فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح حاوره في عمان: شاكر الجوهري

القدومي يلوح بإعلان تنظيم "فتح الأصالة" وعقد مجلس وطني لعزل عباس

أمين سر لجنة "فتح" المركزية يفتح ملفاته المالية والأمنية والسياسية لـ "الشرق"/القسم الأول

القدومي: أبو يوسف النجار قاتل وصفي التل..أخذ سره معه

ـ أبو موسى شارك بالمؤتمر الوطني الفلسطيني بمعرفتي..تصالحنا قبل عام والمنشقين أصبحوا كتيبة "فتح الإنتفاضة"

ـ وزير لبناني سابق يستولي على أملاك كثيرة لـ "فتح" وعباس يقف حجر عثرة تحول دون حصر أموال الحركة..!

ـ توليت المسؤولية مباشرة عن أملاك "فتح" في سوريا لرفض مسؤولها السابق اقامة جامعة بلاد الشام

ـ عزلت محامي "فتح" في سوريا لأنه كان يبيع أملاك الحركة بموجب توكيلنا له لصالح "فتح الإنتفاضة"..!

حاوره في عمان: شاكر الجوهري

 

هذا الحوار مع فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" تأخر كثيرا عن الموعد الذي كان يفترض أن يجرى فيه بعيد وفاة ياسر عرفات قبل أكثر من سنتين..

حسابات القدومي يومها وقفت وراء التأجيل.

أما التوقيت الحالي، فالأغلب أنه فرضته التجاذبات داخل اللجنة المركزية للحركة، وخاصة بين القدومي ومحمود عباس.

في هذا الحوار الذي ننشره على قسمين، يفتح القدومي ويقلب معنا فيه أخطر الملفات، وخاصة الملفات المالية لحركة "فتح"، التي حالت التجاذبات الداخلية دون حصرها حتى الآن، وكذلك ممتلكات الحركة، كي لا تقع في أيدي القدومي نفسه، فيدعم بها مواقفه السياسية المتعارضة مع الرئيس الجديد.

وفي اطار الملف المالي كثير التشعبات، يعلن القدومي أن الوزير اللبناني الأسبق عصام نعمان يستولي على أملاك كثيرة لـ "فتح"، وأن عباس يقف حجر عثرة تحول دون حصر أموال وممتلكات الحركة..!

ويقول إنه تولى المسؤولية مباشرة عن أملاك "فتح" في سوريا لرفض مسؤولها السابق اقامة جامعة بلاد الشام. ويعلن أنه عزله عن مسؤوليته، كما عزل وكالة محامي الحركة هناك لأنه كان يبيع أملاك الحركة بموجب توكيل معطى له من عباس اواسط السبعينات، لصالح "فتح الإنتفاضة"..!

القدومي يقلب كذلك صفحات الملف الأمني، كاشفا لأول مرة أن أبو يوسف النجار، الذي استشهد في عملية الفردان الشهيرة في بيروت، مع المرحومين كمال ناصر، وكمال عدوان، هو قاتل وصفي التل، رئيس وزراء الأردن الأسبق، من وراء ظهر اللجنة المركزية للحركة، وأنه أخذ سره معه..!

أما في الملف السياسي والتنظمي، فهو يعلن أن مصالحة تمت بين "فتح"، وحركة "فتح الإنتفاضة" بقيادة العميد محمد موسى (أبو موسى) أمين سر اللجنة المركزية للفصيل الذي اصطلحت "فتح" على تسميته بـ "المنشقين"، وهم خرجوا على قيادة عرفات سنة 1983. ويقول إن أبو موسى شارك في المؤتمر الوطني الفلسطيني الأخير في دمشق، والذي عارضه عباس والسلطة، بمعرفته..كاشفا عن أن مصالحة تمت بين الجانبين قبل عام أصبحت بموجبها حركة "فتح الإنتفاضة" كتيبة "فتح الإنتفاضة" في إطار حركة "فتح".

وهو ينفي وجود خلافات حاليا مع "فتح الإنتفاضة" على أملاك "فتح" في سوريا، ويكرر ما قاله "الإخوة المسؤولين" في دمشق من أن هذه الأملاك هي لـ "فتح"، مع التأكيد على ضرورة توفير الأموال اللازمة لهؤلاء الإخوة. وهذا ما وافقنا عليه.

هنا تفاصيل القسم الأول من هذا الحوار:

عدم زيارة دمشق

ما هي الأسباب التي جعلت السلطات السورية المختصة تتأخر في الرد على طلبكم زيارة سوريا، ما حال دون مشاركتكم في حفل تأبين المرحوم الدكتور جورج حبش في السابع من الشهر الجاري..؟

 
ـ لا بد من تصحيح مثل هذه الأخبار. عندما أزور سوريا أقوم بتبليغ الجهات المعنية في دمشق قبل فترة من الزمن من أجل تحديد موعد للقاء معالي وزير الخارجية الأخ وليد المعلم، أو مع سيادة نائب الرئيس الأخ فاروق الشرع. وهذا يتم عادة بين ثلاثة إلى أربعة أيام. خلال الفترة المعنية طلبت من الأخ محمود الخالدي سفير فلسطين في دمشق أن يتصل بالجهات الرسمية السورية لترتيب ذلك، فأفاد أن وزير الخارجية سيذهب للقاهرة للإشتراك في اجتماع وزراء الخارجية العرب، كما أن الأخ الشرع موجود في مهمة رسمية خارج البلاد.

وجراء انشغال المسؤولين السوريين بالتحضير لانعقاد مؤتمر القمة العربي، وما يستدعيه ذلك من اتصالات مكثفة مع مسؤولين عرب، ارتأيت أن أزور دمشق بعد القمة العربية.

تأجيل زيارتكم إلى دمشق لما بعد القمة، يلتقي مع التفسيرات التي تقول أن المسؤولين السوريين رغبوا بعدم زيارتكم لدمشق حتى لا يغضبوا الرئيس محمود عباس قبل القمة، فينعكس ذلك سلبا على التحضيرات لعقد هذه القمة..؟

 
ـ هذا عار عن الصحة، لأن الإخوة في سوريا اقترحوا أن ازورهم في السابع عشر من الشهر الجاري قبل القمة، غير أنه لدي مواعيد تتعارض مع الموعد المقترح من قبلهم، حيث أعتزم زيارة مصر وبعض دول المغرب العربي. وطلبت تأجيل زيارة دمشق لما بعد القمة.

غير أن المصادر تقول أن مستشاركم أنور عبد الهادي أبلغ المسؤولين السوريين الخميس السابق لموعد تأبين الحكيم أنك لا تريد مقابلة أي مسؤول سوري، وأنك تريد فقط القاء كلمة في حفل تأبين الحكيم والمغادرة، فأجابوه بأنه لا رد لديهم..؟

 
ـ هذا غير صحيح. صحيح أنه كانت هناك كلمة لي في حفل تأبين المغفور له المرحوم حبش، ولكن لم يكن هناك أحد من المسؤولين السوريين في دمشق. كانوا مشغولين في اجتماعات خارج سوريا.

تجاذبات فتحاوية في سوريا

توجد ارباكات وتجاذبات في الساحة الفتحاوية في سوريا، حيث قمت بتعيين محمد داود (أبو داود) معتمدا لإقليم "فتح" في سوريا، دون أن يعترف به تنظيم "فتح" هناك، وأمين سره الدكتور سمير الرفاعي، ولا حتى الفصائل الفلسطينية الأخرى..
ما الذي يجري..؟


ـ تم تعيين الأخ أبو داود معتمدا للإقليم في سوريا لأنه يشغل الرتبة الأرفع من بين جميع اعضاء الحركة في سوريا، فهو عضو في المجلس الثوري للحركة، ومسؤول لجنة التفتيش الحركية. ونحن نعين عادة صاحب أرفع مرتبة تنظيمية في هذا الموقع. ونحن نعين وفق النظام، والمسؤولة عن هذا التعيين هي اللجنة المركزية، ومن خلال أمين سرها، وبموافقة مفوض التعبئة والتنظيم الأخ أبو ماهر.

