إذا لم تلتحق السلطة بنا سنسير وحدنا

 

القدومي :  اجتماع قريب في بيروت لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية

 

 

 

الدوحة ـ شاكر الجوهري:

 

 

 

 القدومي إن الإجتماع الذي سيعقد في بيروت، يهدف إلى إعادة العمل المؤسساتي لمنظمة التحرير الفلسطينية، واستئناف العمل بموجب الميثاق الوطني الفلسطيني، بصيغته السابق على مجلس كلينتون الذي عقد في غزة سنة 1996. ودعا محمود عباس، وسلطة رام الله إلى المشاركة في هذه الخطوة، التي تتجه إليها الهيئة الفلسطينية المستقلة للحفاظ على الثوابت الفلسطينية، التي أعلنت مؤخرا عن نفسها عبر اجتماع عقدته في بيروت، كانت من بين الشخصيات الرئيسة التي حضرته بلال الحسن، محمد أبو ميزر، منير شفيق، وآخرين، وإلا فإن الركب سيسر من دونهم.

 

وقال ردا على سؤال لأحد الحضور إن سبب الخلاف الراهن بين دولة قطر، وسلطة رام الله سياسي، مشيدا بالدعم المالي والسياسي الذي تقدمه دولة قطر للقضية الفلسطينية.

 

ووصف النهج السياسي لسلطة رام الله بأنه مختلف كلية عما تريده أطراف عربية أخرى من بينها دولة قطر، ترفض السير وفقا للنهج الأميركي القائم على رفض النضال الفلسطيني، ومقاومة الإحتلال الإسرائيلي، وإحالة مناضلي الثورة الفلسطينية إلى التقاعد.

 

وأضاف القدومي الذي ركز على أنه يتحدث بصفته أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، غير معترف بالمؤتمر العام السادس للحركة الذي عقد في ظل الإحتلال الإسرائيلي في بيت لحم، كما قال، "إن كانتون رام الله برئاسة أبو مازن (محمود عباس)، لا يعود في قراراته إلى المرجعيات الفلسطينية".

 

وأشار القدومي إلى أنه على خلاف مع السياسية المصرية، بسبب موقفها من مسار القضية الفلسطينية

 

المحاضرة

قبل ذلك، كان القدومي قال إن الجميع "يتحمل وزر هذا الفشل وهذا التشرذم"، الذي تعيشه الأمة العربية، مضيفا في محاضرته في جامعة قطر، إن "مشاريع التسويات السياسية مع اسرائيل ذريعة للبعض من أجل التطبيع مع اسرائيل والتنصل من أية التزامات قومية".

 

وأكد القدومي "أن عودة اللاجئين الفلسطينييين هي الهدف الإستراتيجي الأهم الذي يدور حوله الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

 

واستعرض القدومي، وهو أحد خمسة قادة أسسوا حركة "فتح"، "المراحل التي مرت بها محاولات تحقيق هذا الهدف القومي".

 

تم استعرض تاريخ تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية بدءا من عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر سنة 1964، وصولا إلى تولي حركة "فتح" بزعامة ياسر عرفات، قيادة المنظمة سنة 1969، والمعارك المفصلية التي خاضتها المقاومة الفلسطينية، وصولاً إلى احتلال الجنوب اللبناني 1982، وخروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان، بعد صمود اسطوري بمواجهة الحصار الإسرائيلي لبيروت طوال 87 يوما.

 

 

بدء العملية السياسية

ثم انتقل القدومي إلى بدء العملية السياسية لحل القضية الفلسطينية، بدءا من مبادرة الرئيس الأميركي رونالد ريغان بتاريخ 2/9/1982، التي قامت في جوهرها على اقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تكون مرتبطة بالأردن. وهو ما رفضته قمة فاس العربية، التي أعلنت "مشروع السلام العربي".

