2008-03-08    alkhaleej.ae 
روسيا في عهد ميدفيديف . . مواصلة بريسترويكا بوتين

 مأمون كيوان

 

جرت في الثاني من شهر مارس/آذار الانتخابات الرئاسية الروسية، حيث تم انتخاب مرشح الكرملين ديمتري ميدفيديف رئيسا لروسيا الاتحادية من الجولة الانتخابية الأولى من الانتخابات الرئاسية بحصوله على نسبة 70% من أصوات 109 ملايين ناخب لهم حق التصويت بأصواتهم . متفوقا بذلك على منافسيه الثلاثة: زعيم الحزب الشيوعي غينادي زيوغانوف وفلاديمير جيرينوفسكي زعيم الحزب الديمقراطي والمرشح اليميني اندري بوغدانوف . وليصبح ميدفيديف بذلك أصغر رئيس لروسيا حيث لا يتعدى عمره 42 عاماً .

 

وفضلا عن كونه مرشح الرئيس بوتين، الذي تولى رئاسة روسيا لثماني سنوات،والذي يمنعه الدستور الروسي من ترشيح نفسه لفترة رئاسة ثالثة، فإن ميدفيديف هو مرشح حزب “روسيا الموحدة” ومرشح أحزاب “روسيا العادلة”، و”القوة المدنية”، و”الحزب الزراعي” .

 

ويذكر أن ميدفيديف، من مدينة “لينينغراد”، المعروفة حالياً باسم “سانت بطرسبورغ”، وقد أكمل دراسته في كلية الحقوق بجامعة لينينغراد في عام ،1987 وحصل على شهادة الدكتوراه في نفس الجامعة في العام 1990 . وعمل في الفترة بين عامي 1990 و1999 في مجال التدريس بجامعة “سانت بطرسبورغ”، ومستشاراً لرئيس مجلس إدارة المدينة التي ولد بها، وخبيراً في لجنة الشؤون الخارجية في بلدية المدينة ذاتها .

 

كان الدستور القديم في فترة الاتحاد السوفييتي يعطي الأولوية للفرع التشريعي على الجانب التنفيذي . من ناحية أخرى كانت الهيئة التشريعية تفتقر إلى كثير من الخبرة السياسية وهذا ما جعل مسألة تنفيذ الأحكام الدستورية أمراً صعباً .

 

ونتيجة لذلك، ومع دخول البلاد في النظام الحكومي الجديد ذي الطابع الرئاسي حصل منصب الرئيس على القوة والسلطة السياسية والتشريعية في روسيا .

وعندما كان بوريس يلتسين يشغل منصب الرئيس كانت الحياة البرلمانية تعاني من التخبط والتداخلات بين السلطات التشريعية والتنفيذية . وفي عام 1993 قام بوريس يلتسين بتشكيل الدستور الجديد للبلاد للتغلب على هذه المشكلات . وعلى الرغم من أن ذلك كان يعني زيادة السلطة الرئاسية على السلطة التشريعية إلا أن ذلك كان يعني أيضا وضع القواعد الأساسية لحياة دستورية وديمقراطية مثل تحديد الفترة الرئاسية وإرساء قواعد الانتخابات . كما أصبح الدستور الجديد قادرا على حماية الحقوق المدنية وكذلك سيادة القانون . ولأن السلطة العليا كانت من نصيب الرئيس كان له الحق في تعيين نائبه ورئيس الوزراء أيضا حتى إن اعتراض مجلس الدوما (المجلس الأصغر للسلطة التشريعية) على رئيس الوزراء مثلا ثلاث مرات متتالية كان يعني حل المجلس ودعوة الرئيس إلى إجراء انتخابات نيابية جديدة .

