يحسب
الديك حماراً " و "الحمار ديكاً"- معين طي
(1)
كم هو جميل أن يتمتع المرء بالنظر بعينيه الاثنتين، فيرى الأشياء على طبيعتها
وبحجمها الطبيعي وألوانها الحقيقية وأشكالها غير الخاضعة للتأويل والتفسير والإفتاء
والقياس، فيعفي نفسه والآخرين من الإجهاد والاجتهاد وإلباس المعاني غير لبوسها،
فتأتي العبارات فضفاضة مهلهلة أو ضيقة حتى الإنفتاق، فيغدو صاحبها كبطل قصة ولي
الدين يكن، عابساً من فوق ضاحكاً من تحت.
وكم هو كربه أن يكون أحدهم "أبو عين"، والعياذ بالله، فلا يمكن أن تستقيم صورة أي
شيء في عينه فتنتفخ أحجام المساوئ وتتقزم مفاهيم الفضائل وتتداخل الأشكال ويعم عمى
الألوان سواء أنظر المرء إلى الشيء مباشرة أم بالمرآة، فيرى الديك حماراً والحمار
ديكاً مزهر العرف، ويغدو النهيق صياح ديك مؤذن بالفجر الجميل عند جميع الذين لهم
أذنان ملحوظتان .. ولكنهما ليستا للسمع.
أمام جميع هذه الوقائع الطبيعية والحقائق العلمية البيولوجية، لا يعجب كل ذي عقل
يرى بعيني البصر والبصيرة السليمتين، ويسمع بأذنين معتدلتين كل ما يصدر عن كل "أبو
عين" مشوَه البصر والبصيرة، وعن كل "أبو أذن" في سمعه وقر.
لذلك لم نعجب مما صدر عن "أبو عين" تحت عنوان "مبادرة للعودة والعيش المشترك"، وذلك
للأسباب التالية:
أولاً: لأن مقدمة الهذيان المأجور المندلق على لسان "أبو عين" ينعدم فيها أي أثر
لمفهوم سيادة الشعب على أرض وطنه، سواء في حالة الاغتصاب أم في حالة التحرير.
وتتماهى السيادة مع القوادة وتضيع الكرامة والشهامة ولا ندامة، ويمتزج عرق الجبين
بماء الوجه المسفوح تحت الأقدام الهمجية لخنازير الاغتصاب ومرضعاتهم العاهرات من
دول الغرب المتوحش، وفي مقدمتها الويلات المتحدة. ولا نعجب من كل ذلك عندما يكون
المتكلم "أبو عين" أحد خصيان دحلونوت خصي الموساد وأحد عبيد عبسشتاين عبد يهوه
الأمين على جذوره المتهودة.
ثانياً: لأن "أبو عين" يريد أن يحول مجموع الفلسطينيين إلى أشباه لا معنى لهم
ولاشأن، وإلى قطعان بشرية تنتقل من مرعى إلى مرعى تحت عناوين "العودة" و "الشرعية
الدولية" و "القانون الإنساني الأخلاقي" التي لم تعد تموَه شيئاً من الخيانة
المفضوحة، ولا تغطي شيئاً من دناءة أخلاق الذين طوَبوا أو قبلوا بتطويب المناطق
المغتصبة عام 1948 لكيان الاغتصاب، وجاؤوا اليوم يحيون الذكرى الستين للنكبة،
متوهمين أن أبسط مشرَد فلسطيني لا يدرك أن من باعوا مناطق الـ 48 للاغتصاب مثنى
وثلاث ورباع ليست "الذكرى" بالنسبة إليهم نكبة !!! لأن تلك المناطق لم تعد بتوقيعهم
الناطق وتصريحاتهم العلنية جزءاً من فلسطين، ولكنها أصبحت "إسرائيل" التي يتمازحون
مع قادتها حول غزة وبعض أجزاء من الضفة الغربية ... وكفى الله الشرفاء شرً
المنافقين الأفاكين...
