
تحسين
الحلبي
2010-03-30
لم يواجه نتنياهو وحكومته منذ سنة تحدياً أمنياً على غرار التحدي الذي تشكله واقعة
مقتل أربعة جنود إسرائيليين بينهم ضابط برتبة رائد خلال أسبوع واحد في الشهر الجاري
وخصوصاً في ظل ظروف يشهد فيها نوعاً من الأزمة غير البسيطة مع إدارة أوباما وأزمة
أخرى كبيرة مع الرأي العام الأوروبي والعالمي ومع عدد من الدول الأوروبية ناجمة عن
تداعيات فضيحة «الموساد» في دبي.
وبالمقارنة مع حكومة أولمرت عام 2006 التي شنت حربين خلال عامين وعدة أشهر وفشلت في
تحقيق أهدافها منهما سواء أمام المقاومة اللبنانية أم المقاومة الفلسطينية في قطاع
غزة أصبح نتنياهو الآن أمام حزبه الليكود وأحزاب الائتلاف وكذلك المعارضة يواجه
امتحاناً ليس بسيطاً. فقد كانت حرب تموز 2006 ضد المقاومة اللبنانية جزءاً من مخطط
واسع كانت إدارة بوش قد تبنته ووظفت الدور الإسرائيلي فيه لتغيير الميزان الإقليمي
للقوة في المنطقة بعد تزايد قدرة أطراف الممانعة على التأثير ضد المصالح الأميركية
وكانت حرب أولمرت – ليفني – باراك على قطاع غزة في نهاية كانون الأول عام 2008 قد
جرى توظيفها لتحقيق مصالح انتخابية مقبلة لمصلحة حزب كاديما وحزب العمل لأنها شنت
قبل أسابيع من موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية وفشل أصحابها في النهاية في
تحقيق أي هدف وضعوه لها. ويبدو من الواضح أن نتنياهو يواجه الآن دوامة تجاه آخر
أحداث قطاع غزة، فالظروف التي بواجهها بعد تقرير غولدستون لا توفر امتصاص ردود
الفعل على أي مذابح يرتكبها إذا قرر الانتقال من القطاع من خلال رد عسكري واسع
نسبياً كما لن يوفر له تجنب الرد هدوءاً داخل الحكومة أو البرلمان وربما هذا ما
يفسر محاولته اتهام حزب كاديما المعارض بتشجيع السلطة الفلسطينية على عدم التجاوب
مع دعوة الحكومة للمفاوضات لكي تزداد على حد رأي نتنياهو أزمة الحكومة مع إدارة
أوباما والمجتمع الدولي وتصبح الطريق ممهدة لإسقاط نتنياهو ودعوة ليفني زعيمة
المعارضة لتشكيل حكومة ائتلافية أخرى. وفي الاتجاه نفسه يشير يوسي فيرتير أحد
المحللين الإسرائيليين في صحيفة هآريتس إلى تناقص رصيد نتنياهو السياسي بين وزراء
الليكود الذين صوت عدد منهم ضد قرارات داخلية للحكومة تحدياً وتحذيراً له قبل
أسبوعين. وسيظل مقتل الجنود الأربعة خلال أسبوع واحد يلقي بعبئه على نتنياهو بشكل
رئيس وليس على باراك وزير الدفاع لأن قرار الرد ضد قطاع غزة سيصدر عن رئيس الحكومة
بمشاركة اللجنة الوزارية السباعية المصغرة لشؤون الأمن وسترتد في النهاية نتائجه
على نتنياهو مثلما ارتدت هزيمة تموز 2006 على أولمرت وأجبره حزب كاديما على
الاستقالة من رئاسة الحزب بعد إجراء انتخابات داخلية لرئيس جديد فازت بها (ليفني)..
ويبدو أن شبح أولمرت ومصيره في ذلك الوقت يلاحق نتنياهو الآن أمام التحدي الذي فرضه
عليه مقتل أربعة جنود إسرائيليين ولا شك أنه يدرك أن عدداً من وزراء الليكود وكذلك
وزير الدفاع باراك يتمنون وقوعه بورطة فشل أو بمأزق يوفر على منافسيه إزاحته عن
رئاسة الحكومة وخصوصاً بعد تدهور شعبيته بين الجمهور الإسرائيلي. ووسط هذه الدوامة
الداخلية والأمنية التي يجد نتنياهو نفسه فيها يبدو أن الزمن لم يعد يعمل في مصلحته
وقد يكون التحدي الذي يواجهه بعد مقتل الجنود الأربعة مرحلة في العد العكسي له لأن
المقاومة في القطاع أصبحت أقوى مما كانت عليه قبل عام.