الرئيس
عباس ينعم على روحي فتوح بنوط "نوكيا" ووسام "أورنج" من
الدرجة الأولى - راسم عبيدات
....... الكثيرون من القادة والزعماء ونشطاء العمل الأهلي والمجتمعي، ينالون
الأوسمة ونوط الشرف لدورهم وانجازاتهم في الميادين المختلفة
عسكرياً،سياسياً،اقتصادياً،اجتماعياُ،مؤسساتياً ،علمياً ...الخ، وهذه الأوسمة تمنح
عن جدارة واستحقاق، إلا في البلدان المتخلفة والنامية، وفي البلاد العربية
والإسلامية بالتحديد، حيث الكثير من الرتب والأوسمة والنوط، لا تمنح لمستحقيها، بل
تمنح وفق مقاييس الولاء والفئوية والعشائرية والجهوية ...الخ،وفي حالتنا الفلسطينية
حدث ولا حرج،فعمدائنا وعقدائنا أكثر من جنودنا،ونحن في مرحلة تحرر وطني، وإذا ما
تحررنا وكانت لنا دولة، فالتفريخ في هذا الجانب سيصبح أضعاف مضاعفة، وطبعاً كل ذلك
خدمة"للوطن والمشروع الوطني" وما دفعني لكتابة هذه المقالة هو، أنه منذ مجيء سلطة
أوسلو وحتى اللحظة، والحديث يجري عن الفساد والمفسدين، وضرورة محاسبتهم وفق الأصول
والقواعد القانونية، وقبل تتسلم حماس السلطة ،أعلن أنه تم إحالة عشرات الملفات
للنائب العام، وذلك لتورط أصحابها في الفساد بمختلف أشكاله ومسمياته، ولنكتشف أن
ذلك لم يكن أكثر من فرقعة"وهوبرة" إعلامية، وذلك لكون الفساد أصبح ممأسس وله بناه
وهياكله التنظيمية والمؤسساتية، ويعشش في كل بني وهياكل ومؤسسات السلطة،وتخطاها إلى
العديد إن لم يكن الكثير من مؤسسات المجتمع المدني الممولة غربياُ بالمال ذو
الأهداف السياسية والاقتصادية، كما أن الفساد عدا عن كونه له حوامل وحواضن ،فإنه
أصبح يحظى بالدعم والتغطية السياسية والأمنية والتنظيمية، وفي ظل حالة واسعة من
الفلتان الأمني وغياب القانون والمساءلة والمحاسبة، فإن مليشيات الفساد أصبحت أكثر
جرأة وقدرة وتنظيماً وسطوة، حتى أصبحت تهاجم القضاة والمحاكم، وتتعدى على أراضي
وممتلكات المواطنين علنا وجهراً، وتفرض الفتوات والخاوات، متسلحة بسطوة الموقع
والمركز وامتلاك القرار وسطوة العشيرة والقبيلة بالمعنيين القبلي والحزبي،ومع ما
وصل إليه الوضع الداخلي الفلسطيني، من احتراب واقتتال داخلي على وهم السلطة
والمراكز والامتيازات، وما استتبع ذلك من تخطي للمحرمات وتجاوز للخطوط الحمر،فيما
يتعلق بحرمة الدم الفلسطيني، وحسم الأمور والخلافات عسكرياً، وما نتج عن ذلك من فصل
جغرافي وسياسي بين شقي الوطن ،فإن ميليشيات وعصابات الفساد، وفي ظل حالة التجييش
والتحشيد بين قطبي السياسة الفلسطينية(فتح وحماس)، وجدوا في ذلك ضالتهم وهدفهم، حيث
يغيب القانون والمساءلة والمحاسبة، ناهيك عن الدعم اللا محدود من الاحتلال ، لمثل
هذه العصابات والمليشيات
المأجورة لتنفيذ
مخططاتها ومآربها في قتل وتدمير المجتمع الفلسطيني،ونخرة من الداخل وحرفه عن أهدافه
في الحرية والاستقلال، وهذه المليشيات والعصابات، طبعاً مجرده من كل القيم
والمعايير الإنسانية والوطنية والأخلاقية، وهي تمارس هذا الدور عن وعي وبقصد وتنفيذ
وخدمة لمخططات مشبوهة، وهذه العصابات والمليشيات، لم تمارس هذا الدور من أجل الطمع
والجشع، وتحقيق الكسب غير المشروع، بل العديد منها له دور تخريبي مرسوم من قبل
