إقالة المقدح من قيادة الكفاح المسلّح قد تشقّ فتح وتفجّر الوضع الأمني

11-03-2010

الديار / كمال ذبيان

 

انفجر الخلاف داخل حركة «فتح» اللجنة المركزية وتراجع رئىس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) عن تعهداته امام مسؤولين لبنانيين وتحديدا احد الضباط الامنيين الكبار في الجيش اللبناني الذي يتابع الملف الفلسطيني كما امام القيادة السورية التي لم تستقبله كما كان متوقعا السبت الماضي. وانتصر محور الثلاثي محمد دحلان وتوفيق الطيراوي وسلطان ابو العينين داخل حركة «فتح» على المعارضين لهم من قيادات وكوادر الحركة في لبنان ورام الله اذ اصدر الرئيس الفلسطيني قرارا ناقض قراراً سابقا له اتفق مع امين سرك حركة «فتح» في لبنان ابو العينين ان يقدم استقالته ويغادر بيروت الى رام الله ليمارس دوره كعضو في اللجنة المركزية لحركة «فتح» على ان ينوب مكانه نائبه فتحي ابو العردات ليتسنى له فيما بعد اصدار قرارات تنظيمية لكنه فعل العكس اذ ثبّت تعيين الطيراوي مسؤولا «لفتح» في لبنان بعد ان كان عزله من منصبه وكلف جبريل الرجوب ان يتابع هذا الملف فحضر الى لبنان واجتمع مع مسؤولي الحركة اضافة الى نائب مدير المخابرات في الجيش العميد عباس ابراهيم وابلغه ان الرئيس عباس كلفه ان ينقل له ما كان بحثه معه حول اعادة تنظيم «فتح» في لبنان وتعيين مسؤولين ليست عليهم شبهات ويتعاونون مع السلطة اللبنانية في تثبيت الامن وتحقيق الاستقرار وتسليم اي مطلوب الى الاجهزة الامنية والقضاء اللبناني.


وفي الوقت الذي كان «ابو العينين» يحزم حقائبه للمغادرة جاءه قرار «ابو مازن» بتعيينه مسؤولا عن شؤون المخيمات في لبنان ولم يكتف بذلك بل اصدر قرارا ايضا بإقالة العميد منير المقدح قائد الكفاح المسلح الفلسطيني وتعيين احمد الصالح مكانه، مما اثار ردة فعل غاضبة عند المقدح الذي ابلغ من يعنيهم الامر انه لن يسكت، وسيواجه هذا القرار، بردة فعل يقدرها بعض المتابعين ان تكون حركة انشقاق جديدة، او تمرد على قرارات الرئيس الفلسطيني.


وجاءت قرارات عباس، بعد ايام من اصدار وزراء الخارجية العرب قرارا سمحت فيه للسلطة الفلسطينية ان تعاود المفاوضات مع اسرائيل، ضمن مهلة اربعة اشهر، لاظهار حسن النية تجاه المجتمع الدولي عن تمسك العرب بالسلام، وقد واجه وزير الخارجية السورية وليد المعلم هذا التوجه لان من يرفض السلام هو اسرائيل، ومن لا يعير اهتماما للقرارات الدولية، وحتى للادارة الاميركية هو الحكومة الاسرائيلية المستمرة في بناء المستوطنات واستكمال الجدار العنصري ومحاصرة المدن والبلدات الفلسطينية، بما فيها غزة.


ولقد استند ابو مازن الى الغطاء العربي، والموقف السوري الرافض، ليعد قرارات فيها من التحدي لسوريا بان ثبت اشخاصا غير موثوق بهم في رأي مصادر فلسطينية، كما انه تحد للبنان الذي رفض اعتماد سفير فلسطين في لبنان، بل ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية، او مندوب لممثلية فلسطين في لبنان، وهو ربط موافقته على تعيين عبدالله عبدالله ليس سفيرا لفلسطين بل ممثلا لها.
ولقد فاجأت قرارات الرئيس الفلسطيني التي بقيت طي الكتمان، ولم يعلم بها سوى عدد قليل من مسؤولي «فتح»، كلاً من لبنان وسوريا، اضافة الى حركة «فتح» في لبنان والفصائل الفلسطنية النمضوية في منظمة التحرير او «تحالف القوى الفلسطينية».
وتخشى مصادر فلسطينية ان تؤدي هذه القرارات، الى تفجير الوضع الامني في المخيمات، اذ هي تذهب باتجاه رفض المصالحة مع حركة «حماس«» عبر هذا الثالوث الامني دحلان - الطيراوي - ابو العينين، اذ توجه لهم الاتهامات حول عدد من الاغتيالات التي لحقت بقادة «حماس» ومنها ما يشير الى ضلوع دحلان باغتيال محمود المبحوح عبر تسريب معلومات عنه، الى قضايا اخرى، لا تخفيها «حماس» وتعلنها مباشرة عبر مسؤوليها او بيانات تصدر عنها.


فاستمرار وجود ابو العينين والطيراوي في لبنان، وتسلمهما مسؤوليات «فتحاوية» فيه يحاصر «ابو العردات» ويشل تحركه، وفق مصادر فلسطينية متابعة.


فهل قرر «ابو مازن» بعد ان حصل على غطاء من انظمة عربية، ان يتجه نحو الامساك بالمخيمات الفلسطينية في لبنان، في ظل انقسامات فلسطينية - فلسطينية، تبدأ من داخل «فتح» الى خلاف الاخيرة مع «حماس» ومع قوى اسلامية.


