس حيث انطلقت أم الأسير
المجاهد ( أم إبراهيم ) بالزغاريد والأهازيج الشعبية .
حصل أسيرنا على شهادة الثانوية العامة في المعتقل وحاول إكمال تعليمه الجامعي ولكن
إدارة السجن رفضت طلبه ولكن ذلك لم يفت في عضده بل دفعه إلى المزيد من القراءة
والمطالعة فهو يمضي الجزء الأكبر من وقته في القراءة والمطالعة وفي تلاوة القرآن
ويسلي نفسه بذكر الله والأذكار المختلفة والتزود من الصلاة على النبي صلوات الله
عليه.
أم الأسرى
تلك الأم الصابرة على جرحها الدامي يمنعها الاحتلال منذ قرابة أربعة عشر عاماً من
زيارة قرة عينها أو الحديث معه عبر الهاتف بحجة أنها تشكل خطراً على أمن الكيان،
وهي نفسها التي لم تفتها أي فعالية أو اعتصام خاص بالأسرى وقضيتهم, ولطالما رأيناها
تتقدم صفوف أمهات الأسرى في مقر الصليب الأحمر بغزة خلال اعتصامهم الأسبوعي منذ
سنوات.
فأينما أثيرت قضية الأسرى كانت أم إبراهيم رغم كِبر سنها وأمراضها وهمومها وآلامها
حاضرةً، حتى استحقت عن جدارة لقب "عميدة أمهات الأسرى"، فهي خير من تحدث عن
معاناتهم في المناسبات واللقاءات والبرامج الإذاعية والمرئية، بلغتها البسيطة
ولهجتها العامية، وكلماتها الصادقة، ونبرات صوتها التي باتت محفوظةً لدى جميع
المهتمين بتلك القضية العادلة.
أخشى ساعة الرحيل
تلك المرأة البسيطة المتواضعة التي استطاعت بصبرها وثباتها وصمودها الأسطوري أن
تكسر شوكة الاحتلال وغطرسته في أكثر من جولة، لم تخف من أن تأتي ساعة رحيلها عن
الحياة قبل أن تكحل عيونها برؤية فلذة كبدها بعد تلك السنوات الطوال التي قضاها خلف
قضبان الاحتلال الصهيوني، مؤكدةً أنها لا تشعر بالندم على ما قام به نجلها في سبيل
الله وحرية شعبه وعدالة قضيته التي تستحق البذل والعطاء اللامحدود.
وقالت الأم الصابرة التي تركت المعاناة آثارها على قسمات وجهها:" لقد مرت سنوات
طويلة على اعتقال نجلي، فشقيقه التوأم "محمد" لديه تسعة من الأبناء والبنات وقد
أصبح لديه أحفاداً، فيما لا زلت انتظر بفارغ الصبر اللحظة التي سأرى فيها قرة عيني
حراً طليقاً خارج تلك الزنازين التي لم تكسر إرادته لأفرح بزواجه".
وأضافت بعد صمت قليل كأنها كانت تعود بذاكراتها إلى ماضٍ قريب :" العديد من أمهات
الأسرى ممن كانوا يعتصمنَّ معنا رحلنَّ عن الحياة وهم يحلمون في اللحظة التي سيحتضنَّ
فيها أبناءهنَّ".
وعلى الرغم من الحديث المتكرر عن عرقلة صفقة تبادل الأسرى من قبل العدو، قالت أم
إبراهيم بنبرات حملت في ثناياها الثقة بالنصر:" صفقة "شاليط" ستتم عاجلاً أم آجلاً
رغم أنف قادة الاحتلال، وسيخرج أبناؤنا من تلك السجون اللعينة وسنحتفل جميعاً بهذا
اليوم مهما طال انتظاره"، مشددة في طلبها لفصائل المقاومة الآسرة للجندي الصهيوني
بالثبات على مواقفها وعدم الإذعان للضغوط الدولية أو العربية الرامية إلى ابعاد
الأسرى عن بيوتهم وعوائلهم.
مصادر متعددة من الشبكة المعلوماتية