|
عرفته الساحة الفلسطينية قائداً فلسطينياً بارزاً، وقضية فلسطين عنده لا تقبل القسمة، لا يهادن في المواقف والثوابت، ولأجل الثوابت قدم ابنه جهاد القيادي في الجبهة شهيداً. عرفه المقاتلون على رأس العمليات التي ضربت في عمق الكيان الصهيوني، فهو من أوائل المؤسسين للثورة الفلسطينية وفعلها المقاوم، وعلى عهد الشهداء ووصاياهم ظل أميناً لفلسطين ومقدساتها.. (الثبات) حاورته في آخر تطورات الساعة، وما تشهده فلسطين اليوم من حالة غليان، ودخلت معه في رؤية الجبهة الشعبية - القيادة العامة لقرار تفويض سلطة رام الله والدور العربي الرسمي في تعويم السلطة، وكذلك في الدعم الأميركي لكيان الاغتصاب، وتطرقنا معه إلى مؤتمر القمة القادم في ليبيا، وسقف القرارات العربية، فكان كعهده صريحاً وحاداً كالسيف. وفيما يلي نص الحوار. بداية، أحيي شعبنا الفلسطيني البطل، الذي يثبت للعالم أنه صاحب قضية مقدسة في صراع تتكالب فيه كل قوى الطغيان، وتدعم كيان الإرهاب وقطعان المستوطنين، وعلى رأس هذه القوى أميركا، التي تغوص في الوحل وتجر أذيال الخيبة في كل أرض وطأتها.. أحيي المدافعين عن القدس، وعن كل ذرة تراب في فلسطين، التي ستبقى عربية إسلامية بتاريخها وحضارتها الضاربيْن في عمق التاريخ، فلسطين أرض الشهادة.. والنصر قادم بإذن الله، النصر الذي نراه قريباً، مادام شعبنا العربي الفلسطيني يرابط في أرض الرباط.
أميركا ترسم.. والنظام الرسمي العربي ينفذ نعم، اليوم نشهد صورة للتحالف الأميركي - الصهيوني بأبشع صوره، صورة يحاولون أن يفرضوها علينا، ويجهدون لتعميمها بشتى الطرق والأساليب، من خلال القوة تارة، وأخرى من خلال صياغات "فكرية" بائسة تستهدفنا بتاريخنا وحضارتنا وهويتنا وموقعنا على الخارطة، فحالة الخوار والاستسلام والتبعية، جعلت من أميركا ومعها الكيان الصهيوني ومن يدور في دائرتهما، ينظران إلينا أننا ملحقون بهذا الواقع، وبالتالي علينا أن نمتثل لما يفرض علينا من أجندة، وما نقرأه بعمق في استراتيجية التحالف بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية، وتهافت النظام الرسمي العربي لخطب ود أميركا، يفسر الكثير من الإجابات على ما يخطط من مشاريع استيطانية تستهدف المقدسات، بل تصل إلى مخطط كارثي يتجه صوب تغيير ديمغرافي خطير وإزالة المقدسات، وبالتالي تحقيق المشروع الأكبر، وهو يهودية الدولة.