أعداء شعبنا، ولعل الجميع سمع عن عصابات الاتجار بالأدوية الفاسدة، وكذلك الطحين
الفاسد، والمسألة هنا،تتعدى النهب والكسب غير المشروع،إلى مسألة قتل وتدمير المجتمع
الفلسطيني بأكمله، وهذه العصابات ليس في الوارد أو في الحسبان، أن المتورطين
فيها،قد يكونون من الناس البسطاء والغلابة، بل هؤلاء إخطبوط عشش وفرخ وبني هياكله
ومؤسساته، وبالتالي لا يجوز بالمطلق التستر على مثل هذه العصابات، بل من الضروري
المصارحة والمكاشفة هنا، وعدم "لململة الطابق" لتدخل بعض الجهات النافذة أو لكون
البعض منهم محسوب على هذه الجهة أو تلك، ويجب محاكمة أفراد هذه العصابات وإخضاعهم
للمسائلة والمحاسبة وإيقاع أقصى العقوبات بحقهم، ومهما تكن الجهات التي تقف خلفهم،
وهؤلاء محاكمتهم يجب أن تصل حد الخيانة العظمى، فالمسألة أبعد من الإثراء والكسب
غير المشروع، بل هنا قتل وتدمير وتخريب عن سابق إصرار، ومن حق الشعب الفلسطيني على
السلطة، معرفة كل الأفراد والجهات المتورطة في هذه القضايا.
وبالعودة لموضوعة رئيس المجلس التشريعي السابق السيد روحي فتوح، والذي ضبط
الإسرائيليين في سيارته القادمة من الأردن، ثلاثة الآف جهاز هاتف خلوي، والذي سارع
لنفي علاقته بها، واتهام سائقه بأنه من قام بهذه العملية، وأعلن قبوله لقرار الرئيس
عباس إقالته ووضع نفسه تحت تصرف النائب العام لحين انتهاء التحقيق، فهذا السيناريو
متوقع، وفي ظل الوضع الفلسطيني الحالي، والذي يشهد حالة من الانقسام السياسي غير
المسبوق، وحالة من القدح والقذف والشتم والردح بين طرفي الصراع الرئيسين (فتح وحماس)،
وحتى لو ثبت بالشكل القاطع وبالملموس، أن روحي فتوح مدان في هذه القضية، فإن
الاعتراف بذلك يشكل إحراج وإدانة مباشرة لحكومة تسير الأعمال وحركة فتح بممارسة
والتستر على الفساد والقائمين عليه، كما أن ذلك يقوي ويرفع من أسهم حركة حماس، في
صفوف الشعب الفلسطيني، وبالتالي من غير الوارد إدانة فتوح بهذه القضية، وخصوصاً أنه
قبل أن يقول القضاء كلمته،وقبل أن تضح خيوطها وملابساتها،وضعت القضية برمتها عند
سائق فتوح، ولكن ما يثير التساؤل والاستغراب، حجم المال المستثمر في عملية التهريب،
ولا نعرف كم عملية سبقتها، وقدرة السائق على التصرف بسيارة النائب فتوح دون علمه
ومعرفته، وهناك نقطة جوهرية أخرى أن إدانة فتوح في هذه القضية، قد تكون مقدمة
لإدانة أوسع وأشمل وقد تطال شخوص نافذة وعلى أعلى المستويات، ويبقى هناك احتمال بأن
يكون فتوح ليس له علاقة بالعملية ،وحتى لو كان ذلك صحيحاً ،فإن ذلك لا يسقط عنه تحت
أي ظرف المسؤولية الأخلاقية، ولكن ما يثير الاستغراب أنه فور الإعلان عن كشف عملية
التهريب، قرأت على موقع شبكة فراس الإخبارية، أن أحد قادة فتح "أبو جهاد" قد دعي
إلى إقالة فتوح ومصادرة ممتلكاته ومحاسبته ومساءلته،عن أكبر مصنع يمتلكه في مدينة
العريش المصرية، وفي خضم كل هذه الاحتمالات فإن السيناريو المتوقع، وعلى ضوء
الأوضاع التي تعيشها الساحة الفلسطينية، من انقسام وتحريض وتحريض مضاد، بين فتح
وحماس،فإن سائق فتوح سيكون المدان الأول في هذه القضية ،أما السيد روحي فتوح فسيتم
تبرئته، والإشادة بشجاعته وتصرفه والروحية التي تحلى بها ،من استجابته لقرار الرئيس
