سحر رمضان تحاور نبيل عمرو مستشار رئيس السلطة محمود عباس

نبيل عمرو مستشار الرئيس الفلسطيني في حوار لـ الوفد:

نرفض الوجود الإسرائيلي علي المعبر.. وتل أبيب تسعي لتحميل غزة علي مصر

ليست هناك أزمة مع الرئيس مبارك ونحترم مبادرته للحوار مع حماس

حوار: سحر رمضان:

 رفض نبيل عمرو، مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس »أبومازن«، الوجود الإسرائيلى علي معبر رفح، وأوضح أن الوجود الدولي أرحم وأقل ضرراً للفلسطينيين. ونفي »عمرو« المرشح لتولى منصب السفير الجديد لفلسطين في القاهرة، أن يكون الرئيس عباس قد طلب خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود أولمرت الضغط علي مصر عبر واشنطن لاغلاق الحدود. واستنكر كل ما يتردد عن وجود توتر في العلاقات بين السلطة والقاهرة. وأكد أن الرئيس الفلسطينى لم يرفض المبادرة المصرية لعقد حوار بين حركتي فتح وحماس، وقال:

»الإخوة في مصر يتفهمون أنه لا حوار بدون العودة عن انقلاب حماس في غزة«.

وأشار إلي وجود خطأ سياسي وعسكري إسرائيلي، يعمل من أجل أن تكون غزة عبئاً علي مصر، وأن تكون الحدد رخوة إلي الحد الذى يساعد إسرائيل علي كل الادعاءات والاحتمالات. جاءت تصريحات »عمرو« خلال حواره مع الوفد والذى رفض خلاله مطلب بعض الفصائل بعدم إدارة القاهرة للملف الفلسطيني ونقله للجامعة العربية. وأشار إلي وجود اتفاق جماعى من العرب علي المبادرة العربية للسلام قبل ذهابهم لمؤتمر »أنابوليس« والذى اعتبره مستشار الرئيس الفلسطيني قد أعاد القضية الفلسطينية إلي دائرة الاهتمام الدولي بعدما تراجعت إلي ما وراء القضايا المطروحة. واعترف »عمرو« بوجود خلافات سابقة حول المبادرة العربية، ومطالبات بتعديل بعض نصوصها قبل الذهاب لـ»أنابوليس«.

وطالب المسئول الفلسطيني بوقف الصواريخ انطلاقاً من غزة علي إسرائيل. وقال إن إسرائيل تستغلها كغطاء وذريعة لاستمرار المجازر والتنكيل بسكان غزة.

** قلتم إن أزمة معبر رفح مسئولية مصرية فلسطينية دولية بالرغم من غياب القاهرة فى اتفاقية المعابر وترفضون الوجود الإسرائىلى على المنفذ. وبالأمس القريب بدت فى الأفق بوادر انفراجة لتجاوز هذا الظرف عقب محادثات حماس فى مصر بإعلانها استعدادها لعودة بعض موظفي السلطة على المعبر ما تعليقكم؟

* أولاً مازلت مُصراً على أن المعبر لا يحتمل أى صيغة توجد بها حماس. المعادلة الدولية التى فرضت على المعبر معادلة واضحة نتيجة تفاهم وتكامل فى الموقف بيننا وبين مصر وكذلك تم اقناع إسرائىل بقبول المعادلة بشروط أصبحت معروفة. وحضر الدوليون على هذا الأساس. والآن نحن نريد أن يستمر الوضع كما كان لأن بديل الأوروبيين ربما الإسرائىليون. وهذا أمر نرفضه تماماً، وأعلنت اننا نرفض الوجود العسكرى الإسرائيلى المباشر على الحدود والوجود الدولى أرحم وأقل أذى، لذا مع أن إسرائىل موجودة من خلال الرقابة البعيدة إلا أن وجودها المسلح والأمنى على الحدود بالنسبة لنا يعتبر انتقاصاً من مبدأ الانسحاب من غزة.