 

القدومي اعتبر بعد ذلك أن قيام الإنتفاضة الفلسطينية عام 1987، التي قال إنه "كانت نتاجاً تراكمياً لكفاحنا المسلح الذي شاركت فيه فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كافة، شكل تحولاً سياسياً لدى مختلف أوساط الرأي العام العالمي، فتعززت المكانة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الأوساط الدولية، مما دعا وزير خارجية اميركا (شولتز) في ايلول/ سبتمبر عام 1988 إلى تقديم تصور لتسوية سياسية "عن طريق مؤتمر دولي ومن خلال مفاوضات مباشرة"، إن لزم الأمر.. مستدركاً "إن اسرائيل لن تعود إلى خطوط التقسيم، إلا أنها يجب أن تكون مستعدة للإنسحاب كما ينص القرار 242"، نافياً أن "الأردن دولة فلسطينية".

 

وبناءً على ذلك، قال القدومي، فتح حوار بين اميركا ومنظمة التحرير في مستهل عام 1989، حيث "قدمت اميركا لنا "مبادرة شامير" لإجراء انتخابات محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة فرفضناها، وكان الرد أن الإنتخابات لابد أن تكون ديمقراطية حرة وليست في ظل الإحتلال الإسرائيلي".

 

الحرب العراقية الإيرانية

وأشار القدومي إلى "إن اندلاع الحرب العراقية ـ الايرانية التي دامت ثماني سنوات كان لها آثار سلبية على نشاط منظمة التحرير الفلسطينية، حيث انشغلت الأمة العربية في حرب الخليج الأولى ثم الثانية والثالثة"، مؤكداً "إن التدخلات والدسائس الأميركية كانت السبب في كل هذه المآسي التي تعرض لها العراق ودول الخليج العربية والتي طال منها القضية الفلسطينية الكثير من الأذى".

 

وكشف القدومي في محاضرته عن أن الولايات المتحدة وجهت في حينه مذكرة ضمنتها تهديدات مبطنة لقمة بغداد الثانية في 20 آيار/مايو 1990، حيث جاء في تلك المذكرة، التي أكدت فيها التزامها "بالحفاظ على حرية الملاحة في المياه الدولية، بما في ذلك الخليج"، وسعيها "لتأمين حرية تدفق النفط عبر مضيق هرمز، والحفاظ على استقرار وأمن الدول الصديقة في المنطقة"، واعتزامها "الإحتفاظ بوجود بحري في الخليج لأجل غير مسمى".. مبدية اعتقاد واشنطن بضرورة "التركيز على الوسائل التي تقود إلى تحقيق الأهداف التي تضمنها المقترح المصري لحظر أسلحة الدمار الشامل من المنطقة"، ملاحظا أن "المبادرة المصرية كانت تخلو من الإشارة إلى الأسلحة الذرية"، التي كانت تملكها اسرائيل.

 

وعبرت المذكرة الأميركية كذلك عن قلق واشنطن "لمحاولات العراق خرق القوانين الأميركية ونقدها لوجودنا السلمي في الخليج دعماً لأصدقائنا".

 

واعتبر القدومي ذلك مقدمات سبقت دخول الجيش العراقي إلى الكويت، ومن ثم قيام الولايات المتحدة وحلفائها بإحتلال العراق وتفكيك التضامن العربي وإهمال التعامل مع القضية الفلسطينية خلال تلك المرحلة.. وصولاً إلى عقد مؤتمر مدريد للسلام في 31 تشرين أول/ اكتوبر 1991.

 

مبادرة بوش الأب

وأشار القدومي في السياق إلى مبادرة الرئيس الأميركي جورج بوش الأب بعد نهاية حرب اخراج العراق من الكويت على قاعدة "الأرض مقابل السلام". وقبول منظمة التحرير المشاركة في مؤتمر مدريد ضمن الوفد الأردني، وإلى . موافقة العرب على مبادرة بوش الأب، وذلك عبر اجتماع عقدته "الأطراف العربية الخمسة المعنية مباشرة بعملية السلام" وذلك على المستوى الوزاري في دمشق يوم 23/11/1991، بحضور الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة السعودية ممثلاً لمجلس التعاون الخليجي، والدكتور عبد اللطيف الفيلالي وزير خارجية المغرب ممثلا للإتحاد المغاربي".