بإقالته وتجميد مسؤولياته لحين انتهاء التحقيق، والتأكيد على النزاهة والمصداقية
العالية التي يتمتع بها، وباختصار سينعم عليه الرئيس عباس بنوط من نوع"نوكيا" ووسام
شرف من نوع"أورنج" من الدرجة الأولى،أي بمعنى أن هذه القضية كالكثير من قضايا
الفساد الحاصلة والتي تحصل،لن نشهد فتحاً لهذا الملف على مصراعيه،ومحاسبة القائمين
والمتورطين فيه سواءً كان السيد فتوح بريء أو مدان.
وختاماً ما أود قوله ،ألم يحن الوقت لفتح ملفات الفساد على مصراعيها ،وتحميل
المسؤوليات لمن تثبت مسؤوليتهم وتورطهم في هذا الجانب، بدلاً من الاستمرار في خلط
الحابل بالنابل، والحديث عن الفساد والقائمين عليه والحاضنين له، بأنهم كائنات غير
بشرية أو قادمة من كوكب آخر، فالجميع يعرف من هو الذئب، ولكن لماذا نتجاهل ذلك ونقص
على أثره .؟
راسم عبيدات
القدس- فلسطين
20/3 /2008
Quds.45@gmail.com
الذكرى السنوية الخامسة لاغتصاب بغداد
راسم عبيدات
......... يوماً بعد يوم يتضح حجم الأكاذيب التي روجتها وسوقتها الإدارة الأمريكية
ودول أوروبا الغربية، ومعهم العديد من دول النظام الرسمي العربي ،لاغتصاب عاصمة
الرشيد والخلافة واحتلال العراق، فمن مقولة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل،الى
العلاقة ما بين القيادة العراقية البعثية وتنظيم القاعدة،وانتهاء بالاتهام بالدموية
والديكتاتورية ودعم "الأرهاب" ، ونكتشف أن كل هذه الحجج أثبتت زيفها وفضحتها
أمريكيا نفسها، والمؤسسات الدولية التي تسطي عليها وتصادر قراراتها، حيث ثبت عدم
امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وكذلك لم يثبت أن القيادة العراقية،أقامت أية
علاقات مع تنظيم القاعدة،أو وفرت له الدعم والمساندة،فالقيادة العراقية لم تخجل أو
تخفي صلتها ودعمها لقوى وحركات المقاومة المشروعة ،وعلى رأسها المقاومة
الفلسطينية،أما حول تهمة دمقرطة العراق،وما يسمى بإنقاذه من الطاغية الرئيس الشهيد
القائد صدام حسين والقوى البعثية،فانا على ثقة وقناعة تامة،بأن كل الشعب العراقي
بمختلف ألوان طيفه السياسي والحزبي ، وطبعاً باستثناء القوى العملية والمأجورة،تقول
نار عهد الرئيس الشهيد صدام حسين ولا جنة هؤلاء من الطغم المأجورة والعملية، ومع
موعد الذكرى الخامسة لاغتصاب بغداد أخذت تبدو اللوحة والصورة أكثر وضوحاً، وأخذت
الكثير من فئات الشعب العراقي، والتي ربما البعض منها في البداية ،خدعته ماكنة
الكذب الإعلامية الأمريكية والغربية ،حول حقيقة أهداف الغزو، ألا وهي تعليم وتثقيف
العراقيين بما يسمى بالديمقراطية الأمريكية، ديمقراطية المصالح وخدمة الرؤى
والتوجهات والأهداف الأمريكية، وأية ديمقراطية تخرج عن هذا السياق والنص ،فهي غير
شرعية أو تنم عن جهل أصحابها بمصالحهم، وهذا ما حدث مع الشعب الفلسطيني، حيث مارس
الديمقراطية في أوائل عام 2006 ، بموافقة أمريكيا نفسها، وعندما أفرزت هذه
الديمقراطية قوى لا تروق لأمريكا وإسرائيل والعديد من دول النظام الرسمي
العربي،رفضتها أمريكيا وإسرائيل ،وشنوا على الشعب الفلسطيني ،حرباً شعواء في كل
