2008-03-20
ضربة عسكرية أمريكية "إسرائيلية" قريبة  - إميل أمين

إميل أمين

 

هل المنطقة العربية على موعد مع صيف قائظ شديد الالتهاب بعد الشتاء الساخن الذي عاشته مؤخرا؟ تساؤل مثير وتزداد الإثارة حال الربط بينه وبين ما يجري من مشاهد علنية على سطح الأحداث في الشرق الأوسط وما يقال همسا خلف الأبواب الاستخبارية.

 

أولى القراءات التي يمكن للمرء أن يتوقف معها تلك المتعلقة بحشود الأسطول الأمريكي في البحر المتوسط لا سيما بعدما تم استبدال المدمرة كول بأخرى مماثلة (DDG 71 روس)

الأكثر حداثة والطراد (CG58 فليبين سي)، والمعروف أن كل هذه السفن مزودة بنظام AEGIS  ومختلف الأسلحة الصاروخية بما فيها صواريخTOMAHAWK  وصواريخ STANDARD SM-2 المضادة للجو.

 

كما تحمل سفن الإنزال من هذه المجموعة البحرية الأمريكية وحدات من مشاة البحرية “المارينز” الأمريكية المدربة على خوض عمليات خاصة في منطقة الشرق الأوسط.

 

في إشارة للمهمة الأساسية للقطع الحربية الأمريكية كانت صحيفة “يو. إس. إيه. نيوز” الأمريكية تؤكد أن الغاية الأساسية للقطع الحربية الأمريكية هي تقديم الخدمة للطائرات “الإسرائيلية” التي ستشارك في الغارات على إيران وفي التصدي للصواريخ الإيرانية التي من المتوقع أن تنهال على “إسرائيل” عند نشوب الحرب.

فيما المشهد الثاني والداعي للتصديق بقرب حدوث خطب جلل تجلى في التصريح بشأن قيام “إسرائيل” بمناورات غير مسبوقة في ابريل/نيسان المقبل وصفت بأنها أضخم مناورة في تاريخ “إسرائيل” وتحمل عنوانا له دلالة رمزية واضحة “نقطة تحول2”، عبر هذه المناورة ستفحص وللمرة الأولى شبكة الطوارئ التي أنشئت في “إسرائيل” كأحد دروس حرب لبنان الثانية.

 

أما الهدف الرئيسي الذي ستكرس المناورة من أجله فهو مواجهة حرب مستقبلية مع إيران أو سوريا أو حزب الله، حيث ستكون الجبهة الداخلية هدفا رئيسيا لهجمات العدو، بالإضافة إلى هجمات بالصواريخ من قطاع غزة، وللتدليل على أن الأمر يتجاوز التدريبات الاعتيادية فإن مناورة “نقطة تحول” ستختبر مدى جهوزية الجبهة الداخلية “الإسرائيلية” لاحتمالات تعرضها لأسلحة كيماوية أو بيولوجية أو صواريخ قوية التفجير تؤدي إلى انهيار بنايات بأكملها وكيفية تخليص الأشخاص من تحتها. وبالتزامن مع المناورة المذكورة كانت أجهزة استخبارية، بالإضافة إلى عناصر الاستطلاع في الجيش اللبناني ترصد تحركات عسكرية وحشودا متقدمة تمثلت في وضع ثماني فرق عسكرية في مواجهة جبهتي الجنوب اللبناني والجولان السوري.

 

ليس هذا فحسب بل إن ثلاث مدمرات “إسرائيلية” من طراز ساعر تبحر على تخوم المياه الإقليمية اللبنانية، وإن بطاريات صواريخ من طراز باتريوت نشرت في أماكن عدة في “إسرائيل” كما تم الاستعداد لمواجهة حرب إلكترونية.

 

وفي هذه الأثناء كان وزير الدفاع “الإسرائيلي” إيهود باراك يقوم بجولة تفقدية إلى الحدود الشمالية قيل إنها جاءت في إطار الاطمئنان إلى “مشروع تحصين الجبهة الداخلية” والذي شمل ترميم 1700 ملجأ جماهيري. والشاهد أن الزيارات التي قام بها المسؤولون “الإسرائيليون” إلى أوروبا مؤخرا تدلل على صحة التخمينات التي باتت قريبة من التوقعات بشأن الحرب القادمة، فمن جهة زار إيهود أولمرت ألمانيا والتقى مستشارتها أنجيلا ميركل، وهناك تحدث طويلا عن التهديد الذي تمثله إيران.

