يتحدثون عن أدب الخيال العلمي، فلماذا لا يكون هنالك أدب للخيال السياسي.
وعبارة “أدب الخيال السياسي” من تأليفي وتلحيني وأدائي أيضا، وسأسجلها حقاً حصرياً لي، ومن القصص التي ألهبت خيالي في هذا المجال قصة قرأتها أيام الصبا بعنوان “يوم ابن آوى” للروائي فريدريك فورسايث، وتدور القصة حول قاتل محترف جندته منظمة الجيش السري الفرنسية لاغتيال الرئيس الفرنسي شارل ديجول في أوائل الستينات. وقد حولت هوليوود هذه القصة إلى فيلم سينمائي بالعنوان نفسه. وقبل أيام عرضت القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني فيلما بعنوان “موت رئيس” تصورت فيه أن الرئيس الأمريكي الحالي جورج بوش تعرض لعملية اغتيال في نوفمبر عام ،2006 بعد انتهاء العدوان “الإسرائيلي” على لبنان ببضعة أسابيع، وفي الفيلم يتصور كاتب قصته، وهو مؤرخ بارز، ما سيحدث، بعد عملية الاغتيال، حيث تقود الولايات المتحدة “حرب اليوم الآخر” تحت شعار “صراع الحضارات”، وينتهي الفيلم بالتساؤل: ماذا أبقت أمريكا من الحضارات، لكي ندافع عنها؟ وقد أثار الفيلم الذي سيشارك في مهرجان تورنتو السينمائي في الشهر المقبل استياء بالغاً في أوساط الإدارة الأمريكية.
وقبل أيام صدرت في الولايات المتحدة رواية بعنوان “حرب الشبح” من تأليف اليكس برينسون المحرر في النيويورك تايمز، والكتاب يتحدث عن ذيول الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة حالياً تحت شعار مكافحة الأرهاب، ويقول إن انشغال أمريكا في الشرق الأوسط أتاح للصين الفرصة لتطوير نفسها والتحول إلى قوة تشكل خطرا على الأمن القومي الأمريكي، فالنهوض الاقتصادي الصيني رافقه نهوض عسكري.
وفي رواية “حرب الشبح” يتصور الكاتب سيناريو صدام بين الولايات المتحدة والصين في المستقبل، على طريقة خبراء الاستراتيجية الذين يضعون سيناريوهات لكل شيء، بما في ذلك تنظيم عملية اغتيال لبابا نويل الذي يوزع هدايا عيد الميلاد إلى الأطفال، لأنه شمل أطفال الدول المعادية لأمريكا في هداياه. ويطرح الكاتب احتمال قيام تحالف بين الصين وإيران و”طالبان”، وانشقاق جاسوس كوري شمالي إلى الغرب يكشف الكثير من الأسرار.
ويقول المؤلف إن الوقت الذي كانت أسلحة الصين فيه تنحصر في الغواصات الصدئة والسفن الحربية التي تتسلل إليها مياه البحر والطائرات المقاتلة التي تعود إلى الحرب الكورية في بداية الخمسينات قد ولى إلى غير رجعة، خصوصا وأن خريجي الجامعات العالمية الكبيرة من الصينيين، من المهندسين وخبراء الكمبيوتر وأنظمة الأسلحة الالكترونية يتواجدون في كل مكان في الصين، ويضيف: “إن هؤلاء يركزون على حروب تجري تحت الماء، تقوم الغواصات فيها بدور رئيسي، ولذلك فإنهم لا يأبهون بالدخول في سباق لتطوير حاملات طائرات تنافس الحاملات الأمريكية، لأنهم يعلمون أن هذه الحاملات ستكون صيداً سهلاً لهم في أية حرب مقبلة.
والمبررات التي يطرحها المؤلف في روايته قد لا تكون كافية لنشوب حرب أمريكية صينية، ولكن من يستطيع ان يمنع دوائر الماء من التضخم والاتساع عندما تلقى حصاة صغيرة في بحيرة راكدة؟
* أبو خلدون :كاتب واعلامي فلسطيني
abukhaldoun@maktoob.com