الميادين والمستويات، ووصل الأمر حد الحصار والتجويع والإبادة الجماعية، أما في
العراق فبعد احتلاله من قبل قوى العدوان الأمريكية،جرى تنصيب قوى عميلة ومأجورة ،وضعت
نصب أعينها بالأساس،المشاركة مع قوى العدوان في نهب خيرات البلد ، ومأسسة الفساد
والرشوة، وتشكيل مليشيات وعصابات،تعمل على إشاعة سياسة القتل والدمار، وتخريب
وتفتيت النسيج المجتمعي والوطني العراقي، وتعميق الجهوية والعشائرية والقبلية، ودفع
الشعب العراقي،نحو الاحتراب والاقتتال الطائفي،والعمل على تقسيم وتجزئة العراق على
أساس طائفي،وبالتالي فإن ما يسمى بإشاعة الديمقراطية المزعومة،جرى ترجمته بما يخدم
المصالح الأمريكية، وبما يجعل العراق مرتعاً خصباً لعصابات الإجرام والقوى الدائرة
في الفلك الأمريكي،بحيث تمنع إعادة تطور وتقدم العراق، وبما يسلخه عن واقعه العربي
والقومي،وفي عهد القوى المأجورة والمنصبة أمريكياً، تفاقمت أزمات العراق على كل
الصعد والمستويات، بحيث لم يعد هناك أي نوع من الأمن والأمان لا على المستوى الشخصي
ولا على المستوى العام، وكذلك يجري بشكل مبرمج ومنظم، ومن قبل مليشيات الإجرام التي
تقودها القوى الحاكمة،انتهاك يومي لأعراض العراقيات، وإعدامات بالجملة على
الهوية،وتنكيل غير مسبوق بالعراقيين وسجنهم في مركز تعذيب ومسالخ، ناهيك عن أن
الوضع الاقتصادي يشهد أسوء ما عرفه العراق من أزمات، حيث العراق إحدى أكبر الدول
المصدرة للنفط،يستورد النفط من الخارج،إذا هذه ملامح الديمقراطية الأمريكية
المزعومة، قتل ودمار وتخريب وفساد وإذلال في سبيل أن يبقى النفط العراقي،تحت
السيطرة الأمريكية، بتوكيل لأمراء الحرب والفساد والمأجورين من أمثال الجلبي
والمالكي والطالباني وغيرهم لحكم العراق، وبما يضمن تخريبه وتمزيق وحدته، ولعل
المقاومة العراقية بمختلف ألوان طيفها السياسي وعلى رأسها القوى البعثية، كانت تدرك
وتعي ما يراد ويخطط للعراق، ومن هنا نلمس أن المقاومة العراقية،بعد خمس سنوات على
اغتصاب بغداد،غدت أكثر تنظيمياً وتسليحاً وتطوراً وقدرة على إيقاع خسائر بشرية
متصاعدة ومتزايدة في صفوف القوى العادية، وهي تحقق المزيد من الانتصارات بتوجيهها
لضربات مؤلمة لقوى الاحتلال، هذا التطور والتصاعد النوعي في عمليات المقاومة
العراقية، يعمق من أزمة المأزق الأمريكي في الوحل العراقي، حيث تتعالى الدعوات
للانسحاب من العراق ليس في أوروبا وحدها ،بل وفي أمريكيا نفسها، وهناك الكثير من
يعتقدون بفشل السياسة الخارجية الأمريكية، والتي أطاحت بالعديد من جنرالات الحرب
الأمريكيين ،الذين دعوا وأيدوا غزو العراق واحتلاله،هذه السياسة التي تثبت
فشلها،ليس في العراق وحده،بل على امتداد ساحة الشرق الأوسط كاملة،من فلسطين وحتى
العراق، تؤكد على أن لا خيار أمام الشعوب العربية وقواها وأحزابها الثورية والقومية
والوطنية والجهادية،سوى خيار المقاومة والنضال والكفاح، وقوى المقاومة العربية،
أقرب من أي وقت مضى في سبيل تحقيق أهدافها،في دحر المشروع الأمريكي،متعدد الحلقات
والمستهدف بالأساس إحكام السيطرة على كامل المنطقة العربية لسنوات وعقود طويلة،
والاستمرار في نهب خيراتها وثرواتها، وإعادة صياغة جغرافيتها، من خلال تقسيم وتجزئة
