كنيس "الخراب" في مقابل المسجد الأقصى...أو على أنقاضه!

هشام منوّر
 

17/03/2010

     إذا كانت "إسرائيل" ماضية في نسف الجهود "السياسية" الأمريكية لإحياء عملية السلام من خلال مفاوضات غير مباشرة بينها وبين السلطة الفلسطينية عبر إعلانها اليومي عن مشاريع جديدة لبناء المزيد من المستعمرات (لا المستوطنات)، فإن جهودها الرامية لتفجير الوضع في المنطقة وجرّها إلى حرب دينية شاملة من خلال اعتداءاتها المتواصلة على المقدسات الإسلامية لن يكون أقل خطورة بحال من الأحوال.

     ساعات قليلة تتبقى، ويفتتح الصهاينة أكبر معبد يهودي هو "كنيس الخراب"، والذي لا يبعد عن المسجد الأقصى سوى 50 متراً، عبر برنامج يمتدّ على مدار ثلاثة أيام، يشمل افتتاح أكبر وأعلى كنيس يهودي في البلدة القديمة بالقدس على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى وذلك يوم الأحد والاثنين 14و15 آذار، ويتبعه في يوم الثلاثاء 16/3 تنظيم يوم عالمي من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم، يتخلله دعوات إلى اقتحام المسجد الأقصى، بالإضافة إلى نية جماعات يهودية تنظيم مراسم تقديم قرابين "الفصح العبري" في المسجد الأقصى نهاية الشهر بتاريخ 29/3/2010.

     كنيس "هاحوربا" باللغة العبرية، أي كنيس الخراب، يبعد عشرات الأمتار عن الجدار الغربي للمسجد الأقصى، ومما لا شك فيه أن افتتاح الكنيس في الحي الإسلامي، وتحت هذا الاسم له دلالات كبيرة في مستقبل القدس، إذ تتحدث الأساطير الصهيونية أن حاخامًا يهودياً عاش عام 1750م، وكتب يومها متنبئًا أن يوم إعادة افتتاح كنيس الخراب هو يوم إعادة بدء البناء في الهيكل الثالث، لا سيما أن شهر آذار وبدايات شهر نيسان هي أيام أعياد مميزة عند اليهود، وخاصة عيد الفصح.

     المؤسسات الفلسطينية المعنية بحماية الأقصى وبقية المقدسات الإسلامية كمؤسسة القدس الدولية ومؤسسة الأقصى للوقف والتراث، والحركة الإسلامية داخل ما يسمى بالخط الأخضر بقيادة الشيخ رائد صلاح سارعت إلى التحذير من استغلال "إسرائيل" حالة "التوهان" الحاصلة جراء إعلان "إسرائيل" عن بناء المزيد من المستعمرات، والحديث عن إفشال المفاوضات المرتقبة؛ لتمرير مخططاتها بخصوص المسجد الأقصى، ودعت إلى تنظيم تجمعات بشرية وشدّ الرحال إلى الأقصى في ذلك اليوم لمواجهة المخططات الصهيونية.

     الكنيس الجديد سيضاف إلى 60 كنيساً يهودياً تحيط بالمسجد الأقصى، وهذا الافتتاح الرسمي الذي سيشارك فيه قادة "إسرائيل" سيكون بمثابة إعلان غير مباشر عن البدء بمشروع بناء الهيكل الثالث كما تتحدث الأوساط اليهودية، فالاحتلال الصهيوني مصمم أن يكون عام 2010م عاماً مصيرياً بالنسبة للقدس والمسجد الأقصى، ويسعى لانتهاز فرصة انقسام وتشتت العرب والمسلمين لفرض أمر واقع جديد على الأقصى عبر تقسيمه ثم السيطرة الكاملة عليه. وما إعلان ضم الحرم الإبراهيمي إلى قائمة التراث اليهودي سوى تمهيد وجس نبض من قبل الصهاينة للخطوة التالية التي يخططون لها، وهي تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل اليهودي المزعوم مكانه.

     ولكن...ما المطلوب لإيقاف هذا التغول الصهيوني؟. المطلوب من الجميع التنبه من حالة التشتيت والتعتيم التي تقوم بها "إسرائيل" على ممارسات تهويد القدس من خلال تسليط الضوء الإسرائيلي على استئناف مفاوضات عبثية، والتأكيد على أن المعركة القادمة تتمثل في الحفاظ على هوية القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، لا غيرها من الأمور الهامشية والجانبية. 
 

     هشام منوّر