باراك يعد عملية عسكرية ضد الفلسطينيين أكبر من مجزرة بيت لحم- تحسين الحلبي
2008-03-17
ما زالت المجموعات الإسرائيلية من
الأحزاب الصهيونية الدينية تهدد بقتل الفلسطينيين في القدس المحتلة وترحيلهم إلى
الضفة الغربية فقد انطلق أمس ما يزيد على 150 من شبان المعاهد الدينية اليهودية نحو
منزل المسلح الفلسطيني الذي نفذ عملية مسلحة في معهد «مركز الحاخام» في القدس
لتدميره وهدمه..
وكانت حملة التحريض ضد الفلسطينيين لم تتوقف منذ السادس من آذار الجاري بقيادة عدد
كبير من الحاخامين (الأشكناز) الغربيين وكذلك (السفارديم) الشرقيين، وكشفت صحيفة
معاريف أمس أن الحاخام (كنيفيسكي) أحد رؤساء مجالس الحاخامين الأشكناز طالب بفتواه
في إسرائيل عدم تشغيل أي عربي من قبل الإسرائيليين وقال: إن الشريعة التلمودية تفرض
على كل إسرائيلي عدم تشغيل أي عربي وخصوصاً في المعاهد الدينية للشبان فنحن في حالة
حرب مع العرب.
وتعد أوامر الحاخام (حاييم كنيفيسكي) نافذة المفعول لمئات من مديري ومسؤولي
المؤسسات الإسرائيلية بل إنه طالب بتعميم (فتواه) هذه على الجميع وكرر العبارة
الرسمية الواردة في التلمود: (ممنوع على اليهودي تشغيل «الغوييم» غير اليهود في كل
مكان).
وأضاف: (وخصوصاً العرب) ولو ظهر أمر كهذا على لسان أي مسؤول غير يهودي ودعا فيه إلى
عدم تشغيل اليهود لأصبح متهماً بمعاداة «السامية» أو (اليهود) ولأدين بالعنصرية على
حين أن رئيس أكبر مجالس الفتوى عند اليهود الأشكناز يحق له باسم التلمود ممارسة
عنصرية وحشية داخل فلسطين المحتلة منذ عام 1948 حيث يعيش (1.5) مليون من العرب.
والطريف أن حاخاماً من نفس الأشكناز كان قد أعلن في معاريف أن مقتل ثمانية
إسرائيليين وإصابة عشرة بجراح في معهد مركز الحاخام جاء «عقاباً» من رب إسرائيل على
بني إسرائيل لأنهم تمردوا على أوامر الرب حين أطاعوا الصهيونية التي ابتكرها هرتزل
وخالفوا الرب الذي طلب منهم انتظار تنفيذ وعده وليس السير وراء بشر مثل هرتزل، فقد
سأل أحد الطلاب من اليهود السلفيين الأشكناز الحاخام (دان سيفال) عن سبب عدم حماية
«رب إسرائيل لطلابه في المعهد» فقال له: «إن مقتلهم حدث بسبب الخطيئة التي ظهرت
عندما تأسست حركة صهيونية غير متدينة لإنشاء دولة غير دينية خلافاً لوعد الرب
وتمرداً على أوامره بانتظار الموعد الذي يحدده هو لتحقيق وعده». وأضاف الحاخام
سيفال قائلاً: «إن الخلاص لبني إسرائيل لا يأتي إلا من رب إسرائيل وهذا الذي يجري
في إسرائيل ودولتها ليس خلاصاً ولذلك يعاقب الرب من لم ينتظر خلاص الرب».
وبالمقابل سارع حاخامون من الذين يخالفون هذا الرأي والفتوى إلى الرد على الحاخام «سيفال»
و«كنيفيسكي» ودعوة الاثنين للصمت وعدم تقديم الفتاوى لأن فتاوى الحاخامين المعارضين
لهرتزل هم الذي تسببوا بحسب رأيهم بمقتل يهود أوروبا في الحرب العالمية الثانية.
