8 سنوات على تأسيس موقع الصفصاف وقفة عِزْ

 

 

شرعية الذات حين تُفتَقد شرعية الجماعة

 

نضال حمد - اوسلو

 

 28-03-2008

 

ليس سهلاً أن تكون عملياً وأن تعمل وسط أبناء وطنك في الغربة. ليس سهلاً أن تقود مؤسسة ولا حتى أن تكون عضواً في هيئة تقود تلك المؤسسة. فسكاكين النحر جاهزة لنحرك وبنات آوى بانتظارك وأفواه الثرثارين والمتفذلكين لن ترحمك.وشتائم وبذاءة الجهلة والمتخلفين ستلاحقك الى بيتك وفي إجازتك. هذا فيما يخص الذين يكرهون أنفسهم قبل أن يكرهونك. أما بعض الأقلام التي لا يروق لها موقفك السياسي سوف تحاول نشر كل ما يسيء لك، سواء كان ذلك صحيحاً أم عارٍ عن الصحة. ولأنك تعمل تخطأ.. بينما الذين لا يعملون لا يمكنهم أن يرتكبوا الأخطاء. فأين يرتكبونها ؟ في المقاهي والسهرات المتكررة ؟؟ أم في منازلهم ؟ حيث يلهون مع أطفالهم.. في وقت تكون أنت فيه بأشد الحاجة لجلسة وبعض اللهو مع أطفالك. لكن عملك يمنعك عن القيام والتمتع بذلك. كيف الحال إذا كان عملك تطوعي وبلا أجر ودون حتى مباركة وشكر من بعض من يعنيهم عملك.  هناك من الناحية الأخرى لغة التهجم والابتذال والألفاظ البذيئة، والتربية السيئة، التي لا تمت للأخلاق بصلة. هذه التربية عززتها مدارس الفساد وشراء الذمم والعقول و الضمائر. وكذلك العقد المختلفة التي تسيطر وتهيمن على البعض. فبدلاً من نقاش جاد وموضوعي وعاقل وراقي، يكون الهدف منه إصلاح الآخرين والنفس، تظهر على السطح تلك العقد عبر الأساليب الحقيرة، ولغة الحوار المتبعة من قبل أشباه الرجال. وفيما يسمى أو يعتبره أصحابه كتابات رأي ومواقف. إن الذين يعتقدون أن الكتابة عملية بسيطة وسهلة مثل صنع فنجان قهوة عربية سوف لن يتغيروا ولن يتبدلوا... هؤلاء لو أن سيبويه خرج من قبره وقرأ لهم لعاد بطيب خاطر الى القبر. ولعن الذين علموهم القراءة والكتابة.

 

صحيح أن المواقع الالكترونية هذه الأيام أصبحت متوفرة بكثرة و تنتشر كما أكشاك الباعة الأجانب في شارع كارل يوهانس غاته أو منطقة غرونلاند في العاصمة النرويجية أوسلو. لكن المواقع الالكترونية فيها البضاعة الفاسدة والأخرى النفيسة. أما الأولى فتذهب ريحها مع ربحها ولا يبقى منها سوى الذكر السيئ. فيما الثانية تستمر وتتطور وتقدم الجديد والجذاب في عالم اليوم. بحسب تجربتي المتواضعة مع الشبكة الالكترونية والإعلام النتي فأن هناك كثير من المواقع التي فرضت نفسها على الخريطة النتية. و لا يسعني إلا أن أقول أن موقع الصفصاف وقفة عز- من المواقع التي نجحت نجاحاً طيباً في الشبكة، وأصبح من المواقع العربية الرائدة في المهاجر الأوروبية والغربية. والذي يميز الصفصاف عن غيره من المواقع التزامه بالموقف الوطني المقاوم. وبالثوابت الوطنية للشعب الفلسطنيي، وبمحاربته للفساد والفاسدين، وللجهلة والمتخلفين في العالمين العربي والغربي. بنقله وترجمته أخبار العرب وبالذات الفلسطينيين في النرويج.وكذلك كل ما يخص القضية الفلسطينية في الإعلام النرويجي.

