مقابلة أبو أحمد فؤاد مع صحيفة الوطن السورية

 17/3/2008



إن مؤتمر القمة العربية المزمع عقده في نهاية الشهر الحالي يأتي بعد مخاض عسير، حيث سعت بعض الأنظمة العربية إلى إفشاله، إلى الحد الذي وصل بعض المسؤولين إلى الدعوة لنقله من دمشق إلى عاصمة عربية أخرى، وآخرين دعوا إلى تأجيله، وفعلاً خلقوا إرباك وتساؤلات هل سيعقد المؤتمر، هل سيكون مستوى التمثيل متدني، هل ستحاول تلك الأطراف ابتزاز سوريا بموضوع لبنان أو غيره من المواضيع، هل ستقدم سوريا تنازلات لهذه لهذا الطرف أو ذاك....الخ.

أنا أعتقد أن كل هذا جرى بضوء أخضر أميركي، بل بتعليمات أميركية لبعض الحكام العرب. لأن الولايات المتحدة بإدارتها الحالية تكن كل الحقد على سوريا لأنها لم تخضع لمخططاتها الإجرامية ومؤامراتها التي تحيكها ضد المنطقة ( لبنان، الشرق الأوسط الجديد أو الكبير ) الذي يعني الهيمنة الكاملة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني على الوطن العربي وخيراته كمدخل للسيطرة والهيمنة على إيران وغيرها.

إن صمود سوريا مدعوماً بجبهات المقاومة العربية / في لبنان وفلسطين والعراق أفشل هذا المخطط، وبات مؤكداً أن مؤتمر القمة سيعقد في الوقت والمكان المحددين وبمستوى تمثيل أفضل من العديد من المؤتمرات السابقة.

أما ما نريده من المؤتمر، فهو ما يلي:

1 – في مرحلة الستينات من القرن الماضي كانت الجماهير العربية تراهن كثيراً على مؤتمرات القمة وتنتظرها باهتمام كبير وتتابع التفاصيل والخطابات والقرارات. وكانت في ذلك الوقت الجماهير محقة في ذلك، لأن قرارات المؤتمرات آنذاك كانت غالبيتها تجد طريقها إلى النور، لأن المرحلة كانت مرحلة نهوض لحركة التحرر العربية، والأنظمة الوطنية في العدد من الدول العربية.

في بعض المؤتمرات تلك، أُقرت مشاريع الوحدة الاقتصادية، والوحدة العربية، ومؤسسات وحدوية أو اتحادية في إطار الجامعة العربية، وجرى تقوية الجامعة العربية، وتفعيل دورها.

كذلك قرارات عديدة متعلقة بالقضية الفلسطينية، والدعم المادي والسياسي والمعنوي للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ومنها القرار الذي صدر عام 1974 باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

منذ ذلك الوقت الجماهير العربية وقواها الوطنية والقومية والإسلامية تنظر لكل مؤتمر على حدة، من هي الرئاسة لهذا المؤتمر أو ذاك، من هي العاصمة العربية التي ستحتضن هذا المؤتمر، من هو القائد المميز في هذه الدورة أو تلك.

2 – بما أن المؤتمر سيعقد في سوريا الصمود والممانعة، نتوقع أن يتوقف مسلسل التنازلات الذي أقدمت عليه بعض الأنظمة العربية ( وخاصة التطبيع الثقافي والسياسي والاقتصادي... الخ مع العدو ) كذلك دعم وتأييد المخطط الإجرامي الأميركي في العراق والمنطقة بشكل عام.

3 – نريد من مؤتمر القمة أن يسحب مبادرته لأنها لم تعد صالحة واستفاد منها العدو كثيراً. وفي نفس الوقت الرئيس بوش لم يذكرها في مؤتمر أنابوليس، وركز على أن خارطة الطريق هي الخطة الوحيدة التي يجب أن تقوم المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساسها.

في كل الحالات أرى أن المبادرة العربية لا تلبي طموح شعبنا، وهي مرفوضة من قبل غالبية فصائل المقاومة الفلسطينية، لأن جوهرها هو التطبيع ولا شيء غير ذلك.

والسؤال، لماذا يفرض على الدول العربية أن تطبع مع العدو. فإقامة أي علاقات طبيعية بين أي دولة وأخرى موضوع سيادي، ويجب أن لا يفرضها أحد عليها. ونحن نرى أن المقاطعة، وعدم الاعتراف بكيان العدو هو الموقف السليم. هل تريد الأنظمة أن تعطي هذا الكيان صك براءة عن الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها ضد أمتنا بشكل عام وشعبنا الفلسطيني بشكل خاص. هل تريد أن تعطيه فرصة للهيمنة على الوطن العربي وخيراته مدعوماً من الولايات المتحدة، هل يريد بعضها أن يتنازل عن استقلاله وسيادته لمصلحة المشاريع الأميركية الصهيونية...

4 – نريد من مؤتمر القمة أن يعبر عن دعمه المطلق للمقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية والمقاومة اللبنانية (ولا يعتبر مقاومة الاحتلال إرهاباً كما تريد الإدارة الأميركية ومن يدور في فلكها.

5 – نريد من القمة العربية أن تخصص مساعدات مالية للشعب العراقي الشقيق، والشعب الفلسطيني، وأن تلتزم الدول بدفعها بانتظام.

6 – أن يقر مؤتمر القمة أن المعابر بين فلسطين والدول العربية هي تحت السيطرة الفلسطينية العربية، بدون مشاركة أي طرف آخر على الإطلاق.

7 – نريد من القمة بمناسبة مرور خمسة أعوام على احتلال العراق الشقيق مطالبة الولايات المتحدة والقوى الأخرى المشاركة في العدوان الانسحاب الفوري من العراق، وترك معالجة الأوضاع المستجدة فيه للدول العربية عبر ترتيب يضعه المؤتمر بالتعاون مع قوى المقاومة العراقية، والقوى الوطنية والإسلامية المناهضة للاحتلال، والغير طائفية أو مذهبية.

8 – نريد أن يساهم المؤتمرون في حل الخلافات الداخلية على الساحة الفلسطينية.



أبو أحمد فؤاد

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

مسؤول الدائرة السياسية والإعلامية

17/3/2008