السفير : جلمي موسى
11-03-2008
بعد يوم واحد من عرض أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تقديرها السنوي، تكشفت معطيات جديدة حول الرؤية الإسرائيلية للواقع المتفجر في المنطقة العربية. وبرغم أن التقدير الاستخباراتي الإسرائيلي يتوقع انزلاق المنطقة إلى مجابهات على أكثر من صعيد، فإنه يشير إلى وجود فرصة لإبعاد سوريا عن المحور الراديكالي، مشدداً على أن إيران باتت تشكل مركز الثقل في الخطر الذي تتعرض له إسرائيل.
واعتبر بن كسبيت في «معاريف» أنه «حتى قدامى الوزراء لا يتذكرون توقعاً استخباراتياً
اسود بهذا القدر. دوائر الخطر التي عرضها رؤساء المؤسسة الأمنية على الحكومة تجمّد
الدماء في العروق: دوائر ـ دوائر، تغطي كل اراضي دولة اسرائيل، اكثر من مرة واحدة.
حماس تتعاظم بوتيرة متسارعة. الصواريخ لدى حزب الله تغطي الغالبية الساحقة من دولة
اسرائيل. سوريا تغطي بسهولة كل اراضي الدولة، وكذلك ايران في الصورة».
وبحسب تحذيرات قادة الأجهزة الأمنية، فإن «الاشتعال الآتي لن يكون في جبهة واحدة
فقط، بل في ثلاث: حزب الله يستعد لاستئناف القتال، تحت مظلة إيرانية وبإسناد
الصواريخ من غزة. سوريا هي الأخرى تكنّ الشرور ولم تتخلَّ بعد عن نواياها للرد على
اسرائيل على ما كان، او لم يكن، في ايلول 2007». واعترف احد الوزراء بعد الجلسة
قائلاً «سيكون من الصعب عليَّ ان انام في الليل. لديَّ انطباع أنه فقط من الغرب ليس
هناك من ينوي إطلاق النار علينا».
ويشدد كسبيت على أنه «بحسب التقدير الاستخباراتي هذا ايضا، انتهى عصر المعارك
الثقيلة والحروب الكبرى بالدبابات والمدفعية، ومع ذلك ليس هناك ما يدعو للتفاؤل:
الأزمة في لبنان، بحسب هذا التوقع، على شفا الانهيار. نصر الله قريب جداً من
السيطرة على الدولة، حتى من خلال الانتخابات المقبلة للبرلمان. لبنانٌ شيعي يكمل،
من ناحية إسرائيل، إقامة موقع شيعي متطرف على الجدار الشمالي».
ويقرأ كسبيت التقديرات الاستخباراتية على هذا النحو: النظام في سوريا، مستقر: بشار
الأسد، كما يقول خبراء الاستخبارات، يسيطر على الدولة بيد عليا. السوريون يكنّون
الشر ولا يعتزمون المرور مرور الكرام على الأحداث الاخيرة في اراضيهم. الذراع
الصاروخي لديهم تغطي دولة إسرائيل من اقصاها الى اقصاها، بما في ذلك قدرات كيميائية
وربما بيولوجية ايضاً».
كما أن حماس «تعتزم استئناف القتال. الهدوء الحالي شكليٌ ولا يعكس النوايا الحقيقية.
حماس هي الذراع الجنوبي لذاك الأخطبوط الذي يحيط بإسرائيل. مصر مستقرة وكذلك ايران».
ويخلص كسبيت في قراءته للرؤية الاستخباراتية الإسرائيلية إلى أن «كل هذا يؤدي الى
إمكان أنه في غضون سنة، او حد اقصى سنة ونصف السنة، سيحيط بإسرائيل حزام إرهابي
مسلح، مدرب ومزود بالصواريخ، مع إسناد لدولتين حدوديتين، سوريا ولبنان، الذي سيسقط
في يد نصر الله، ومظلة نووية ايرانية». وقال امس احد الوزراء «لعله مع ذلك ينبغي
إقامة حكومة وحدة وطنية على عجل».
وأبلغ رئيسا الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين والموساد مئير داغان الحكومة
الإسرائيلية في تقريريهما أن «أي حرب مقبلة بين إسرائيل وسوريا، لن تحسم في حروب
كتلك التي عهدناها، في الجو والبر، وإنما عن طريق منظومة صواريخ أرض ـ أرض التي
تطورها الدول العربية».
عموماً أظهر التقدير الاستخباراتي السنوي الإسرائيلي أن سوريا تعيش حالة مكثفة من
التسلح بصواريخ بعيدة المدى. ولكن التقرير شدد على أن الأسد «معني على المستوى
الاستراتيجي بالتفاوض مع إسرائيل، برغم أن هذه المفاوضات ليست اليوم على رأس سلم
أولوياته، حيث أنه يركز حالياً على تعزيز قدراته العسكرية».
