حماس تُفعل قيادتها وفتنة المخيمات خطها الأحمر

15-03-2010


السفير / عمار نعمة

 

هو تغيير أملته الظروف الحالية على حركة «حماس» التي أجرت تبديلات مؤخرا في قيادتها «اللبنانية»، لكنها لم تعلن عنها على الملأ، أرادت الحركة من وراء هذه التغييرات مقاربة المرحلة عبر إجراءات «تطويرية» وذلك «لتفعيل الأداء والعمل»، وهو أمر كانت قد استهلته منذ عام 1992، وحان وقت تجديده اليوم. وبرغم ان «حماس» لم تقم بتغييرات شاملة في هيكليتها القيادية، ولم تعلن عن الطبيعة الجديدة في مهمة المسؤول السابق للتنظيم في لبنان، أسامة حمدان، إلا أن العارفين في طبيعة المهام الجديدة للقياديين في الحركة يشيرون إلى ان المسؤول السابق للعلاقات السياسية، علي بركة، قد تولى رأس التنظيم في لبنان اليوم.
بالنسبة الى بركة، فان التغييرات تأتي في إطار طبيعي لتتماشى مع ظروف الحركة في واقعها الداخلي اللبناني، ويشير الى ان الحركة قد بدأت نشاطها في لبنان عبر مكتب يتابع العلاقات مع القوى السياسية الحليفة ويمارس مهام إعلامية. وفي حقبة التسعينيات، بدأت الحركة في النشاط تحت قيادة حمدان، سواء على الساحة الفلسطينية في لبنان، أم على صعيد تفعيل علاقاتها مع القوى اللبنانية، في المرحلة التي سبقت التحرير عام 2000.


في ما بعد تلك الفترة، باتت «حماس» مطالبة بالتوسع وتفعيل وجودها، ويقول بركة: أداء الحركة تطور بعد عام 2001 وتمكنا من تفعيل أنفسنا تنظيميا على الصعد المختلفة.


من هنا، قررت «حماس» مراعاة الواقع التنظيمي بأبعاده المختلفة، ويشير مسؤول ملف العلاقات الفلسطينية مشهور عبد الحليم، الى انه تم استحداث مسؤوليات للمناطق في لبنان، إضافة الى ملفات جديدة لم تكن قائمة سابقا. وتتمثل أولى الأولويات في ملف شؤون اللاجئين، و«هذا ليس غريبا إذ أننا نتحمل عبئاً كبيراً، خاصة في ظل الإقبال الشعبي علينا في المرحلة الأخيرة».
ويلفت الانتباه الى المسؤولية الكبيرة التي يجب ان تتحملها «الأونروا»، مشيرا الى ان «حماس» قامت بتحركات شعبية كثيرة في سبيل تحسين خدمات هذه المنظمة للشعب الفلسطيني في المخيمات.


ويضيف ان الحركة اليوم لم تعد تكتفي بتفعيل نشاطاتها بل بإيلاء الاهتمام أيضا الى مؤسسات أخرى شبابية وطلابية ونسائية وصحية وخيرية... وحتى مؤسسات الأطفال، كل ذلك في إطار توسيع نشاطها.


ويلخص بركة أهداف «التأطير الكامل» للحركة اليوم في لبنان بالتالية:


أولاً، إعادة اعمار مخيم نهر البارد ولدينا فريق يتابع ميدانيا هذا الملف.


ثانياً، تشكيل مرجعية موحدة من الفصائل الفلسطينية كافة للحوار مع الحكومة اللبنانية.


ثالثاً، إقرار الحقوق المدنية والإنسانية للفلسطينيين في لبنان.


رابعاً، العمل على المحافظة على الأمن والاستقرار في المخيمات كافة كما في جوارها، وخاصة في مخيم عين الحلوة بعد الأحداث الأخيرة.


وعلى هذا الصعيد، يشير بركة الى مبادرة اتخذتها الحركة لإصلاح البين في عين الحلوة أتت «بنتائج مثمرة» عبر جمع حركتي «فتح» و«عصبة الأنصار» والتأكيد على التزام ميثاق الشرف.


لكن كيف تصنف الحركة واقعها «على الأرض» بالمقارنة مع الآخرين؟


لا تريد الحركة إعلان نفسها تنظيما عسكريا في لبنان، بل هي تُعرف الأمر بكونه الإطار السياسي الذي تتحرك من خلاله، في ظل ما تقول انه إقبال عليها بالآلاف.


وبينما يؤكد مسؤولوها أنها التنظيم الأكبر بعد «فتح»، تقر الحركة بعدم قدرتها حتى اليوم بمجاراة «فتح» شعبياً. وتنشط «حماس» في إطار «قوى التحالف الفلسطيني» الذي يضم الفصائل غير المنضوية ضمن «منظمة التحرير الفلسطينية» والمعارضة في شكل مطلق لعملية التفاوض مع إسرائيل. وقد واجهت، ولا تزال، صعوبات في إطار عملية توسيع نشاطها في المخيمات، نظرا للعلاقة المتوترة في معظم الأحيان مع حركة «فتح»، التنظيم الأم على الساحة الفلسطينية، وخاصة في مخيمات الجنوب.


والحال ان «حماس» كانت على الدوام تتجنب الدخول في نزاع مع «فتح» في أماكن الشتات الفلسطيني في لبنان، وقد كان السؤال على الدوام: لماذا لم تتمكن الحركة من نقل حضورها الشعبي في الأراضي المحتلة، وخاصة في قطاع غزة، الى مخيمات لبنان؟
يجيب بركة: نحن نحترم السيادة والقانون اللبنانيين ونعتبر أنفسنا ضيوفا في لبنان ولسنا في وارد الدخول في صراع مع «فتح» على الأرض اللبنانية ونريد ان تبقى المقاومة في فلسطين.


تحاول «حماس» النأي بنفسها عن الصراع الداخلي في لبنان وتؤكد ان هدفها الأساس يتمثل في عودة اللاجئين الى الوطن ومحاربة التوطين وحفظ استقرار لبنان حفاظا على المقاومة، وتؤكد الحركة بأنها ستظل تقاوم أي منزلق ومخطط لإسقاطها في وحول الفتنة في المخيمات، ويقول المسؤولون ان ذلك يشكل بالنسبة إليها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.