والأخ الدكتور سمير هو أمين سر التنظيم، وليس معتمدا للحركة هناك.

ما هو الفرق بين المعتمد وأمين السر..؟

 
ـ المعتمد هو ممثل للجنة المركزية، وهو يتبع اللجنة المركزية في التعليمات التي تصدرها له.

وهل هو مسؤول عن أمين سر التنظيم..؟

 
ـ لا. ليس بالضرورة، ولكن هناك تعاون مفترض بين الإثنين.

قبل الزيارة التي قام بها الرئيس أبو مازن لسوريا، وحفل الغداء الذي أقامه على شرفه الرئيس بشار الأسد، ودعي له قادة الفصائل الفلسطينية المقيمين في دمشق، واصطحاب أبو مازن للدكتور سمير الرفاعي معه للغداء، لم تكن هناك موافقة سورية على وجود تنظيم لـ "فتح" يعمل في اراضيها، فكانت دعوة الرفاعي موافقة ضمنية على وجود "فتح" في الساحة السورية..؟

 
ـ الأخ الدكتور سمير هو أيضا مسؤول مؤسسة أبناء الشهداء، والأخ احسان صالحة هو مسؤول عن المدينة التعليمية، وكنت دائما أصطحب الإثنين معي في حالة حدوث حوار بيني وبين الإخوة في الفصائل الفلسطينية. لذلك ليس غريبا أن يذهب الأخ سمير أو الأخ احسان لمناسبات أخرى. أما الأخ أبو داود فلم أكن أصطحبه لمثل هذه المناسبات سابقا لأسباب متصلة بما كان يقال من أنه على خلاف مع الإخوة في الداخل، فضلا عن أنه كان في حالة مرضية.

كان خاصة على خلاف مع الأخ أبو مازن بعد المقابلات التي اجراها مع بعض الفضائيات على خلفية اصداره كتابا سجل فيه مذكراته المتعلقة ببعض الأحداث التاريخية الفلسطينية.

هل اتخذ إجراء بحقه من قبل أبو مازن..؟

 
ـ لا أدري. والأمر ليس متعلقا بالأخ أبو مازن، وإنما هو متعلق باللجنة المركزية لحركة "فتح". كان هناك من يلومه لأنه قال في مقابلاته اشياء لم ترق للبعض.

يقال أنه قال اشياء غير حقيقية..؟

 
ـ لا أعرف إن كانت حقيقية أم لا.

مذكرات أبو داود

هل كان أبو داود ضمن قيادة منظمة ايلول الأسود، كما ذكر في كتابه..؟ وهل هو الذي خطط لعملية ميونيخ الشهيرة..؟

 
ـ لا.لا. كان هناك مسؤولون عن عملية ميونيخ، لكنه كان جزءا من هذا العمل، كما قال.

كما قال، وليس كما هي الحقيقة..؟

 
ـ علمت بعد تنفيذ العملية أنه كان مشاركا فيها.

وماذا عن دوره في مقتل المرحوم وصفي التل رئيس وزراء الأردن الأسبق، وهو نسب التخطيط لهذه العملية لنفسه في كتابه..؟

 
ـ لا أعتقد أنه كانت له علاقة بتلك العملية، لأن هناك آخرين هم الذين كانوا على علاقة بها. وكما قيل أن الأخ محمد يوسف النجار هو الذي كان يقف وراء تلك العملية.

وليس أبو عمار..؟

 
ـ ليس أبو عمار، وليس أبو لطف، وليس أبو جهاد.

ألم تكونوا على اطلاع على خططها..؟

 
ـ لم نكن على اطلاع قبل تنفيذ العملية.

هل اخذها أبو يوسف على عاتقه..؟

 
ـ نعم.

وهل كان هناك تنسيق مع أنور السادات الرئيس المصري في حينه في هذا الشأن، الذي أمر بإطلاق سراح قتلة التل..؟

 
ـ ليس لدي علم بمثل هذه الصلة.

هل ذهب السر مع أبو يوسف..؟

 
ـ نعم، ذهب السر معه بوفاته.

ألم تسألوه قبل مقتله في حادث الفردان الشهير..؟

 
ـ لم اسأله.

ألم يسأل في اطار اللجنة المركزية..؟

 
ـ لم يسأل، لأن الجهاز الذي نفذ الإغتيال كان شبه مستقل. ولم نكن نطلع على تفاصيل ما يقوم به ذلك الجهاز من اعمال حتى لا يشاع سر العمليات بين الناس.

أملاك "فتح" في سوريا

ذكرت قبل قليل إسم احسان صالحة (أبو توفيق)، وفي حوزتنا صورة عن رسالة موجهة منك لنقيب وأعضاء نقابة المحامين في سوريا تحمل توقيعك وتفيد أنه لا يزال مسؤولا عن املاك حركة "فتح" في سوريا، غير أنه مؤشر على هذه الرسالة التي تحمل توقيعك، من قبلك أنها مزورة..


ـ الحقيقة أنه في البداية كتبت للمسؤولين السوريين أن المسؤول عن حماية هذه الأملاك هو الأخ أبو التوفيق. غير أنه في الفترة الأخيرة كتبت للإخوة المسؤولين السوريين أنه لم تعد للأخ أبو التوفيق علاقة بالأملاك. وسبب ذلك أنه كتب لنا في البداية أنه يوافق على انشاء جامعة في ارض المدينة التعليمية الفلسطينية المقامة في سوريا. وبدأنا بتأسيس جامعة داخل المدينة التعليمية، خاصة وأن البنايات والتسهيلات متوفرة. لكني شعرت أنه أخذ يرفض هذه الإجراءات.

لماذا..؟

 
ـ لا أدري.

وما الذي جعلك تعزله، أو تفكر في عزله عن المسؤولية عن أملاك "فتح" في سوريا..؟

 
ـ لأنه تم الإتفاق بيننا وبين السلطات السورية على أن حركة "فتح" هي المسؤولة عن هذه الأملاك، هذا من ناحية..

غير أنه لا بد أن يمثل أحدا حركة "فتح" في الإشراف على الممتلكات..؟

 
ـ نعم، ولذلك، وبعد أن قطعنا اشواطا بعيدة في هذا المضمار، خاصة وأنه كان يوجد محاميا يقوم ببيع قطع من الأراضي المملوكة للحركة، وكذلك فعل بعض الإخوة الذين سبق أن انشقوا عن الحركة.

لهذا السبب اردنا أن يكون هناك من هو مسؤول عن هذه الأملاك. وبالنسبة للأخ أبو توفيق، رأينا أن الزمن قد حان لنتولى نحن مسؤولية الإشراف على المتتلكات بأنفسنا.

بشكل مباشر..؟

 
ـ نعم..بشكل مباشر، وبشكل غير مباشر..أي بتكليف من نرتئي قيامه بهذه المهمة.

لكن أبو توفيق لا يزال يقوم بهذه المهمة حتى الآن..؟

 
ـ لا. الآن هو غير معتمد، وتوقيعه لم يعد معتمدا لدى الجهات المسؤولة في سوريا، وقد اخبرنا السلطات السورية بهذا.

ما زال الوضع غير واضح، وضبابيا..لأن أبو توفيق لا يزال يداوم في مكتبه بشكل اعتيادي..
ـ هذا فيما يخص المدينة التعليمية، وليس فيما يخص ممتلكات "فتح". والمدينة التعليمية قدمت لنا من الرئيس المغفور له حافظ الأسد.