** طالب الرئىس عباس فى اجتماعه مع أولمرت فى »27« يناير الماضى بالضغط على مصر عبر واشنطن لإغلاق الحدود؟

* هذا غير صحيح والعكس هو الصحيح و»أبومازن« يعمل ليل نهار من اجل فتح المعبر وتوصيل المساعدات الى غزة ونحن نتحدث هنا بلغة الأرقام فالموظفون فى غزة يتقاضون نصف زائد الميزانية العامة للسلطة الفلسطينية وتنفق كلها على غزة بالإضافة إلي ما يأتى من مساعدات وبرضاء أهل الضفة وسعادتهم مساهمة فى إنقاذ المحاصرين.

** لكن الرئىس عباس قدم كثيراً من الطلبات إلي إسرائيل لتسلم المعابر ورفضت فاعتبر معالجة من القاهرة لأزمة المعبر صفعة ثانية من مصر وصعد ذلك من التوتر المستتر بين القاهرة والسلطة الفلسطينية؟

* لا يوجد توتر بين السلطة الفلسطينية والقاهرة والعلاقات جيدة مع مصر وان كان هناك من يقول ذلك فهو بالتأكيد من خارج الجهاز الرسمى المصرى.

** عفواً هذا قد يتعلق بشخصكم وترشيح الرئىس عباس لكم سفيراً لدى القاهرة دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية ودون التشاور أيضاً فحدثت الأزمة؟!

* لا توجد أزمة على هذا الصعيد وعندما سرب خبر تعيينى سفيراً فى الصحافة لم يكن قرار الرئىس أبومازن قد صدر أصلاً. القرار والمرسوم صدرا منذ يومين والإعلان فى الصحافة عن ذلك حدث قبل شهرين، وبالتالى لا يمكن ان نخطئ فى هذا الأمر، نعم أرسلت اليوم رسالة رسمية للقاهرة ونحن فى انتظار الرد.

** عودة للحصار ونسف الجدار بالديناميت هل يعنى ذلك نقل الأزمة من إسرائىل لمصر وعودة الإدارة المصرية للقطاع؟

* هناك خطأ سياسى وعسكرى إسرائىلى يعمل من أجل أن تكون غزة عبئاً على مصر وأن تكون الحدود المصرية الفلسطينية رخوة الى الحد الذى يساعد إسرائىل فى كل الادعاءات والاحتمالات. ونحن نرفض هذا رفضاً قاطعاً. أولاً مصر لم تسهم فى الحصار على غزة بل على العكس ساعدت فى كثير من الحالات فى ادخال المساعدات التى كان الإسرائىليون يرفضون ادخالها للمحاصرين. ومصر مستعدة للمضى قدماً لتقديم الدعم لأهل غزة دون تسييس ذلك فالذى يسيس الدعم ويمنعه أو يقدمه هى حركة حماس إنما مصر لا تفعل ذلك. وأنا متأكد ان العلاقة الفلسطينية الفلسطينية وثيقة للغاية. صحيح.. حماس تسيطر على القطاع ولكن الصلة الشعبية لا تزال قوية جداً بالسلطة والشرعية. والناس تعرف وعندما حلت ذكرى الزعيم أبوعمار خرج اكثر من مليون مواطن فلسطينى. وأعتقد ان هذا نوع من الاستفتاء وبالتالى حماس يجب ان تتراجع عن الانقلاب. هذا موقف لا رجعة عنه وبوسعها ان تفعل ذلك وتستفيد منه.

** ألا تتفقون معى فى أن استعداد حماس لعودة بعض موظفى السلطة على المعبر هو نوع من الاعتذار الفعلى والعملى أو ليونة فى الموقف فلماذا لا تقدمون على خطوة مماثلة لاستئناف الحوار معها دون شروط؟

** الشرعية جزء لا يتجزأ ولا توجد شرعية فى زاوية معينة أو فى مكتب معين وشرعيات أخرى فى مكان آخر. وليس مطلوباً من حماس أن تسلم مقار الأمن ولكن المطلوب منها ان تسلم غزة بكاملها الى السلطة الشرعية وأن تعتذر عما قامت به والا فعليها ان تدفع ثمن اصرارها على البقاء فى السلطة بغزة رغم الأذى اللاحق بها وبمواطنى القطاع والقضية الفلسطينية كلها.

