هل تنفجر في عين الحلوة؟ الطيراوي ـ
دحلان ـ أبو العينين ثلاثي المرحلة الملغومة
العميد المقدح يرفض
بقوة قرارات عباس وقد ابلغ من يعنيهم الامر انه ليس في وارد التسيلم بأمر غير
مقبول من الجسم الفتحاوي، كما انه سيواجه القرار بعد اجراء جولة من الاجتماعات
والاتصالات مع فريق من القيادات الفتحاوية والكفاح المسلح، وكذلك كتائب شهداء
الاقصى التي يعتبر المقدح احد رموزها، ليس في لبنان فحسب بل داخل فلسطين ايضاً.
القطبة الخفية في القرارات ابو مازن تعمد القاء كرة النار في ايدي السلطة
اللبنانية
الكفاح العربي - كتب: المحرر السياسي
13-3-2010
التعيينات الأخيرة التي
أصدرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على مستوى المخيمات الفلسطينية في لبنان
مفتوحة على ثلاث مواجهات محتملة: انشقاق جديد داخل «فتح» قد لا يغيب عنه السلاح،
مواجهة جديدة بين «فتح» والفصائل الفلسطينية المعارضة، وبلبلة أمنية في لبنان
وبصورة خاصة في منطقة الجنوب. ماذا في المشهد؟
التعيينات الاخيرة التي تشكل تغليباً لوجهة نظر توفيق الطيراوي ومحمد دحلان داخل «فتح»، أطاحت بالاتفاق الذي تم التوصل اليه قبل اشهر قليلة بين نائب مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد عباس ابراهيم والرئيس الفلسطيني عندما التقاه في عمان للتشاور في اوضاع المخيمات. وفي تقدير العارفين ان هذه التعيينات مرادف للغم جديد قابل للانفجار في اي لحظة، على المستوى الفلسطيني كما على المستوى اللبناني.
والتساؤلات التي أثارتها قرارات عباس الاخيرة كثيرة، وكذلك تصريحاته المتصلة بنزع السلاح داخل المخيمات الفلسطينية وخارجها، ذلك ان اتفاق عمان كان يقضي بنقل العميد سلطان ابوالعينين الى الضفة الغربية بعد انتخابه عضوا في اللجنة المركزية لحركة «فتح»، وهو نقل حظي بموافقة اسرائيلية وبتأشيرة بالدخول الموقت قبل نحو عشرة ايام على اساس ان يقدم استقالته ويتسلم موقعه نائبه فتحي ابو العردات الذي لا يتمتع باي نفوذ على الارض بين كوادر وعناصر حركة «فتح».
وفي الواقع ارسل محمود عباس مندوباً الى لبنان قبل اسابيع هو توفيق الطيراوي للقاء المسؤولين اللبنانيين وابلاغهم انه حضر لتطبيق الاتفاق الذي تم مع العميد عباس ابراهيم وتعيين قيادات ومسؤولين لحركة «فتح» في لبنان لا غبار على مسلكهم السياسي والامني، يكونون قادرين على التعاون مع السلطات اللبنانية في تثبيت الامن وتحصين الاستقرار وتسليم اي مرتكب او مطلوب الى الاجهزة اللبنانية والقضاء اللبناني، خصوصا وان التجربة في الماضي شابها الكثير من التساؤلات من جانب الفلسطينيين قبل اللبنانيين حول ممارسات بعض المسؤولين الفلسطينيين وتورطهم في افتعال اشتباكات في المخيمات (ومن بينها مخيم عين الحلوة). واخيرا حصل اشتباك من دون مقدمات عندما بادرت بعض العناصر الفتحاوية الى افتعاله مع تنظيم اسلامي، بتعليمات على ما يبدو من سلطان ابو العينين عبر صديقه مسؤول ميليشيا فتح محمود عيسى الملقب «اللينو». ويقول عارفون داخل «فتح» ان الاشتباك جاء بعد زيارة سريعة الى الاردن، التقى خلالها مسؤولين في استخبارات دولة اجنبية بطلب من ابو مازن.
الا ان ما حمله الطيراوي الى بيروت لم يعدُ كونه مناورة تطمين مرحلية للسلطات اللبنانية اعادت خلالها سلطة ابو مازن النظر في حساباتها، لتستقر على التشكيلة الاستفزازية لقيادات «فتح» والسلطة اللبنانية وسوريا معاً، سيما وان دمشق كانت قد سجلت ملاحظات على خيارات ابو مازن في المخيمات وعلى مستوى التفاوض مع اسرائيل.
ولم يكتف محمود عباس بتثبيت ابو العينين في لبنان بل منحه ايضا رتبة وزير كمستشار لشؤون اللاجئين في لبنان، وكأن شؤون اللاجئين الفلسطينيين تحتاج الى مستشار لدى القيادة الفلسطينية، او كأن المهمة منفصلة عن القضية الفلسطينية.