هي جزء من الممتلكات..؟

 
ـ نعم. ولذلك نحن مسؤولون عنها. هو فقط مدير لها. ولذلك، عندما قررنا بناء على طلب أبو توفيق اقامة جامعة فلسطينية داخل اسوار المدينة التعليمية، اتصلنا مع المسؤولين السوريين لهذا الغرض، مما أثار حفيظته. وقد قلت له قمنا بهذا بناء على طلبك، وهو طلب خطي سبق لك ارساله لي، فلم تعترض الآن..؟ وبالمناسبة فإن المدرسة التي توجد داخل المدينة التعليمية لم تعد تستخدم مدرسة لأبناء الشهداء، وإنما هي تستخدم كمدرسة ثانوية. وقد طلبنا من مؤسسات جامعية أن تأتي لتتأكد من أنه بإمكاننا اقامة جامعة في هذه المؤسسات المقامة في حيز المدينة التعليمية.

جامعة بلاد الشام

شكلت لجنة قبل عدة أشهر لإقامة، ثم ادارة الجامعة، وذلك بالتنسيق مع الجامعة الأميركية في بيروت من خلال الدكتور نبيل الدجاني، وعضوية فاروق العزة، وداود الكالوتي، وهو سفير سابق..ما علاقتهما بالعمل الجامعي..؟

 
ـ ليس لهما علاقة بهذه الجامعة. والإتصالات التي اجريناها مع الجامعة الأميركية من خلال مروان الدجاني، طلبنا خلالها من الجامعة الأميركية، وهذا شرط من شروط اقامة الجامعة الفلسطينية، أن يقوم وفد من الجامعة الأميركية بزيارة المدينة التعليمية، وأن يقدم تقريرا حول ما إذا كان ممكنا أن تكون بداية لإنشاء جامعة بكليات متعددة. ولكون الأخ نبيل، وهنو شقيق الأخ الدكتور مروان يعمل في إدارة الجامعة الأميركية ببيروت، فقد كلف وأخ آخر القيام بهذه المهمة.

من هو الأخ الآخر..؟

 
ـ لا أذكره حقيقة.

هل هو الدكتور عبد العزيز اللبدي..؟

 
ـ نعم. وهو أحد اخواننا ويعمل مستشارا لنا في هذا المجال.

يقال أنه عدل عن العمل في جامعة بلاد الشام، وأنه اشترى أرضا على طريق المطار في العاصمة الأردنية ليقيم عليها جامعة أخرى..؟

 
ـ لا علم لي بذلك.

هنالك من يقول أنكم تعتزمون تسجيل هذه الجامعة بأسماء اشخاص، وليس بإسم "فتح". وأن 55 بالمئة من حصصها ستسجل بإسمكم شخصيا، و5 بالمئة ستسجل بإسم مستشاركم الإعلامي أنور عبد الهادي..؟

 
ـ هذا غير صحيح. ولا علاقة لأنور عبد الهادي بهذه الجامعة من قريب أو بعيد. وكل هذه الشائعات تهدف إلى اعاقة تنفيذ المشروع. هذه الجامعة سوف تكون لأبناء فلسطين وأبناء الشام. سنسميها جامعة بلاد الشام. وهي ليست مشروعا ربحيا. هناك شخصيات فلسطينية ميسورة هي التي تعتزم تمويل بناء المشروع. ومن يقدم تبرعا، سيكون عضوا في مجلس الإدارة.

دور الخلافات

في سياق هذه التجاذبات علمنا أن أبو توفيق خاطب الرئيس أبو مازن في هذا الشأن، فأجابه "يبقى الوضع على حاله". بمعنى أن يبقى هو المسؤول عن أملاك "فتح" في سوريا..؟

 
ـ ليس هذا من اختصاص أبو مازن. المسؤول هو أمين سر اللجنة المركزية، وقد عزز ذلك بقرار من اللجنة المركزية. أبو مازن عضو في اللجنة المركزية، وهو رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك بناء على مقترح قدمناه نحن.

فيما يتعلق بالأراضي العائدة لحركة "فتح" في سوريا، يقال أنكم بعد، أو بالتزامن مع عزلكم لأبي توفيق، قام باستصدار قرار استملاك لهذه الأراضي لصالح وزارة الدفاع السورية..؟

 
ـ هذا غير صحيح. أنا اتكلم عن المدينة التعليمية. هذه فقط كانت مسجلة سابقا باسم وزارة الدفاع السورية.

هل حصل المحامي ظافر الخضرا على توكيل آخر من قبل أبو مازن، كوكيل عن الحركة فيما يتعلق بأملاكها في سوريا، غير التوكيل الذي عزلتموه منه..
؟

 
ـ سبق للأخ أبو مازن أن وكله في أواسط السبعينات، وقد ظل يعمل بموجب هذا التوكيل حتى وقعت أنا والأخ أبو مازن بوقف وكالة "فتح" له.

ويقال أيضا أنه (الخضرا) يقوم حاليا ببيع بعض ممتلكات "فتح" لصالح أبو موسى مقابل حصوله على عمولة مقدارها 20 بالمئة من ثمن البيع. ما صحة ذلك..؟

 
ـ لا أعتقد ذلك. ليس من حقه لا هو ولا إبنه المحامي مجدي الخضرا فعل ذلك. أعتقد أنها شائعات، ويجب أن لا نظلم الرجل.

هل باع بعض الممتلكات..؟ وأنتم تذكرون في رسالة تحمل توقيعكم، وموجهة لنقيب المحامين السوريين، وأعضاء مجلس النقابة، وأحوز صورة عنها، أنه يقوم ببيع ممتلكات "فتح" لمصلحة أبو موسى..؟

 
ـ كان يقوم في الماضي ببيع بعض الممتلكات بموجب الوكالة التي كانت معطاة له.

هل كان يستخدم الوكالة الممنوحة له من قبلكم ليبيع ممتلكات "فتح" لمصلحة أبو موسى..؟

 
يضحك.. ويقول:

ـ هو كان لشديد الأسف يبيع بعض الممتلكات لصالح الإخوة في كتيبة "فتح الإنتفاضة"، كما اسميتها أنا.

وهل كان يبيع اراضيكم لمصلحتهم بموجب توكيل منكم..؟

 
ـ نعم..نعم..

هذا تناقض شديد..؟!
ـ نعم.

هل عولج هذا الأمر..؟

 
ـ طبعا..اوقفنا وكالته تماما.

كتيبة "فتح الإنتفاضة"

ما الذي تعنيه بكتيبة "فتح الإنتفاضة"..؟

 
ـ تمت مصالحة بيننا وبين الإخوة الذين اسموا بالمنشقين، أو بـ "فتح الإنتفاضة". وقلنا أنه لدينا الكثير من الكتائب، وهذه "كتيبة الإنتفاضة"، وتلك "كتيبة العاصفة"، وتلك كتائب شهداء الأقصى.

وهل تمت المصالحة فعلا على هذا الأساس..؟

 
ـ نعم..

متى وأين، ولم لا يتم الإعلان عنها..؟

 
ـ تمت منذ أكثر من ستة أشهر، أو سنة، عندما أجريت معهم لقاءات، واجتمعت مع الأخ أبو موسى، وخاصة بعد أن تم طرد أبو خالد العملة، الذي كان السبب في كل الإنشقاقات.

لم لم يعلن الإتفاق..؟

 
ـ هو ليس اتفاقا بيننا وبينهم..هم اعلنوا عودتهم لحركة "فتح"، وقالوا إنهم جزء من حركة "فتح"، وتم الإتفاق بيننا على ذلك.