وبحسب تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد، فإن سوريا تؤمن أن صواريخ أرض
أرض التي تملكها هي التي ستحسم مصير كل حرب مستقبلية. وجرى إبلاغ أعضاء الحكومة
الإسرائيلية بأن «السوريين فهموا أنهم بحاجة إلى دبابات أقل وصواريخ أكثر». ومع ذلك
فإن التقديرات الإسرائيلية ترى أن احتمال حدوث هجوم سوري خلال العام الحالي على
إسرائيل، لا يزال ضعيفاَ.
وثمة اتفاق نادر بين الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والموساد حول أنه يمكن، في
ظروف معينة، إبعاد سوريا عن المحور الراديكالي عبر «تسعيرة تشمل التنازل عن هضبة
الجولان ودفع أميركا لمساعدة السوريين». ويرى قادة هذين الجهازين أن إبعاد سوريا عن
المحور الراديكالي يحتاج إلى استعداد إسرائيلي للاتفاق على الجولان ودعم أميركي
للسوريين.
ولكن شمعون شيفر في «يديعوت أحرونوت» رأى أن خلافاً مبدئياً بين شعبة الاستخبارات
في الجيش الاسرائيلي والموساد بقي على حاله بالنسبة لتقدير نوايا الأسد، حيال
استئناف المفاوضات مع اسرائيل. وبحسب تقدير الموساد، فإن سوريا غير مستعدة للانقطاع
عن المحور الراديكالي وفي مركزه علاقاتها الخاصة مع ايران، حتى لو تعهدت إسرائيل
بان تنقل اليها كل الجولان.
ولكن يدلين يرى أن الطريق الى إبعاد سوريا عن محور الشر منوط بالاستعداد لإدارة
مفاوضات سلام في ظل وعد مسبق من اسرائيل لتنفيذ «الوديعة» التي سلمها اسحق رابين
للأميركيين ـ موافقة على انسحاب من الجولان في مقابل اتفاق سلام. ويطالب السوريون،
بحسب يدلين، بأن يدير الاميركيون المفاوضات، وان يساعدوا دمشق على الخروج من الحصار
الدولي الذي تعانيه.
ولاحظت التقديرات الاستخباراتية أن احتمالات شن حرب على إسرائيل في العام الحالي
ضعيفة ولكن «تتعاظم احتمالات استئناف العنف ضد إسرائيل من جانب حزب الله، وفي حال
اندلاع المواجهات في جبهة، يتعاظم احتمال اندلاعها في جبهات أخرى».
ولاحظ يدلين في تقريره أنه لا يتوقع أخطاراً تتهدد الأنظمة العربية المعتدلة في
السعودية ومصر والأردن خلال العام الحالي. وأشار إلى أنه حتى في حال غياب الرئيس
المصري حسني مبارك عن الحكم في مصر، لن يكون الإخوان المسلمون بديلاً له.
400 وحدة استيطانية جديدة في القدس
إسرائيل: تهدئة في غزة ... بلا اتفاق
حلمي موسى
أثارت
الخلافات بين القيادة السياسية الاسرائيلية والمؤسسة العسكرية، وداخل كل منهما،
تصريحات متضاربة امس حول احتمال التوصل الى تهدئة مع حركة حماس في غزة بوساطة
مصرية، بلغت حد التسريب بأن الاتصالات التي تجريها القاهرة مع حماس تتم من دون
موافقة اسرائيل او التنسيق معها.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أشار إلى قرب التوصل إلى اتفاق تهدئة مع
إسرائيل بوساطة مصرية. وقال بعد لقائه الملك الاردني عبد الله الثاني في عمان ان
البحث تناول «مشروع التهدئة الذي يتم العمل عليه الآن والمفاوضات مع الإسرائيليين»،
مضيفا ان «حماس طلبت ان يحمى قادتها هي و(حركة) الجهاد (الاسلامي)، من
الاسرائيليين. اعتقد ان الاسرائيليين يوافقون على ذلك او وافقوا» عليه. وتابع «هذه
هي الصفقة التي يمكن ان نسمع عنها خلال الايام القليلة المقبلة».
واستفزت تصريحات عباس قيادة حماس، التي سارعت عبر المتحدث باسمها سامي أبو زهري إلى
اعتبارها «محض أكاذيب تستهدف تشويه صورة الحركة». وقال ان «قادة حماس طلاب شهادة
ولا يمكن أن يساوموا على دماء شعبهم مثلما يفعل الآخرون»، موضحا أن «لا جديد في ما
يتعلق بموضوع التهدئة... الحركة لا تطرح هذا الموضوع لكن إذا عرض علينا فإنه لا
تهدئة من دون ثمن، وثمن التهدئة هو وقف كل أشكال العدوان الإسرائيلي على شعبنا سواء
في غزة أو الضفة ورفع الحصار عن غزة وفتح المعابر».
ومع ذلك، قال رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية ان حكومته «ستساعد القيادة المصرية
في التوصل الى تهدئة متبادلة متزامنة شاملة وبهدف رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني».
لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت شدد على انه «ليس هناك اتفاق ولا مفاوضات
لا مباشرة ولا غير مباشرة» تستهدف التوصل الى هدنة مع حماس. اضاف «اذا توقف
الارهاب، اذا توقفت (صواريخ) القسام عن ضرب سكان سديروت وصواريخ غراد عن ضرب مدينة
عسقلان... عندها لن يكون لدى اسرائيل اي سبب لقتال المنظمات الارهابية» في غزة.
وتابع «لا نعلم ما اذا كانت مصر قد توصلت الى أي اتفاق مع حماس. وفي أي حال،
اسرائيل لم تفوض مصر القيام بوساطة مع حماس في سبيل وقف لاطلاق النار. مصر لا تؤدي
اي دور في مفاوضات مع حماس» مشددا على ان «لدى الجيش مطلق الحرية للتحرك في غزة في
كل وقت وبلا اي حدود».
واشار أولمرت الى «إننا مهتمون بسلام مع سوريا وهم يعرفون جيدا موقفنا ويعرفون ما
المطلوب لتحقيق ذلك ونحن أيضا نعرف جيدا ما المطلوب لتحقيق ذلك». وقال «آمل كثيرا
أن يتمكن السوريون من تلبية ما يتعين عليهم تنفيذه ليكون بالإمكان إجراء محادثات
حقيقية».
وكانت مصادر متعددة قد أكدت أن الولايات المتحدة وإسرائيل أبدتا تقديرهما للجهد
الذي تبذله الحكومة المصرية من أجل تحقيق تهدئة. وفي هذا السياق، اجرى رئيس الطاقم
السياسي الأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال عاموس جلعاد محادثات في
القاهرة مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان. غير أن خلافات تدور بين كل من
اولمرت ووزيري الدفاع إيهود باراك والخارجية تسيبي ليفني، حول ما يحدث في غزة.
وسربت مصادر أولمرت أن المصريين يجرون اتصالاتهم مع حماس من دون إذن إسرائيلي. وقال
مصدر سياسي اسرائيلي لموقع «معاريف» الالكتروني إن «مصر تجري اتصالات مع حماس من
دون موافقة اسرائيل او التنسيق معها، وان اسرائيل لا تتحمل اي مسؤولية النتائج التي
قد تفضي اليها المفاوضات المذكورة».
غير ان سفير مصر السابق في اسرائيل محمد بسيوني اوضح ان «مصر تعتزم طرح مبادرة
شاملة تتضمن التهدئة وضبط الحدود بين مصر وغزة ورفع الحصار وكذلك تبادل الاسرى بين
اسرائيل وحماس». اضاف ان جلعاد اوضح خلال محادثاته في مصر ان اسرائيل «على استعداد
للتهدئة بشرط ان توقف حماس اطلاق الصواريخ وتوقف عملية تهريب الاسلحة الى داخل
القطاع ولا تستغل فترة التهدئة في اعادة بناء قدرتها التسليحية».
ويبدو أن التصريحات الاسرائيلية تكشف رغبة تل ابيب في تجنب الظهور بأنها تعقد
اتفاقات مع حماس ولو بشكل غير مباشر. ولكن الأهم من ذلك هو أن هناك خلافات جلية بين
الجيش والمستوى السياسي وداخل كل منهما حول طريقة التعامل مع حماس في غزة. وظهرت
هذه الخلاف بوضوح، بعد التصريحات النارية التي أطلقها باراك حول اقتراب العملية
البرية الكبرى، ثم انسحاب الجيش من القطاع ووقف العملية التي كانت جارية قبالة
جباليا.
وكان باراك قد استبق أولمرت بالتشديد على أن «لا تهدئة في القطاع وستستمر هناك
العمليات الميدانية». وقال إن إسرائيل ستدرس أمر التهدئة فقط «إذا توقف إطلاق
النار، وتوقفت العمليات الإرهابية وتقلص بشكل كبير تهريب الصواريخ ووسائل القتال
إلى غزة»، مضيفا «أريد أن أصحح لكل من يعتقد أننا أنهينا القصة في غزة وأن هناك
تهدئة، فنحن لم ننه حتى الآن أي شيء بعد... القتال متواصل وسيتواصل. سيزيد أحيانا
ويخف أحيانا».
الاستيطان
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم بلدية القدس المحتلة يوسي غوتسمان ان البلدية صادقت
على مشروع «يتضمن بناء 400 وحدة سكنية على تلة قريبة من حي النبي يعقوب» في القسم
الشمالي من القدس الشرقية، موضحا انه بعد الحصول على موافقة البلدية يتحــتم الحصول
على موافقة المجلس المحــلي للتخطيط المديني، قبل الشروع في تنفيذ المشروع.
وكان وزير الإسكان الإسرائيلي زئيف بويم قد اعلن امس الاول عن اقرار بناء 350 وحدة
سكنية في مستوطنة جفعات زئيف في الضفة شمالي غربي القدس، و750 وحدة سكنية في بيسغات
زئيف في القدس الشرقية.
al-ssafir.lb