احاديث عن مصالحة قريبة بينهما وتعيين الأخير عضوا بالمركزية
معارضو عباس
يتحولون إلى مهاجمة القدومي ومستشاره عبد الهادي
المستقبل العربي - الصفصاف :
يتعرض فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية
لمنظمة التحرير الفلسطينية، لهجمة عنيفة من قبل اوساط فتحاوية معارضة لمحمود عباس،
رئيس السلطة الفلسطينية في هذه المرة، وممن كانوا حلفاء للقدومي طوال الفترة
الماضية.
وتمثلت الهجمة في بيانات صدرت ضد القدومي، وتعليقات عمت المواقع الألكترونية،
ومقالات صحفية.
أسباب هذه الحملة، المتوقعة، تتمثل فيما يلي:
أولا: تراجع القدومي عن تصريحات أدلى بها لـ "الشرق"، خلال زيارة قام بها مؤخرا
للعاصمة القطرية.
ثانيا: تصريحات صدرت عن أنور عبد الهادي المستشار السياسي للقدومي فهم منها أنها
تمتدح محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، الذي التف جميع معارضيه حول القدومي.
ثالثا: التقاء نجل القدومي رامي بعباس، خلال زيارته الأخيرة لتونس، وهو يشغل سفير
في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير.
واجبات اجتماعية
مصادر مقربة من القدومي، قالت إن اللقاء الذي جمع رامي فاروق القدومي بعباس في تونس،
كان لشكر رئيس السلطة الفلسطينية على هدية سبق أن بعث بها له العام الماضي، بواسطة
عطا خيري السفير الفلسطيني في عمان، وذلك لمناسبة زواجه، وأنه لا توجد أية دلالات
سياسية لهذا اللقاء، الذي استغرق فقط ربع ساعة، ولم يتم خلاله تناول طعام الفطور،
بخلاف ما ذكرته بعض المصادر.
وتضيف المصادر المقربة من القدومي، أن عباس حين علم قبل اسبوعين، أن لطف، النجل
الأكبر للقدومي، أجريت له عملية ديسك، في العاصمة الأردنية، كلف كذلك السفير خيري،
أن يتصل بلطف، ويطمئن على صحته بإسم الرئيس، وينقل له تمنياته بالشفاء العاجل.
إلى ذلك، وبعيدا عن العلاقات الإجتماعية، تنفي المصادر المقربة من القدومي أن يكون
يعتزم قبول عضوية اللجنة المركزية لحركة "فتح" بالتعيين، من قبل عباس، أو أن يكون
يعتزم مصالحة رئيس السلطة الفلسطينية. وتقول المصادر إن القدومي سبق له رفض الحصول
على عضوية اللجنة المركزية بالتعيين، وهو الذي قاطع مؤتمر بيت لحم، ولم يرشح نفسه
لعضوية اللجنة المركزية.
وكان عباس عين عضوين في اللجنة المركزية من أصل ثلاثة اعضاء يحق للجنة المركزية
بموجب النظام الداخلي أن تعينهم، وترك مقعدا شاغرا، تدور اجتهادات ترى أنه ينتظر
المصالحة مع القدومي..!
تصريحات عبد الهادي
في السياق، توقفت جهات فتحاوية معارضة لعباس كثيرا عند التصريحات التي صدرت مؤخرا
عن أنور عبد الهادي، المستشار السياسي للقدومي، الذي شملته الحملة على رئيس الدائرة
السياسية لمنظمة التحرير، حيث صدر عن عبد الهادي تصريحان:
التصريح الأول: نفي فيه عبد الهادي أن يكون القدومي اتهم عباس باغتيال ياسر عرفات،
رئيس السلطة الفلسطينية السابق. وقال عبد الهادي على لسان القدومي إنه لم يتهم أحدا
باغتيال عرفات، وإنما طالب بتشكيل لجنة تحقيق في اغتيال عرفات، كما نفى أن يكون
القدومي اساء لمصر.
التصريح الثاني: أضاف فيه عبد الهادي أنه مع تشكيل عباس للجنة تحقيق في اغتيال
عرفات، "أصبح الموضوع منتهيا عند أبو اللطف، ولا يتحدث به.. والخلاف السياسي لا
يفسد للود قضية".
وأضاف عبد الهادي، الذي يحرص على اقامة علاقات جيدة مع مختلف الأطراف الفتحاوية، "أنه
في ظل الهجمة الشرسة من قبل اسرائيل على الرئيس أبو مازن، بسبب تمسكه بالثوابت
الوطنية الفلسطينية متمثلة بالنقاط الثمانية، ورفض استئناف المفاوضات في ظل
الإستيطان، فإن هذه المواقف تلقى كل تقدير ودعم من قبل أبو اللطف".
وأكد أن القدومي "يقدر الجهود المصرية لإنهاء حالة الإنقسام الفلسطيني، وإن علاقته
بمصر تاريخية لا يمكن لأي صحيفة صفراء الإساءة إليها، كما أن أبو اللطف يعارض
سياسيا من داخل البيت الفلسطيني الذي يتسع لجميع الآراء من أجل المصلحة العامة
لفلسطين".