لم أسمع بهذا..هم على كل شاركوا في المؤتمر الوطني الفلسطيني، وأنتم لم تشاركوا فيه..؟

 
ـ نحن عندما شاورونا قلنا لهم "لا بأس"، لأنهم يعيشون هناك في دمشق.

هنالك فصائل أخرى توجد مقرات قياداتها في دمشق لم تشارك في المؤتمر..الجبهتان الشعبية والديمقراطية..؟

 
ـ ولكن هم عندما شاورونا قلنا لهم لا مانع، ما دامت الأمور ليست عملية انشقاق عن الحركة الوطنية، وإنما كما شرح لنا الإخوة الذين شاركوا أنه مؤتمر للتأكيد على الثوابت، وضرورة المصالحة بين القوى الوطنية..

ولكن أن تتحول "فتح الإنتفاضة" إلى كتيبة "فتح الإنتفاضة"، فهذا يعني أن تقر بأن قيادة "فتح" الحالية هي مرجعيتها..؟

 
ـ الحقيقة أنها كتيبة بالفعل، لأن معظم هؤلاء عسكريون، ومن حقهم أن يقولوا نريد الإنتساب لـ "فتح"، فقلنا لهم أهلا وسهلا.

وهل تدفعون الآن رواتبهم وموازناتهم..؟

 
ـ لا..لهم موازنات خاصة. كانوا جمعوا بعض الأموال، وخاصة من أملاك "فتح" في سوريا التي بيعت لصالحهم.

لكنكم لا تزالون مختلفين حول ملكية هذه الأملاك..؟

 
ـ ليس هناك بالفعل خلاف، وإنما نقول كما قال الإخوة المسؤولين في دمشق أن هذه الأملاك هي لـ "فتح"، مع التأكيد على ضرورة توفير الأموال اللازمة لهؤلاء الإخوة. وهذا ما وافقنا عليه.

عصام نعمان..!

وماذا عن الأملاك العائدة لحركة "فتح" في لبنان..سبق لك أن كلفت عمر الشكعة بمتابعة ملف الأملاك الفتحاوية في لبنان، ثم تم تكليف فاروق العزة، وداود الكالوتي بهذا الملف لم غيرتم الشكعة..؟

ـ عندما كلفت من قبل اللجنة المركزية مع عدد من الإخوة في اللجنة، بالبحث عن أملاك الحركة في لبنان، للأسف لم يقدم لنا الإخوة المسؤولين عن هذه الأملاك قائمة بها. لقد امتنع أحمد الأغا، وعمر العمري، وغيرهم عن التجاوب مع مهمة لجنتنا. وأعتقد أنهم فعلوا ذلك تنفيذا لتعليمات تلقوها من الإخوة في الداخل، برغم وجود قرار للجنة المركزية بالخصوص.

على كل حال هذه الأملاك مسجلة بأسماء متعددة، وليس فقط بإسمي الأغا، والعمري.

يقال أن من بين الذين توجد املاك عائدة لحركة "فتح" مسجلة بأسمائهم الدكتور عصام نعمان وزير الإتصالات اللبناني الأسبق..؟

 
ـ نعم..نعم..وهو بالفعل لديه عدد من أملاك "فتح"، وقد تصرف في بعضها..!

ولهذا السبب، بدأنا بمتابعة هذا الملف. وقد أعلنت أنني أنا المسؤول عن هذه الأملاك في لبنان، وحذرت علنا، وفي الصحافة اللبنانية من أن يقوم بالتصرف بهذه الممتلكات. وبدأت بالتفتيش عن هذه الممتلكات.


ما حجم وقيمة الأملاك المسجلة بإسم عصام نعمان..؟

 
ـ لا أعرف بالضبط لأنه لم يعلن عنها حتى الآن..! واخوتنا في "فتح" الذين لديهم التفاصيل، مع أنني كلفت بهذا الملف، ما زالوا يمتنعون عن التعاون في كشف المعلومات، وتقديم قائمة لنا بها.

ألا توجد لديكم قائمة..؟

!
ـ ليس لدينا. الذين كانوا يتعاملون بهذه الأملاك يعتبرونها وكأنها ملك شخصي لهم..! ولم يقروا لنا بمعلومات عنها. وعلينا أن ندفع الكثير من النفقات لنعرف بإسم من هي مسجلة.

من هو المسؤول عن هذه الفوضى..؟ هل هو ياسر عرفات..؟

 
ـ حقيقة أن الذي يعرف عن هذه الأملاك هو الأخ محمود عباس، وأحمد قريع، وأحمد الأغا. ويبدو أن الأخ أبو مازن أعطى تعليمات بعدم تقديم معلومات عن الأسماء المسجلة الأملاك بها للجنة المكلفة بهذا الملف.

من هو أحمد الأغا..؟

 
ـ كان مسؤولا ماليا عند الأخ أبو عمار، وهو يعرف الكثير عن هذه الأملاك.

وهل هو متهم بابتلاع الكثير من هذه الأملاك..؟
ـ حتى الآن لا أدري.

تنافس اللجان

سبق أن شكلت لجنة برئاستك لمتابعة ملف الأملاك في عهد أبو عمار. الآن يقال أن عباس شكل لجنة أخرى برئاسة رمزي خوري لمتابعة ذات الملف

.
ـ لا. أبو مازن ليس من حقه تشكيل لجان من هذا القبيل. هذه أملاك "فتح"..

لكنه شكل لجنة فعلا، بغض النظر إن كان ذلك من حقه أم لا..؟
ـ هذا تجاوز..وهو ليس بالأمر الوحيد الذي تجاوز فيه صلاحياته. فقد تجاوز كل أنظمة منظمة التحرير، وكل أنظمة "فتح".

واللجنة التي شكلها أبو مازن برئاسة رمزي خوري تضم في عضويتها عمر العمري الذي يرفض التعاون معكم، وكذلك مصطفى أبو الرب..؟
ـ نعم..نعم..ولم يعطنا العمري إسما واحدا من الأسماء المسجلة الأملاك لصالحها، وترك الأمر لجهادنا كي نحافظ على هذه الأملاك.

ولكن التنافس على حصر هذه الأملاك بينكم وبين أبو مازن بلغ حدا أن أبو مازن كلف عباس زكي ممثل منظمة التحرير في بيروت قبل عدة أشهر بالتدخل عند الجهات الرسمية اللبنانية كي تبعد فاروق العزة، وداود الكالوتي من لبنان، كي يتوقفا عن محاولة متابعة ملف الأملاك. هل ابعدتهما السلطات اللبنانية..؟
ـ لا..لم يبعد أحد.

وهل حاول ذلك..؟
ـ لا أعرف، ولا أعتقد أنه فعل ذلك. لكنه كلف اخوة آخرين القيام بهذه المهمة. ونحن اعلمنا السلطات اللبنانية أن المسؤول عن هذا الملف هو الأخ أبو اللطف.

وماذا عن ممثل منظمة التحرير في لبنان..هل نفذ ما طلب منه..؟
ـ هذا ليس ممثلا لمنظمة التحرير. هذا ممثل للسلطة. والمنظمات الفلسطينية لا تعترف بهذا التمثيل، لأن هناك جهة واحدة هي التي كلفته. ونحن لا نريد اثارة مشكلة بيننا وبين المنظمات الفلسطينية، ولذا قلنا أنه يمثل السلطة..!

يتبع..


2

15/3/2008

أمين سر لجنة "فتح" المركزية يفتح ملفاته المالية والأمنية والسياسية لـ "الوطن" 2/2:

القدومي يلوح بإعلان تنظيم "فتح الأصالة" وعقد مجلس وطني لعزل عباس

ـ سيكون هناك فرز بيننا وبين من لا يريد المقاومة.. من يتنكر لميثاق "فتح" والميثاق الوطني "فمع سلامة الله"..!

