ايران اليوم بين عنصرية ابطحي واسلامية نجاد!- محمد صادق
الحسيني
24/03/2008
لاكثر من سبب، ولخطورة الوضع الذي يمر فيه المسلمون من طنجة مرورا ببغداد وطهران
وبيروت وغزة وكابول وصولا الي جاكارتا، اريد اليوم الخروج عن المألوف في كتاباتي
لانقل لكم حادثتين فقط علي سبيل المثال لا الحصر وقعت لي في التاريخ القريب تعبر عن
مؤشرات خطيرة قد تجيب علي بعض الاسباب الجوهرية لما نحن فيه من تفرقة قاتلة ومقيتة
وفتن قومية مرة، ومذهبية نتنة مرة اخري، رغم التضحيات التي قدمتها وتقدمها الكتل
الجماهيرية الكبري المؤمنة في ارجاء العالم الاسلامي الكبير، مرة وانا عائد من احدي
زياراتي الي البلاد العربية ـ وكان الزمان زمان حكم الرئيس محمد خاتمي حفظه الله
وفي عز ما كانوا يسمونه بـ انتفاضة الطلبة والتي حركها بعض المتطرفين والاستئصاليين
ممن تدثروا بعباءة الرئيس يومها ليشعلوا تلك الحوادث المفجعة ـ استوقفتني احدي
موظفات الجمارك في مطار العاصمة لتقوم بعملها الروتيني المعتاد آخذة جواز السفر
تتصفحه واذا بعينها تقع علي محل ولادتي وهو النجف الاشرف، واذا بها تقول لي: من اين
لك مثل هذه الوثيقة الايرانية؟!
فقلت لها: سيدتي الفاضلة: عم تتحدثين واين محل استغرابك؟!
فقالت لي: انت عراقي فلماذا تحمل مثل هذه الوثيقة؟! قلت لها: من اين لك هذا
الاستنتاج ؟!
قالت لي انت من مواليد النجف الاشرف اذن انت عراقي؟!
وهنا علت نبرتي واجبتها بغضب: وهل تقولين هذا الكلام لمن يأتي من الولايات المتحدة
الامريكية من المواطنين الايرانيين ممن قد يكون من مواليد لوس انجلوس مثلا؟!
فارتبكت المسكينة وانتبهت لما وقعت فيه من خطأ واطلقت سراحي علي الفور!
وقتها كانت ارجاء جامعة طهران تعج بشعارات مبتذلة وفتنوية وعنصرية مقيتة كان يحركها
اولئك المتطرفون الآنفو الذكر وكان عنوانها: اخرجوا هذا العراقي (هاشمي) من البلاد
وكانوا يقصدون يومها رئيس السلطة القضائية الحالي آية الله هاشمي شاهرودي والذي كان
لتوه قد عين بهذا المنصب، ووقتها دارت نقاشات مثيرة حامية علي اكثر من صحيفة
اصلاحية فيما اذا كان الرجل من ولادة مدينة شاهرود في ايران ام مدينة النجف الاشرف
في العراق، لكن ذلك لم يكن الوجه الوحيد والغالب في ايران الا في تلك اللحظة التي
كان فيها اولئك القلة البائسة من مثقفي البان ايرانيست الذين تقمصوا صفة الاصلاح
وحاولوا اختطاف الرئيس الاصلاحي وايران الاسلامية كلها في لحظة غفلة من الامة
الايرانية المسلمة والمتسامحة مع الآخر البعيد فكيف مع جيرانها العرب فضلا عن
شركائها في الوطن من مواليد البلدان العربية المجاورة ولاسيما العراق الحبيب!
نعم العراق الحبيب بمدنه المقدسة علي الخصوص، والتي يعشقها الملايين من المسلمين
الايرانيين والذين يتبركون بك عندما يعرفون انك من مواليد تلك المدن ! لكن الفرق
بين هؤلاء واولئك، ان هؤلاء الذين يتبركون بك هم انفسهم من يتعطشون لدعم ابناء
المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، ويقدمون ذهبهم وذهابهم ومذهبهم فداء للاسلام
العظيم وقادة الجهاد ضد العدو الصهيوني باعتباره ام المصائب والاخطار، فيما اولئك
المدعون انهم آمنوا بثورة الاسلام الايرانية انما تنطبق عليهم الآية الكريمة: .. بل
قولوا اسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبنا .. !