** الرئىس عباس أكد بعد لقائه بالرئىس مبارك بأنه لا حوار مع حماس قبل ان تعيد الأمور الى ما كانت عليه قبل يونيو 2007 هل يعنى ذلك ان حركة فتح والسلطة ترفض المبادرة المصرية الداعية للحوار بين الحركتين المتناحرتين.

* أعلنا عن موقفنا من المبادرة المصرية فى لحظة صدورها وهى الترحيب والتأييد والاستعداد الكامل للتعاون والاخوة فى مصر يعرفون جيداً أننا لا نستطيع الدخول فى حوار مع حماس ما دامت تتمسك بالانقلاب يعرفون ذلك ويحترمونه لأن هذا قرار الدول العربية وليس قرار السلطة. والعرب طالبوا فى اجتماع وزراء خارجيتهم بعودة الشرعية الى غزة بكاملها وتراجع حماس عن الحسم العسكرى الذى قامت به. وبالتالى عندما يكون موقف أبومازن محمىاً دستورياً كرئىس للسلطة ومحمىاً عربياً من خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب فمن المستحيل أن نحاور حماس وهى متمسكة بالانقلاب.

** إذن كيف تفسر هذه الإشكالية.. الرئىس عباس يلتقى بالرئىس مبارك ويخرج متمسكاً بشروطه للحوار. معنى ذلك يفهم انه رفض من جانبه للمبادرة المصرية.

* ليس رفضاً للدور المصرى ومهمة القاهرة أكبر من أن تكون وسيطاً بين فصيلين فلسطينيين فمصر سندنا للحصول على الدولة.

** ولكن هناك بعض الأطراف فى الفصائل تطالب بعدم إدارة مصر للملف الفلسطينى ونقله للجامعة العربية؟ والذى طالب بذلك أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة؟

* نحن لا نكترث لما يقوله أحمد جبريل..

** ولكنه اتهم مصر بأنها لم تكشف عمن أدار ظهره لإعلان القاهرة 2005 وتحديداً ذكر الرئىس عباس وتنصله من تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل؟!

* هو ليس مسئولاً ولا موكلاً لأن يقول ذلك عن القاهرة.

** أنتم غارقون فى خلاف داخلى أخذكم بعيداً عن قضايا الحل النهائى المصيرية لشعبكم المحاصرين بين سندان داخلى ممزق ومطرقة احتلال غاصب يقر حقائق جديدة على الأرض فما جدوى المفاوضات؟! وماذا قدم المسالمون والمعتدلون للقضية غير استمرار العدوان من حصار أبوعمار فى رام الله الى حصار غزة؟!

* المفاوضات استحقاق دولى علينا ان نؤديه لكن من خلال التمسك القوى بقضايا الوضع الدائم التى تسمى الثوابت الوطنية، والإسرائىليون يعلمون أنهم حاولوا إلغاء بعض الأمور مثل اللاجئين والقدس ووقفنا لهم بالمرصاد وبقوة، ولم نتحرك خطوة واحدة تجاه أنابوليس وغيرها إلا عندما جاءت رسالة أكيدة بأن إسرائىل ستتفاوض حول قضايا الوضع النهائى والمذكورة فى خريطة الطريق واتفاق أوسلو ودون شروط مسبقة، وبالفعل نحن الآن بصدد التحضير لهذه المفاوضات وبالتأكيد قد تستمر طويلاً وقد لا تسفر الجلسات الأولى عن أى حل أو نتائج. ولكن هناك فرقاً بين ان تفاوض وان تفرط، نحن نتفاوض ولا نفرط.