ـ هناك من يدعم موقفنا في اللجنة المركزية وننسق مع فصائل دمشق من أجل عقد مجلس وطني فلسطيني بلا عباس

ـ اللجنة التحضيرية رفضت البرنامج السياسي الذي وضعه القدوة وكلفت شعث بصياغة البديل..كتب ما طلبه منه أبو مازن

ـ خفضوا نسبة تمثيل المقاتلين من 51 إلى 15 بالمئة في المؤتمر العام ويزودون الإسرائيليين بأسماء المقاومين ليعتقلوهم

ـ الحوار لا يمكن أن يصل بنا إلى النتائج المطلوبة لأن "فتح" و"حماس" الداخل تتنافسان على السلطة ولا تريدان التحرير

ـ هدف أبو مازن هو استيعاب منظمة التحرير لا بناءها..لم أعترض على عقد المؤتمر الوطني الفلسطيني في دمشق

ـ دحلان ورشيد وياسر عباس وسيف الإسلام القذافي سمعت أنهم شركاء في مشاريع كبيرة وهم كثيرو السفر لليبيا

حاوره في عمان: شاكر الجوهري

في القسم الثاني والأخير من هذا الحوار، يلوح فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" باتخاذ قرار تاريخي بإعلان العودة إلى حركة "فتح الأصالة"، والدعوة لعقد مجلس وطني فلسطيني يملك كامل الصلاحية للدعوة له، كما يقول، وذلك بهدف الحيلولة دون شطب المقاومة المسلحة من برنامج "فتح" السياسي، وعدم استيعاب (احتواء) محمود عباس لمنظمة التحرير الفلسطينية بدلا من إعادة بنائها وتفعيلها.

هل هو الإنشقاق..؟
يجيب القدومي سيكون هناك فرز بيننا وبين من لا يريد المقاومة.. من يتنكر لميثاق "فتح" والميثاق الوطني "فمع سلامة الله"..!

ويبدي قناعته بأن هناك داخل اللجنة المركزية لـ "فتح" من يدعم موقفه، ويكشف عن أنه ينسق مع فصائل التحالف الوطني التي تتخذ من العاصمة السورية مقرا لها، مذكرا بأنه لم يعترض على عقد المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي استضافته دمشق مؤخرا.

ويكشف القدومي عن أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام رفضت مسودة مشروع البرنامج السياسي الذي وضعه القدوة، وسبق لـ "الوطن" أن نشرت تفاصيله. ويقول إن القدوة كتب ما طلبه منه أبو مازن، الذي يعتبر أن المقاومة والإنتفاضة هي سبب كل البلاء المصاب به الشعب الفلسطيني..! ويضيف أن اللجنة التحضيرية خفضت نسبة تمثيل المقاتلين من 51 إلى 15 بالمئة في المؤتمر العام، فيما أجهزة السلطة تزود الإسرائيليين بأسماء المقاومين الفلسطينيين ليتم اعتقالهم..!

ويتابع القدومي مبديا أن الحوار لا يمكن أن يصل بالساحة الفلسطينية إلى النتائج المطلوبة لأن "فتح" و"حماس" الداخل تتنافسان على السلطة ولا تريدان التحرير..!!

ويكشف عن أن محمد دحلان، ومحد رشيد، وياسر عباس، وسيف الإسلام القذافي شركاء في مشاريع استثمارية كبيرة وهم كثيرو السفر لليبيا، "كما سمعت"..!!!



هنا نص القسم الثاني من هذا الحوار، الذي سيكون له ما بعده على صعيد الساحة الفلسطينية:

أموال مفقودة وموازنات خرافية

يقال أن قيمة الأملاك الفتحاوية في لبنان تقدر بمليارات الدولارات..ما صحة ذلك..؟
ـ والله لا أعلم كم تبلغ قيمتها. ونحن حتى الآن لم نستطع الإستدلال على جزء كبير منها. وهناك أملاك عليها ضرائب كبيرة، مثل مكتب منظمة التحرير وليس لدينا أموال كي ندفع هذه الضرائب المتراكمة. وقد طلبت من منظمة التحرير دفع هذه الضرائب، لكنها لم تفعل.

هم كل ما يهمهم هو أن لا يصل أبو اللطف لهذه الأملاك حتى لا يحول دون الفساد الذي يمكن أن يصيب هذه الأملاك.

وماذا عن الأموال..هل حصرتم الأموال التي كان الرئيس عرفات يمتنع عن وضعكم في صورة مقدارها، وأماكن استثمارها ووجودها وإيداعها..؟ كان يقول لكم قبل وفاته، أنه في حالة وفاته سيأتيكم من يخبركم عن هذه الأموال..مقدارها، وأماكن وجودها..هل جاءكم هذا الهاتف الداعي..؟

ـ كلفنا الأخ طلال أبو غزالة خطيا، بأن يقوم بحصر أملاك حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية حتى لا يلام أحد، ولكن الأخ أبو مازن كتب لأبي غزالة أن الكتاب الذي وجهناه له غير شرعي ومنع الأخ طلال من انجاز هذه المهمة..!

يبدو أنه توجد أموال لدى هؤلاء لا يريدون انكشاف امرها.

تعني أبو مازن..؟
ـ أعني كل السلطة دون استثناء، وليس فقط أبو مازن.

وبصفتي أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، والمسؤول الأول عن هذه الأملاك، وبتكليف من اللجنة المركزية في أول اجتماع لها، وجهت تحذيرا لكل من توجد لديه أملاك عائدة لـ "فتح" أن هذه الأملاك والأموال هي لـ "فتح"، ولا يجوز لأحد أن يتصرف بها. وحتى أقدم تقريرا وافيا عن هذه الأملاك ومن تصرف بها.
وكان هناك بعض الأشخاص الذين لا ينتمون لـ "فتح"، كلفوا من قبل الأخ أبو عمار ببيع بعض هذه الأملاك.

وهل باعوا..؟
ـ لا لم يبيعوا.

لم كلفهم بالبيع..؟
ـ لأنه كان حريصا دائما على تجنب أن يكون لدى أي من اعضاء اللجنة المركزية مبالغ مالية معينة، خشية أن يتمرد عليه.

ولكن أعضاء اللجنة المركزية يحصلون في الحقيقة على موازنات شهرية خيالية..ثلاثون ألف دولار موازنة غير خاضعة لأية مراقبة تصرف لكل واحد منهم، إلى جانب راتبه الشهري ومقداره خمسة آلاف دولار..! هذه مبالغ ضخمة جدا قياسا بالتنظيمات الأخرى..؟
ـ نعم..نعم..

بصراحة، أية ثورة هذه..؟!
ـ ولا تنس أن محمد رشيد، الذي كان موكلا بالتصرف بأموال "فتح"، وهو لا علاقة له بـ "فتح"، وبالتالي لم يكم مسؤولا فيها، ولم تكن له حتى علاقة بفلسطين. هذا بالفعل عيب كبير.

ليس مهما أنه فلسطيني أو غير فلسطيني، المهم أنه غير مؤتمن..!
ـ نعم..غير مؤتمن. وقد أصبح الآن من أصحاب الأموال الكبيرة جدا. هذه وصمة عار في جبيننا.

قيل أنه أعاد بعض الأموال..ما مقدار الأموال التي اعادها، وما مقدار الأموال التي لم يعدها..؟
ـ الحقيقة أنني لا أعرف عن هذه المبالغ..وهي أعيدت لسلام فياض حين كان وزيرا للمالية.