ثالثاً: لأن من الوقاحة الفريدة من نوعها في التاريخ أن يتكلم "أبو عين" وأمثاله من
العوران الدجالين عن القرار 194 السيء الذكر، لأن هذا القرار نكشة البائع المفلس من
تحت الأنقاض بعد أن نزع جميع أوراق التين والتوت وسلمها للاغتصاب، ليستعين به في
عملية التصفية النهائية علًه يحصل على ما يستر به عورته وعورة زبانيته الذين ما
زالوا يصفقون له في قبره، على الرغم من جميع الخيانات التي ارتكبها والمآسي التي
سببها، فجمًل القرار وحمًله من المحاسن الخداعة ما ليس فيه ليتمكن من الاستمرار في
مخادعة الشعب، شأن كل بهلوان مشعوذ مهرج دجال من تلاميذه وخلفائه التفًه الفارغين
والمفرغين من كل حس "إنساني أخلاقي" يحاولون أن يدهنوا أنفسهم به، بدءاً من كبير
المفاوضين الذي يكركره اولمرت في بطنه أمام كاميرات الفضائيات وحتى أصغر عميل يكتب
التقارير للموساد ليوقع بأبطال العمل الفدائي، ويحمي السلطة الوهمية من وعي الناس
وفهمهم العفوي السليم لطبيعة الصراع وحقيقة المؤامرة. وقد تناول الكثيرون من
الباحثين الشرفاء هذا القرار وفكًكوه وحللوا رموزه وأظهروا خطره وخطورته وموقعه
الصحيح في صلب تبرير الاغتصاب وتثبيته، وإقرار "التعايش" (الذي يدعوا إليه أبو عين)
بين الضحايا وخنازير الاغتصاب الوالغين في دمهم.
رابعاً: لأن الفلسطينيين لم يضيعوا في المنافي كما يريد لهم "أبو عين – بلقاء"،
فالمعسكرات التي يسمونها مخيمات، قد احتشدوا ويحتشد الفلسطينيون ويعتصمون بها، كانت
ولا تزال الشوكة الأكثر مضاءً في حلق الاغتصاب. وكانت ولا تزال منبع العمل الفدائي
دفاعاً عن فلسطين والأمة كلها، ومنبت أمواج الشهداء الذين يريد "أبو عين" ونسخه من
العملاء أن يخلطوا دمهم الطاهر بأسن المستنفعات التي يرسف فيها الباعة والدلالون
وعبيد أوسلو وكامب ديفيد ووادي عربة وجميع المطبعين المختومين على أقفيتهم بختم
Made in Israel.
خامساً: ما صدق به "أبو عين" (وقد كذب المخاصي ولو صدقوا) في مقدمة هذيانه المهزوز
يتلخص بالأمور التالية:
عشقه للون الأزرق، ليس لأنه مثبت فقط في علم الأمم المتحدة، مزرعة الولايات المتحدة
المتهودة، ولكن لأنه علم أسياده الذي يخدمه ويستظل به ويقدسه جميع نزلاء ماخور
السلطة الوهمية الذين يعدًًون أيامهم الأخيرة بعد الانتصار النوعي الذي حققه أبطال
غزة باقتلاع حاجز سايكس بيكو بين غزة وسيناء، وبعد عملية أحرار الجليل في قلب
القدس، وبعد الغليان الذي يحيط بهم في الضفة المقاتلة، وبعد فشلهم الذي إرضاء أوامر
أسيادهم، لينتهوا على أيدي مدجنيهم ضحايا أكثر تفاهة من أجور ارتزاقهم، لتتحول
قبورهم إلى مراحيض لأطفال الحجارة عمالقة العصر والتاريخ.
قوله أن مبادرته تأتي "دون أي بعد سياسي أو صراع سياسي. وقد أصاب كبد الحقيقة في
هذا القول، لأن ما يمارسه (أبو عين) ومعلموه العبابيس الدحالنة هو في صلب التياسة
والنجاسة والخساسة والتعاسة والنخاسة، ولا علاقة له بالكياسة ولا بأي نوع من أنواع
السياسة التي عرفتها البشرية منذ فجر التاريخ وحتى كتابة هذا السطر. وهو بهذه
المقولة يطمئن أسياده بأنه يسعى فقط إلى التمتع بالتعايش معهم دون أي مطمح من
مشاركة بالحياة السياسية تماماً كما يريدوننا مجرد قطيع بشري ( وقبل كل ذلك، وبعد
كل ذلك، فإن ما يثير فعلاً التقيؤ والقرف والغضب من مقدمة مبادرة "أبو عين" هو
تطاوله وتنطحه للتكلم باسم الشعب الفلسطيني و "إرادته الحرة" وهو في أسفل السافلين
في لائحة أعداء الشعب الفلسطيني، ولا يمثل سوى بساطير الأقدام الهمجية التي تدنس
أرض فلسطين وتفتك بأطفالها ونسائها وشيوخها وتدمر عمرانها وتلوث ماءها وهوائها
وترابها..