 

والجدير بالذكر أن روسيا تحتل المرتبة الأولى بين بلدان العالم من حيث المساحة التي تبلغ 17 مليونا و75 ألف كيلومتر مربع، وتحتل المرتبة السابعة في عدد السكان نحو142 مليون نسمة، ويعيش نحو 12مليونا منهم في موسكو العاصمة . كما تتكون روسيا الاتحادية من 84 عضوا، أو وحدة إدارية فدرالية أساسية، وهي 21 جمهورية و9 أقاليم و46 مقاطعة و6 مناطق حكم ذاتي ومدينتان فدراليتان (موسكو وسانت بطرسبورغ) . وتحتضن الكثير من الطوائف الدينية وتعد الطائفة المسيحية الأرثوذكسية والإسلام واليهودية والبوذية والكاثوليكية طوائف رئيسية . ووفقا للدستور الصادر في عام 1993 تعتبر روسيا دولة يرأسها رئيس منتخب . وأعيد انتخاب فلاديمير بوتين رئيسا للدولة في 14 مارس/آذار 2004 وحاز بوتين في تلك الانتخابات على نسبة 71،31% من أصوات الناخبين . وتعد الحكومة الفدرالية أعلى سلطة تنفيذية في الدولة . وتعتبر الجمعية الفدرالية (البرلمان) أعلى سلطة تمثيلية وتشريعية في الدولة . ويتكون البرلمان من مجلسين: المجلس الأعلى - مجلس الفدرالية (مجلس الشيوخ)، والمجلس الأسفل - مجلس الدوما (مجلس النواب) . ويضم مجلس الفدرالية في عضويته 168 شخصا يمثلون جميع الوحدات الإدارية الفدرالية الأساسية بواقع ممثلين عن كل وحدة (أحدهما يمثل السلطة التشريعية المحلية وثانيهما يمثل السلطة التنفيذية المحلية) . ويتكون مجلس الدوما الذي ينتخب لمدة 4 سنوات من 450 نائبا . وجرت الانتخابات الأخيرة لمجلس الدوما في الثاني من ديسمبر 2007 وحقق حزب “روسيا الموحدة” الذي ترأس الرئيس فلاديمير بوتين قائمته الانتخابية فوزا باهرا فيها، إذ حصل على315 مقعدا نيابيا بينما نال الحزب الشيوعي57 مقعدا والحزب الليبرالي الديمقراطي 40 مقعدا وحزب “روسيا العادلة” 38 مقعدا .

 

نجاحات “بوتينية”

 

ونسب الأكاديمي نودار سيمونيا رئيس معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية لدى أكاديمية العلوم الروسية،إلى الرئيس (السابق) فلاديمير بوتين رزمة من الانجازات على المستويين الداخلي والخارجي، منها: أوقف بوتين نهائيا انزلاق البلاد إلى الهاوية . وحاول الرئيس منذ توليه السلطة أن يتفق اتفاقا “وديا” مع طواغيت المال على القواعد الجديدة والعلاقات المتبادلة مع الدولة: مارسوا عملكم وضاعفوه وادفعوا الضرائب بشرف ولا تحاولوا أن تفرضوا على الدولة التسهيلات والقوانين التي تروقكم . لكن كان انتظار التفاهم معهم عبثا . وهناك جهود بوتين التي بذلها لنقل الرأسمالية البيروقراطية المتوحشة إلى الطريق المتمدن . ولكن قدر عليه بالطبع أن يحل بشكل مباشر الكثير أيضا من المهمات الملحة التي كان من المفروض أن تعكف على حلها من حيث المبدأ الحكومة أو الدوائر الأخرى .

 

ونجح بوتين في إيقاف نزعات الابتعاد عن المركز في روسيا الاتحادية والتي كانت تهدد وحدة أراضي الدولة . وتوقفت زعزعة أركان الدولة الروسية ويجري عمل دؤوب في مجال الإصلاح الإداري . وأقرت وأعدت للإقرار قوانين جديدة تقلل إلى الحد الأدنى استغلال المنصب سواء من جانب المسؤولين أو زبائنهم . وتكللت جهود بوتين في مجال تعزيز القدرة الدفاعية الروسية بالنجاح والمحافظة على بقايا المجمع الدفاعي الروسي بفضل بيع السلاح السوفييتي .