ذكرت أنت ذات مرة أنه أعاد ستمئة مليون دولار..؟
ـ الأخ سلام فياض ذكر مرة أنه استلم من رشيد مبلغ ستمائة وخمسين مليون دولار.

كم بقي في تقديرك مع محمد رشيد..؟
ـ ملايين الدولارات..!! وهو كان شريكا للكثير من الرأسماليين.

يقال أنه شريك الآن لكل من محمد دحلان، وياسر إبن الرئيس عباس في مشاريع تقام في دول شمال افريقيا، وخاصة في الجزائر. ما صحة ذلك..؟
ـ سمعت ذلك..ولكن ليس لدي معلومات دقيقة في هذا الشأن.

وقيل أن من بين الشركاء سيف الإسلام القذافي..؟
ـ يمكن أن يكون هذا صحيحا، لأن هناك زيارات دائمة لليبيا، ولكن ليست لدي معلومات دقيقة في هذا الشأن.

أكثر من عامين مضيا الآن على وفاة ياسر عرفات، هل فقدتم الأمل في امكانية استعادة املاك وأموال "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية..؟
ـ ما زالت موزعة..بين الأيقونات المالية في "فتح"، وبين الآخرين من شركاء هذه الأيقونات. ولا تنس أن المعونات التي تقدم من الدول العربية والولايات المتحدة يجري التصرف بها، ولا ندري عنها شيئا، لأنهم لم يقدموا حسابات دقيقة عما لديهم من أموال. ورحم الله درويش الأبيض الذي كان يقدم موازنة عما تلقاه من أموال وما تم صرفه منها.

أما الآن، فقط مرة واحدة قدمت موازنة عندما جاء الأخ سلام فياض وزيرا للمالية، وقام بوضع ميزانية سنوية لمنظمة التحرير الفلسطينية وللسلطة الفلسطينية.

وبما أنك ذكرت اسم درويش الأبيض، هل يجوز أن يرثه ابنه مصطفى كمسؤول يحل محله للدائرة المالية في منظمة التحرير في دمشق..؟
ـ هذا شيئ مؤسف، وهو من الأشياء التي تمثل صورة مشوهة لمن يملك الأموال، وكان من المفروض أن تكون هناك رقابة على هذه الأموال.

من الذي ورث مصطفى وظيفة أبيه مسؤولا عن الصندوق القومي في دمشق..؟

ـ والله لا معلومات لدي. كان هناك انشقاقا، وكان المرحوم خالد الفاهوم هو الذي يتولى المسؤولية عن منظمة التحرير في سوريا، وقد سألته مرارا عن تعيين مصطفي خلفا لأبيه في وظيفته، فلم يقدم لي جوابا. وكان مصطفى يتصرف بالأموال التي كانت في سوريا تصرفا كاملا.

مسودة مشروع البرنامج السياسي

حين يكون هذا الكم الكبير من الفساد، والتجاوزات المالية والإدارية، مقرونا ومتزاوجا مع تجاوزات سياسية أكثر خطورة من كل شيئ، وأنتم على أبواب عقد مؤتمر عام لحركة "فتح" يبدو أن هناك جدية في عقده هذه المرة، ليس من أجل استنهاض حركة "فتح"، وإنما من أجل تلبية استحقاقات اميركية واسرائيلية تمثلت في مسودة مشروع البرنامج السياسي الذي أعده الدكتور ناصر القدوة، وقد علمت أنه استقال من عضوية اللجنة التحضيرية للمؤتمر بعد أن رفضت اللجنة التحضيرية هذه المسودة جراء ردة الفعل الكبيرة المعارضة لها على مستوى الرأي العام الفلسطيني، وذلك بعد أن نشرت "الوطن" تفاصيل هذه المسودة..؟
ـ الحقيقة أن هذا ليس برنامجا سياسيا..هذا سرد تاريخي لأحداث فترة من الزمن، منذ سنة 1989 إلى تاريخه..

لكنه سرد موجه، يخلص في النهاية إلى تقرير إلغاء الوجود العسكري لحركة "فتح"، وتخليها عن الكفاح المسلح..؟
ـ كان من الخطأ أن يركن للدكتور القدوة تحضير مسودة البرنامج السياسي، لأنه لا يعلم كل شيئ. يجب أن لا نظلم هذا الرجل، ولكنه اجتهد، وظلم نفسه..! وقد أثنيت على السرد الذي تضمنه المشروع المقترح، لكنه ناقص جدا، وهو غير كاف أو واف. الذي يكتب دائما هو الأخ أبو اللطف، لأن لديه العلم الكافي بكل التطورات، وليس هناك في حركة "فتح" من يستطيع أن يقدم مثل هذه المعلومات غير أمين سر اللجنة المركزية، وهذه مسؤوليته. ولذلك، بالفعل لا بد من سرد تاريخي أولا، ولو أشرنا للعيوب التي اتصفت بها المرحلة، والعجز السياسي, والكثير من النواقص في ممارسات السلطة الفلسطينية، والخضوع تحت ارادات اجنبية فيما يتعلق بالمنهج السياسي، وعدم ممارسة المقاومة..هناك عيوب كثيرة لم تذكر في تقرير الأخ ناصر.

هو قدم سردا تاريخيا، لكنه موجها، ويقال أنه يقصد به الإنحراف بحركة "فتح" عن خطها الثوري..؟
ـ لا أعتقد أن هذه الإتهامات يمكن أن تلصق بهذا التقرير. بالعكس، هذا اجتهاد، وأنا أقدر لهذا الرجل أنه قدم اجتهادا..ربما يكون ناقصا، لم يستوف كل المعلومات، أو تجنب ذكر العيوب التي اتصفت بها المرحلة.

هل تقلل من أهمية وخطورة أن تنص هذه المسودة على الغاء الوجود العسكري لحركة "فتح"، والتراجع عن الكفاح المسلح والمقاومة، وأنت الذي يطالب باستمرار وديمومة المقاومة..؟
هذا هي بالفعل هو النهج الذي تقوم عليه السلطة الفلسطينية. وسبق لأبي مازن أن أعلن بكل وضوح وصراحة أن الإنتفاضة هي سبب البلاء الذي اصبنا به في هذه المرحلة، فلم نلوم القدوة الذي نفذ توجيهات رئيس السلطة..؟! العيب ليس في هذا الرجل، وإنما هو في القيادة.
الآن، هل ستوضع مسودة جديدة..علم أن الدكتور نبيل شعث قد كلف بهذه المهمة..؟
ـ صحيح. وقد كلف أعضاء من اللجنة المركزية هم الأعضاء في اللجنة التحضيرية للمؤتمر بوضع المسودة الجديدة، وسأشارك هؤلاء الإخوة بوضع البرنامج السياسي.

ما كان موقف محمد راتب غنيم رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر العام من مسودة القدوة..؟
ـ لم يوافق عليه، وكان من بين المنتقدين.

سبق للجنة التحضيرية أن أقرت تلك المسودة، فما الذي جعلها تتراجع عنها بعض نشر نصها في وسائل الإعلام..؟
ـ أعتقد أن لاعلاقة لهذا بذاك.

بعد أنا بوليس، إلى أين المصير..؟
ـ أنا بوليس كانت حفلة لتخريج الرئيس جورج بوش من المنطقة، وتوديعه.

المبادرات الأميركية تهدف إلى العبث بمصير المنطقة، ولكن للأسف الشديد أن الكثير من الدول العربية تسر بهذه المبادرات. ونحن نعرف أن معظم الدول العربية تحتفظ بعلاقات جيدة مع اميركا. ولكننا نرى أن اميركا هي وسيط غير نزيه، لكن وجودها الطاغي في المنطقة يجعل الكثيرين يسيرون في السياسة الأميركية مسايرة للولايات المتحدة، دون الوصول للهدف المبتغى.

