| 2008-03-11 alkhaleej |
| “إسرائيل”الأمر الواقع لا القانون |
|
. إن
الأسانيد التي وردت على سبيل الحصر في إعلان استقلال “إسرائيل” يوم 15/أيار
1948 لتبرير وجودها هي: الحق التاريخي والديني والقومي والإنساني ووعد بلفور
وصك الانتداب وقرار التقسيم، فالأسانيد الأربعة الأولى وفق المفهوم
“الإسرائيلي” هي أسانيد منشئة للسيادة والأسانيد الثلاثة الأخيرة هي الأسانيد
الكاشفة عن السيادة وجميعها أسانيد باطلة للأسباب التالية: أ - الحق التاريخي: إن ما ورد في إعلان الاستقلال بأن أرض فلسطين كانت مسقط رأس ما يسمى بالشعب اليهودي هو إعلان باطل لأنه ليس هناك شعب يهودي وإنما هناك دين يهودي لأن اليهودية دين وليست شعباً أو جنساً وأن أتباع الديانة اليهودية هم من عدة أجناس ومنهم اليهود الأوروبيون أحفاد يهود الخزر الذين اعتنق ملكهم في القرن السابع الميلادي الديانة اليهودية ودعا سكان مملكته جميعا في “مملكة الخزر” في جنوب روسيا إلى اعتناق هذه الديانة.
وبهذا تم لأول مرة في التاريخ اعتناق شعب لديانة أخرى بأمر الملك وهم الذين أسسوا الحركة الصهيونية التي توافقت مصالحها مع الاستعمار البريطاني الذي ساعدها على إقامة الكيان الصهيوني. وقد قام علماء الآثار الصهاينة منذ سنة 1917 وحتى الآن بعمليات استكشاف واسعة في فلسطين ولم يجدوا “أثرا” واحدا لهم، حيث كانت جميع الآثار التي حصلوا عليها عربية كنعانية ويبوسية وإسلامية ورومانية ويونانية.
ومن المعروف تاريخياً بأن العرب الكنعانيين واليبوسيين هم أول من أسسوا دولهم في فلسطين قبل نزول الديانة اليهودية على سيدنا موسى بأربعة آلاف سنة وقد أكدت التوراة هذه الوقائع لأن اسم فلسطين في التوراة هو (أرض كنعان) أي أنها أرض عربية قبل نزول الديانة اليهودية بأربعة آلاف سنة.
ب الحق الديني: إن ما ورد في إعلان الاستقلال بأن الديانة اليهودية نشأت في فلسطين هو كذلك قول غير صحيح لأنها نزلت في مصر ولم يتمكن سيدنا موسى عليه السلام من دخول فلسطين ومات قبل إن يصل إلى أرضها. والادعاء بهذا الحق هو ادعاء باطل في القانون الدولي لأن الدين ليس مصدرا من مصادر الالتزامات في القانون الدولي لعدم اعتراف القانون الدولي العام بنظرية الحق الديني كسند من أسانيد السيادة على الأراضي لأن الدين ليس مصدرا من مصادر الحقوق والالتزامات في القانون الدولي العام.
ج الحق القومي: أما ما ورد في إعلان الاستقلال عن هذا الحق هو كذب وافتراء يخالف الواقع لأن اليهودية دين وليست قومية أو جنساً وأن مؤسسي الحركة الصهونية هم يهود أوروبا وليس يهود الشرق الأوسط أو آسيا أو إفريقيا ولا علاقة لهم بفلسطين أو بقارة آسيا التي تقع فيها فلسطين.
د الحق الإنساني: إن ما ورد في إعلان الاستقلال عن المجزرة (الهولوكست) التي راح ضحيتها كما يزعم الصهاينة ملايين اليهود في أوروبا كسند لإنشاء الكيان الصهيوني هو سند باطل لأنه لا علاقة للشعب العربي بقتل الأوروبيين اليهود حيث تم قتلهم من بني جنسهم وقومهم وهم الأوروبيون ولذلك فإن المسؤولين عن هذه المجزرة هم الأوروبيون وليس عرب فلسطين ولذلك فبدلا من ان يطالب الصهاينة اليهود بحقوقهم من الأوروبيين الآخرين قاموا بارتكاب مجازر ضد عرب فلسطين ولبنان ومصر وسوريا والأردن أكبر من الهولوكست المزعومة.
ه وعد بلفور: إن ما ورد في إعلان الاستقلال بأن حق الصهاينة في فلسطين قد تم الاعتراف به بواسطة وعد بلفور هو قول لا يفيد شيئا، لأن بلفور ليس له حق بإعطاء أرض شعب أصيل في فلسطين لمجموعة عصابات صهيونية أوروبية أحضرتهم بريطانيا وفرنسا لتنفيذ أهدافهما الاستعمارية، ولفصل عرب آسيا عن عرب إفريقيا، وتنفيذ اتفاقية سايكس/بيكو التي كتبها ونفذها وزيرا خارجية بريطانيا وفرنسا في الحرب العالمية الأولى، وهو وعد ينطبق عليه ما أكده العرب عند صدور هذا الوعد “من لا يملك أعطى لمن لا يستحق” وما زالت الشعوب العربية تؤمن بهذا القول وتصر عليه وهو القول الذي اعلنه العرب منذ صدور وعد بلفور قبل تسعين عاما وحتى هذا اليوم.