والمعروف ان للسلطات اللبنانية ايضا مآخذ كثيرة على سلطان ابو العينين منها دوره الامني في اكثر من محطة، وقد ابلغت عباس هذه الملاحظات التي تأكدت اكثر بعد مؤتمر «فتح» الذي شهد قيام تحالف لا ينفصم بين ابو العينين ومحمد دحلان الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع اسرائيل برعاية اميركية خاصة، هذا التحالف ادى الى قيام حلف ثلاثي بضم ابو العينين ودحلان والطيراوي، الامر الذي انعكس تصرفات غير محمودة العواقب من جانب ابو العينين، اضطرت معها القوى الامنية الى مصادرة اسلحة رشاشة غير مرخصة تحملها عناصر فتحاوية كانت ترافقه خارج المخيمات.
المعروف ايضا ان قيادات فلسطينية من بينها قيادات فتحاوية تتهم ابو العينين بالعديد من العمليات الامنية والضلوع في اغتيالات لقادة فلسطينيين من بينهم نائب ممثل منظمة التحرير في لبنان كمال مدحت قبل اكثر من سنة قرب مخيم المية ومية.
الصورة تزداد ارتباكاً في اعقاب التعيينات الاخيرة التي شملت تنحية قائد الكفاح المسلح في المخيمات العميد منير المقدح الواسع النفوذ والاحترام بين القوى الفلسطينية والكوادر الفتحاوية، باعتباره يعرف تمام المعرفة معاناة الفلسطينيين، ويعمل بدأب على معالجة اي مشكلة بالحكمة والحسنى، وحتى بات في نظر الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم ضمانة استقرار، خصوصا في مخيم عين الحلوة الذي ولد فيه وفي ازقته عاش مواكبا الهم والمعاناة لحظة بلحظة. ويتمتع المقدح بقوة شعبية عارمة انعكست في تشكيل تنظيم متراص خلافا للتشكيلات الفتحاوية الاخرى، كما ان القوة التي تعمل تحت قيادته لا ترهن نفسها للارتزاق المالي بحيث ان اكثر من ثمانين في المئة من هذه القوة تناضل في سبيل القضية من دون رواتب تتلقاها من سلطة ابو مازن او غيرها، ما جعل سطوته معنوية الى جانب قوته العسكرية، سيما وانه كان من اوائل رافضي اتفاقات اوسلو وما تبعه من تنازلات.
ومن الواضح ان العميد المقدح يرفض بقوة قرارات عباس وقد ابلغ من يعنيهم الامر انه ليس في وارد التسيلم بأمر غير مقبول من الجسم الفتحاوي، كما انه سيواجه القرار بعد اجراء جولة من الاجتماعات والاتصالات مع فريق من القيادات الفتحاوية والكفاح المسلح، وكذلك كتائب شهداء الاقصى التي يعتبر المقدح احد رموزها، ليس في لبنان فحسب بل داخل فلسطين ايضاً.والجسم الذي يعتبر المقدح رأسه، لن يتأثر على الارجح بقرارات ابو مازن، سيما وانه لا يرتهن له مالياً،
كما انه مقتنع بقوة بعدم السماح بان تكون المخيمات الفلسطينية شوكة في خاصرة المقاومة. ومن المنتظر ان يعلن المقدح موقفا واضحا بعد استكمال اتصالاته في شأن قرارات رئيس السلطة. وتخشى القيادات الفلسطينية في الفصائل العشرة كما تلك المنضوية في اطار منظمة التحرير، ان تؤدي هذه القرارات الى تفجير الوضع سيما ان القرارات عنوانها المبطن رفض المصالحة مع حركة «حماس» والقوى الاخرى، وقد ظهرت ملامح هذا الرفض في الاشتباك الاخير الذي شهده مخيم عين الحلوة، والذي حمّل المقدح «مجموعة مخترقة»من فتح المسؤولية عنه ما اثار محور دحلان – ابو العينين – الطيراوي القادر على منع ابو العردات من ممارسة مهامه، وابقاء القوى التي كان يقودها ابو العينين تحت السيطرة.