تحضيرات المؤتمر العام

فاتك أن تعلق قبل قليل على ما ورد في السؤال من أن عقد مؤتمر "فتح" العام السادس أصبح استحقاقا اميركيا ـ اسرائيليا..؟
ـ لا..ليس استحقاقا من هذا القبيل، لأنه في هذا المؤتمر يجب أن يمثل ابن "فتح" الأصيل.

أنتم مختلفون الآن على آلية وكيفية التمثيل في المؤتمر..؟

ـ ليس هناك اختلاف. بالعكس، لقد وضعنا الأسس التي يمكن أن تنطبق على كل عضو نريده أن يشارك في هذا المؤتمر..

المعني بالسؤال نسب التمثيل..هناك اصرار على قلب النسب التي كانت معتمدة في عهد أبو عمار، حيث كانت نسبة تمثيل العسكر 51 بالمئة، فأصبحت على ما علمت فقط 30 بالمئة، لأن الذي يقود الآن لا علاقة له بالعسكر..
ـ نعم..

كما أن تمثيل الداخل تم رفعه من الثلث إلى الثلثين، وتم خفض نسبة تمثيل الخارج من الثلثين إلى الثلث..؟
ـ كل هذا تغير..والحقيقة أنه بدلا عن أن يكون تمثيل العسكر بنسبة 51 بالمئة، تم خفضها إلى فقط 15 بالمئة..! في زمن أبو عمار كان يصر على رفع نسبة تمثيل العسكر لأنهم مناضلين كانت الصفة العسكرية تلتصق بهم.

من طلب خفض نسبة تمثيل العسكر إلى 15 بالمئة..؟
ـ اللجنة التحضيرية.

كل اللجنة التحضيرية..؟!
ـ تم الإتفاق على ذلك.

هل اقترح ابو مازن ذلك، فوافقت عليه اللجنة التحضيرية..؟
ـ لم أر مقترحات من الأخ أبو مازن بهذا الخصوص. اللجنة مكلفة ولها كامل الصلاحيات، وأنا لست عضوا فيها، لكني أشارك في اجتماعاتها بصفتي أمين سر اللجنة المركزية، حتى اساعد الإخوة في تقديم المعلومات التي لم يعرفوها.

تفيد المعلومات أن اللواء نصر يوسف عضو اللجنة المركزية عقد مؤخرا، قبيل الإجتماع الأخير للجنة التحضيرية للمؤتمر العام اجتماعا مع عشرات العسكريين، تدارس معهم خلاله التوجه لخفض نسبة تمثيل العسكر في المؤتمر، وذلك بهدف تنظيم معارضة هذا التوجه..كيف تنظرون لهذه الخطوة..؟
ـ أولا الأخ نصر يوسف يؤكد ضرورة أن يكون لحركة "فتح" كادرا عسكريا، بمعنى أن الفترة التي دخل فيها الإخوة للداخل، وبعد قيام السلطة الفلسطينية بإحالة الكثير من هؤلاء الإخوة للتقاعد..أكثر من ألفي عنصر من "فتح" تمت احالتهم للتقاعد، لأنهم يريدون أن لايكون هناك ـ كما يدعون ـ ميليشيات عسكرية، وهم يقومون باعتقال هؤلاء الناس، وتسليم اسمائهم ـ مع الأسف الشديد ـ للإسرائيليين، لأن رئاسة السلطة ضد المقاومة المسلحة.

لذا، هو يطالب بضرورة أن تكون لنا قوى عسكرية يمثل جزء منها في المؤتمر. وهو ينتقد اختفاء هذه القوى العسكرية، خاصة أصحاب التجارب الطويلة.

هل دعمت هذا التوجه..؟
ـ نعم..أنا أدعمه. الضرورة تقتضي بالفعل أن تكون لنا قوى عسكرية، كما هو لدى الفصائل الأخرى، من بينها "حماس" التي لديها قوة عسكرية يزيد تعدادها عن 15 ألف مقاتل، وهذا من حقهم، ونحن نؤيد أن تكون لـ "حماس" قوى عسكرية، ما دام وطننا محتلا.

ثلث التمثيل في المؤتم سيكون للخارج والثلثين للداخل..؟!
ـ كل هذا شطبناه..العضو عضو، بغض النظر عن الداخل والخارج. لأن هناك العديد من الأعضاء الذين لم يدخلوا للداخل.

سنعزل عباس عن "فتح الأصالة"

على كل حال، إذا انعقد المؤتمر وقرر شطب الكفاح المسلح، وإنهاء الوجود العسكري لحركة "فتح"، والقبول بالتسوية السياسية خيارا استراتيجيا وحيدا..
ـ هذه نقطة خلاف بيننا وبين الداخل. لا بد من ذكر المقاومة. يجب عدم شطبها..ويجب أن يكون لـ "فتح" قوى عسكرية.

فإن شطب كل ذلك، ماذا أنتم فاعلون..؟
ـ أعتقد أنه سيكون هناك فرز بيننا وبين من لا يريد المقاومة.

فرز على أي مستوى..؟
ـ على أساس أن يكون هناك تنظيم "فتح الأصالة"..

هل هذا تلويح بالإنشقاق..؟
ـ لا. هذا عزل لمن لا يؤمن بـ "فتح"، لأنه لـ "فتح" برنامج عمل سياسي، ولها ميثاق، من يتنكر له "فمع سلامة الله"..! من يتنكر للمقاومة المسلحة، "فمع سلامة الله، وليتصرف لوحده". نحن تركنا احزابنا من أجل الكفاح المسلح. كما أن أي مساس بميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، وأي محاولة لذلك، سوف نرفضها.

أنت تلوح بعزلهم، ولكن واقع الحال هو أن أبو مازن هو الذي يقوم بعزل العاملين في الدائرة السياسية، وقد وقعت في يدي رسالة مرسلة منك له، وتحمل توقيعك، تعترض فيها على قرارت اتخذها بإنهاء خدمات، أو إحالة عدد من كبار العاملين في الدائرة السياسية للتقاعد..؟
ـ نعم..هم يملكون الأموال، ولذلك عبثوا بالأنظمة والقوانين. ليس من حق السلطة الفلسطينية ممارسة الشؤون الخارجية، وذلك حسب المادة السادسة من اتفاق اوسلو. وهي غير معترف لها بذلك. هي تتولى فقط مسؤوليات محلية مثل مسؤوليات البلديات، ولكن لأنهم هم الذين يصرفون الأموال للسفارات، بدأوا يعينوا سفراء، ويتصرفوا كأنهم وزراء خارجية. والمؤسف أن الدول العربية كأنما تعترف بذلك، لأن هدف أبو مازن هو استيعاب منظمة التحرير الفلسطينية، وليس بناءها.

هنا يكمن العامل الذي يحرك أبو مازن ليمنعكم من القيام بما كلفتم القيام به منذ زمن أبو عمار لجهة حصر ممتلكات وأموال "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية..؟

ـ نعم..

حتى تبقون بلا أموال..؟
ـ نعم..صحيح، ونحن مستمرون في احصاء هذه الأملاك، لأنها اموال عائدة لأبناء الشهداء، ولحركة "فتح" من أجل أن تستمر بكفاحها اليومي ضد الإحتلال الإسرائيلي. ونحن لن نتوقف مطلقا دون هذا السعي، فهذه مهمتنا.

وهل لديكم اموالا كافية لتمويل حركة سياسية مستقلة عن النهج التفريطي السائد الآن في السلطة الفلسطينية..؟
ـ ليس لدينا الأموال الكافية، ولكننا نعتمد على الخيرين من أبناء شعبنا، ومن بعض الأملاك التي سنستطيع استردادها في المستقبل القريب.

