جدران
فصل في المدن العربية في مناطق الـ 48 - تقرير حسن مواسي
الجدار في بيارة شنير-نير تسفي
الجدار في بين حي الجواريش- حي غاني –دان
الفاصل الترابي
بين جسر الزرقاء
قيساريا الإسرائيلية
حسن مواسي
تسير سياسات الملاحقة والتمييز وتدمير المنازل وتضيق الخناق على فلسطينيي أراضي
1948، بالتوازي في المؤسسة الإسرائيلية منذ نحو 60 عاما. وتؤكد كل تقارير منظمات
حقوق الإنسان في إسرائيل أن العنصرية اليهودية تنامت بشكل كبير وان الأحداث
العنصرية ضد الفلسطينيين ارتفعت بنسبة 26 في المائة خلال العام الماضي، فيما تنامى
شعور الكراهية لدى اليهود تجاه العرب بنسبة 100 في المئة، وزاد الكنيست الإسرائيلي
من شرعنة القوانين المعادية لفلسطينيي الـ48.
ومن المظاهر العنصرية الهادفة إلى تحجيم وتقليل عدد الفلسطينيين بهدف السيطرة على
جميع نواحي حياتهم، وإحدى ابرز صور الاضطهاد في السنوات الأخيرة، إقدام السلطات
البلدية الإسرائيلية في بعض المستوطنات الإسرائيلية على إقامة جدران عازلة بين
المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، وذلك على غرار جدار الفصل العنصري الذي
تبنيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي على ضفتي الخط الأخضر.
وخلص بحث أجرته جامعة "حيفا" اخيراً حول موضوع "تقبل الآخر في أوساط الشبان العرب
واليهود في إسرائيل"، إلى أن 75 في المئة من طلاب المدارس الثانوية اليهودية
يعتبرون "العرب "حطابين وسقاة ماء"، فيما أظهرت "الجمعية العربية لحقوق الإنسان" أن
ظاهرة إقامة الجدران الفاصلة آخذة في التزايد، خصوصا في المدن المختلطة.
نقلت "المستقبل" صورة الوضع في 3 تجمعات سكانية فلسطينية قريبة من المستوطنات
الإسرائيلية.
جسر الزرقاء البداية
قرية جسر الزرقاء القرية العربية الساحلية الوحيدة في إسرائيل، يعاني سكانها البالغ
عددهم نحو 12 ألف نسمة، وضعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً للغاية. وتعاني القرية
ايضا كغيرها من المدن والقرى العربية مسطح بناء ضيقاً للغاية، تنقصها بنى تحتية
ملائمة.
عام 2002 قام الأغنياء اليهود في قرية "قيساريا" التي هجر سكانها في العام 1948،
ببناء فاصل ترابي معه قرية جسر الزرقاء، بداعي أن أهالي القرية الفلسطينية يشكلون
خطرا عليهم.
ويمتد الحاجز على طول 1.5 كيلومتر، وارتفاعه 5 أمتار. وقد قام سكان قيساريا بإضفاء
منظر طبيعي على الجدار، حيث زرعوا الورود في تربته.
وقال سامي علي ابن قرية جسر الزرقاء لـ"المستقبل"، انه "بعد النكبة، بقيت جسر
الزرقاء على الساحل الفلسطيني إلى جانب قيساريا التي تم تهجير أهالها بقوة السلاح،
واليوم، تحولت قيساريا إلى منتجع لأغنياء، لا يسكنها سوى أغنياء اليهود.. في نهاية
عام 2002، استيقظ أهالي جسر الزرقاء على واقع جديد، الجيران من قيساريا يبنون
جداراً ترابياً يفصلهم عن جسر الزرقاء، حيث أقيم الحاجز الترابي من دون ترخيص
قانوني ومن دون التنسيق مع مجلس جسر الزرقاء المحلي، ومن دون علم سكان القرية، وذلك
بحجة إنهم ينزعجون من صوت الموسيقى والمؤذن والحفلات والألعاب النارية. ادّعوا أن
الأحياء الشمالية من قيساريا المجاورة للقرية العربية انخفضت قيمتها الشرائية".
ويشير علي إلى إن الحاجز الترابي يمنع شق شارع التفافي للقرية، ويمس بشكل قاسٍ
بالمحيط القريب ويسد منظر البحر والطبيعة، ويؤدي إلى الإحباط والشعور بالاكتئاب لدى
السكان جميعا، خصوصا في الحي الجنوبي.