 

وفي هذا السياق واصلت روسيا تطورها الديناميكي في المجال الاقتصادي والاجتماعي في عام 2007 . حيث نما الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال السنة بنسبة 8،1% . وأعلنت الهيئة الفدرالية الروسية للإحصاء أن نمو الإنتاج الصناعي في روسيا في عام 2007 بلغ 6،3% مقارنة بمؤشر عام 2006 . كما وصل نمو الإنتاج الصناعي الروسي في شهر ديسمبر 2007 إلى 6،5% مقارنة بمؤشر نفس الشهر من عام 2006 . وسجلت الصناعات التحويلية الروسية في عام 2007 نموا بلغ 9،3% . وبهذا الشكل يكون نمو الإنتاج الصناعي الروسي قد فاق توقعات الخبراء الذين قدروا وتيرة النمو ب4 أو 5% فقط .

 

وازداد إنتاج روسيا من النفط والمكثفات البترولية في عام 2007 بنسبة 2،1 في المائة مقارنة بعام ،2006 وبلغ 491 مليون طن . وتقلص إنتاج الغاز الطبيعي في روسيا في عام 2007 مقارنة بعام 2006 بنسبة 0،8%، وبلغ 651 مليار متر مكعب . ولكن استخراج الغاز في ديسمبر عام 2007 ازداد مقارنة بديسمبر عام 2006 بنسبة 1،6% ومقارنة بنوفمبر عام 2007 بنسبة 4،9% .

 

وذكرت الهيئة الفدرالية للإحصاء أن الإنتاج الزراعي الروسي ازداد في عام 2007 بنسبة 3،3% مقارنة بعام 2006 . وجاء في تقرير هيئة الإحصاء أن حجم الإنتاج الزراعي لجميع المنتجين قد تجاوز في عام 2007 تريليوني روبل . وقد شكل معدل نمو الإنتاج الزراعي الروسي في عام 2006 مقارنة بعام 2005 نسبة 2،8 ليصل إلى 1،617 تريليون روبل . وشكل محصول الحبوب في عام 2007 وفقا للمعطيات الأولية 81،8 مليون طن ما يفوق محصول عام 2006 بنسبة 4 في المائة . ونما حجم الاستثمارات في رأس المال الأساسي في روسيا بنسبة 21،1% ليصل إلى 6 تريليونات و418،7 مليار روبل . ووصل حجم الاستثمارات الأجنبية المتراكم في روسيا إلى 178،5 مليار دولار . وجاء في التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة Ernst ف Young البحثية حول الجاذبية الاستثمارية للدول الأوروبية أن روسيا تحتل المرتبة الخامسة من بين الدول الأوروبية الأكثر جاذبية للاستثمارات .

 

ووصل فائض الميزان التجاري لروسيا في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2007 إلى 117 مليار دولار . وبلغ حجم التبادل التجاري لروسيا في الفترة من يناير ولغاية نوفمبر من عام 2007 حوالي 514،4 مليار دولار مسجلا بذلك زيادة تبلغ 22،7% . وازداد حجم واردات روسيا في الفترة المذكورة بنسبة 37،1% وبلغ 198،7 مليار دولار . أما حجم الصادرات فقد ازداد بنسبة 15،1% ووصل إلى 7 .315 مليار دولار .