سلطة أوسلو في عقلية أنظمة التطبيع هذا الوهم الذي بدأ يكبر في عقلية الإرهاب الصهيوني، وجد من يساهم فيه إلى حد كبير من سلطة عميلة للمحتل الصهيوني، سلطة حسمت خياراتها منذ توقيع اتفاقات أوسلو، ولن أدخل في المشاريع التي حولت المقاتلين بعد العام 1982 إلى مرتزقة، وهذا نهج كنا قد حذرنا من الكوارث التي ستحل في حال واصل التجار تمثيلهم لفلسطين وادعاء حرصهم عليها، لكن في ظل هذا التشخيص الذي أوردته، أشير هنا إلى أن بعض النظام الرسمي العربي، الذي لا يريد أن يقاتل ولا يتركنا نقاتل، ويحاصرنا في هوائنا وغذائنا، ويرفع الجدران فوق الأرض وتحت الأرض، قد حسم خياراته منذ زمن طويل، ومعه سلطة عباس في رام الله، فهو يتآمر على القضية الفلسطينية بشكل مفضوح، فسابقاً كانت المؤامرات في الخفاء، لكن اليوم وباسم "الحل السلمي" نواجه أنظمة غدت جزءاً من إطباق الحصار على شعبنا، ولكم في حرب غزة خير دليل على ما نقول، وفي حرب تموز لا يخفى ما تعرض له حزب الله من حرب إعلامية، وتواطؤ من جبهات تدعي العروبة، فهذه الأنظمة التي تقيم غرف عمليات مع سلطة عباس وتمنحه التفويض- وطبعاً بالشراكة وبالإشراف الأميركي - تهدف إلى طي ملف الصراع، وشطب حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وتصمت على تهويد المقدسات، بل تبارك هذه الخطوات غير المسبوقة في تاريخ الصراع العربي - الصهيوني، فما معنى التفويض لسلطة دايتون العميلة من قبل بعض وزراء الخارجية العرب؟ سلطة تؤتمر من أصغر ضابط صهيوني، سلطة وصلت إلى حد الخيانة العظمى، وتدعي أنها تمثل شعبنا الفلسطيني، وأؤكد هنا أن شعبنا الذي هب للمواجهة في القدس وفي كل حي فلسطيني، يعلن أنه براء من هذه المفاوضات ومن يقف وراءها، وبراء من أنظمة باعتها نفسها للشيطان، وبراء من سلطة عباس. هذه السلطة عار على شعبنا الفلسطيني، فهي ترفع الأسوار أمام مقاومته، وهناك من لم يزل في فصائل منظمة التحرير يُنظّر ويتحدث عن أهمية بنائها، ويصدر البيانات "النارية"، وبهذا يشكل غطاء لعباس شاء أم أبى، فليتفضلوا اليوم ويقفوا أمام مسؤولياتهم التاريخية، وعباس يقول لهم إن المنظمة عليها أن توقع، وباسمها تزور الإرادة وتستصدر قرارات تفويض التفاوض مع المحتل. على الحريصين أن يقولوا كلمة فصل وينزعوا عن عباس غطاء المنظمة، وعلينا ألا ندخل في متاهات جدلية تصل بنا إلى مربع العقم السياسي.
الرهان على المقاومة نحن عبر مسيرة صراعنا مع الكيان الصهيوني لم نراهن يوماً إلا على المقاومة، ولم نسقط سلاحنا، والنظام الرسمي العربي المهزوم في عقليته يتهافت للحلول التصفوية، فما معنى هذا الدعم الكبير لسلطة عباس؟ وما معنى التشبث بالمبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت 2002؟ أي مبادرة هذه؟ مبادرة الموت لشعبنا وتشريع الاحتلال! مبادرة التفريط؟! مبادرة بيع المقدسات؟! وأنا أسأل بعض القادة العرب: ماذا يرون اليوم في هذه الهبّة الشعبية الفلسطينية التي تواجه بصدور أبنائها تهويد المقدسات وإقامة الكنس الصهيونية؟ ماذا يفكرون وإلى أين يتجهون بعد أن أعلنوا تحللهم من العروبة والإسلام، وتبرأوا من القضية الفلسطينية التي قدم شعبنا من أجلها الغالي والنفيس؟
نهج الاستسلام يعوم سلطة أوسلو فلسطين اليوم بشعبها خرجت لتقول إن إرادة المقاومة هي طريق النصر، وطريق استعادة كل الحقوق الوطنية الفلسطينية، استعادة كل حبة تراب فلسطينية، ونحن ندرك ونعي ومن دون مبالغات أن هذا الطريق ليس سهلاً في ظل الظروف المحيطة، لكن نحن كفصائل فلسطينية مقاومة لم نزل قابضين على سلاحنا، ونؤكد على أن ما وصلت إليه حال الأمة هو نتيجة لهذا النهج المستسلم لبعض النظام الرسمي العربي، الذي يعوم سلطة أوسلو ويدعمها ويحاصر المقاومين، وينسق مع أميركا، ويتهافت للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ولا يساورنا الشك في أن سلطة أوسلو تقف حاجزاً أمام نضال شعبنا، وإن حاولت الخداع والتضليل تحت ذرائع مكشوفة تصب في مصلحة التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، وكلنا يذكر كيف مُنع شعبنا من التظاهر دعماً لأهلنا في غزة إبان العدوان الصهيوني، وأنا متأكد أنهم يفكرون في كيفية مواجهة أهلنا في القدس والضفة، بل سيحاولون ذلك، فسلطة دايتون التي استمرأت العمالة، وضربت بكل المنجز الوطني الفلسطيني، أصبحت اليوم الذراع الضاربة للاحتلال، وهناك من يباركها من أنظمة عربية رسمية.