وإذا نظرنا إلى الجهة الشرقية من البلدة، نجد أن الشارع السريع حيفا ـ تل أبيب
(شارع الشاطئ) يحد القرية من الشرق، ومن الشمال المحمية الطبيعية، ومن الجنوب
الجدار الفاصل، ومن الغرب في طبيعة الحال البحر.
اللد نموذج لاستمرار المعاناة
في مدينة اللد المختلطة، بادرت مجموعة من سكان مستوطنة "نير تسفي" عام 1997
إلى إقامة جدار فاصل بين الحي والمستوطنة. فقد بعث السكان برسالة إلى مكتب رئيس
الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو، أدعو فيها أن إقامة الجدار أمر حيوي،
خصوصا انه يخدم "المصلحة الوطنية في تقليص عدد العرب في مدينة اللد، ويمنع سيطرتهم
على أراضي الدولة والمنطقة".
الرملة ـ جدار برلين الثاني
تقع مدينة الرملة المختلطة بمحاذاة مدينة اللد، ولا يألو رئيس بلديتها يوئيل
لافي جهدا في التحريض على السكان الفلسطينيين، ويطلق التصريحات العنصرية ضد العرب
كلما سنحت له الفرصة.
ويعاني السكان العرب في الرملة الفقر وتفشي الجريمة. الوضع في الأحياء العربية لا
يطاق، حيث تظهر الفوارق بين الأحياء اليهودية والأحياء العربية بوضوح. كل ذلك إلى
جانب التهديد اليومي بهدم منازل العرب.
ويقول رئيس جمعية "الدار" جمال سلامة لـ"المستقبل" انه "حتى النكبة الفلسطينية، كان
في الرملة، المدينة العربية الوحيدة التي بناها العرب، أكثر من 20 ألف نسمة، وبفعل
التهجير تحولت المدينة إلى مختلطة، يعيش فيها اليوم نحو 65 ألف نسمة، 20 في المئة
منهم عرب". يضيف "مع موجة الهجرة اليهودية الكبرى التي شهدتها إسرائيل، حيث تم جلب
نحو مليون مهاجر جديد من يهود الاتحاد السوفياتي السابق، أقيم في منتصف التسعينيات
حي للمهاجرين الروس، أطلق عليه اسم غاني دان، وقد بني جدار يفصل المنطقة اليهودية
عن حي الجواريش العربي، والجدار طوله كيلومتران، والحجة موجودة دائما، وهي أن العرب
كذا وكذا..".
تقرير
وقد نشرت "المؤسسة العربية لحقوق الإنسان" قبل فترة، تقريرا بعنوان "خلف الجدران"،
تطرقت فيه إلى تنامي هذه الظاهرة داخل الخط الأخضر.
ويقول مدير المؤسسة سليم واكيم "تمحور التقرير حول 3 جدران فاصلة داخل إسرائيل:
أولها فصل بين بلدة جسر الزرقاء الساحلية العربية ومدينة قيساريا اليهودية
المجاورة، وهو عبارة عن ساتر ترابي، وثانيها فصل بين حي الجواريش العربي وبين حي
جاني دان في مدينة الرملة، وثالثها فصل بين حي بيارة شنير وموشاف نير تسفي في مدينة
اللد، وأقيم الجدار الأخير بمساهمة من وزارة المواصلات الإسرائيلية".
وأشار واكيم إلى أن التسويغات التي يضعها المستوطنون لإقامة هذه الجدران الفاصلة،
تكشف عن التوجه العنصري تجاه فلسطينيي الـ48. ومن هذه التسويغات مثلاً، حماية
السكان اليهود من السرقة، والمحافظة على أسعار الأراضي والشقق السكنية في المناطق
اليهودية.
وتقول الناشطة السياسية حورية السعدي، ابنه مدينة اللد "خلال السنوات الأخيرة، قامت
العقلية العنصريّة الإسرائيلية على إقامة جدران في أحياء عربية في المدن المختلطة
وقرى متاخمة للمدن اليهودية. وقد بني في إسرائيل 3 جدران فاصلة، في اللد والرملة
وجسر الزرقاء بدافع الفصل العنصري بين اليهود والعرب.. ففي حي بيارة شنير العربي في
مدينة اللد، حولت السلطات المنطقة إلى غيتو، حيث قامت مستوطنة نير تسفي على تكريس
واقع الفصل العنصري".
المستقبل - الجمعة 7 آذار 2008 - شؤون عربية و دولية