ان قرارات الرئيس عباس، احدثت صدمة لدى احد المسؤولين الامنيين اللبنانيين، الذي نال وعدا منه، ان يعالج الوضع الفلسطيني بهدوء ودون صدام لا بين الفلسطينيين انفسهم، ولا بينهم وبين اللبنانيين، لكن تحذير «ابو مازن» من ان مخيم عين الحلوة قد تتكرر فيه مأساة مخيم نهر البارد بدأ يقلق الجميع.


المقدح رفض التعليق وسيتحدّث قريباً


رفض القيادي في حركة فتح العميد مينر المقدح التعليق على التعيينات التي اصدرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتي تم استبعاده منها، ولكن المقدح قال...


لن اعلق اليوم، ولكنني ساوضح امورا كثيرة في هذا المجال قريبا.


القيادات الجديدة


قالت مصادر فلسطينية ان التشكيلة الجديدة في قيادة فتح ابلغت بها سفارة فلسطين في لبنان والتي بدورها ابلغت الجهات اللبنانية بها وهي تضم اللواء سلطان ابو العينين عضو اللجنة المركزية لفتح الذي عين مستشارا لابو مازن في لبنان ومسؤولا عن شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان اي برتبة وزير.


العميد احمد صالح عين مسؤولا عن الكفاح المسلح مكان العقيد منير المقدح الذي جرى استبعاده عن اي منصب.
العقيد محمد علي عبيد عين نائبا لقائد الكفاح المسلح.
العميد صبحي ابو عرب عين مسؤولا عسكريا لفتح في لبنان ومسيرا للامن الوطني الفلسطيني في لبنان اي تثبيته في الموقع الذي كان تسلمه في كانون الاول الماضي محسن الحلاق نائبا له.
العقيد محمود عيسى عين مسؤولا عسكريا لمنطقة صيدا وعين الحلوة.
العميد فضل مصطفى قائدا لمنطقة صور العسكرية.
العقيد ابو اياد شعلان قائدا لمنطقة بيروت.
المقدم فخري طيراوية قائدا لمنطقة الشمال.


وتم تعيين القيادة السياسية للمجلس الثوري في فتح وتضم العقيد خالد عارف، امنة جبريل، جمال قشمر فضلا عن رئيس اللجنة القيادية في فتح - لبنان العميد فتحي ابوالعردات الذي حل مكان اللواء سلطان ابو العينين الذي استقال من هذا المنصب منذ 15 يوما بطلب من الرئيس عباس.وعلم ان القيادة الجديدة عقدت اجتماعا مساء امس لوضع خطة العمل.


ترقب في المخيمات


اثارت التعيينات والتشكيلات السياسية والعسكرية والامنية داخل حركة فتح في المخيمات الفلسطينية في لبنان، والتي صدرت عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حالة من الترقب في الاوساط الفلسطينية، سيما في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة، الذي شهد اشتباكات مسلحة بين حركة فتح وعصبة الانصار الاسلامية في 15 شباط الماضي.


فحساسية التعيينات والتشكيلات الفلسطينية في المخيمات، والتي جاءت في اعقاب التوتر الامني الشديد الذي سجل في اكبرالمخيمات الفلسطينية في لبنان، بلغت مستوى من الخطورة، برأي مصادر قيادية فلسطينية، جراء استبعاد قياديين معتدلين داخل المخيم، لهم وزنهم العسكري والسياسي، حيث جرى استبعاد مسؤول الكفاح المسلح الفلسطيني العميد منير المقدح من التشكيلة نهائيا، وتفسيره كـ«عقوبة» للمقدح لعدم انخراطه في الاشتباكات ضد عصبة الانصار الاسلامية وتصاعد حدة الخلافات القائمة بينه وبين اللواء سلطان ابوالعينين ورجحت المصادر عدم قدرة هذه التشكيلة على الامساك بالاوضاع الامنية في عين الحلوة، في ظل تعقيدات كثيرة ستعترض عمل القيادة الفتحاوية الجديدة.


ووصف المصادر هذه التشكيلات بـ«الرسالة السياسية والامنية الشديدة اللهجة ضد لبنان» لافتة الى انها صدرت عن اعلى قيادة فلسطينية، وبعد ثلاثة اسابيع من الزيارة التي قام بها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل رجوب الى بيروت، موفدا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي كان قد حمل رسالة الى ابو مازن والى القيادة الفلسطينية حول رؤية لبنان الكاملة في التعاطي مع ملف الوجود الفلسطيني في لبنان والاوضاع الامنية داخل المخيمات الفلسطينية في المرحلة الراهنة، مشيرة الى الرسالة اللبنانية تضمنت توجها لبنانيا بالتعامل مع مكتب الممثلية الفلسطينية في بيروت كممثلية وليس كسفارة، اي البقاء على الصيغة التي كانت معتمدة يوم كان يتولى عمل الممثلية عباس زكي الذي غادر لبنان نهائيا قبل شهرين بعد انتخابه عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح.


وفسرت المصادر ترقية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح سلطان ابو العينين الى رتبة وزير مفوض ومستشار للرئيس ابو مازن ومسؤولا عن شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، بعد ان قدم استقالته من موقعه كمسؤول اول لحركة فتح في لبنان قبل اسبوعين، بطلب من رئيس السلطة الفلسطينية، على انه رد على المضايقات التي تعرض لها ابو العينين في لبنان من قبل بعض الجهات اللبنانية مذكرة ان حاجزا للجيش اللبناني اعترض موكب ابو العينين الشخصي وصادر اسلحة مرافقيه غير المرخصة، عند مدخل مخيم الرشيدية قبل اسبوعين، وقد قام ابو العينين بزيارة بيت الوسط والتقى رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري وبحضور النائبة بهية الحريري.