وصك الانتداب: لقد احتلت بريطانيا مدينة القدس عاصمة فلسطين سنة 1917 قبل صدور صك الانتداب وهو صك باطل لأن بريطانيا استصدرته كقوة محتلة لأرض فلسطين من عصبة الأمم وبإعلان مشروعه من عصبة الأمم في 6 يوليو/تموز 1921 وصدق عليه في 24/يوليو/1922 ووضع موضع التنفيذ في 29 سبتمبر/تموز ،1922 وقد تم ذلك كله بعد الاحتلال البريطاني لفلسطين وذلك لتنفيذ وعد بلفور بإقامة كيان عنصري استعماري لفصل عرب إفريقيا عن عرب آسيا.
ومن المعروف قانونا وشرعا وعرفا بأن أعمال قوات الاحتلال أعمال غير مشروعة ورغم عدم شرعية هذا الصك الذي استصدرته بريطانيا كدولة محتلة فقد خالفته بريطانيا لتحقيق إقامة الكيان الصهيوني ولتحقيق أهدافها الاستعمارية وإبقاء سيطرتها على منطقة الشرق الأوسط أكبر مدة ممكنة، لأن انتداب بريطانيا على فلسطين يستند إلى نص المادة (22) من عهد عصبة الأمم حيث تحدد هذه المادة من عهد العصبة المبادئ الأساسية لمهمة الانتداب وتعتبر هذه المادة دستورا لنظام الانتداب على أي أقاليم يفرض عليها هذا النظام ويحدد الغاية منه والهدف الذي يجب أن يحققه الانتداب على أية أقاليم يفرض عليها هذا النظام والمادة (22) من عهد عصبة الأمم توضح ان نظام الانتداب ما وضع إلا لصالح الشعوب الخاضعة له واعترفت هذه المادة صراحة بأن الشعوب التي سلخت عن الدولة العثمانية هي شعوب مستقلة ولما كان الاستقلال مظهرا من مظاهر السيادة، فإن الاعتراف باستقلال فلسطين التي سلخت عن الدولة العثمانية يستتبع حتما الاعتراف بسيادة شعب فلسطين على أرض فلسطين، الأمر الذي يترتب عليه بطلان كل ما قامت به بريطانيا على أرض فلسطين منذ سنة 1917 وحتى سنة 1948. وهذا يتفق مع ما جاء في رسالة الرئيس الأمريكي ولسون في 18/1/1917 والتي تضمنت شروط السلم بعد الحرب العالمية الأولى وقررت ان الأجزاء التركية من السلطة العثمانية الحالية يجب إن تعود لها السيادة وأن يعلن استقلالها.
ز قرار التقسيم: يعتبر قرار تقسيم فلسطين رقم (181/2) لعام 1947 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29نوفمبر/تشرين الثاني1947 باطلا شكلا وموضوعا وذلك لتجاوز الجمعية العامة للأمم المتحدة لاختصاصها في إصدارها لقرار التقسيم والمنصوص عليها في المواد من العاشرة حتى السابعة عشرة ومخالفة هذا القرار للالتزامات الدولية حيث صدر هذا القرار مخالفا لالتزامات الدولة المنتدبة (بريطانيا) لأن الغرض من الانتداب كان الوصول بالإقليم العربي الفلسطيني (موضوع الانتداب) إلى درجة من النضج السياسي تسمح له بالاستقلال ومخالفة القرار لميثاق الأمم المتحدة حيث خالف هذا القرار ميثاق الأمم المتحدة الذي كان يفرض عليها ان تعلن استقلال فلسطين وليس تقسيم فلسطين وإعطاء الجزء الأكبر منها لعصابات الحركة الصهيونية التي صدر قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ضدها عام 1974 باعتبارها منظمة عنصرية فاشية.
بناء على ما تقدم، فإننا ننصح كل القادة الفلسطينين والعرب الذين ذهبوا إلى اجتماع الخريف في أنابولس بأن يعلنوا ان الشعب العربي من المحيط إلى الخليج يرفض هذا الكيان الذي تم زرعه في قلب الأمة العربية والذي يهدد أمنه واستقراره ويمنع إقامة سوق عربية مشتركة وحلف عربي عسكري لحماية هذه الأمة التي تصر أمريكا ومعظم الدول الغربية على تفكيكها وعدم السماح لها بأن تكون أمة قوية قادرة على حماية نفسها وذلك لاستعمارها والاستيلاء على ثرواتها كما حدث في العراق وأفغانستان والسودان والصومال وسيحدث ذلك في كل الدول العربية والنامية الأخرى إذا اقتضت مصالح أمريكا و”إسرائيل” ذلك.
إن الحل الصحيح للنزاع العربي الصهيوني هو إقامة دولة عربية ديمقراطية على أرض فلسطين لتتمكن الأمة العربية والدول العربية في إفريقيا وآسيا من التواصل برا وبحرا وجوا حيث كانت السكك الحديدية موجودة في العهد العثماني قبل إنشاء هذا الكيان ما بين مصر وفلسطين والأردن وسوريا والعراق والحجاز ولذلك فإن تفكيك الكيان الصهيوني هو عمل مشروع يتفق مع قواعد القانون الدولي، لأنه كيان مصطنع وزائف ومتصدع ولا يمكن إن يستمر وسيأتي زواله قريبا إن شاء الله.
إن أية اتفاقيات يمكن ان يعقدها الفلسطينيون أو الدول العربية المحيطة بفلسطين مع الكيان الصهيوني هي اتفاقيات باطلة قانونا لأن الكيان الصهيوني الموجود على أرض فلسطين ليس له أي سيادة على أرض فلسطين لأنه كيان غير شرعي وهو أمر واقع تم فرضه من قوات الاحتلال البريطاني وسيتغير هذا الأمر الواقع عندما يتغير واقع الدول المحيطة به.
|