 

وأعاد القدومي إلى الإذهان كيف كانت الأطراف العربية الخمسة "سوريا، فلسطين، لبنان، الأردن ومصر تعقد اجتماعات تنسيقية بعد كل دورة من دورات التفاوض السياسية في واشنطن، غير أنه وبعد فترة من الزمن أصبح الوفد الفلسطيني يفاوض بشكل مستقل"، ثم شرح كيف أنه "بينما كان الوفد الفلسطيني الرسمي يفاوض في واشنطن، كانت مجموعة من الفلسطينيين تفاوض بسرية في النرويج بإشراف وزير خارجيتها "المستر هولست"، وقد توصلت إلى اتفاق إعلان المبادىء جرى بعدها توقيع اتفاق اوسلو في 13/9/1993 بواشنطن في مهرجان احتفالي".

 

خطاب رابين السري

وأشار القدومي إلى محتويات خطاب سري ألقاه اسحاق رابين رئيس وزراء اسرائيل أمام الكنيست قبل توقيع اتفاق اوسلو في واشنطن بتاريخ 31/9/1993، وصف فيه الإتفاق بأنه "اتفاق ثنائي، فقد أصررنا على أن لا يشمل الإتفاق القدس لا في إطار التسوية الجزئية ولا في إطار التسوية الشاملة".. مؤكدا رابين ، أن "القدس باقية تحت السيادة الإسرائيلية"، وأنه  "لا تفكيك للمستوطنات".."لا في الضفة الغربية ولا في قطاع غزة"، وأن الأمن داخل الضفة والقطاع "بكل ما يتعلق بالإسرائيليين هو بيدنا"، بما في ذلك "على طول نهر الأردن وغور الأردن وأيضاً على طول الحدود المصرية، كل شيىء في يدنا وتحت مسؤوليتنا".

 

وأشار القدومي إلى تصريح لرابين نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية بتاريخ 17/1/1997 قال فيه: "أنا لست واثقاً من أننا سنتوصل إلى اتفاق دائم لأنني لا اعتزم التنازل في موضوع القدس، لذلك سنقيم اتفاقاً مرحلياً يستطيع أن يستمر، ولن نقتلع مستوطنة واحدة".

 

وواصل القدومي استعراضه قائلاً، إنه بفضل اتفاق اوسلو وتطبيقاته على الأرض، "أصبحت الضفة الغربية جراء ذلك سجناً كبيراً للمواطنين، فلا يزال الجيش الإسرائيلي يقوم بأعماله الإرهابية من اعتقالات واغتيال المواطنين، وإقامة الحواجز والموانع وحماية التوسع الإستيطاني، بل ودعم المستوطنين في اعتداءاتهم المستمرة على المواطنين وأملاكهم وأرزاقهم، وكذلك تنفيذ سياسة التهويد، والإعنداء على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل وبيت لحم، واعتبار التراث العربي والإسلامي تراثاً يهودياً".

 

وأضاف: "يقوم الإحتلال بتدمير الإقتصاد الفلسطيني، وتحطيم البنية التحتية، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وتوسيع وبناء المزيد من المستوطنات، والسلطة قابعة في كانتون رام الله المحتلة، لا تحرك ساكناً وتمنع المواطنين من المقاومة وتزج بهم في السجون والمعتقلات، وكأنها راضية مستكينة لهذا الواقع المرير، إن لم تكن تساهم في عمليات القهر، إضافة الى ذلك التصريحات المتكرر لأولئك المسؤولين في كانتون رام الله التي تدعو إلى معارضة ومهاجمة الإنتفاضة والمقاومة، والرفض المطلق لأي عمل عسكري يستهدف مواقع المحتل في الأراضي الفلسطينية بدون خجل أو حياء".