وما الذي يجعلك واثقا من قرب موعد استردادها..؟
ـ لأننا بعد البحث والتنقيب استطعنا أن نتعرف على بعض هذه الأملاك. وقلت قبل قليل أننا وجهنا تحذيرا لمن وضعت هذه الأملاك بإسمه، كي لا يقدم على بيعها، وقد وضعنا اشارات حجز على هذه الأملاك في السجلات العقارية كي لا تباع للغير.

عدم بيعها شيئ، وتسييلها نقدا يوضع تحت تصرفكم شيئ آخر..
ـ نعم، ولكن لا بد من القيام بهذا في المستقبل.

مجلس وطني بالتنسيق مع التحالف الوطني

المواقف التي تعبر عنها الآن، لا تختلف عن المواقف التي تعبر عنها فصائل التحالف الوطني في دمشق التي لطالما التقيت بها خلال زياراتك المتعددة للعاصمة السورية، وعرضت عليهم أكثر من مرة صيغة عمل جماعي من أجل اصلاح الوضع الفلسطيني. لكنك امتنعت عن المشاركة في المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي انعقد مؤخرا في دمشق..؟

ـ لم أعترض على المؤتمر الوطني الفلسطيني، ومن حقهم عقده. ولكن الشيئ الذي تشاورنا معهم بشأنه هو أن تكون هناك لجنة من أجل التفاهم والوحدة الوطنية. كيف يمكن أن نوجد تفاهما بين جميع الفصائل، ونوحدها.

وكنت أرى أن الحوار لا يمكن أن يصل بنا إلى النتائج المطلوبة، لأن رؤية السلطة الفلسطينية و"حماس" في الداخل، تختلف عن رؤيانا نحن في الخارج، سواء أكنا من "فتح"، أو من المنظمات الأخرى.

سبب ذلك هو أن الطرفين يطلبان السلطة ولا يطلبان على ما يبدو التحرير..يريدون سلطة، وقد قلنا سابقا لإخوتنا في "حماس" من يدخل الإنتخابات يدخل اوسلو، فلم يستمعوا لنا..

على كل حال، المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي انعقد في دمشق مؤخرا مد يده للرئيس عباس، ولكن هذه اليد لا تزال معلقة في الهواء لا تجد يدا تلتقطها..لم تقابلها يد عباس بعد..
ـ صحيح..

بل إنه على النقيض من ذلك يعمل الآن على عقد مجلس وطني فلسطيني بذات التشكيلة السابقة المنتهية ولايتها منذ شباط/فبراير 1991 يعزل عنه كل من شارك في المؤتمر الوطني الفلسطيني افرادا ومنظمات..
ـ هذا احتمال وارد..

هذا قرار اتخذ في الإجتماع الأخير للمجلس المركزي في رام الله..وهذا يدفع فصائل التحالف الوطني وأعداد كبيرة جدا من المستقلين، وقطاعات واسعة من الفلسطينيين في الخارج، وهم غالبية الشعب الفلسطيني، إلى تشكيل مرجعية موازية، أو مرجعية فلسطينية أخرى تسعى لاستعادة منظمة التحرير، ولكن في واقع الأمر سيكون هناك مرجعيتان في الساحة الفلسطينية. أين تجد نفسك في هذ الحالة..مع أي المرجعيتين..؟

ـ أولا هذه كلها فرضيات من هنا أو من هناك، أو من الصحافة..أعتقد جازما أن الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني، ومن المنظمات الفلسطينية تهدف، إن كانوا مستقلين أو غير مستقلين، إلى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على الأسس التي قامت عليها. ولذلك كل من يقوم بعمل مخالف لميثاق منظمة التحرير، وأنظمتها الداخلية سوف يفشل في بناء المنظمة، ولن تكون السلطة الفلسطينية بديلا لمنظمة التحرير.

أنا وزير خارجية دولة فلسطين في المنفى، وأنا الوحيد الذي بقي منتخبا من قبل المجلس الوطني الفلسطيني لموقعه في دورة 1988 بالجزائر بعد وفاة الأخ أبو عمار، الذي انتخبه المجلس المركزي رئيسا لدولة فلسطين. ولذلك، لدي الصلاحيات الكاملة لأن أدعو إلى مجلس وطني فلسطيني.

هل ستفعل..؟
ـ نعم..ولذلك سوف أقف ضد كل من يقول أنهم سيجتمعون في مجلس وطني فلسطيني في الداخل، وضد أي دعوة يمكن أن يفهم منها عزل البعض عن المجلس الوطني.

عودة لإتفاق القاهرة

ولكن غالبية اعضاء المجلس الوطني الحالي المنتهية صلاحيته منذ شباط/فبراير 1991، موالون للرئيس عباس، لأنهم مستفيدون ومنتفعون من الوضع القائم..؟ وبالتالي أي مجلس ستدعون..؟ هل ستعمل على تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد..؟
ـ أعتقد أن الذين سيشاركون في المجلس الوطني الفلسطيني حال دعوتي لانعقاده سيكونون اغلبية عظمى، لأن السياسة التي تسير عليها السلطة هي سياسة غير مقبولة..سياسة تعيسة فاشلة، ولذا لا أعتقد أن الشرفاء يمكن أن يذهبوا إلى مجلس وطني لا ميثاق له، ولا هدفا سياسيا له، ويرفض المقاومة.

حتى غالبية اللجنة المركزية لـ "فتح" تقف مع أبو مازن بحكم العوامل المالية والمصالح..
ـ نعم..

فأنت إن قررت الدعوة لانعقاد مجلس وطني، فهذا يستدعي منكم التنسيق مع فصائل التحالف الوطني..
ـ معلوم..معلوم..نحن ننسق مع كل من يرفض أن يمس الميثاق الوطني لمنظمة التحرير.

هل فاتحت فصائل التحالف الوطني في هذا..؟
ـ نعم..لقد دعوت منذ عامين لإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، والقرار الذي اتخذته جميع الفصائل في القاهرة في 15 آذار/مارس 2005 نحن نعمل بناء عليه..إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير. وقد كان الأخ أبو مازن وجميع المنظمات مشاركة في ذلك الحوار الذي لم اشارك فيه، وأنا ملتزم بما اتخذوه من قرارات.

هنا إسمح لي بأن أطرح عليك سؤالا ربما يكون محرجا، وهو أن فصائل التحالف الوطني، كما نلمس، ربما تكون مترددة في الإقدام على عمل من هذا القبيل لسببين هما:
الأول: حتى لا تغضب أبو مازن.

الثاني: أن هناك من بينهم من يعتقد أنك تلجأ لتوطيد التحالف معهم كلما اشتدت خلافاتك مع عباس، وأنك تستخدمهم بهدف المناورة بهم..؟

ـ في الحقيقة منذ أمد بعيد، ونحن نعمل من أجل بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وكما قلت، كان هناك قرار من الجميع دون استثناء في حوار القاهرة بشأن إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير.

وماذا عن اعضاء اللجنة المركزية لـ "فتح" هل من بينهم من يدعم توجهك هذا، وهل سبق لك مفاتحة أحد منهم به..؟
ـ لا شك أن هناك من يدعم هذا الموقف، وخاصة أن الإنتخابات قد جرت في الداخل لوحده، ولا بد للخارج من أن تكون له انتخابات هو الآخر، وأن تكون له النسبة الأكبر في التمثيل، وبحسب عدد السكان.

واللجنة المركزية عندما انتخبت كانت تمثل جميع اعضاء الحركة الذين تقيم غالبيتهم في الخارج.
 

 


انتهى..