 

وازدادت صادرات روسيا من النفط في الفترة يناير/كانون الثاني 2007 بنسبة 2،9%، وبلغت 214 مليون طن منها 30،8 مليون طن إلى بلدان رابطة الدول المستقلة، و183،1 مليون طن للبلدان الأخرى . وبلغت حصة النفط من الحجم الإجمالي للصادرات الروسية في يناير/كانون الثاني 2007 ما نسبته 34،5%، وفي صادرات منتجات الوقود والطاقة 54،1% . وقد شكل هذان المؤشران في الفترة ذاتها من عام 2006 نسبة 34،7% و52،3% على التوالي . واحتلت روسيا المرتبة الثالثة في العالم من حيث حجم احتياطي الذهب والعملات الصعبة بعد الصين واليابان .وأعلن البنك المركزي الروسي أن الاحتياطات الدولية لروسيا ازدادت في عام 2007 بنسبة 57% وبلغت 476،4 مليار دولار . (وبلغ حجم الاحتياطات الروسية في يناير 2008 نحو 479،4 مليار دولار) . وبلغ فائض الميزانية الفدرالية الروسية في عام 2007 تريليونا و782،39 مليار روبل أو 5،9% من الناتج المحلي الإجمالي . ( وأعلن رئيس الوزراء الروسي فيكتور زوبكوف أن فائض الميزانية الفدرالية الروسية لعام 2008 قد يبلغ 1،08 تريليون روبل) . وشكل حجم صندوق الاستقرار الروسي في نهاية السنة الماضية مبلغا قدره 3 تريليونات و894 مليار روبل (أو ما يعادل 81،156 مليار دولار) . وكان مبلغه في الأول من يناير عام 2007 يعادل تريليونين و346،92 مليار روبل (أو حوالي 13،89 مليار دولار) . وسيستحدث على قاعدة صندوق الاستقرار وبدلا منه صندوقان جديدان هما صندوق الاحتياط (لدعم الميزانية في حالة هبوط أسعار النفط بصورة ملموسة)، وصندوق الرفاه الوطني (لحل القضايا المتعلقة بمعاشات التقاعد وغيرها من المسائل الاجتماعية) . وشكلت الديون الخارجية لروسيا بما فيها ديون الاتحاد السوفييتي السابق، بحلول الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي 47،1 مليار دولار . وبلغ معدل التضخم في روسيا 11،9% في عام  .2007 وارتفعت المداخيل الفعلية للمواطنين الروس في عام 2007 بنسبة 10،4% . وارتفع متوسط الأجور في البلاد بنحو 28% أي حتى 14406 روبلات (ما يعادل 600 دولار تقريبا) . وشكل حجم الودائع المصرفية لدى البنوك الروسية بالعملة الوطنية والأجنبية 7،077 تريليون روبل بحلول الأول من سبتمبر ،2007 وحقق بذلك زيادة نسبتها 25،1% منذ بداية العام الجاري . وشكل حجم الودائع المصرفية للمواطنين بحلول 1 سبتمبر 2007 نحو 4،543 تريليون روبل (ارتفاع نسبته 39،5% مقارنة بمؤشر عام 2006)، من بينها 3،910 تريليون روبل ودائع بالعملة الروسية (ارتفاع بنسبة 47،8%) و632،5 مليار روبل ودائع بالعملة الأجنبية (ارتفاع بنسبة 3،4%) . وشكلت حصة بنك التوفير الروسي “سبير بنك” في إجمالي الودائع المصرفية للمواطنين (بالعملة الوطنية والأجنبية) بحلول الأول من سبتمبر 2007 نسبة 52،7% . ووصل عدد العاطلين عن العمل في روسيا إلى 4،4 مليون نسمة في عام 2007 أو ما يشكل نسبة 5،9% من السكان الناشطين اقتصاديا . وتم تسجيل 1،5 مليون عاطل عن العمل رسميا في هيئات الدولة للتشغيل بما فيهم 1،2 مليون شخص يحصلون على إعانات خاصة للعاطلين عن العمل .

 

ويذكر أن عدد السكان الناشطين اقتصاديا بلغ 75،1 مليون نسمة أي نحو 53% من عدد السكان الإجمالي للبلاد . وسجل معدل الولادات في البلاد رقما قياسيا خلال السنوات ال17 الماضية حيث تشير المعطيات الأخيرة إلى أن عام 2007 شهد ولادة 1،6 مليون طفل، ما يفوق عدد الأطفال الذين ولدوا في عام 2006 بنحو 122 ألفا (بنسبة 8،3 في المائة) . وقد ازدادت حصة الولادة الثانية أو الثالثة في الأسرة الواحدة من مجموع الولادات من 33 في المائة في بداية العام الماضي حتى 42 في المائة بنهايته .