وتفتيت وتذرير الكثير من الأقطار العربية،بهدف خلق كيانات اجتماعية هشة، تقودها
زعامات ليس لديها أية سيطرة فعلية على بلدانه من حيث الاقتصاد والثروات،ويرتبط
وجودها بتحالفات ومعاهدات عسكرية وأمنية مع أمريكيا لسنوات طويلة،ناهيك عن إغراقها
في دهاليز ومستنقعات الحروب الأهلية والداخلية والاحتراب والاقتتال الطائفي
والعشائري والقبلي وغيرها.
ومن هنا فإنني أقول في الذكرى الخامسة لاغتصاب عاصمة الرشيد والخلافة، ومعقل الثورة
والثوريين العرب على مر التاريخ والعصور،أنه يتوجب على كل قوى المقاومة العربية،
وفي كل أقطارها ،أن ترفع من درجة التعاون والتنسيق فيما بينها،من أجل أن تواجه
وتتصدى لقوى البغي والعدوان الأمريكي والغربي، وأن تزيد من حجم ضغوطها الجماهيرية
والكفاحية،على الطغم العربية الرسمية الحاكمة المنهارة والمتواطئة والمتحالفة مع
قوى العدوان،في سبيل حماية عروشها ومصالحها، فهزيمة المشروع الأمريكي في
المنطقة،يمهد ويعبد الطريق، نحو الكثير من المنجزات والانتصارات لصالح الأمة
العربية، وفي مقدمتها تحرير فلسطين قضية العرب الأولى،وهزيمة قوى المقاومة
والممانعة والمعارضة العربية، معناه سبات عربي وإسلامي ،قد يمتد لعشرات سنوات
القادمة، وتقسيمات وتشظيات للوطن على نحو أشد وأسوء من (سايكس بيكو).
راسم عبيدات
القدس – فلسطين
19/3/2005
Quds.45@gmail.com
********************************************************************************************
غاب
الثوار المبدئيون وحضر الشطار"الواقعيون" -راسم عبيدات
17-03-2008
..... في الوطن العربي وكما هو في فلسطين، كثيرون من الرموز القومية والوطنية غابت
أو غيبت أما بفعل الموت الطبيعي، آو بفعل قوي البغي والاحتلال، كما هو الحال في
قضيتي الشهيدين القائدين صدام حسين وياسر عرفات، فالأول أعدمته أدوات مأجورة نصبتها
قوى الاحتلال الأمريكي،ورأينا الرفيق القائد الشهيد كما كان كبيراً في حياته ،كان
كبيراً في مماته، وحتى وهو على حبل المشنقة كان يهتف للعراق وفلسطين والأمة العربية،
أما الشهيد القائد ياسر عرفات فحوصر حتى الموت بالسم في مقر المقاطعة برام الله،
لرفضه الخضوع للشروط والاملاءات الإسرائيلية والأمريكية لما يسمى بالتسوية، هذه
الرموز التي كان لها بصماتها وتاريخها وحضورها وفعلها ودورها وتأثيرها بين الجماهير،
ولا أحد يستطيع أن يتنكر لهذه الرموز والقيادات ،حتى الذين اختلفوا معهم، قادة من
أمثال أحمد بن بيله وعبد الناصر وهواري بومدين وحافظ الأسد وصدام حسين وياسر عرفات
وجورج حبش وغيرهم من القادة والعظماء، وكل واحد من هؤلاء القادة كان مدرسة بحد ذاته،
حيث لم تجمعهم هموم القطرية والمصالح الخاصة،بل جمعتهم هموم الأمة والوطن العربي،
وظلوا جميعاً يناضلون ومسكونين بهاجس الوحدة العربية،وحدة تنتشل هذه الأمة من
براثين التخلف والفقر والجهل، وتخرجها من واقع الشرذمة والتقسيم والتجزئة،وحدة تفضي
الى تكامل عربي وتوزيع عادل لثرواته، وحدة تخرجه من تحت عباءات ومظلات الخضوع
والارتهان للأجنبي، الذي لا هم له سوى السيطرة على ثرواته ونهب خيراته، وحدة تعيد
للأمة أيام عزها ومجدها،أيام صولاتها وجولاتها.
