حوار شامل مع علي بركة :المسؤول السياسي لحماس في لبنان
اعتبر المسؤول السياسي لحركة المقاومة الإسلامية
حماس في لبنان علي بركة في حديث خاص لـ«الوطن»: «أن العدو الصهيوني بعد خسارته
معركة تموز2006 في لبنان، ومعركته في غزة عام 2008، بات يلجأ اليوم إلى لغة التهديد
والتلويح بالحرب، مستبعداً أن يقدم على خطوة مماثلة بسهولة، وأعرب بركة عن اعتقاده
أن التهديدات الإسرائيلية تأتي في سياق انسداد أفق التسوية بعد 19 عاماً من
المفاوضات، وخصوصاً مع وصول بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، وهو
رجل لا يؤمن بالسلام بل بالمكر والخداع، ولا يمكن أن ينسحب من الجولان أو كامل
الضفة الغربية أو القدس، ولن يقبل بعودة اللاجئين الفلسطينيين، ويستخدم أسلوب
التهديد بالحرب للضغط على الجانبين العربي والفلسطيني لفرض شروط إسرائيلية وأميركية
على المفاوض العربي، التي تكفل له تنازلات جديدة على الأرض. وفي هذا السياق استطاع
نتنياهو الصمود أمام الضغوط الأميركية وشروط محمود عباس في عدم التفاوض إلا بوقف
الاستيطان حيث أجبر العرب على التفاوض معه مجدداً بقرار من الجامعة العربية مدة
أربعة أشهر، وفي الوقت نفسه يستمر في الاستيطان وتهويد القدس واجتياح المسجد الأقصى».
هل ترى في الأفق موافقة أميركية على حرب إسرائيلية في المنطقة؟
لن تسمح الولايات المتحدة الأميركية بحرب واسعة في المنطقة حفاظاً على مصالحها، لأن
أي اعتداء إسرائيلي بحق إيران سيهدد مصالحها في الخليج العربي، كما أن الجيش
الأميركي في العراق سيكون تحت مرمى النيران الإيرانية، وعلى الرغم من هذا لا أستبعد
أن يغامر نتنياهو بحربٍ ما بعد هدم المنازل المقدسية وطرد أصحابها، وافتتاح «كنيس
الخراب» قرب الحائط الغربي للمسجد الأقصى الذي ينذر بخرابه، كما يعطي إشارة بدء
بناء الهيكل المزعوم.
منذ فترة قامت الفصائل الإسلامية الفلسطينية بزيارة إلى إيران. كيف كانت وقائعها؟
وما نتائجها السياسية؟
جاء اللقاء مع المرشد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامينئي في إيران
ضمن سياق مؤتمر دعم فلسطين الذي دعت إليه الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحضور معظم
الفصائل الفلسطينية المؤيدة لخيار المقاومة، ونحن نعتبر أن هذا المؤتمر الذي عقد في
طهران قد أعطى دعماً إضافياً للقضية الفلسطينية والمقاومة، ولقد ركز الإعلام الغربي
على هذه الزيارة التي كانت مع عقد لقاء القمة السورية الإيرانية في دمشق التي انضم
إليها الأمين العام لحزب اللـه السيد حسن نصر اللـه، مع أنها ليست المرة الأولى
التي تلتقي فيها قيادة المقاومة سواء مع الرئيس بشار الأسد أو مع القيادة الإيرانية
بسبب التهديدات الصهيونية للمقاومة في لبنان وفلسطين وأيضاً بحق سورية وإيران.
ولكن ألا تستحق تلك اللقاءات لقوى الممانعة والمقاومة في دمشق وطهران التضخيم
بالفعل؟
من الطبيعي أن يلتقي الحلفاء وقادة المقاومة، ومن الطبيعي أن تلتقي الدول العربية
والإسلامية التي تؤمن بخيار المقاومة، وفي المقابل هناك لقاءات مستمرة تحصل بين
قادة الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية، فلماذا لا يركز على الحلف الأميركي
الصهيوني الباطل في حين يتم تظهير لقاءات قيادات المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية
مع القيادة السورية أو الإيرانية وكأنها خطيرة؟! ومن ناحية أخرى نقول للعدو إنه إذا
اعتدى على لبنان أو سورية أو إيران أو غزة فالمقاومة لن تبقى متفرجة.
كيف قرأت دعوة الجامعة العربية لعقد مفاوضات غير مباشرة بين الإسرائيليين
والفلسطينيين؟
نحن نرفض هذه الدعوى ونستنكرها، ونعتقد أن موقف الوزراء العرب بتفويض السلطة
الفلسطينية بإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الكيان الصهيوني كان بائساً، ويشكل غطاء
لجرائم الاحتلال الصهيوني، ويشجعه على التمادي فيها بعد أن رفض مبادرة السلام
العربية عام 2002 وقال شارون يومها «إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به» ثم اجتاح
الضفة الغربية، وارتكب مجزرة جنين، وحاصر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات حتى
الموت، ويأتي العرب اليوم ويكافئون هذا العدو بالتفاوض معه من جديد! وكأن تسعة عشر
عاماً من المفاوضات المباشرة لم تقنع العرب بأن هذا العدو لا يريد السلام بل يحاصر
قطاع غزة، ويجوع مليون و500 ألف فلسطيني يوميا، ويهوّد المقدسات التي كان آخرها
الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال في بيت لحم وأسوار القدس العتيقة، فلا
يَلُمْنا أحد إذا دافعنا عن حقنا.