 

 موقع الصفصاف تعلم واستفاد من أخطائه وزلاته خلال مسيرته الإعلامية التي بلغت نحو ثمانية أعوام. إذ كان موقع الصفصاف هو النافذة العربية الوحيدة، وهو مصدر المعلومات والأخبار الوحيد الذي ساهم في نشر أخبار الفلسطينيين والعرب في النرويج بالذات وفي اسكندنافيا بشكل أقل. ولا بد لنا أن نذكر هنا أن هناك وكالات أنباء ومحطات تلفزة وفضائيات وإذاعات عربية و صحف ومجلات ومواقع الكترونية ومراسلين صحفيين كثيرون استعانوا بموقع الصفصاف، أو أعادوا نشر الأخبار نقلاً عنه. ويكفي المرء أن يذهب في نزهة نتية على الشبكة وفي أي باحث الكتروني حتى يعثر على ذلك. ثم حين يعرف المرء أن هذا الموقع يقوم فقط على جهد مديره ولا يوجد من يساعده فيه. يعي كم من الجهد والوقت والطاقة والتعب يقدمهم مديره لأجل خدمة المشروع الوطني الفلسطيني والقومي العربي والإنساني الأممي، والرسالة الإعلامية التي آمن بها.

 

هناك من يعيب على مدير الموقع نشره لصوره مع شخصيات ورجالات فكر وسياسة وفن وثقافة وإعلام. هذا البعض إما أنه جاهل أو أنه حاقد وتنغص عيشته نجاحات موقع الصفصاف ومديره. وتكاد الغيرة تقتله وهي التي تؤجج حقده وتجعله يستخدم كافة الأساليب للطعن بالصفصاف ومديره. فنجاح شخص ما يعيش في محيط فيه أشخاص أصحاب طموح لكنهم فاشلين في حياتهم وعملهم، يجعل منه هدفاً لهؤلاء. إذ أنه بنجاحاته يثبت فشلهم وعجزهم وقلة حيلتهم وعدم قدرتهم على صنع البديل والذهاب الى الأمام في زمن لا رجعة فيه الى الخلف.

 

إن مفهوم الشرعية ينبع من شرعية وجودك ومكانتك وتجمع الناس من حولك وقدرتك على الإبداع والعطاء والتفاني والالتزام وتحقيق الوعود والوفاء بتنفيذها. فالشرعية ليست منزلة ولا هي هبة أو منحة من بعض المخاتير وكبار السن والقدامى في المكان، بل هي إنجاز ينجزه من يعمل خلال عمله وعبر نجاحاته وثقة الناس به.ولا يمكن لشخص من خارج إطار العمل والمؤسسة أن يتحدث عن فشل ونجاح بنية المحاسبة والإصلاح. فهذا الحق الشرعي يملكه فقط كل من هو داخل المؤسسة ويعترف بشرعيتها ويلتزم بلائحتها الداخلية، ويقوم بواجباته. فالقوانين في دول أوروبا معروفة وواضحة، كل مؤسسة مهما كان اسمها تمثل فقط ولا غير الأعضاء المسجلين والعاملين فيها. هؤلاء وحدهم هم من يحدد مصير المؤسسة. لكن عندما يجيء شخص أو تجيء مجموعة من الأشخاص من خارج المؤسسة وتطالب بالتغيير أو الاستبدال هنا تحدث المشكلة. وتزداد تعقيدا لتزيد من ألمنا حين نجد أن هناك من بين الذين يطعنون بالشرعية أشخاصاً من الذين يعتبرون أنفسهم نخبويين. إذا كان هؤلاء من النخبة ويعرفون مهنة الحرف والكتابة لماذا انزووا طيلة أعوام في منازلهم ولم ينزلوا الى الميدان للمواجهة والعمل والبناء؟؟؟ ولماذا فشل بعضهم من الذين نزلوا الى ساحة العمل؟؟ أسئلة لا أريد الإجابة عليها وأترك الجواب للمعنيين وللزمن...