أمن فلسطيني في خدمة اسرائيل

وتابع "الأنكى من ذلك تسخير قوات الشرطة الفلسطينية وقوات الأمن والمخابرات في اراضي الحكم الذاتي لخدمة وحماية أمن اسرائيل والمستوطنين، وحصر مهامها في مراقبة تحركات المواطنين وزجهم في معتقلات السلطة للحد من نشاطاتهم ومعارضتهم لسوء الإدارة والفساد المستشري وهذا ما أثار شكوك الدول المانحة".

 

وانتقل القدومي بعد ذلك إلى تبني قمة بيروت مبادرة السلام العربية في آذار/ مارس 2002، حيث نقلها ولي عهد السعودية، الملك الآن عبد الله بن عبد العزيز للرئيس بوش في نفس العام، وتم الإتفاق على أن يقدم الرئيس بوش رؤياه لتسوية سياسية آخذاً في الإعتبار منصوص المبادرة العربية. وقال "لم تنقشع الرؤية إلا بعد أن قامت الولايات المتحدة بإحتلال العراق الشقيق في شهر آذار/ مارس 2003، حيث اصدرت وزارة الخارجية الأميركية يوم 30 نيسان/ ابريل 2003 بياناتً أعلنت فيه مبادرتها التي سميت "بخارطة الطريق"، وقد قبلها العرب. فكانت تدعو إلى اقامة دولة فلسطينية مع حلول عام 2005. وتم تشكيل لجنة رباعية تضم الولايات المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والإتحاد الروسي وأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، بهدف العمل على تنفيذ بنود هذه المبادرة".

 

واستعرض القدومي العراقيل التي وضعتها اسرائيل في وجه المبادرة العربية.. مشيرا إلى كيف "أصبح هناك تنسيق فعلي بين اسرائيل والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لكي يتجاوزوا الخطوة الأولى التي نصت عليها خارطة الطريق، وهي اقامة الدولة الفلسطينية، والإنتقال بدلاً من ذلك إلى البند الثاني.. أي الربط بين نزع سلاح المنظمات الفلسطينية وإخلاء بعض البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية دون اعلان الدولة الفلسطينية، علماً أن خارطة الطريق قد سبق أن أفرغت من بنودها الأساسية الخمسة التي قدمت لشارون برسالة الضمانات الأميركية".

 

وقال القدومي "وهكذا توصلت اسرائيل إلى النتيجة التي تقول أن ليس هناك شريك فلسطيني يمكن الإعتماد عليه لنقوم بإحراز تقدم في إطار ثنائي في عملية التسوية، ولذلك طورنا خطة انفرادية".

 

الشروط الإسرائيلية

وأورد القدومي في محاضرته الشروط التي تضعها اسرائيل لأية تسوية سياسية للصراع، وهي اشتراط "انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، تراقب مجالها الجوي وحدودها الخارجية"، ورفض العودة إلى حدود ما قبل حرب 1967 وضم المناطق التي تقوم عليها المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية"، واعتبار "القدس عاصمة ابدية موحدة لدولة اسرائيل، غير قابلة للتقسيم"، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين، و"التحكم في مياه الضفة الغربية بنسبة 80% من حجم المياه الجوفية".

 

وتطرق القدومي إلى نظرية الأمن الإسرائيلية، فقال إنها تقوم على "نقل المعركة إلى أرض العدو (العربي)"، "والتخطيط دوماً، وفي الأساس الهجوم والغارات عبر الجوار"، و"ارتباط الدولة (اسرائيل) بمفهوم الإستمرار في شن الحروب"، وتنفيذ ضربات وقائية وضربة اجهاضية استباقية قبل أن يصلها الخطر، وقال إن اسرائيل لجأت إلى هذا النوع من الضربات عام 1967 في سيناء، وكذلك هجومها على لبنان عام 1982، متذرعة بخطر التواجد العسكري الفلسطيني في جنوب لبنان، وتدمير الصواريخ السورية في لبنان عام 1983 بحجة أنها تعيق حركة طيرانها الحربي فوق المنطقة.