ففي عهد هؤلاء القادة والزعماء ،كان العرب أصحاب عزة وكرامة، ولهم دور ووزن وفعل
على كل المستويات ،وفي كل المحافل الدولية، فالرئيس الراحل عبد الناصر، عدا أن
خطاباته كانت تلهب مشاعر وعواطف الجماهير العربية من محيطها الى خليجها،إلا أنه آمن
بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وفي عهده كانت تجربة الوحدة المصرية
السورية، والتي دامت ثلاث سنوات، لتنقلب عليها القوى المتضررة من هذه الوحدة، من
برجوازية وإقطاع وكمبرادور، أما بن بيله وهواري بومدين، فهم كانوا قادة للثورة
الجزائرية، والتي تمكنت من تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، وفي عهد هواري
بومدين، لعبت الجزائر دوراً هاماً وريادياً في الكثير من قضايا الأمة العربية،
وشكلت سنداً وداعماً رئيسياً للثورة الفلسطينية،أما الشهيد القائد الحكيم،جورج حبش،
فهو ليس فقط أحد أعمدة النضال الوطني الفلسطيني، بل هو قائد على المستوى القومي،
وكان مسكون ومهووس بحب فلسطين وحق العودة، وحتى وهو على فراش الموت، وفي صحوت منه
كان يسأل عن أحوال شعبه في غزة، وكان شديد الإيمان والقناعة بالوحدة العربية،
فعندما هدمت جماهير غزة الحدود مع مصر،قال سيأتي يوم تهدم فيه كل الحدود والحواجز
بين الشعوب العربية. أما الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد،فقد رفض إقامة أية علاقات
تطبيعية مع إسرائيل دون عودة كاملة وغير منقوصة للجولان، كما انه رفض الخضوع لكل
الاملاءات والشروط الأمريكية،المتعلقة بطرد قوى المقاومة الفلسطينية من سوريا، وظل
أميناً لقيمة ومبادئه حتى وفاته.
واليوم بعد رحيل هذا الجيل من العمالقة ، الجيل الذي آمن بالوحدة والقومية العربية،
والذي آمن بأنه يجب إبقاء خيار المقاومة كأولوية في مقارعة الأعداء، لأن هذا الخيار
هو الرافعة لأي خيارات أخرى،فالتفاوض بدون المقاومة لن يقود سوى الى التسليم الكامل
بكل شروط الأعداء.