** على ذكر خطة خريطة الطريق وكان أول بنودها أن تقوم السلطة بوقف المقاومة وهو ما سمى بالعنف وجمع سلاح الميليشيات المسلحة، فتح متهمة بالانقضاض على المقاومة وبأنكم تعملون فى خندق واحد مع الاحتلال.

* انتى قولي اللى عايزاه ونحن نقاوم الاحتلال بطريقتنا نحن الذين نقاوم المحتل، وتعرفين أن فتح قاومت وفاوضت وهى التى تقرر أى سلوك نضالى تتخذه لأنها مسئولة عن الشعب وعن الفعل ورد الفعل. وعندما يكون رد الفعل على أى عملية نقوم بها نحن اكثر فداحة مما تؤدى هذه العملية فيجب اعادة النظر. والصواريخ التى تأتى من غزة يجب ان تدرس ليس تكلفة الصاروخ وانما الرد الذى يأتى عليه والذى أدى لدمار غزة.

ونحن ندعو لوقف هذه الوسيلة. ولكن عندما يدخل أى انسان لمناطقنا فيجب ان تكون هناك مقاومة. ونحن نقاوم فى كل الاحوال، نحن نقاوم واسرائىل محرجة من طريقتنا فى المقاومة، نحن نريد ان نبنى الانسان والمؤسسات ونقويها حتى لا يصبح التفكك الفلسطينى مجالاً لتدخل إسرائىلى ويتغلغل داخلنا. إذن نحن قمنا بعمل عظيم عبر البناء وإغلاق الثغرات أمام الاسرائيليين ونحن الذين نقر عبر اجماع وطنى متى نغير هذه الوسيلة بأخرى.

** تتحدث عن الاصلاح والتنمية فلم لا تصلحون منظمة التحرير مع أن ذلك كان تكليفاً شخصياً للرئىس عباس فى اتفاق القاهرة مارس 2005.

* الذى يجرى هو اصلاح جوهرى للسلطة الوطنية الفلسطينية؟

** كيف فى ظل الحصار والتمزق الداخلى؟!

* دعينا نقول اننا مرغمون على ما يحدث فى غزة فهذا ليس بإرادتنا ونحن نحاول الاصلاح فعندما تكون نصف الميزانية موجهة لغزة فهذا نوع من الصمود والتنمية فضلاً عن دعم مؤسسات الضفة وبلاشك ووسط هذه الظروف سيؤثر بشكل جوهرى فى شكل الحياة الفلسطينية.

ونحن نسعى لتجنيد العالم كله بالضغط من أجل اقامة الدولة وانهاء الملفات النهائية والعرب جميعهم معنا ولم يعد أحد غير واقف معنا ولن نستطيع الخروج عن الاجماع العربى الى مكان آخر.

** من معكم من العرب فى ظل خلافاتكم الداخلية.. البعض وان لم يكن الكثير يقول حينما تتفقون فنحن جاهزون؟!

* كلهم معنا ونحن سياسياً نتحرك فى ظل مبادرة عربية للسلام. وهناك اتفاق جماعى عليها والعرب ذهبوا لأنابوليس وتعهدوا بمواصلة دعم الشعب الفلسطينى رغم اننا ذهبنا للمؤتمر وهناك انقلاب فى غزة، وبالتالى هم يدعوننا الى انهاء ظاهرة الانقلاب وفى نفس الوقت يواصلون تقديم المساعدات للسلطة، ولا داعى للقول بأن هناك انجذاباً من جانبنا لمحور معين هذا غير صحيح. ونحن لا نرى محاور وان كانت موجودة وعلاقتنا طيبة مع الجميع من ايران الى ليبيا.