القيصر الجديد

 

منذ مطلع عام ،2006 تصاعدت حدة الجدل والتكهنات حول خلافة الرئيس فلاديمير بوتين، وكذلك حول مستقبل بوتين ذاته ودوره المحتمل مستقبلا في السياسة الروسية . فذهب البعض إلى أن بوتين سيصبح رئيسا للمحكمة الدستورية أو رئيسا لدولة الوحدة بين روسيا وروسيا البيضاء، والتي تتواصل المحادثات بشأن إقامتها، رغم أن مشروع دستور دولة الوحدة لا يتضمن منصب رئيس الدولة أو حتى رئيس الوزراء . وقيل أيضا إنه سيعاد توزيع السلطات بين رئيس الدولة الروسية ورئيس حكومتها لمصلحة الأخير، تمهيدا لإسناد منصب رئيس الحكومة لبوتين . وخلال حملته الانتخابية، قال ميدفيديف، إن بعض شركائنا في نهاية التسعينات، كان لديهم انطباع بأن روسيا غير قادرة على النمو بطريقتها الخاصة، وكان أفضل ما لروسيا في السيناريوهات الموضوعة هو دور التلميذ العاقل أو الممثل الصامت في الشؤون الدولية . لكن بلدنا بدأ في السنوات الأخيرة يتطور في جميع المجالات، وسيصبح خلال 10 أو 15 عاماً أحد أكبر خمسة اقتصاديات في العالم . وفي هذا القول تأكيد على ضرورة مواصلة نهج بوتين .

روسيا الغد

 

جاء في وثيقة التصور المستقبلي للتنمية الاقتصادية - الاجتماعية لروسيا لغاية عام 2020 والتي أعدتها وزارة التنمية الاقتصادية والتجارة أن إنتاج النفط في البلاد سيستقر مع حلول عام 2020 على مستوى 530 مليون طن في السنة بينما يستمر إنتاج الغاز في النمو وسيبلغ 900 مليار متر مكعب في السنة . وسوف ينخفض معدل نمو استهلاك الطاقة الكهربائية في البلاد إلى 3،5% سنويا، ومرد ذلك إلى الإجراءات المكثفة في مجال توفير موارد الطاقة العقلاني، حسب تنبؤات الوزارة . وطبقا لمختلف سيناريوهات التنمية الاقتصادية في البلاد تقدر الوزارة إنتاج النفط عام 2020 ب492 - 545 مليون طن وتصدير النفط  ب 254 - 280 مليون طن وتكرير النفط محليا  ب 228 - 255 مليون طن . وسوف يزداد إنتاج الغاز في البلاد مع حلول عام 2020 حسب مختلف سيناريوهات التنمية ذاتها إلى 790 - 940 مليار متر مكعب وتصديره إلى 280 - 335 مليار متر مكعب .

 

وطبقا للبرنامج الخماسي (2008  2012) لتنمية الزراعة وتنظيم سوق المواد الغذائية في روسيا تضع وزارة الزراعة أمامها هدفا طموحا بإيصال قسط استهلاك المنتجات الزراعية الوطنية إلى 70% من الحجم العام . وفي هذا السياق سيزداد قسط اللحوم الوطنية في السوق الروسية من 57،7% في عام 2006 إلى 76،9% في عام 2012 والألبان من 77،8% إلى 81،1% بعد خمس سنوات . وأشار ممثل الحكومة إلى أنه من الممكن تحقيق هذه الأهداف بفضل زيادة دعم الدولة وتحديث سوق المنتجات الزراعية وتهيئة ظروف تنافس متكافئة فيه مما يوفر المقدمات لتطوير النشاط الاقتصادي الخاص في قطاع الزراعة . وسوف تصب في إطار تفعيل الاقتصاد الروسي إجراءات تهدف إلى تهيئة المناخ الملائم لتنمية قطاع البزنس بما في ذلك إزالة القيود التنظيمية البيروقراطية وتخفيف العبء الضريبي .

