| 2008-03-13 |
| فنجان قهوة |
| زوجات المشاهير - أبو خلدون |
|
مدام زانتيبا، زوجة سقراط، كانت تبرق وترعد وتمطر، ويحدثنا الفيلسوف الكبير إنه كان يتحاور مع تلاميذه في فناء الدار، فضاقت ذرعا به، وصرخت في وجهه ووجه تلاميذه، فلم يأبه لها أحد، فأخذت ماء الغسيل الوسخ وسكبته على زوجها أمام تلاميذه، فقال: زوجتي تبرق وترعد، ثم تمطر.
وزانتيبا معذورة، فقد كانت قبل الزواج تهيم حبا بسقراط، وتزوجته قبل بلوغها الخامسة عشرة، ولكن سقراط لم يكن يحب النساء، وبعد فترة قصيرة من الزواج لفظ زوجته واحتقرها، ولم يوفر لها الأمن الذي يوفره أي زوج لزوجته، وظل يسير في شوارع أثينا حافي القدمين، عاري الصدر، يعيش عالة على تلاميذه الأغنياء، وخصوصا أفلاطون، وينسى أن له زوجة وأولادا، ففقدت زوجته صوابها.
وليو تولستوي هرب من زوجته وترك لها المنزل، فقد كانت الزوجة تشعر بالغضب عندما ترى أفواج الفلاحين يتدفقون على منزلها بأحذيتهم الملوثة بالطين، وروائحهم الكريهة، فشكت زوجها إلى القيصر، وطال النزاع بينها وبين زوجها إلى أن اضطر الزوج في النهاية إلى ترك المنزل والنوم في إحدى محطات السكك الحديدية، إلى حين وفاته.
ومارتا فرويد، زوجة عالم النفس المعروف سيجموند فرويد، أورث لها زوجها الهلوسة والتهيؤات، فقد كانت تترك زوجها مع أوراقه وأفكاره، وتجلس خلف ستار يفصلها عن مكتب زوجها، وتسلي نفسها بحياكة التريكو، وأثناء الحياكة كانت تسمع أشياء غريبة وترى أشياء غامضة يقف لها شعر رأسها، ومع ذلك فإنها كانت تتمالك أعصابها وتروي النكات عما ترى.
وتكشف رسائل سيمون دي بوفوار للكاتب الأمريكي نيلسون الجرين أنها لم تكن تنظر إلى فكر سارتر ولا إلى نبوغه، رغم أنها فيلسوفة مثله، وإنما إلى دفئه العاطفي، وها هي تقول في إحدى رسائلها: “حياتي العاطفية معه ليست ناجحة، فهو دافئ في كل شيء إلا في الشؤون العاطفية التي أصبحت عملية تعذيب وامتهان لي بسبب بروده”. أما زوجة الشاعر الفرنسي الكبير فيكتور هوجو، صاحب قصة البؤساء، فإنها كانت تعاني من الفراغ منذ ليلة زفافها، مما دفعها إلى خيانته مع الشاعر والناقد سان بو الذي كان يومها مغمورا في الوقت الذي كان هوجو يتمتع بمكانة كبيرة في الأوساط الأدبية والاجتماعية في أوروبا. وعلى العموم فإن فيكتور هوجو كان يخون زوجته أديل أيضا، فقد كان على علاقة بفتاة تدعى جولييت درور، وكان يترك زوجته في فرنسا ويصطحب جولييت في رحلاته الأوروبية.
ولعل أتعس الزوجات في العالم هي زوجة جوستافماهلر، الموسيقي الشهير، فقد كان زوجها يحب الموسيقا أكثر من أي شيء آخر، وقد تزوجته رغم أنه كان دائما ينهرها ويصرخ في وجهها قائلا: “إنني أكرهك، ولا أحب إلا الموسيقا”، ولكنها لم تكن تعبأ بذلك، وتزوجته، وبقيت وفية له حتى مات، وبعده تزوجت برسام، ثم بكاتب، لم يكن حظها معهما أفضل من حظها مع زوجها الموسيقي.
ونأتي إلى جيني ماركس، زوجة كارل ماركس، فقد كانت جيني من أسرة عريقة وغنية، وكان كارل ماركس فقيرا معدما من أسرة كادحة، وكثيرا ما كان يضطر إلى سرقة الأواني الفضية ليبيعها في الأسواق، ومع ذلك فإن سحر نظراته كان له تأثير كبير على جيني، فكانت تتقبل كل ما يصدر عنه، وتتحمل من أجله حياة الفقر، لا تضامنا مع البروليتاريا ونصرة لهم، وإنما إكراما لعيون زوجها كارل.
alkhaleej.ae أبو خلدون abukhaldoun@maktoob.com |