** من الواضح انك ترى ايجابية فى أنابوليس مع ان الواقع عكس ذلك تماماً فما الذى قدمه أنابوليس للقضية العربية؟

* على الأقل كان منبراً استفادت منه القضية الفلسطينية عبر دعم دولى فى وقت كانت فيه القضية قد تراجعت الى ما وراء القضايا المطروحة ووصلت الى الحد الأدنى والى نقطة عدم الاهتمام وبالتالى استعيدت هذه القضية فى أنابوليس كما استعيدت أسس حلها بموافقة دولية والآن سنعمل على تطبيق ذلك وبلاشك ان ذلك سيواجه بمحاولات ومناورات اسرائىلية واستغلال للوضع فى غزة وقضية الجندى شاليت بهدف تخفيض سقف التوقعات التى ارتفع معنا فى أنابوليس. ونحن نخوض صراعاً تفاوضىاً ولا نخوض حواراً أو محادثات.

** ترى ذلك فى أنابوليس فى حين يراه آخرون محاولة لاختطاف القضية وتحويل الصراع العربى - الإسرائىلى الى صراع ثنائى فلسطينى - اسرائىلى، ولم تعد القضية الى مربعها الأول الا عندما فتح الجدار مع مصر وتفجرت المظاهرات فى العواصم العربية؟

* أى جدار.. القضية عادت قومية عربية »100%« وعندما ذهب العرب الى أنابوليس بمبادرتهم للسلام لم يتخلف احد وهناك فى الاتفاق بأن يكون العرب شركاء لنا فى المفاوضات، نحاول ان يكونوا معنا على الطاولة ولكن هذا لن يقبل دولياً وإنما سيكونون معنا خلف الستار بخبراتهم وتجاربهم ولن نقدم على أى موقف مختلف عن بنود المبادرة العربية للسلام. إذن نحن استعدنا الدور العربى ولم نفقده ومتمسكون به وإسرائىل منزعجة من أنابوليس.

** لماذا؟

* لأنها رأت ما لا يرضيها.. رأت عرباً يقدمون حلاً وافق عليه العالم الا هى وبالتالى إسرائىل فى موقف صعب وحرج. هذا ما استعدناه فى أنابوليس ولم يكن احد يتصور اننا عندما نذهب لهذا المؤتمر سنعود بدولة. أو أن لمجرد ان نعود تكون هناك دولة.

بالتأكيد سنجد صعوبات كثيرة وأنا أسمى ما بعد أنابوليس مرحلة الصراع التفاوضى الصعب. ويجب ان يدرك الجميع ذلك.

** المبادرة العربية كانت موجودة والعالم ايضاً قبل أنابوليس والجميع كان داعماً لها واسرائىل التى لا توافق اليوم هى نفسها التى رفضت بالأمس إذن ما الجديد؟

* الجديد أن المبادرة تحولت الى برنامج مشترك بين الفلسطينيين والعرب.

** هل كانت هناك خلافات فيما سبق عليها ومن الذى كان معترضاً..؟!

* نعم كانت هناك خلافات وكانت هناك مطالبات من كثير من الدول العربية بتعديل بعض النصوص لكنها صمدت الا انها اهملت بعد قمة بيروت، وكان ذلك خطأ جماعياً وبعد قمة الرياض انتعشت واصبحت الآن ارضية ومرجعية سياسية ولا يمكن ان نقارن بما يجرى على الأرض ونحن نقاوم ما يجرى على الأرض كفلسطينيين والمبادرة ليست خطة عمل، والجديد الآن ان العرب اصبحوا جزءاً عضوياً فى العملية التفاوضية. ولم يكونوا قبل ذلك هكذا.

** عودة للصواريخ والمقاومة والبعض يرى انها ورقة التوت الأخيرة لاستمرار التعاطف الشعبى مع القضية والصواريخ التى تطالبون بوقفها لعدم جدواها من وجهة نظركم تهدد »250« الف مستوطن غاصب للأرض فى سديروت على الأقل..؟!