ولكن قبلتم بالدولة المؤقتة؟!
لم نقبل بها، ولكننا نجاهد من أجل تحرير فلسطين من الجليل شمالاً إلى النقب جنوباً
ومن نهر الأردن شرقاً إلى البحر الأبيض المتوسط غرباً، لكن رضينا في وثيقة الوفاق
الوطني بدولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلت عام 1967 دون الاعتراف بالعدو
الصهيوني أو التنازل عن حقنا بالمقاومة لتحرير بقية فلسطين.
كيف يمكن بناء دولة فلسطينية في ظل الانقسام وخصوصاً أن هناك من يتهمكم بالاستفادة
منه؟
المشكلة ليست في الانقسام الفلسطيني الذي ليس جديداً، بل بدأ منذ توقيع اتفاق أوسلو
المنفرد مع الكيان الصهيوني، والتنازل عن 78% من أراضي فلسطين، والتخلي عن خيار
المقاومة على حساب التفاوض مع المحتل الصهيوني. ومن ناحية أخرى المصالحة الآن في
عهدة الراعي المصري المنحاز لحركة فتح والسيد محمود عباس. كما يرفض الراعي المصري
أن يعيد الحوار في الورقة المصرية أو إدخال أية تعديلات عليها!
ماذا تطلب حركة حماس للتوقيع على ورقة المصالحة؟
نريد أن نعود إلى التفاهمات بيننا وبين حركة فتح ومقارنتها مع الورقة المصرية
الأخيرة. نريد إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية للمشاركة فيها. ونريد أن يكون
هناك صلاحيات للهيئة الوطنية التي ستشرف على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.
ونريد أن تشكل لجنة الانتخابات الفلسطينية العليا بالتوافق بين الفصائل الفلسطينية
وليس عبر التشاور. ونريد تشكيل لجنة عليا تشرف على الأجهزة الأمنية في الضفة
الغربية وقطاع غزة بعد أن تشارك فيها حركتا حماس وفتح وبقية الفصائل.
على أي قاعدة تريدون المشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية؟
نريد المشاركة في المنظمة على قاعدة أننا شركاء في الدم والقرار، فلا يجوز أن تقدم
حركة حماس الشهداء وأن تحصل على 60% من مقاعد المجلس التشريعي عبر الانتخابات الحرة
ثم تمنع من المشاركة في المؤسسة الفلسطينية الأم وهي منظمة التحرير الفلسطينية التي
تمثل الكيان السياسي لكل الشعب الفلسطيني، فمن حق حماس أن تشارك في مؤسسة منظمة
التحرير الفلسطينية بعد إعادة بنائها على أسس ديمقراطية ووطنية، بما يحفظ الثوابت
والحقوق الفلسطينية، لذلك نطالب بانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد يكون برلماناً لكل
الشعب الفلسطيني، ثم تنتخب اللجنة التنفيذية التي تنتخب رئيساً جديداً يقبله الشعب
الفلسطيني.
كان لديكم ملاحظات على لجنة الانتخابات، فما مطالبكم في هذا الصدد؟
نحن نعيش حالة من فقدان الثقة بين حماس وفتح، حيث أقامت أجهزة الأمن التابعة لتلك
الأخيرة في الضفة الغربية بحملة اعتقالات في صفوف حركة حماس، كما أغلقت مؤسساتنا.
وفي المقابل تشكو حركة فتح بأننا نحظر أعمالها في قطاع غزة! لذلك نحن بحاجة إلى
لجنة انتخابات تشارك فيها حركتا فتح وحماس لإعادة بناء الثقة، على ألا تكون من لون
واحد من أجل إقصاء حركة حماس لتزوير الانتخابات، من هنا نطالب بلجنة انتخابات تشارك
فيها كل الفصائل الفلسطينية التي يعينها رئيس السلطة الفلسطينية بعد توافقه مع
الفصائل.
ماذا عن الانتخابات الرئاسية؟
لقد اتفقنا مع الأخوة في حركة فتح إبان حوارنا في القاهرة على أن تجري الانتخابات
الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني بعضها مع بعض، حتى نعيد بناء النظام السياسي
الفلسطيني والسلطة والمنظمة، وهذا يتم من وجهة نظرنا بعد ستة أشهر من توقيع اتفاق
المصالحة.
بيروت - أسماء وهبة - للوطن السورية