![]()
د. راضي الشعيبي
فحق
الجهاد وحق الفدا
بمنتهى الوقاحة والصفاقة وبوجه أكثر شباهة لبني صهيون طلع علينا رمز الاستسلام العمالة والخيانة، ياسر عبد الشيطان وعبد نفسه، في مؤتمر صحفي يتفاخر فيه بالقرار الجريء الذي اتخذه الأشقاء من وزراء الخارجية الجرب المطبعين مع العدو جهراً وسراً والخانعين تحت سيطرة وإمرة القواعد العسكرية الأمريكية العملاقة، أوكار المخابرات والاستخبارات، بالسماح للسلطة ببدء مفاوضات غير مباشرة مع دولة العدوان والاحتلال.
إن من تسميهم يا عبد الشيطان بالأشقاء الذين طبعوا علانية أو خفية علاقاتهم مع العدو، قاتل أهلنا وهاتك عرضنا والمدنس لمقدساتنا ليسوا بأشقاء. إن أشقاءنا هم قادة الصمود وحماة المقاومة وداعميها في سوريا العروبة ولبنان المقاوم وأسرانا وجرحانا وكل الشرفاء في أمتينا العربية والإسلامية.
إن القرار بالرجوع إلى المفاوضات سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة هو قرار الخنوع الفلسطيني للضغوط الأمريكية والموافقة على شروطها، وهو نهاية مسرحية السلطة. أما موافقة منظمة التحرير الفلسطينية على ذلك ما هو إلا تلويث لهذا المسمى العظيم وخيانة له. أهل هناك منظمة تحرير تحت الاحتلال؟ وهل يسمح العدو لأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بحرية التحرك والتحدث. إن القادة الأحرار لمنظمة التحرير ومناضليها قابعون في زنزانات العدو، يعانون أقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي والآلام المبرحة المرضية، صامدون رغم هول الآلام والإغراءات ومعرضون لزرع الخلايا السرطانية في أجسادهم من قبل سجانيهم المجردين من الخلق والإحساس والضمير.
لم نكن نفكر أبداً أن درجة الغباء والبلاهة تصل إلى هذا الحد في هذا المتصهين ومن معه ليقول ما قاله. وإن لم يكن ذلك، فلا بد أن درجة العمالة والخيانة أعمت أبصاره وشلت تفكيره وجعلته يردد كالببغاء وينفذ ما يقول له أسياده، إلى جانب الحقد وعقدة النقص بسبب العاهة الإلهية التي أصابه بها في لسانه.
أهل وصلت أيضاً درجة الغباء بأكثرية وزراء الخارجية الجرب للاستغباء إلى هذا الحد بمستوى ذكاء الشعب العربي من محيطه إلى خليجه، ومليار ونصف من الشعوب الإسلامية؟ أم هي درجة الخنوع والرضوخ لأوامر أسيادهم وتهديداتهم بمصادرة أموالهم الملوثة والمسروقة وفتح اضباراتهم الحمراء أمام وسائل الإعلام.
بعد هذا الشوط الطويل من المفاوضات المباشرة التي أوصلتنا إلى أظلم مرحلة من المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية بصورة خاصة والعربية بصورة عامة، والتي حقق بها العدو القسم الأكبر من استراتيجيته لبسط نفوذه واحتلال مساحات كبيرة من أرض فلسطين وضمها إلى دولة الاحتلال وإقامة عشرات المستوطنات عليها من العملاقة إلى المتوسطة والصغيرة واستيراد مئات الألوف من الصهاينة الرعاع والمرتزقة وإسكانهم فيها. أي مفاوضات هذه التي يتكلمون عنها بعد تهويد القدس والاستيلاء على الحرم الإبراهيمي الشريف وضمه لتراثهم المزيف؟
من سيكون هذا الوسيط؟ اللجنة الرباعية التي يرأسها المجرم الحاقد القاتل توني بلير، المشرِّد للملايين من أشقائنا في العراق، المدمر لكامل بنيته التحتية، والمهندس لتفكيك وحدته وإنشاء دولة في قلبه لا تقل خطراً في المستقبل القريب عن دولة إسرائيل؟ أم سيكون ميتشيل المخادع والمنفذ للسياسة الأمريكية الحربائية، التي هي أكثر سواداً من السياسات الأمريكية السابقة تجاه كامل القضايا العربية والإسلامية.
قال غوردن براون، رئيس وزراء دولة الشر وصانعة إسرائيل، أن قرار الحرب على العراق كان مصيباً وضرورياً لأن العراق لم ينفذ أربعة عشر قراراً للشرعية الدولية. أليس هذا نابع من رجل كاذب خال من المصداقية والإنسانية، يكن حقداً بالغاً على الأمة العربية والإسلامية؟ إذا كانت هذه الحجة لإعلان الحرب على العراق، فماذا يجب أن نعمل أيها االدجّال الحاقد المجرم بوليدكم دولة إسرائيل المصطنعة التي لم تطبق ورفضت عشرات القرارات للشرعية الدولية من القرار 181 ـ 194 إلخ، وحتى اليوم، وقتلت ممثليها؟ أم سيكون وسيط الاتحاد الأوروبي الذي بدأ يغير قوانينه ويتخذ إجراءات دستورية حتى لا تُحاكم عصابات الإجرام الصهيونية ومجرمي الحرب على أراضيه؟
بعد حوال عشرين عاماً من المفاوضات غير المباشرة السرية والمباشرة التي تميزت بالمكر والخداع من الطرف الصهيوني ووضوح حقيقة النوايا الإسرائيلية الصهيونية بإقامة الدولة اليهودية العنصرية على كامل أرض فلسطين المحتلة. لم يبقَ لشعبنا الصامد الصابر المناضل إلا خيار المقاومة، رغم أن المقاومة هذه المرة ستكون ضد عدوين. علينا أن نعطي الأولية فيها لمقاومة المستسلمين والخونة والعملاء ومعهم الطابور الخامس، حتى نقف على أرضية صلبة ونحمي ظهر المقاومة، ثم هذا العدو الصهيوني المخادع الماكر الجبان بطبيعته ونشأته.
خسئتَ يا عبد الشيطان، أنتَ ومن معك من البطانة فاقدة الضمير والخلق، وسيكون النصر للشعب الفلسطيني العظيم الذي تبرأ منك ومن المجموعة الفاسدة التي تعيث اليوم فساداً على أرض العروبة والإسلام، فلسطيننا المحتلة.
د. راضي الشعيبي