رواج واسع لمسلسل تركي أثار أزمة دبلوماسية بين تركيا والصهاينة

2010-03-26


اشترت فضائيات عربية عدة المسلسل التركي الذي تسبب في أزمة دبلوماسية بين تركيا و"اسرائيل". وتقوم فضائيتان ببث المسلسل الذي ادعت "اسرائيل" آنه معاد للسامية. وأخبر مسؤول عن الانتاج وكالة الأنباء الفرنسية ان المسلسل المكون من ١٣ حلقة بعنوان "صرخة حجر" أو الوداع اشترته فضائية "ام بي سي" السعودية، وبدأت بثه يوم السبت الأرضي وكذلك فضائية دبي.

وكانت "اسرائيل" قد احتجت على قيام تركيا ببث المسلسل على قناة "تي آر تي"، ووصفته بأنه، على حد ادعائها، فيه كراهية ومعاداة ل"اسرائيل". ويظهر في المسلسل ممثلون في ادوار جنود "اسرائيليين" يقتلون طفلا رضيعا بدم بارد، وفي منظر آخر يعدمون أسيرا دون محاكمة.

وهناك مسلسل تركي آخر يدعى "وادي الذئاب" تسبب ايضا في ازمة بين "اسرائيل" وأنقرة في كانون الثاني الماضي. وقالت "اسرائيل" ان الفيلمين معاديان لها ويصوران "الاسرائيليين" على أنهم خاطفو أطفال ومجرمي حرب. وقد استدعى داني أيالون نائب وزير الخارجية "الاسرائيلي" السفير التركي الى مكتبه قبل اسابع قليلة، وأجلسه على كرسي منخفض كنوع من الإهانة وتعبيرا عن غيظ "اسرائيل". وهددت تركيا بسحب سفيرها ردا على ذلك. لكن القضية حُلَّت بعد أن أصدرت "اسرائيل" اعتذارا رسميا.

ونظرا لأن "اسرائيل" ليس لها علاقات دبلوماسية مع دبي والسعودية، فليس هناك ما يمكنها عمله في ما يتعلق ببث المسلسل "صرخة حجر" في الدول العربية. وقال يغئال بالمور المتحدث باسم الخارجية "الإسرائيلية" للميديا لاين :"هذه القنوات لا تخضع لمساءلتنا، وهي تفعل ما تريد.لكننا نكره ان يعاد بث مادة من هذا القبيل. وليس الموقف افضل الآن مع وجود نسخة باللغة العربية".

توبيخ "اسرائيل" هو الخط المعتاد الذي تسير عليه كل الفضائيات العربية منذ وقت طويل بحسب بالمور، وهوأمر يروق للمشاهدين في العالم العربي ويغضب "اسرائيل". ومن الواضح ان منتجي المسلسل مرتاحون ما داموا قادرين على بيعه.

د. خالد الحروب مدير مشروع كامبريدج للاعلام العربي قال ان شراء المسلسل من جانب الفضائيات العربية يمكن تفسيره من ناحية محتواه السياسي ومردوده التجاري في آن واحد. وأضاف للميديا لاين :"على الأقل بالنسبة لدبي اظن ان هذا نوع من الانتقام على خلفية اغتيال القيادي الحمساوي محمود المبحوح هناك. واعتقد ان دبي غضبت لأنهم اعتقدوا ان بلدهم معتدل سياسيا، وان "اسرائيل" لاحظت ذلك غير انها نفذت الاغتيال على اراضيهم. وفي حالة السعودية فهي مسألة مجاراة التيار. فخلال العامين الماضيين كان هناك عدد من المسلسلات التركية الناجحة ليست كلها مهتمة بالسياسة. بعضها عن الحب والقصص الرومانسية .ومن هنا اعتقد ان عاملا تجاريا وراء شرائهم للمسلسل".

وفضلا عن ذلك ، كما قال، فان قضايا الصراع الفلسطيني- "الاسرائيلي " من المحتمل ان تجتذب جمهورا أكبر مما يزيد في قيمتها التجارية. كا ان المناخ السياسي في السعودية تجاه مسيرة السلام قد يكون له علاقة بقرار ال "أم بي سي" شراء المسلسل، بمباركة من الحكومة السعودية.