 

ويجري دمج البنوك تدريجيا لينخفض عددها من 1149 بنكا في نوفمبر عام 2007 إلى500 بنك تقريبا . ويجب أن تركز البنوك على إقراض القطاع المنتج . ويفترض أن تجذب البنوك المزيد من أموال السكان بفضل نظام جديد لتأمين الودائع . والآن لا يزال مبلغ 40 - 50 مليار دولار موجودا “تحت البلاطة” خشية تجدد الأزمة المالية التي ضربت روسيا في عام 1998 . مع ذلك بدأ القطاع المصرفي والعملة الوطنية باستعادة ثقة المواطنين بدليل أن معدلات نمو الودائع لدى “بنك التوفير” وهو أحد أكبر البنوك الروسية، أصبحت تعادل أربعة أضعاف معدل نمو المداخيل في روسيا . مع العلم أن الودائع المصرفية معظمها بالعملة الروسية وليست بالدولار الأمريكي أو اليورو . ومن المتوقع أن يشكل أفراد الطبقة الوسطى50 - 60% من سكان روسيا بحلول عام 2015 مقابل 20% حاليا بينما تنخفض نسبة الفقر إلى 10% بحلول عام 2010 وإلى 5 - 7% بحلول عام 2015 . وفي حال تنفيذ الإصلاحات المطلوبة سترتفع إنتاجية العمل 2،2 مرة قبل عام 2015 .وجاء في وثيقة التصور المستقبلي للتنمية الاجتماعية الاقتصادية الطويلة الأمد في روسيا حتى عام 2020 أن قسط روسيا في الاقتصاد العالمي سيزداد من 2،6% في عام 2006 إلى 3% في عام 2015 وإلى 3،4% في عام 2020 . فسيعادل الناتج المحلي الإجمالي الروسي في عام ،2020 كما تتوقع وزارة التنمية الاقتصادية، نحو 154 تريليون روبل أو أكثر من 5 تريليونات دولار في ظل توقع سعر صرف العملة الأمريكية ب 30 روبلا للدولار . وسيكون بوسع روسيا حتى عام 2020 الالتحاق بخماسي بلدان العالم المتقدمة من حيث الناتج المحلي الإجمالي . وجاء في الوثيقة أن “تحول روسيا إلى أحد الرياديين العالميين في الاقتصاد العالمي وارتقاءها إلى مستوى التنمية الاجتماعية الاقتصادية في البلدان المتقدمة صناعيا يشكلان هدفا استراتيجيا” . وقد اتجه فكر المحللين الذين يتتبعون الشأن الانتخابي الروسي مؤخرا إلى تخيل نظام سياسي مستقبلي يكون فلاديمير بوتين حاضرا فيه . أو تخيل وجود الحاكم السابق القوي إلى جانب رئيس جديد . وتتوخى رؤية من هذا القبيل “تفتيت المركزية الإدارية” حتى تتوزع السلطات بين أكثر من شخص يعمل في المؤسسة الحاكمة العليا . ويصب في الاتجاه ذاته ظهور حزب آخر أطلق عليه اسم “روسيا العادلة” إلى جانب حزب “روسيا الموحدة” الذي كان حزب السلطة الوحيد حتى الآن . ولا يستبعد أن يتطلب النظام المستقبلي من يقوم بدور أكبر من دور الحَكَم كدور المنسق في ضبط النظام حتى يدخل إلى حيز العمل بالكامل . ويُفترض ألا يكتفي “المنسق” بالاعتماد على ما لديه من اتصالات واسعة داخل المؤسسة الحاكمة العليا بل يكون له منفذ على المجتمع ككل يتيح له حشد تأييد المجتمع لمبادراته السياسية عند الضرورة .