وعلي هذه القاعدة تدور المعارك الكلامية والانتخابية اليوم في ايران بين غالبية
الامة الايرانية المسلمة بكافة اطيافها الموسومة بالمحافظة او الاصلاحية وبين قلة
بائسة وتعيسة وهي غائرة في قعر الاستسلام والهزيمة النفسية الداخلية وعينها مشدودة
الي سراب الخارج الديمقراطي !
قبل ايام كنت في حوار ساخن مع السيد محمد علي ابطحي مساعد الرئيس السابق محمد خاتمي
وذلك في اطار حوار مفتوح الذي يقدمه الزميل غسان بن جدو وكان الموضوع حول دلالات
الانتخابات الايرانية الحالية وكان رأيي بالطبع كما هو معروف بان ما يجري انما هو
صراع بين رؤيتين احداهما قومية استئصالية ضيقة لا تري من العالم الا حدود ايران
الجمهورية وهي الرؤية التي تمثلها اقلية متسلطة ومصادرة للرئيس الاصلاحي وشعار
الاصلاحات والتي كادت ان تجر البلاد الي الكارثة والسقوط لان عينها كانت دوما نحو
الخارج الغربي ويمثلها امثال ابطحي ومن يشبهه في طريقة تفكيره ممن يتدثرون بعباءة
الرئيس خاتمي بحثا عن مظلة ومشروعية وهو براء منهم، واخري اسلامية عالمية النظر
تريد الدفاع عن الاسلام والمسلمين علي امتداد العالم الاسلامي بلا حدود قومية مانعة
للتضامن لاسيما قضايا النضال العربي وفي طليعتها القضيتان الفلسطينية واللبنانية،
وكان ما كان من نقاش حاد وساخن علي الاثير حاول السيد ابطحي خلالها ان ينفي كل ما
اتهمته به ويتفلت من الاجابة علي الاسئلة المحرجة وساعيا بكل ما اوتي من حيلة
لتبرئة نفسه من كل ميل قومي عنصري! لكن ابطحي لم يكذب خبرا وما لم يجرؤ علي قوله
علي الهواء مباشرة وعلي مسامع الرأي العام العربي قاله في موقعه الاليكتروني
بعنصرية صريحة مقيتة ذكرتني بالعصبية النتنة التي نهي عنها رسولنا الكريم، وذلك
عندما لم يجد ما يرد علي بالقول الا ان يقول ان هذا الحسيني انما هو من الكتاب
العرب وهو عراقي الاصل وبالتالي لا حرج علي اقواله !
وكل ذلك بهدف الانتقام من ملحمة الانتخابات الاخيرة التي وحدت كل القوي المبدئية من
اطياف المجتمع الايراني المتنوع من رفسنجاني الي خاتمي الي كروبي الي احمدي نجاد مع
حفظ الالقاب،فيما خذلت تحليلات السيد ابطحي وامثاله من القوميين العنصريين
المتمسحين بالدين والمتدثرين بعباءة الرئيس خاتمي ولكن الي حين!
وهنا اريد ان اقول لاخوتي الايرانيين والعرب كلاما هو من صميم القلب ومن تجربتي
الطويلة والمتراكمة مع كافة شعوب المنطقة الغنية بالثقافة المتسامحة: اياكم والوقوع
في حبائل هؤلاء المتمسحين بالصبغة الدينية الظاهرة من القوميين العنصريين
والشعوبيين المشعوذين لان هذا هو داؤنا الحقيقي! وهذه هي مصيبتنا التي منها ينفذ
اليوم الامريكي وغير الامريكي ممن يستنجد بهم البعض ليغرق بلادنا بمزيد من النظريات
والسلوك العنصري والاستعماري المستورد علي حساب نظرية وحدة الامة الاسلامية التي
كان يغضب منها امثال السيد ابطحي علي مدي سنوات حكومة الرئيس السابق والذي حاول هو
ومن معه حرف الرئيس المخلص والنجيب محمد خاتمي عنها وهم يحاولون اليوم صد الرئيس
احمدي نجاد عنها ايضا بل انهم يرون في عالميته الاسلامية احدي اهم ذنوبه الكبيرة
التي لا تغتفر !