ويذكر أن انشقاقاً فرضته الحركة الصهيونية في مطلع القرن العشرين على المتدينين
اليهود السلفيين ورعت فيه مجموعة حاخامين بدؤوا ينشرون الفكر الصهيوني العلماني بين
يهود أوروبا ويعزلون ما أمكن من اليهود عن الحاخامين الذين عارضوا الأيديولوجيا
الصهيونية لأسبابهم الشرائعية اليهودية.
ومنذ ذلك الوقت والحركة الدينية اليهودية منقسمة بين «حركة المتدينين الصهيونيين»
وحركة المتدينين السلفيين «المتمسكين بتعاليم الشريعة التي تدعو إلى انتظار رب
إسرائيل الذي سيحقق هو في الوقت الذي يختاره وعده والطريقة التي يحددها لتحقيقه».
ولذلك كان من الطبيعي أن يستقبل الحاخامون الصهيونيون في معهد «مركز الحاخام» في
القدس إيهود باراك باحتفال مهيب لأنه وعدهم بالانتقام من الفلسطينيين، فقد كشفت
صحيفة هآريتس أمس أن باراك كان الشخصية المفضلة في معهد «مركز الحاخام» حين زاره
أول من أمس وأثنى على الشبان الذين كانوا يحملون أسلحتهم الفردية فيه وهي ظاهرة
كانت إسرائيل لا تعلن عنها.
وتبين أمس أن المجموعات الإسرائيلية التي انطلقت باتجاه منزل (علاء أبو دهيم) منفذ
العملية المسلحة في معهد تدريس الحاخامين الصهيونيين كانت تحمل أسلحتها الفردية وهي
في طريقها لهدم منزله.
وقد حرص باراك على زيارة المعهد في أعقاب المجزرة التي ارتكبها في بيت لحم بعد
استشهاد أربعة من الفلسطينيين في المدينة على أيدي قوات خاصة إسرائيلية، وهو يخطط
الآن لما هو أوسع من هذه العملية لإثبات حرصه على المستوطنين في الضفة الغربية لأن
معظمهم ممن ينتمون إلى تيار المتدينين الصهيونيين الذين يتطوعون في الجيش ويحملون
السلاح.
ولعل هذا ما قصده حين قال أمام حشد من الإسرائيليين: «سنعود ونشاهد أحداثاً أشد
قسوة في غزة قبل أن تبدأ التهدئة». ويصف (جدعون ليفي) أحد الصحفيين الإسرائيليين في
هآريتس الأعمال التي يقوم بها باراك لكسب تأييد أكبر عدد من المستوطنين: «لقد أعد
باراك قيادة الجيش لكل شيء فهي تنفذ أوامره بالتصفية الجسدية وبالاعتقالات وبمصادرة
أموال الفلسطينيين وبإصدار أوامر إغلاق للمحال والمصانع الصغيرة في الضفة الغربية،
كما يسمح أيضاً للمستوطنين بتوسيع مستوطناتهم».
وهذا كله يجري أمام أعين كل من يعمل في السلطة الفلسطينية التي بدأت منذ فترة
بتوجيه الانتقادات لحركة حماس وكأن باراك لا ينفذ ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية
ما ينفذه في قطاع غزة.
وهو بموجب ما تشير تقديرات الصحافة الإسرائيلية يخطط الآن لمجزرة في الضفة الغربية
والقطاع معاً بمجرد انتهاء زيارة (ميركل) الألمانية و(تشيني) الأميركي.
تحسين الحلبي
عشية وصول ميركل إلى إسرائيل...الابتــزاز الإسرائيلــي يتصاعـد يومــاً تلــو الآخــر
تحسين
الحلبي
2008-03-12
إذا كانت أوروبا وشعوبها قد طوت صفحة الحرب الألمانية النازية بعد مرور ما يزيد على
ستين عاماً على انتهائها فإن إسرائيل لا تزال تحاول الادعاء بأنها ومعها يهود
العالم لن ينسوا ولن يسمحوا بطي تلك الصفحة رغم أن عدد ما قتل من يهود أوروبا لا
يكاد يذكر أمام ما قتل من شعوب الاتحاد السوفييتي الذين بلغوا 25 مليوناً من
الضحايا.