* ليس صحيحاً أن الصواريخ تخيف »250« ألف اسرائىلى لأن سديروت فى اسرائىل وليست فى الضفة الغربية ولكن الاحتلال يبالغ فى اظهار المخاوف من اجل ان يؤخذ غطاء دولىاً واعذاراً للتنكيل بالشعب فى غزة، واسرائىل تعرف ان سديروت معزولة كثيراً وبعيدة عن تل ابيب والعمق الاسرائىلى، لكنها تستخدمها كمتحف يزوره العالم ليرى الى أى مدى اسرائىل متضررة من صواريخ حماس.

وهى تستغل بعض تصريحات قادة حماس »اليوم فى سديروت وغداً فى تل أبيب« لتقول للعالم »انظروا ماذا يفعلون وبالتالى منذ اطلاق الصواريخ والتصريحات النارية من غزة لم يتدخل أحد لادانة جرائم إسرائىل. وإسرائىل لو قالت ان الصواريخ لا تضر ولا تنفع. العالم كله سيقول لها إذن لماذا تردين عليها.

إسرائىل خلقت الرعب من الصواريخ للتغطية على مجازرها وتبرير التنكيل اللا مسبوق فى حق الشعب الفلسطينى، ونحن نعلن انها صواريخ لا تأثير لها وتأثيرها السلبى كبير على غزة صحيح اسرائىل يجب ان تتوقف سواء كان هناك غطاء أم لا وعلى حماس ان توقف اطلاق الصواريخ حتى تعرى اسرائىل اذا أقدمت على أى اجتياح.

** إذن ما هى البدائل التكتيكية لاستمرار المقاومة؟

* نعم المقاومة يجب ان تستمر فى القطاع والضفة لكن ليس عبر اجتهادات كل فصيل يفعل ما يشاء لأن هذا عمل فوضوى لا يخدم القضية سياسياً، ولابد من ان نجلس جميعاً وندرس هل المرحلة تحتاج للصواريخ أم لا اما اذا جاءنا الاحتلال على أرضنا فلابد من مقاومته أما ان نطلق صواريخ ونقول بعد غد سنغرق يافا فانت تعطى لإسرائىل ذريعة لتضرب كما تشاء.

** هل تعتقد أن إسرائىل فى حاجة لذريعة لارتكاب مجازرها؟

* نعم لتفادى ضخامة رد الفعل الدولى الأخلاقى والسياسى وهى عندما كانت تقوم بمجزرة كانت تتعب كثيراً من رد الفعل الدولى وكانت تتظاهر بعدم الاكتراث. لذلك على اسرائىل ان تظهر عارية من الذرائع وهذا تكتيك فلسطينى يجب ان يتبع ولو لفترة محددة.

وعندما تجتاح القطاع ولا توجد صواريخ ساعتها ستنكشف أمام العالم. الحقيقة ان الحجارة هى التى تقاوم الاحتلال فى غزة وليست الصواريخ والا اين هى مئات الآلاف من البنادق.

** الرئىس عباس قدم ما عليه فى خطة خريطة الطريق فيما يتعلق بأسلحة المقاومة وأعلن وزير الداخلية فى حكومة سلام فياض عن حل كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكرى لفتح فى الضفة فهل ألقت الحركة سلاحها بعد »43« عاماً من انطلاقها.

* فتح ليس لها سلاح خاص ولا تريد ذلك وهى مندمجة بالسلطة ومنظمة التحرير وبالتالى السلاح الشرعى هو سلاح السلطة والبلد ليس خالياً من السلاح وانما منظم فى اطار السلطة ونحن عانينا كثيراً من فوضى السلاح.

** المتابع للأوضاع داخل حركة فتح يلاحظ ان هناك خلافات حادة بدأت تعود مجدداً بين الأجنحة المتصارعة ما بين الداخل والخارج وبين الرعيل الأول وجيل الستينيات وتأتى تصريحات ابوعلى شاهين فى هذا الاطار ما تعليقك؟

* فى فتح يوجد كل شىء لانها حركة واسعة جداً ومليئة بالتناقضات مليئة بالمبادرات والعناصر الفكرية المتباعدة والتراجعات. فيها المتدينون والقوميون والماركسيون لانها حركة الشعب الفلسطينى كله. والمتدينون فيها اكثر ايماناً من متدينى حماس لكننا لا نقبل بالاسلام السياسى ومجتمعنا كله متدين، ولكن يجب عدم تسييس الدين لأن ذلك سيؤدى لنتائج صعبة فالدين لله والأرض للجميع. والعالم كله فصل الدين عن الدولة، وبالتالى لا يقال حماس لها دين وفتح لا دينية.