 

واشار القدومي إلى أن قادة اسرائيل بعد عدوان 1967 أصبحوا قادة يتحدثون عن امكانية استيعاب الضربة الأولى بوجود خطوط دفاع متتالية جغرافياً على طول خطوط المجابهة مع الجيوش العربية وتوفير العمل الإستراتيجي الذي يحمي الساحل الإسرائيلي، حيث الكثافة السكانية والمنشآت الصناعية والمرافىء الإستراتيجية..مؤكدا إن اسرائيل استطاعت أن تستوعب الضربة العربية الأولى بفضل الجسر الجوي الأميركي عام 1973.

 

وأكد القدومي أن العدوان والإحتلال الذي تعرض له العراق، تكمن اسبابه في خشية اسرائيل من امتلاك العراق لصواريخ بعيدة المدى تصنع محلياً بعد أن قامت بتدمير المفاعل الذري العراقي عام 1981، والخوف من إحياء الجبهة الشرقية بعد خروج مصر من المواجهة العربية إثر توقيع اتفاق كامب ديفيد وتطبيع العلاقات مع اسرائيل. ولاحظ القدومي "أن اسرائيل تعيش على عكاز الخلافات العربية والمساعدات الأميركية المستمرة".

 

تفاهمات مع شارون

وكشف القدومي في محاضرته تفاصيل اتفاق التفاهمات الذي تم التوصل إليه بعد اللقاء الرباعي الذي ضم الرئيس حسني مبارك والملك عبد الله الثاني ومحمود عباس وشارون، وكما يلي:

 

أولاً: القنابل الموقوتة: نص واضح يسمح لوزير الدفاع ورئيس الأركان (الإسرائيليين) فقط بتخويل الجيش (الإسرائيلي) التعامل مع أي فلسطيني يتم تعريفه كقنبلة موقوتة.

 

ثانياً: تسلم المدن: تسلم اريحا ثم المدن الأخرى، إذا اقتنعت قيادة الجيش (الإسرائيلي) أن قوات الأمن مستعدة لإستلام المدن الأخرى.

 

ثالثاً: الأسرى: يتم الإفراج عن 500 أسير خلال عشرة أيام، ومن بعدها يتم الإفراج عن 400 أسير آخر بحيث "أن لا تكون أياديهم ملطخة بالدماء"، و"أن لا يكونوا من الفصائل التي تعارض وقف اطلاق النار"، و"أن يكون الأسير قد قضى ثلثي محكوميته شريطة ألا يتجاوز الثلث الباقي فترة السنتين".

 

وقال القدومي إن اسرائيل رفضت مناقشة تجميد بناء أو نمو المستوطنات حسب خارطة الطريق وتجميد بناء الجدار، البؤر الإستيطانية، إعادة فتح مؤسسات القدس، إعادة إعمار المطار في غزة تمهيداً لتشغيله.

 

وبعد أن استعرض القدومي مواقف عدد من الدول الإقليمية من الصراع (ايران، تركيا)، حدد موقفه من التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، قائلاً:

 

"نحن نرفض أن تكون قرارات مجلس الأمن 242 و 338 مرجعية رسمية لأي تسوية سياسية أو لقاءات مع الجهات المسؤولة او المشرفة على أعمال الوساطة". وتساءل: "لم لا تكون مرجعية المفاوضات قرارات الأمم المتحدة التي صدرت عام 1947 و 1948، قرار التقسيم رقم 181، وقرار عودة اللاجئين رقم 194 بالإضافة إلى قرار مجلس الأمن 465 الذي يقضي بتفكيك كل المستوطنات، والقرارين 476 و 478 اللذين يقضيان ببطلان الإجراءات التي اتخذتها اسرائيل بشأن مدينة القدس".