هكذا تطرح إسرائيل نفسها بطبيعتها التوسعية والعدوانية وبتمثيل دور الضحية التي لا
تغفر لألمانيا وكأن تمثيلها هذا يراد استخدامه مسوّغاً لإبادة شعب فلسطين واغتصاب
أرضه ووطنه ومستقبله.
فمنذ الموعد الذي تقرر لزيارة مستشارة ألمانيا «ميركل» إلى إسرائيل في الأسبوع
المقبل بدأت إحدى لجان الكنيست الإسرائيلي بمناقشة مسألة إذا ما كان على إسرائيل
السماح لميركل بإلقاء خطاب في جلسة الكنيست (البرلمان) وبحضور جميع الأعضاء وبلغتها
الألمانية!؟
وكشفت صحيفة «هآريتس» أمس أن تصويتاً رسمياً جرى في تلك الجلسة التي بلغ عدد أعضاء
اللجنة البرلمانية للمراسم فيها تسعة أعضاء فصوت 7 أعضاء لمصلحة إعطاء ميركل الحق
بإلقاء كلمة أمام البرلمان وبلغتها الألمانية ورفض اثنان من اللجنة إعطاءها هذا
الحق.
ويذكر أن قانون مراسم استضافة البرلمان الإسرائيلي لا يسمح إلا لرؤساء الدول بإلقاء
كلمة في البرلمان باللغة التي ينطقون بها، وميركل ليست رئيسة دولة بل رئيسة حكومة
فيها رئيس دولة ولذلك توجب عقد جلسة خاصة للجنة المراسم لإعطائها الموافقة على
إلقاء كلمة في البرلمان.
وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن «آرييه ايلداد» عضو الكنيست في اللجنة أعلن رفضه
لإعطائها حق إلقاء خطاب وبلغتها الألمانية وقال: «لا أستطيع أن أتحمل سماع اللغة
الألمانية في قاعة الكنيست فهذه هي اللغة التي ينطق بها من قتل أجدادنا في الحرب
العالمية الثانية» وطالب بعدم حضورها لإلقاء كلمة.
وقال أوري أرييل رئيس الكتلة البرلمانية «للمفدال والاتحاد القومي» تسعة مقاعد: «إن
هؤلاء الألمان هم قبيلة عماليق بل هم أسوأ من عماليق ولا مثيل لهم وأنا لا أقبل أن
نسمح لأي منهم بإلقاء كلمة في برلماننا، لا ينبغي لنا أن نتحول إلى خرق ممزقة
بإحضارنا ميركل إلى البرلمان». وكان هذان العضوان في اللجنة واللذان يمثلان ما يزيد
على 12 مقعداً في البرلمان هما المعترضان على السماح لميركل بإلقاء كلمة في الكنيست.
وهذه المسرحية الإسرائيلية ومظاهرها البالية كانت قد حدثت في الثاني من شباط عام
2005 حين حضر رئيس دولة ألمانيا هورست كوهلير في زيارة بمناسبة مرور أربعين عاماً
في ذلك الوقت على إنشاء علاقات رسمية كاملة بين ألمانيا وإسرائيل وظهرت حينئذٍ
معارضة من داخل أعضاء الكنيست على استقبال (كوهلير) في البرلمان وعلى السماح له
بإلقاء كلمة وباللغة الألمانية.
ويبدو أن (كوهلير) علم بوجود معارضين وناقمين وممثلين يرغبون في إبداء كراهيتهم له
ولألمانيا رغم أن ألمانيا لا تزال تدفع سنوياً ومنذ أربعين عاماً مليارات الدولارات
على شكل تعويضات ومساعدات لحكومة إسرائيل التي احتكرت لنفسها وحدها استلام تعويضات
ضحايا الحرب العالمية الثانية من اليهود الأوروبيين. بل إن ألمانيا منحت إسرائيل
أحدث الغواصات المتطورة التي تستطيع حمل وإطلاق صواريخ نووية إضافة إلى الهبات
المالية التي لم تتوقف عن الوصول إلى إسرائيل حتى هذه اللحظة.