واستطرد قائلا :في ما يتعلق بالمبادرة السعودية اذا رأينا تقدما على هذا المسار ورد فعل "اسرائيليا" ايجابيا، فاعتقد ان الموقف السعودي سيتخذ مسارا آخر. ولكني اعتقد ان السعوديين محبطون من "الاسرائيليين" وخصوصا من خلال التطورات الأخيرة. الحكومة "الاسرائيلية" ارتكبت تجاوزات عديدة قد تؤدي الى نسف المبادرة السعودية، وتبددالآمال في المسيرة السلمية. وهذا ينعكس على السعوديين الذين يتصفون بالاعتدال في المنطقة وقد غضبوا من "الاسرائيليين"".

زلمان شوفال، وهو سفير "اسرائيلي" سابق في الولايات المتحدة قال ان هذا النوع من المسلسلات ليس جديدا في المنطقة. وأضاف للميديا لاين :"لست مندهشا. لكن الغريب ان تحدث هذه الأمور في تركيا لكني اعتقد انها جزء من الواقع في سلوك الدول الأقل أصولية مثل دبي".

ايتمار ماركوس مدير مركز مراقبة الاعلام الفلسطيني قال ان حقيقة كون الفضائيات العربية تشتري هذا المسلسل تعكس المزاج العام في المنطقة. فالجو السائد في العالم العربي حاليا هو تصوير "اسرائيل" على انها تستهدف الاطفال عمدا. ويواصل الغرب ادانة "اسرائيل" استنادا الى تقرير غولدستون الذي يعطي الشرعية لوصف "اسرائيل" بالشيطان. وكون المسلسل سيبث من دول وسطية مثل دبي ناتج عن نجاح هذه الجهود الاعلامية العربية التي اعطاها الغرب خاتم الموافقة.

وألمح ماركوس الى امكانية استعانة "اسرائيل" بطرف ثالث مثل الولايات المتحدة. وقال :"يمكن ل"اسرائيل" القول بأن السعودية ودبي اذا كانتا تؤيدان السلام فهذه المسلسلات تؤثر على عقول الناشئة الذين يشاهدونها".

وكتبت احدى الصحف العربية اللندنية مقالا امتدحت فيه قرار الفضائيتين شراء المسلسل ووصفته بأنه قرار "عادل وش". واضافت :"قرار تلفزيوني دبي و"إم بي سي" شراء المسلسل يعكس مسارا جديدا وشجاعا في العمل يستحق الملاحظة. وخصوصا أن بعض الفضائيات العربية خضعت في الماضي للابتزاز والتهديدات "الاسرائيلية" فأوقفت أو عدَّلت المسلسلات العربية لتفادي غضب "اسرائيل". و"الاسرائيليون" يستخدمون مصطلح "معاداة السامية" لاخضاع الاعلام الدولي واسكات الأصوات التي تنتقد ممارساتهم في لبنان وفلسطين، وقبل ذلك في مصر وسوريا والاردن. ونحن لا نرى ما هو المعادي للسامية في هذا المسلسل. فقد شاهد العالم كله الجنود "الاسرائيليين" وهم يطلقون صواريخهم وقذائفهم من دباباتهم على المدارس والمستشفيات التابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة. كما رأوا وسمعوا قذائف الفوسفور الأبيض التي آحرقت اجساد الأطفال".

واضافت الصحيفة :"إن بث المسلسل التركي على الفضائيات العربية يجب ان يكون الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، وهو يشير الى توجه جديد في مسار العمل العربي والاسلامي يركز على توعية الاجيال الحالية والمستقبلية بالقضية القومية العادلة. وتركيا ليست فقط صورا جميلة وقصص حب وخيانات. انها بلد اسلامي يشعر بالتضامن مع القضايا الربية والاسلامية ويدين الممارسات "الاسرائيلية"".

وقال ماركوس ان القول بأن "اسرائيل" تستخدم ورقة اللاسامية لاسكات الانتقادات لممارساتها هو رد عربي روتيني. وليس له اساس- كما قال