** دعمتم حماس فى الانتخابات فلماذا تخليتم عنها فى تشكيل حكومتها الأولى؟

* نعم من حقنا. هى نفسها عندما نجحنا فى الانتخابات السابقة رفضت مشاركتنا فى التشكيل وحماس تري ان من يأتى لابد ان يسير وفق برنامجها وهذا لا يصح داخل أى حكومة ائتلافية فى العالم. واذا وافقت الأحزاب فيما بينها على تشكيل تلك الحكومة فلابد ان تكون هناك صيغة توافقية وفق برامج الجميع وليس برنامجاً لحزب معين. ونحن حين رفضنا استخدمنا حقنا كمعارضة كما فعلت حماس من قبل واعتبرته تخريباً وعندما أجبرت على حكومة الوحدة تراجعت عنها بالانقلاب العسكرى، وحماس ترى الحق حيث تجلس والباطل حيث يجلس الآخرون وهذا غير صحيح.

** أبومرزوق نائب مشعل قال ان دخول الحركة الانتخابية كان مطلباً إقليمياً ودولياً وفلسطينياً لاحتوائها داخل النظام السياسى الفلسطينى واشغالها عن المقاومة. وهذا السيناريو الذى فشل مع حزب الله فى لبنان، وعندما فوجئتم بأن حماس هى رأس الحكومة تورطم فى افشالها؟

* هذا موقفه هو.. فحماس كانت تتخذ مواقف قاسية جداً ضد السلطة وهى فى مقاعد المعارضة بما فى ذلك اطلاق الصواريخ على سديروت فى الوقت الذي يكون فيه الرئىس أبومازن على المعبر.

** هل كانت تقصد احراجه..؟!

* نعم وحين يسألهم لا يردون وحين جلست فتح فى المعارضة وضعت حماس فى مأزق وعليها الآن أن تفكر ان لم تستطع قيادة هذا الوضع فى خيارات أخرى وليس المطلوب أن نحل البنية الأساسية للسلطة ومنظمة التحرير ارضاء لها، والناس خدعوا وضللوا فى الانتخابات وجاءت هذه النتائج وبالمناسبة لا يستطيع احد أن يشكك فى شرعية حماس ونحن لم نستغل وجود معظم نوابهم فى السجن وان نصدر قرارات من المجلس التشريعى ولكننا لا نريد ان نفعل ذلك احتراماً لوجودهم فى السجن ورفضاً ايضاً لاعتقالهم فرئىس كتلتنا مروان البرغوثى مسجون ايضاً ولكن حماس لا تستطيع ان تجد تفسيراً الا بتحميل فشلها على الآخرين.

** لكن حماس تقول انكم جلستم فى مقاعد المتفرجين فى هذا المشهد من اجل إفشالها وتركتموها دون مشاركة فى الحكومة.

* هم الذين فشلوا ولم يفشلهم أحد وهم فشلوا فى عمل ميزانية وهم يصرفون على غزة كأنها ميليشيا لهم. طيب حتى لو عندهم فلوس فلابد ان تكون قواعد الصرف معروفة ولكن هى تتصرف بها كما تشاء ونحن عندنا رقابة دولية على اتفاقنا ولدينا شهادة من البنك الدولى ولكن هم يمارسون الفساد تحت شعار الدين وحت شعار الحصار ولابد ان يتوقفوا وهم ينفقون على أعضائهم وليس على أهل غزة.

** ولكن اتهمت بعض عناصر فتح بتنظيم الاضرابات من اجل احراج حماس على شاكلة عصابات الكونترا فى نيكاراجوا لتجبروا الشعب الذى اختار الحركة على اسقاطها ايضاً.