وفي شباط 2005 وقف (كوهلير) رئيس دولة ألمانيا ولأول مرة منذ إعلان إسرائيل أمام
أعضاء البرلمان الإسرائيلي ليلقي كلمته بلغة ألمانية استهلها بعبارات قليلة من «العبرية»
وليقول معتذراً: إنه يتمنى أن يتحدث العبرية عله يلقي خطابه باللغة العبرية.
ولم يكتف رئيس ألمانيا بهذه العبارات بعد أن لاحظ أجواءً مفتعلة غير مرحبة به فلجأ
أمام عدسات التصوير في قاعة البرلمان إلى ضغط أعصابه والظهور بمظهر من سمح لنفسه
بأن يذرف دمعة أمام تلك العدسات وأمام الحضور. وتحدثت الصحف الإسرائيلية عن تلك
الدمعة التي استقبلها عدد من أعضاء الكنيست بالسخرية وخصوصاً حين وقف (تومي لابيد)
وزير القضاء في ذلك الوقت ورئيس حزب (شينوي) (14) عضواً في البرلمان وهو من أصل
أوروبي وقال لضيف الكنيست الرئيس الألماني الذي كان يجلس قرب المنصة التي ألقى منها
لابيد كلمته: «لن نسامحك ولن نسامح ألمانيا مهما فعلت وإلى الأبد سنظل نكرهكم
ونتذكر ما فعلتموه باليهود»!؟
وكان (كوهلير) قد ألقى كلمته قبل كلمة لابيد وجاء في كلمة كوهلير جميع مفردات
الاعتذار وإدانة الذات بسبب ما جرى في الحرب العالمية الثانية وقال كوهلير: «أود أن
أؤكد أمامكم من جديد أن مسؤولية «المحرقة» جزء من الهوية الألمانية وأؤكد أننا
سنضمن أن تحيا إسرائيل في حدود معترف به دولياً ودون أي إرهاب وأن هذا التأكيد يمثل
أساساً ثابتاً في السياسة الألمانية، وأن ألمانيا واجهت جرائم الماضي ورغم أن
الأجيال التي ولدت بعد الحرب تدرك ما حدث من الدكتاتورية النازية ورغم أنه لا ينبغي
توجيه اللوم لها على ما حدث إلا أنها تدرك أنها تتحمل مسؤولية المحافظة على تلك
الذكريات المؤلمة حية ومن أجل صياغة المستقبل».
ورغم ذلك قال له شارون في كلمته أمام البرلمان نفسه: «إن اليهود لن ينسوا مطلقاً
الجريمة التي ارتكبتها ألمانيا في عهد النازية وعملائها ولن يكون في مقدورنا بتاتاً
أن نغفر ونصفح عما فعله الألمان بيهود أوروبا» وكرر هذه العبارات مرات أمام رئيس
ألمانيا كوهلير.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه وبالأرقام لماذا يتخذ قادة إسرائيل مثل هذه المواقف على
حين أن عدداً متزايداً من يهود ألمانيا وروسيا وأوروبا ينفذون هجرة معاكسة من
إسرائيل إلى ألمانيا واستعادة المواطنية الألمانية؟ ألن يتحدث هؤلاء بالألمانية؟!
إن سياسة الابتزاز الإسرائيلية لا مثيل لها في التاريخ القديم والمعاصر وهي دوماً
في خدمة المشروع الصهيوني الذي تأسس منذ قرن من الزمان تقريباً على حساب دماء وحياة
ومستقبل شعب آخر فإذا كان الإسرائيليون لن ينسوا ما فعلت النازية بيهود ألمانيا
وأوروبا فكيف سينسى العرب والفلسطينيون بشكل خاص ما فعلته القوات الإسرائيلية بهم
أطفالاً ونساءً خلال تسعين عاماً متواصلة كان آخرها مجزرة قطاع غزة (هولوكوست قطاع
غزة)؟
الوطن
مواضيع سابقة
تقديـرات الاسـتخبارات «تجمّـد الدمـاء في العـروق»: - حلمي موسى
إسرائيل تخسر جولة في القطاع حتى لو كانت التهدئة مؤقتة - تحسين الحلبي
منع الليكودي موشي بيغيلن من دخول بريطانيا بسبب مواقفه العنصرية