وفي المشهد العام لمقدمة "أبو عين" ولقرائتها بعينيين مفتوحتين واعيتيين نجد أن
مبادرته هي ترويج خبيث خسيس لفكرة "الدولة الواحدة" في فلسطين، التي طرحها من هم
أعلى من كعبيه في السلطة الوهمية ليفسحوا المجال أمام أسيادهم ليطرحوا "يهودية
الدولة" مجدداً، ويقيموا المجزرة النهائية الكبرى بالتطهير العرقي.
وهكذا تستحق زمر السلطة الوهمية التي ترضع اليوم من صدور العاهرات مرضعات الاغتصاب،
صفة العملاء الأغبياء والسفهاء. وهم أغبياء لا لأنهم يجهلون أهداف أسيادهم ولكن
لأنهم يظنون أنهم سيبقون بمنأى عن مقصلة هذه الأهداف وأتونها المشتعل، ولأنهم
يعتقدون أنهم قادرون على الاستمرار بمخادعة الشعب، وهم يتلاعبون بمصيره ويتوهمون
بأن جميع الفلسطينيين "أبو عين" يفتقدون عينيين سليمتين ليروا الأشياء على طبيعتها
وحقيقة أشكالها ودقة ألوانها بالمرآة كما بالنظر المباشر.
وفيما يتبع المقدمة من مبادرة "أبو عين" من البهلوانيات المكشوفة والتخبط والتناقض
والوقاحة والكذب الرخيص ما يثير الاشمئزاز ويقزز الأبدان ويسيل البصاق والسوائل
الأخرى. فياليته خرس وحسب، هذا الخارج لتوه من عالم أبو غريب، ولا ينقص للعودة إليه
سوى تزييت سريع .
(2)
على رائحة الدم المحروق في غزة وغبار التدمير الذي ما زال مرتفعاً، وعلى جندلة
الذين صدقوا العبابيس والدحالنة وسلموا أسلحتهم، وعلى صدى إدانة رئيس السلطة
الوهمية، كالعادة، لقصف المغتصبات والعمليات الأمنية والعسكرية ضد العدو.
وبعد أن وصلت التنازلات إلى الحضيض معنوياً ومادياً، وأصبحت المفاوضات بالنسبة
لأولمرت وطاقمه مجرد نزهة ترفيه وفرفشة.
وبعد أن بلغ شهداء الإبادة "سلماً" أضعافهم "حرباُ" ، وبعد أن تدحرجت قيادات
المنظمات من التخطيط للعمليات الفدائية، إلى المسيرات "الاجتماعية" على مدافن
الشهداء ومكاتب الصليب الأحمر وكأن كل منهما هو العدو المفترس. وبعد أن شددت
الحكومات العربية عزيمة الاغتصاب وشدت على يده لتضييق الحصار على غزة وتدميرها ،
وبعد تغليف اللهاث إلى موائد عباس "بالوحدة الوطنية" حيناً " و"بإحياء" منظمة
التحرير ودورها أحياناً، ومنظمة التحرير ببنيتها ومهامها ونظامها وأكثرية عناصر
إدارتها المركزية، أصبحوا إما تحت النعال وإما تحت التراب وعظامهم مكاحل.
وبعد أن رنت مطالب التوطين عدة مرات في جمجمة عبسشتاين وعلى لسانه، يرتفع رأس "أبو
عين" وصوته مشهراً علينا مبادرته "للعودة والعيش المشترك" وهي (( إرادة إنسانية
أخلاقية قانونية لا يمكن لا لليهود ولا للمجتمع الدولي أن يقف ضد رغبة الشعب
الفلسطيني بممارسة حقه بالعودة إلى منازله وبيوته ومزارعه ومقدساته وتراثه))، دون
أن يسمع ما يقول أو يقرأ ما يكتب، ودون أن يحس على دمه من أية قاذورة يتكلم...
متجاهلاً أن رئيسه العبد قد وقف ضد رغبة الشعب الفلسطيني بممارسة حقه بالعودة إلى
منازله ... وأن كلامه هذا يجمع الزندقة إلى الوقاحة وكل عهر التاريخ.