* حتى لو حصل هذا فالمعارضة دائماً ما تفعل ذلك. حماس كانت تنظم وتدعو لاضرابات.

** إذن انت تقر بأنكم فعلتم ذلك..؟

* كانت فتح تمارس المعارضة تماماً كما تفعل حماس قبل دخولها المجلس التشريعى.

** حكيم الثورة الراحل العظيم الدكتور جورج حبش يقول ان تحرير فلسطين يمر عبر جميع العواصم العربية المحيطة بها وفى ظل هذا الصراع الفتحاوى الحمساوى على سلطة ينظر اليها الكثير على أنها وهمية أفقدت الكثير من التعاطف مع القضية فالى أى مدى لايزال هذا الشعار قائماً.

* أولاً نحن نترحم على الشهيد القائد جورج حبش لكن ليس بالضرورة ان نلتزم بأقواله لانه يتكلم وهو رئىس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فنحن لا نستخدم مروراً بالعواصم ولكن نستخدم عبارة أكثر موضوعية هى دعم العواصم العربية لان هناك البعض ممن يقوم بعمل تخريبى ولا نريد ان نتورط فى أعمال من هذا النوع ربما كان يقصد توحيد الأمة العربية. أما ان تمر من العواصم فيعنى أن تحرر العواصم هذا كلام لا نقدر عليه ويعقد الامور ويخلق نزاعات مع الآخرين وربما اكثر من قوة النزاع مع اسرائىل ونحن نقول ان تحرير فلسطين يمر من خلال المفاوضات المستنيرة المدعومة بشعب منظم قوى. مقاومة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ويدعم من الاشقاء العرب الذى شاركونا الجهد السياسى ودخلوا معنا تحت مظلة المبادرة العربية للسلام.

** هل يعنى انتصار حزب الله فى لبنان على اسرائىل ان تحرير فلسطين يمر عبر لبنان.

* لا تتسرعوا فى الوصف. فانتصار حزب الله جزئى وباهظ الثمن ولم يغير الكثير من الخريطة بل على العكس فالحزب انسحب وجاء الدوليون ولذلك لا أسميه انتصاراً، ولكنه مفاجأة بقدرة عسكرية لحزب الله اكثر مما تتصور اسرائىل والشيخ نصر الله قال بلسانه: »لو كنت أعلم ان اسرائىل ستفعل ما تفعل ما قمت بعملية اختطاف الجنود«.

عندما يقول الشيخ نصر الله وهو منتصر فلماذا يندم على انتصاره لو كان ليس مقتنعاً ان ما حدث ليس انتصاراً، ولكن دماراً لكل لبنان وصموداً لحزب الله والجيش الاسرائىلى يحاكم ضباطه واستغل هذا فى الوضع الداخلى ليس لان هناك هزيمة ولكن لان هناك تقصيراً.. بالعكس اسرائىل كسبت بتوسيع منطقة الحرب ووضعت لبنان تحت الرقابة الدولية والانتصار الحقيقى هو عندما نغير من الحقائق القائمة بفعل الاحتلال. الحقيقة ان حزب الله صمد ولكنه لم يحقق انتصاراً.

** متى نرى دوراً فاعلاً للسفارة الفلسطينية فى القاهرة؟

* السفارة لها وظيفة مزدوجة هى توطيد وتنسيق العلاقة مع مصر ومؤسساتها وقواها الوطنية السياسية والانتباه لشئون الجالية الفلسطينية الكبيرة وذات المصالح التى يجب ان تحمى وأن تكون فى أمان فى ظل القانون المصرى. سنعمل على أن يكون وضع الجالية فى افضل حالته سأعمل على أن تكون العلاقات مع مصر علاقات صحيحة قائمة على معلومات وموقف سياسى واضح هكذا سيكون العمل ولكن حتى الآن لم ادع لتسلم مهامى كسفير لفلسطين.

***