فلسطينيو الـ48 : 60 عاما من التمييز والتهميش
 
 حسن مواسي
 
تحل الذكرى الـ32 ليوم الأرض 30 آذار\مارس، هذا العام في ظل تنامي وتزايد الحديث عن "الهاجس الديمغرافي" و"القنبلة الديمغرافية لفلسطيني الـ48"، والوضع الذي سينشأ في إسرائيل عندما يصل عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية أكثر من اليهود المستوطنين.
 
والحديث عن "القنبلة الديمغرافية" والخطر العربي ليس بجديد العهد، ولكن في السنوات الأخيرة، دأبت المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة على إقامة المؤتمرات ووضع الخطط لمواجهة هذا الخطر الداهم من قبل العرب الفلسطينيين الذين بقوا فيها رغما عن انف الوكالة الصهيونية والعصابات الصهيونية التي سعت إلى تدمير كل ما هو عربي وفلسطيني منذ إقامة إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني الأعزل عام 48.
 
وبين الفينة والأخرى تقوم المؤسسات الإسرائيلية بالتحذير دائما وفي كل مناسبة من ما ستؤول إليه أوضاع اليهود في إسرائيل، وتوجيه التحذيرات من التزايد الطبيعي للعرب، بهذه الحجة تلجأ إلى سياسة التهجير والتطهير العرقي(الدعوات الداعية إلى تنفيذ ترانسفير جماعي لفلسطيني المثلث مثلا)، كلما سنحت لها الفرصة. يرى المتابع لمجريات الأمور في الساحة الإسرائيلية الداخلية أن التلويح بتنفيذ تهجير جماعي وترانسفير، تحول إلى مطلب أساسي لدى الكثير من النخب الحاكمة، بعد أن كانت هذه الادعاءات والدعوات تعيش في الهامش الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال لا الحصر، شهدت منطقة النقب العربي بين آذار 2007 وآذار 2008، حملة تصعيد مكثفة للسياسات الحكومة الإسرائيلية هدم المنازل العربية في ما يعرف في واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط بـ"القرى غير المعترف بها"، من خلال هدمها المئات المنازل العربية بالحجة الممجوجة "البناء غير ترخيص"، هذا إلى جانب قيام الدولة العبرية وأجهزتها المختلفة بمحاولات حثيثة إلى مصادرة الأرض العربية في المثلث والجليل، ومحاولات لمحو الواقع العربي في المدن الساحلية الفلسطينية التاريخية كيافا واللد والرملة وغيرها.
 
وباسم القانون وتحت طائلة تنفيذه حولت إسرائيل الأقلية العربية فيها إلى مواطنين من الدرجة الثانية، تقوم باستهدافهم في كل مناسبة ومناسبة، وتحولت الديمقراطية الإسرائيلية التي تتباهى بها الدولة الإسرائيلية إلى نظام فصل عنصري (ابرتهايد) على غرار نظام الفصل العنصري البائد ضد الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا.
 
وتقوم المؤسسة الإسرائيلية بوضع التشريعات التي تلغي الحقوق المدنية والمساواة التامة لفلسطيني الـ48، والتي تعطي من خلالها إعطاء الصبغة القانونية لمنع منح العرب فيها حقوقهم المدينة، وتقوم بصياغة المبررات الكارثية لهذه السياسة التي تمس بجوهر العلاقة بين الدولة ومواطنيها العرب. وهي تبرر، دائما، الإفراط في استعمال القوة وعمليات تدمير المجتمع العربي، من خلال الجشع نحو التوسع والاستعمار واحتلال المزيد من الأرض العربية.
 
ومع أن التقديرات الأخيرة تتحدث عن عام 2030 على أنه الموعد المتوقع لتساوي السكان العرب مع اليهود في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة(من النهر إلى البحر)، فهي تستبق الأمور حتى تحافظ على التوازن الديمغرافي، وعلية تقوم بإتباع هذه السياسات لخلق الأمر الواقع وتحسبا من انفجار العامل الديمغرافي الذي من شانه أن يلغي الأغلبية اليهودية في إسرائيل، مما يعني تلقائيا إبطال مشروع يهودية الدولة.
 
وعندئذ ستواجه إسرائيل خيارات صعبة، وعليه تقوم باستباق الأمور وتسعى من خلال وضع مخططات تهويد الحيز والمكان، وتحاول تبرير ممارساتها العنصرية المتمثلة بسياسات خنق التجمعات العربية وتحويلها إلى تجمعات سكنية فارغة من المضمون والمعنى، عل ذلك يدفع الفلسطينيين أنفسهم إلى الهجرة إما سعيا وراء لقمة العيش، أم وراء الحياة الحرة الكريمة، لكن واقع الأقلية الفلسطينية يثبت أن مثل هذه السيناريوهات لم يعد في واردها، بل الإصرار على البقاء، ولعل ما يمكن أن يحل هذه الإشكالية هو إلزام الدولة العبرية بالتخلي عن مفاهيم "الخطر الديموغرافي" وتبني مفاهيم "التوازن الديموغرافي" المبني على أسس ديمقراطية وإنسانية حقيقية هي وحدها الكفيلة بالتأسيس لمجتمع ديمقراطي ثنائي القومية لا يقوم على التعصب الفاشي ولا على القوة بل على العدل والمساواة داخل الدولة، وعلى السلام الحقيقي مع الشعب الفلسطيني وباقي الشعوب العربية، إذا أردت الدولة العبرية أن لا تبقى نبتة غريبة، أو جزيرة صغير في بحر عربي.
 
Hassan_maw@yahoo.com
 

مقال سابق

مصائب عند قوم مناصب - حسن مواسي