التآمر على المقاومة نحن في الجبهة الشعبية - القيادة العامة، كنا دوماً دعاة وحدة وطنية، وحريصين على الصف العربي ووحدته، لكن بعض النظام الرسمي العربي حريص على استراتيجية العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، وبدلاً من ووضع خطط استراتيجية لمواجهة أطماع الكيان التي لا تقف عند حدود فلسطين، ترى هناك من يتآمر لحصار قوى الممانعة والقوى المقاومة، والتفنن في الحديث عن مخططات إقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تدعم وتقف مع المقاومة، ومعها بالطبع سورية العروبة، بما تمثله من موقف شامخ في دعم المقاومة الفلسطينية، ولن أخوض في مؤتمر القمة الاستثنائي الذي دعت إليه قطر بموقفها العروبي، وحالة الاصطفافات التي شهدناها آنذاك، وحضور فصائل المقاومة بقيادتها، وهذا له دلالاته لمن يقرأ سياسة، لكن هناك من يريد أن يقرأ بكتاب الوعود الأميركية، وأعود وأقول: إن الحالة الرسمية العربية اليوم أمام امتحان، ونحن على أعتاب قمة عربية في ليبيا، فإما أن تكون هذه القمة العربية قمة فلسطين، وإما فليتركنا هذا النظام الرسمي العربي، ويترك شعب فلسطين يقاوم ومعه شرفاء هذه الأمة، وعليه أن ينظر بعين الواقع لا بعين أميركا إلى أن سلطة أوسلو لا تمثل شعبنا الفلسطيني، الذي يرنو للعودة إلى وطنه، ولم يفوضها طفل فلسطيني واحد لا في غزة ولا القدس ولا الضفة ولا الشتات ولا في أراضي العام 1948.
الانتفاضة بدأت بوادرها.. ولن تهدأ إن ما تشهده فلسطين اليوم لن يهدأ، بل سيتواصل، وندرك ذلك ومتأكدون من قولنا، وأي هدوء فهو الهدوء الهادر لانتفاضة شاملة، التي أدعو شعبنا لخوض غمارها، وعلى السلطة العميلة في رام الله أن ترحل وتترك لشعبنا وفصائله المقاومة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني، الذي يستند إلى برنامج المقاومة، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، المنظمة التي تعبر عن كل شعب فلسطين وتطلعاته الوطنية، وليس المنظمة التي تحولت إلى مومياء محنطة في رام الله، تستحضر وقت يشاء عباس وفريقه، لتصبح ناطقاً باسم الاستسلام والتفريط.. ونحن على ثقة أن الشرفاء في فتح سيتحركون، رغم التضييق عليهم ومحاصرتهم، سيتحركون في وجه من اعتقل المناضلين وقَطع أوصال كتائب الأقصى.. فهم أمام رهان الوقت لاجتثاث سلطة التآمر على نضال الشعب الفلسطيني وكفاحه، ويحدونا التصميم والأمل أن شعبنا الفلسطيني الذي اختار طريق المقاومة سيبقى على عهد الشهداء وفياً للمبادئ، وبإذن الله إن النصر حليفنا، ومهما كانت الحالة سوداوية، فمن السواد سينبلج الفجر، فجر انتفاضات ستهدر في كل فلسطين الحرة العربية.
|
||||||