هذه الزيارة ردتها ميركل بزيارة الأحد الماضي ل”إسرائيل” وفي كلماتها الأولى هناك قالت إنها تتفهم “التحديات والتهديدات التي صحبت “إسرائيل” طوال عمرها الستين”، مشددة على أن “لألمانيا مسؤولية تاريخية إزاء الشعب اليهودي”، ليس هذا فحسب بل إنه ينتظر أن تسفر الزيارة عن توقيع اتفاقية لبيع ألمانيا “إسرائيل” عددا من الغواصات النووية القادرة على حمل أسلحة وصواريخ ستستخدم ولا شك في المعركة القادمة.

 

هذه الصفقة قال عنها الجنرال المتقاعد والباحث الاستراتيجي الدكتور رؤفين فيدهتسور “إن تزويد “إسرائيل” بهذه الغواصات يمنحها هامش مناورة كبيرا في مواجهة التهديد الإيراني”. أما ثعلب “إسرائيل” العجوز “شيمون بيريز” فتولى ملف فرنسا التي تربطه بها علاقات تاريخية منذ أيام التعاون النووي الأول، وفيما يخص الضربة القادمة كان يصرح لصحيفة “لوفيجارو” الفرنسية بالقول “إن “إسرائيل” لن تفكر في تحرك منفرد لمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية” وإنها “مشكلة يتعين على بقية العالم حلها”.

 

هذه التصريحات دفعت الصحيفة الأمريكية السابق الإشارة إليها “للتذكير بأن المسؤولين “الإسرائيليين” كانوا قد أكدوا قبل ذلك أنهم سيقومون بمهاجمة إيران لوقف برنامجها النووي وحدهم إذا لم تقم الولايات المتحدة بذلك، وعليه تساءلت الصحيفة: هل كان بيريز يتحدث من تلقاء نفسه أم أن جورج بوش أكد له أن “إسرائيل” لن تقوم بالأمر وحدها؟

 

أضف إلى ما تقدم تصريحات الأدميرال “كيفن كوسجريني” قائد الأسطول الأمريكي الخامس والتي أكد فيها أن “إيران اتخذت قرارا بدأت بتطبيقه الصيف الماضي، يقضي بتحويل الخليج إلى منطقة عمليات للحرس الثوري”، وقبل ذلك بنحو أسبوع كان اللفتنانت جنرال “راي اوديرو” ثاني اكبر قائد أمريكي في العراق يركز على مواصلة إيران تدريب ميليشيات متشددة في العراق.

 

في هذا السياق يمكن التكهن بأهداف زيارة ديك تشيني للمنطقة والتي بدأت بسلطنة عمان كونها الضفة الأخرى لمضيق هرمز الذي يمر به النفط والمتوقع أن يتم إغلاقه من قبل إيران عند اندلاع أي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة وبالتالي قطع إمدادات النفط إلى الغرب، ثم إلى المملكة العربية السعودية حيث يتوقع أن يثير أحاديث خفية عن ضرورة زيادة إنتاجها من النفط، وقد أعادت الزيارة للأذهان ما سبق وقام به الرجل من جولات قبل غزو العراق فهل العودة غير المحمودة لتشيني تعني وضع اللمسات الأخيرة للعملية المقبلة؟

 

وفي هذا السياق كذلك كانت مصادر إخبارية ألمانية تكشف عن رسالة الكترونية سربتها دولة عربية لسوريا قبل أيام توضح أن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد دمشق إذا أصرت على موقفها الراهن من الأزمة اللبنانية. وتبقى قبل الانصراف علامة استفهام عريضة حول الاستقالة المفاجئة التي قدمها قائد القيادة المركزية بالجيش الأمريكي الأدميرال وليام فالون، هذه الاستقالة جاءت بعد مقال المحلل العسكري الأمريكي الشهير توماس بارنيت في مجلة “ESQUIRE”  الأمريكية وصف فيه فالون بأنه رجل الجيش الواقف رغما عن إرادة البيت الأبيض بين حالة الحرب القائمة وبين عدم مهاجمة إيران، والتساؤل: هل أرغم الرجل على الرحيل أم أنه فضل الاستقالة بعد أن أيقن أن الحرب قادمة لا ريب فيها وأنه لا يود أن يتحمل وزر أي إخفاقات جديدة تترتب على عملية عسكرية أمريكية  “إسرائيلية” قادمة؟

منذ فترة ليست بعيدة أكد الجنرال ويسلي كلارك رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الأمريكية السابق أنه اطلع في عام 2002 على وثيقة داخل البنتاجون هدفها الرئيسي هو قلب أنظمة سبع دول في المنطقة خلال خمس سنوات ولو بالقوة العسكرية والبداية هي العراق.. فهل تهدف الضربة القادمة لإكمال السيناريو الأمريكي الإمبريالي غير المسبوق قبل رحيل بوش؟

 

emileamen@yahoo.com