وماذا يريد عباس من تعييناته؟
مصادر فلسطينية مستقلة تؤكد ان عباس ينطلق في خطواته من اعتبارات عدة، اولها محاولة زرع الشقاق بين قيادات «فتح» خصوصا وانه يعرف «الحساسيات العشائرية»، بما يؤدي الى حالة تمرد على التعليمات، الامر الذي يستتبع قيام وضع امني متوتر داخل المخيمات خصوصا عين الحلوة فتنطلق المساعي لحل الاشكالات ما يحول الانظار عما يجري في الضفة الغربية والقدس، والتنازلات التي يقدمها عباس وسلطته بناء على «النصائح الاميركية» التي تصب في المصلحة الاسرائيلية.الهدف الأخر هو زج الدولة اللبنانية في اتون الصراع الفلسطيني بما يؤدي الى تدخل امني – عسكري لمعالجة الوضع الناشئ عن الصراع المسلح المطلوب اسرائيليا بما يسمح للسلطة الفلسطينية بالعودة الى المفاوضات. وهذه العودة تنطوي على التنازل عن الحقوق التاريخية ولا سيما القدس، وحق العودة، وكذلك توريط الدولة اللبنانية في مشكلة تقود وفق المخطط المرسوم الى تباعد لبناني- فلسطيني
المصدر الفلسطيني يذكر بما قاله محمود عباس في زيارته الاخيرة للبنان في كانون الاول (ديسمبر) الماضي، من دون ان يزور ايا من المخيمات الفلسطينية وخلاصة القول «ان المخيمات جزء من مسؤولية الدولة اللبنانية وانه لم يعد هناك ضرورة لحمل السلاح سواء داخل المخيمات او خارجها، والدولة اللبنانية مسؤولة عن امن مواطنيها وأمن المقيمين على اراضيها. وتعتبر مصادر فلسطينية ان هدف عباس من هذا الكلام الغمز من قناة الفصائل المعارضة، ولو انه كان جديا في طرحه هذا، لكان بادر الى اعطاء تعليماته لجماعته بتسليم اسلحتهم الى السلطة اللبنانية ووضع الآخرين، ولو من باب «الزكزكة» في الزاوية، لكن الحقيقة هي خلاف ذلك، فالسلاح الذي يأتمر بعباس لا يزال له دور داخلي وبالتالي فان القاء «كرة النار» بين ايدي السلطة اللبنانية التي سبق ان ابلغته استياءها من ابو العينين تحديدا فعمد الى ترفيعه، الى رتبة وزير يشكل «حصانة» للرجل واستفزازاً للمسؤولين اللبنانيين.
يسجل العارفون هنا ان «وصفة» عباس التنظيمية يمكن «ان تتسبب بكارثة» في المخيمات، وقد جاءت بعد ايام من التغطية الوزارية العربية التي طلبها عباس لمعاودة المفاوضات مع اسرائيل، لمدة اربعة اشهر، عشية انعقاد القمة وهو ما رفضه وزير الخارجية السورية لأن اسرائيل هي التي ترفض السلام، والتي تزدري القرارات الدولية والعربية على حد سواء. والدليل استمرار بناء المستوطنات والانتهاك المستمر للمقدسات بما فيها المسجد الاقصى، فضلا عن محاصرة المدن والقرى، وكذلك الاعتقالات في البلدات الواقعة تحت سلطة ابو مازن على مرأى من القوى الامنية الفلسطينية، بل بمساعدة منها في كثير من الاحيان.
في اي حال فان التطورات في المخيمات ترتبط بالاوضاع التي تعيشها حركة «فتح» جراء القرارات التي لم يقصد منها عباس حسم مسألة المرجعية الفتحاوية، بل افتعال ازمة بين القيادات سوف تكون لها تداعياتها على الارض.
والمخاوف تتزايد من احتمال احتدام الوضع داخل عين الحلوة وامتداد النار الى الجوار فالمخيمات الاخرى، لا سيما برج البراجنة حيث انطلقت اتصالات بين القوى السياسية اللبنانية وكذلك الاجهزة الامنية، للوقوف على القطبة الخفية في القرارات. وفي هذا الاطار جاءت الزيارة العاجلة لرئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري للاسهام في تطويق الآثار الجانبية التي يمكن ان تترتب على الازمة الجديدة.
قيادة فتح – عباس الجديدة
تضم التشكيلة
التنظيمية التي اصدرها عباس:
- سلطان ابو العينين عضو اللجنة المركزية لفتح الذي عين مستشارا لابو مازن في لبنان ومسؤولا عن شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان اي برتبة وزير - العميد احمد صالح عين مسؤولاً عن الكفاح المسلح مكان العقيد منير المقدح الذي جرى استبعاده عن اي منصب - العقيد محمد علي عبيد عين نائباً لقائد الكفاح المسلح - العميد صبحي ابو عرب عين مسؤولا عسكرياً لفتح في لبنان ومسيراً للامن الوطني الفلسطيني في لبنان اي تثبيته في الموقع الذي كان تسلمه في كانون الاول (ديسمبر) الماضي - محسن الحلاق نائبا له - العقيد محمود عيسى عين مسؤولاً عسكرياً لمنطقة صيدا وعين الحلوة - العميد ابو اياد شعلان قائدا لمنظقة بيروت - المقدم فخري طيراوية قائدا لمنطقة الشمال.
وقد تم تعيين القيادة
السياسية للمجلس الثوري في فتح، وتضم العقيد خالد عارف، آمنة جبريل، جمال قشمر
فضلا عن رئيس اللجنة القيادية في فتح – لبنان العميد فتحي ابو العردات الذي حل
مكان اللواء سلطان ابو العينين الذي استقال من هذا المنصب منذ 15 يوماً بطلب من
الرئيس عباس.
http://www.kifaharabi.com/