وختم عبد الهادي مؤكدا "إن فتح واحدة في الداخل والخارج، لا ولن تصبح أسيرة المال،
بل هي أم المبادئ حتى تحقيق النصر، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وعودة
اللاجئين الفلسطينيين".
تصريحات القدومي
وكان القدومي صرح لـ "الشرق" "إن السلطة تصر على المضي قدما في مفاوضات عبثية
وتسوية مهينة بعد أن رفعت شعار لا للمقاومة وتواطأت مع الإحتلال لتصفية المناضلين"،
وقال إنه لا يعول كثيرا على حوار القاهرة وجهودها للمصالحة"، مجددا رفضه حوار
القاهرة الذي تديره المخابرات المصرية، قائلا "إنه من أجل السلطة وليس لحل القضية
الفلسطينية". كما قال القدومي "إن فتح الداخل أصبحت أسيرة المال، وأقصت نفسها عن
المبادئ والمرجعيات الأساسية ولذلك أنفض يدي منها".
"طلائع حركة فتح في الخارج"، وهي إحدى التيارات الفتحاوية المعارضة لعباس، تساءلت
في تصريح صحفي صدر عن مكتبها السياسي "من يقود الدائرة السياسية عباس أم القدومي أم
أنور عبد الهادي".
وسأل التصريح "السيد أبو اللطف (مشككا) أو المتحدث بإسمه، ماذا قدمت لجنة التحقيق
في ملف عرفات منذ تشكيلها"..؟ وتساءل التصريح أيضا "هل هذا هو ثمن عرفات وشرفاء فتح...؟؟؟!!!".
قيادة الإنقاذ
أما القيادة الموحدة للإنقاذ الفتحاوي، التي سبق لها الإعلان أن القدومي هو
مرجعيتها، وأنها لا تعترف بغيره أمينا لسر حركة "فتح"، وعدم اعترافها بشرعية
المؤتمر العام الذي عقده رئيس السلطة للحركة في بيت لحم، فقد تنصلت من مواقف
القدومي الجديدة، بشكل غير مباشر.
إذ صرح مصدر مسؤول بإسم هذه القيادة بأن "القيادة الموحدة للإنقاذ تؤكد أن ما
يلزمها في نهاية الأمر هو ما يصدر عنها من بيانات ومواقف تستند إلى الثوابت الحركية
الوطنية الواضحة، والقيم الثورية الصافية التي لن تتزحزح عنها، ولن تجامل ولن تفرّط،
ولن تتراجع أو تهادن، لا عصا ولا جزرة، في الطريق إلى استعادة "فتح" الثورة وإنجاز
التحرير الكامل للتراب والإنسان الفلسطيني".
وكان التصريح حاول في مطلعه، التشكيك بأن يكون أنور عبد الهادي عبر في تصريحاته عن
مواقف القدومي.
هنا نص التصريح:
اطّلعت قيادة الإنقاذ الموحدة على فحوى التصريح الإعلامي الذي صدر عن السيد أنورعبد
الهادي ممثل الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في دمشق عبر وسائل إعلامية،
وفهمت على أنه منسوب ليظهر على أنه لسان حال الأخ فاروق القدومي أبو لطف رئيس
الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، ويحتوي التصريح الصحفي المذكور على
خليط من التوليفات التي لا رابط بينها سوى أنها كما يبدو محاولة لتكذيب ما نشرته
صحيفة "الشرق" القطرية في أحد مواد المقابلة التي أجرتها خلال زيارة الأخ أبو لطف
للدوحة معه.
وبدلاً من أن تعالج هذه المسألة التي صدر التصريح حولها في مسألة الدور المصري من
موضوعة التسوية ومفاوضاتها وما يتعلق بها، فإنها انزاحت كما يبدو إلى خليط من الجمل
المتضاربة يناقض أسس ما سبق وأعلن عنه علناً من الأخ فاروق القدومي بنفسه من على
الفضائيات أو في البيانات والمقابلات السابقة، وذلك بشأن المسائل الأساسية
الفتحاوية والوطنية الفلسطينية والتي تتناول مسائل مبدأية وليست مسائل خلاف فقهي
ثانوية.
وعليه، فإن القيادة الموحدة للإنقاذ تلفت إلى أن التصريح المذكور تتعامل معه على
أنه تصريح إعلامي عن أحد موظفي الدائرة السياسية، لأنه سبق وللأخ أبو لطف أن أكد أن
لا يوجد له ناطق رسمي ينطق باسمه، كما أن التصريح لم يعمم بالختم الرسمي والتوقيع
من الدائرة السياسية، كما هو حال التصريحات الصادرة عن الأخ أبو لطف.
ومن جهة أخرى، فإن القيادة الموحدة للإنقاذ تؤكد أن ما يلزمها في نهاية الأمر هو ما
يصدر عنها من بيانات ومواقف تستند إلى الثوابت الحركية الوطنية الواضحة، والقيم
الثورية الصافية التي لن تتزحزح عنها، ولن تجامل ولن تفرّط، ولن تتراجع أو تهادن،
لا عصا ولا جزرة، في الطريق إلى استعادة "فتح" الثورة وإنجاز التحرير الكامل للتراب
والإنسان الفلسطيني.
حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»
قيادة الإنقاذ الموحدة - المكتب الصحفي
24/03/2010