شاهد: لماذا يتحمّل المرضى الفلسطينيون تكاليف الدواء ما دامت "الأونروا" تغطي مصاريف العلاج؟
 

 

تحقيق لـ"شاهد" حول حق اللاجئين الفلسطينيين بالعلاج والطبابة


في سبيل خفض نفقات الاستشفاء، تعمد وكالة "الأونروا" الى تحويل المرضى الفلسطينيين الى مستشفيات أقل مستوى من حيث الكفاءة والمعدات والمكان مقارنة مع مستشفيات اخرى· ففي منطقة صور مثلاً يحوّل المرضى الى مستشفى بلسم التابع لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ومستشفى حيرام القريب من مدينة صور، وفي منطقة صيدا يحوّل المرضى الى مستشفى الهمشري، وفي مدينة بيروت يحوّل المرضى الى مستشفى حيفا التابع لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، وفي الحالات الثلاث فإن مستوى المستشفيات السابقة ليست بمستوى افضل من مستشفيات اخرى· كما يحوّل المرضى احياناً الى مستشفيات اخرى اذا كانت هناك ضرورة وضمن أجندة مديرية الصحة في "الأونروا" تتضمن تكاليف العلاج·· هذا يعني أن النتائج المتوقعة من العلاج سوف تكون أقل بالتأكيد في الحالة الاولى، وهو ما يقود الى التساؤل لماذا تعمد "الأونروا" الى ذلك، هل لأن الميزانية المرصودة للطبابة قليلة· واين حق الفلسطيني بالعلاج والطبابة، هل يعقل ان يكون هذا الحق ناقصاً·
ضحية لكن بصوت مرتفع


يتكفّل اللاجئون المرضى في مخيمات بيروت بجزء من العلاج وهو تكاليف الدواء، مع العلم ان "الأونروا" تقول بأنها تغطي كامل المصاريف فمن يتحمّل مسؤولية هذا الامر؟ ولماذا لا يعرف المريض بهذا الامر ما له وما عليه؟


عبد الله محمود كلم، اربع سنوات ونصف من مخيم شاتيلا، حمله والده المكلوم مساء 2005/3/22 الى مستشفى حيفا في مخيم برج البراجنة، بعدما اصابه التهاب حاد في "اللوز"· وضع على سرير خاص في غرفة الطوارئ وظل ساعة كاملة والممرضون ينظرون اليه، من دون ان يحرك انينه سكونهم ونخوتهم ولا حتى واجبهم الوظيفي· لم تُجرَ له الاجراءات الروتينية· ومع مرور احدى الطبيبات بالصدفة وهي تعرف والد المريض، سألت الممرضين ما بال هذا الطفل وكم تبلغ درجة حرارته؟ وضع احد الممرضين يده على جبين الطفل وقال: 38 درجة" من دون ان يستخدم الميزان، ومع خبرتها قالت، بأن الطفل اضافة الى التهاب لوزه فإنه يعاني من الروماتيزم·


بعد وقت قليل أتى أحد الممرضين "بروشيتة دواء" تبلغ قيمتها 43000 ليرة لبنانية وتشمل ميزان حرارة·


سأل والد المريض: أليست "الأونروا" تغطي كامل المصاريف بما فيها تكاليف الدواء·


أجابوا: لا·


قال لهم: اعطوني إفادة تثبت ذلك، وكان الرفض·


مع تدهور وضع الطفل الصحي ومع دفع ثمن فاتورة دواء اخرى تبلغ 57000، ازداد غضب الوالد، الذي طلب بدوره طبيب "الأونروا" المشرف والمتابع للتحويلات (د· رياض عبد اللطيف)، الذي قال بأن "الأونروا" تغطي كامل المصاريف بما فيها مصاريف الدواء· وطلب من والد الطفل كتابة شكواه خطياً على ان تحمل صفة رسمية، ففعل بسرعة وسلّمه اياه·


ثم غاب الدكتور عن الصورة، وبعد ذلك أتى مشرف آخر لـ"الأونروا" هو الدكتور ابراهيم مرشود الذي وعد والد المريض بدفع فاتورة الدواء من جيبه الخاص على ان ينسى الامر· وحين سأله وماذا عن المرضى القابعين في الاعلى، كان الجواب: لا دخل لك أنت بهم عليك بنفسك، وشاركه في هذا القول مدير المستشفى (أبو رمزي) وبأن المريض لا يمكن ان يتلقى أكثر من ذلك من هذا المستشفى!! حسب ما افاد والد الطفل السيد محمود كلم·


المؤسسة الفلسطينية لحقوق الانسان "شاهد" زارت مستشفى حيفا والتقت الدكتور خليل مهاوش للتأكد من صحة ادعاء السيد محمود كلم ومرضى آخرين، فكانت النتيجة ان التقت "شاهد" بأربعة مرضى واحد منهم على الاقل كان قد اشترى الدواء من جيبه الخاص·


وفي اتصال مع الدكتور ابراهيم مرشود من قبل "الأونروا" حول هذا الامر أكد ان التغطية شاملة بما فيها الدواء اثناء العلاج واثناء وجود المريض في المستشفى·
وفي زيارة لمخيم شاتيلا التقت "شاهد" بأكثر من مريض كان قد نزل في مستشفى حيفا قبل حادثة الطفل عبد الله محمود كلم فكان الجواب ان المرضى يشترون الدواء اثناء العلاج من جيبهم الخاص·


روايتان متناقضان، رواية "الأونروا" ورواية مستشفى حيفا، اما شهادات المرضى فهي مختلفة عنهما، المطلوب الاجابة الواضحة عن هذه التساؤلات:
-

 هل فعلاً "الأونروا" لا تغطي تكاليف الطبابة كاملة بما فيها الدواء اثناء العلاج؟


- ما دور إدارة المستشفى في هذا الامر؟ وهل ثمة تواطؤ ما بين ادارة المستشفى وبين اطباء "الأونروا" المشرفين؟ ما حقيقة الامر بالضبط؟


- لماذا لم يعترف المرضى بهذا الامر ما لهم وما عليهم؟ أليس المطلوب ان تصدر "الأونروا" بياناً واضحاً بهذا الخصوص ويعمم على كل المخيمات والتجمعات الفلسطينية والعيادات والمراكز الصحية الفلسطينية تبين فيه حقيقة ما تدعيه "الأونروا" وما هو حاصل فعلاً؟


- إذا كان صحيحاً ان "الأونروا" تغطي تكاليف العلاج كاملاً، فلماذا يدفع جزء كبير من المرضى تكاليف الدواء؟


- ما دور القوى السياسية الفلسطينية والجمعيات الاهلية في كشف هذا الامر؟

الأربعاء 01 حزيران 2005-

* ملاحظة : أعدنا نشر التحقيق من أجل الفائدة العامة والمعرفة