ولو أردنا أن نتابع مسار نص "أبو عين" في مبادرته لتعرضنا للضياع، كما ضاع معلمه
عبسشتاين وزمرة السعادين المرافقة في خارطة الطريق، وكما يريد أن يضيع الفلسطينيين
بهذه المبادرة القذرة التي تخلط الخيانة بالتهريج والجنازة بزفة النًوَر التي يبدو
أنها من صلب نفسية "أبو عين" كما يتبين من إطالته للوصف التهريجي لمشاهد "العودة
الميمونة" التي يدعو إليها.
وإذا كان لا يمكننا ملاحقة نطنطة أبو عين في هذا الكرنفال المتعدد الألوان
والروائح، فإننا نتوقف عند بعض العبارات والمشاهد التي تؤكد أن هذا اللقيط يتقصد
تلويث وبهدلة الحلم المقدس للفلسطينيين وخلط المفاهيم وتشويه الوقائع وتجاهل خيانات
أبناء كل قحباوات الدنيا.
فبعد أن يؤكد في مقدمة مبادرته أنها لا تلامس أي بعد سياسي أو "صراع سياسي" يعود في
النهاية إلى مناشدة "أحبته" من الملوك والرؤوساء العرب إلى "إسناد" حركته" سياسياً
ودبلوماسياً ومادياً وإعلامياً". وهو يعلم أن "أحبته" قد باعوا فلسطين بقضها
وقضيضها قبل أن تبظ عينه. وهو يعلم أن "أحبته" لا يسمعونه لأنهم منشغلون الآن
بالتآمر على دمشق وتنفيذ تعليمات أسيادهم الزرق في التعامل معها، لأن دمشق لم تساير
خيانتهم وعهرهم ومتاجرتهم بدماء الفلسطينيين وشرفاء العالم بطريقة أكثر من انحطاطاً
من متاجرتهم بالبترول والحريم.
وتتصاعد صفاقة أبو عين ليصل إلى مناشدة بوش (ماغيره) إلى "التصدي" للمتعصبين
والعنصريين والمتطرفين الرافضين للعودة والعيش المشترك" !!!!
من حضن بوش ومن على خوازيقه التي يركبها جميع الخونة والخصيان والعبيد، يعلو هذا
الصوت المقزز، فماذا بقي من الكلام؟؟ وماذا أبقى أبو عين من التفاهات والقذارة
لغيره من الغلمان؟؟ وأنذل ما يتوصل إليه هو وصف المشاهد التهريجية الكرنفالية
لسيناريو عودته ومشهد الناس يحملون خيمهم ويعلقون على صدورهم بطاقة الإعاشة لأنهم
.. "عائدون". لكنه نسي في حمى "طوفان العودة" أن يعلق للذين يلبون الدعوة مخلاة من
النوع الواسع العريض، لأنه من الطبيعي أن يكون العلف وفيراً في بوم "العودة". كما
نسي أن يخص نفسه بشحاطة أصلية تناسب كل الوجوه البلاستيكية التي أدمنت صفق الشحاطات
حتى أصبحت أشد صلابة من النعال السميكة. ويمكن أن يكون قد تناسى أن يحدد مكان
الرقاصات أيضاً في المسيرة، وأي سعدان سيكون في المقدمة.
ومن دلائل جدية أبو عين فيما يطرح أنه يحدد موعداً لانطلاق قوافله "التحريرية" يوم
14/5/2008 ، مع ما في معاني هذه الذكرى من مقدسات ومحرمات تجاوزها ربع أبو عين
عملياً منذ سنوات طويلة، أنستنا وأنست الشعب كله أنهم في الأساس فلسطينيون أو من
أصل فلسطيني!!!.
"مناشدة"
إننا نناشد فقط شعبنا في فلسطين أن يتوجه إلى مواخير السلطة الوهمية ودهاليزها
ويرفّحُها (يلحقها بحاجز رفح) ويطهر مكانها لكي يتمكن شعبنا من إطلاق مسيرة العودة
على تناديات النضال والتحرير لا بأبواق الخيانة. وأن يجعلوا فعلاَ من يوم 14/5/2008
تاريخاً ذا شأن في مسيرة نضالنا، وفاصلاً واضحاً في التعامل مع العبيد والخونة
والمرابعين عند خصيان السلطان. وسنزيد لمستزيد.
معين طي
19/3 2008
موقع الصفصاف لا يتبنى وجهة نظر كاتب ما .. وكل مقال يمثل وجهة نظر كاتبه لا الموقع
نحن في الصفصاف لا نتحمل مسؤولية المقالات .. بينما نفسح المجال للحوار الديمقراطي الحرّ.