جاء جيل عربي وفلسطيني، بدء يطرح مفاهيم وقيم جديدة، بدءاً من القطرية، ويا وحدنا،
ورهن وتسليم كل مقاليد ومصائر الأمة الى الإدارة الأمريكية، والانتقال من العداء مع
أمريكيا وحتى إسرائيل ،الى مرحلة التحالف معهما، وكذلك قتل كل روح وإرادة المقاومة
عند الأمة والشعوب العربية، واعتبار هذا الخيار ضار وغير مثمر ومنتج، وإسقاطه
بالمطلق والتندر عليه وعلى المؤمنين والممسكين به، ورأينا ذلك في العدوان
الإسرائيلي في تموز /2006 ، كيف وفر بعض العرب الرسميين الغطاء السياسي لإسرائيل في
عدوانها على لبنان، ووصفوا قول حزب الله بالصمود والانتصار على إسرائيل بالأحلام
الوردية وغيرها،واستبدلوا ذلك بمقولات العقلانية والواقعية، والتفاوض من أجل
التفاوض، كل ذلك في سياق ردة وانهيار عربيين شاملين، وها نحن نرى هذا النهج
التفاوضي العبثي وتجلياته على الساحة الفلسطينية،حيث أكثر من خمسة عشر عام من
التفاوض المارثوني والعبثي، لن تفضي لأية نتيجة عملية،لجهة إحقاق الحقوق المشروعة
للشعب الفلسطيني ،فلا الاستيطان توقف ولا اللاجئين عادوا ولا القدس توقف تهويدها
وأسرلتها،ولا حتى الأسرى تحرروا من المعتقلات والسجون الإسرائيلية ، وتستمر إسرائيل
في ممارستها على الأرض من تهويد وتكثيف للاستيطان، وقمع وتنكيل بحق الشعب
الفلسطيني، وتجري حركة مستمرة من الزيارات والمفاوضات واللقاءات، وكل ذلك في الإطار
الشكلي والعلاقات العامة، ودون أن ينجح كل الجهد العربي والدولي في إقناع أو إجبار
إسرائيل في إزالة حتى بؤرة استيطانية واحدة،بل وتتمادى في ذلك وبدعم أوروبي وأمريكي
غير مسبوق، حيث يتسابق زعماء أوروبا وأمريكيا على خطب ود إسرائيل وتأكيد الالتزام
بأمنها، وكل ذلك سببه أننا أسقطنا خيار المقاومة ،بل وتآمرنا وشاركنا في حصار وذبح
أصحاب هذا النهج والخيار،وتفرقنا شيع وقبائل ودويلات ومشايخ، وخضنا حروباً ومعارك
داخلية ضد بعدنا البعض ،خدمة لأغراض وأهداف خارجية، ساهمت في إضعافنا وتفكيك وتقسيم
وتجزئة بلداننا،ورغم كل الخدمات التي قدمنها لأعداء الأمة ،إلا أنها لم تشفع لنا
حتى في حفظ ماء الوجه، أو جعلنا وكلاء للأمريكان من الدرجة الثالثة،وها نحن ندفع
ثمن ذلك خسارة صافية لنا كعرب،وربح صافي لأمريكا وإسرائيل في المنطقة،فالعراق احتل
ودمر وتنهب خيراته وثرواته ويقتل علمائه ، ومسلسل إبادته اليومية مستمر، ومن لا
يقتل على مذبح الديمقراطية الأمريكية، ينشد الخلاص والهجرة خارج العراق، وفلسطين
يحاصر ويجوع ويذبح شعبها بشكل منظم وممنهج، وكل العرب العاربة والمستعربة،إما صامتة
أو مشاركة في هذا المسلسل، لا يحركها قتل طفل رضيع ولا شيخ ولا امرأة،ولبنان ليس
بأوفر حظ،حيث التآمر الداخلي والخارجي عليه، من أجل تفتيته وذبح مقاومته،وإدخاله في
أتون حروب داخلية وطائفية،خدمة لأهداف وأجندات غير لبنانية، وغير ذلك الكثير الكثير،
حيث نقتل ونذبح باسم الواقعية والعقلانية والديمقراطية، ونهج الشطار والواقعيين
والذي ركنوا كل مصائرنا لأمريكا ولخيار التفاوض من أجل التفاوَض وأسقطوا خيار
المقاومة والنضال، والتاريخ لم يعرف شعوب تحررت أو تحققت أهدافها بعيداً عن القوة
والمنعة والمقاومة والصمود والنضال.
راسم عبيدات
القدس- فلسطين
17/3/2008