 

مفاوضات مأساوية

واعتبر القدومي "إن القبول بالمفاوضات في هذه الفترة من الزمن التي تحتل فيه اسرائيل جميع الأراضي الفلسطينية، وفي غياب المقاومة يسهل على اسرائيل فرض شروطها في المفاوضات، كما أن الزمن والواقع الذي نعيشه الآن سيجعلنا عرضة للخسارة واستمرار الحصار، بل حتى الوقوف أمام احتمالات مأساوية".

 

وقال "إن غياب المقاومة المسلحة وانغماس الأنظمة العربية في مشاريع التسوية السياسية ستخضع المفاوضات لشروط قاسية وتفقد المواطن في الداخل القدرة على التمرد، فيميل إلى قبول الواقع المفروض، وهذا سيمكن اسرائيل من الإستمرار في بناء المزيد من المستوطنات وتضييق الشروط المعيشية على المواطنين لإجبارهم على الرحيل".

 

 

وأضاف "نعتقد جازمين أن اسرائيل تميل إلى استيطان سيناء المصرية، فإتفاق كامب ديفيد قد جعلها أرضاً محايدة منزوعة السلاح، وهنا نشير إلى ضرورة تدعيم الوجود الفلسطيني في قطاع غزة لنحول دون تسرب النفوذ والإسيتطان الإسرائيلي إلى سيناء المصرية".

 

دون مقاومة الزمن ليس في صالحنا

وأكد القدومي "يخطىء من يعتقد أن الزمن القادم سيعمل لصالحنا إن غابت المقاومة المسلحة وأركنا إلى المفاوضات السياسية، وسط هذه الظروف العربية الهشة والمتنافرة والمتنازعة داخلياً، والميل إلى مسايرة المشاريع السياسية الغربية لإثبات النوايات الحسنة بالتمسك بالسلام، وإبداء الرغبة العربية بحلول تطرحها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة". وقال "إن اضعاف المقاومة الفلسطينية المسلحة واستمرار حصارها يقود حتماً إلى المساس بالأمن القومي لكل الدول العربية وخاصة المجاورة للأرض الفلسطينية، إن المقاومة الفلسطينية عمل وقائي يعيق في الوقت الحاضر ولفترة من الزمن، تقدم الغزو الإسرائيلي المستمر للأرض العربية".

 

وأبدى القدومي، في غشارة إلى مشروع الوطن الفلسطيني البديل في الأردن، "أن سيناء الخالية من السكان هي الهدف المقصود الآن وليس الأردن كي ينقل الفلسطينييون إلى جزء منها". واعتبر "إن عنصر الزمن يعمل لصالح القوي، ولا يخدم الضعيف".. معبرا عن خشيته من "أن يتم الفصل بين فلسطينيي الداخل والخارج".

 

وعبر عن خشيته من أنه "إن طال استمرار غياب منظمة التحرير الفلسطينية بقيادتها ومؤسساتها أن تضعف فاعليتها، ويغيب جزء من أهدافها الوطنية ويعزلها عن الجماهير الفلسطينية والعربية"، كما عبر عن مخاوفه من "أن تتحول السلطة إلى حكم اداري على جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة وتقبل وتنصاع للإملاءات الخارجية".

 

وحدد القدومي مكامن الأخطار على قضية فلسطين في "إذعان انظمة عربية لمطالب وشروط أميركا واسرائيل، وتمسكها بمبادرات وهمية لا يعيرها العدو أدنى اهتمام"، و"الإتفاقات الثنائية لأنظمة عربية مع العدو الإسرائيلي والتي تكبل تلك الأنظمة وتبعدها عن ساحة الصراع"، و"الحصار المفروض على قطاع غزة   الصامد، وموقف النظام المصري"، و"التشرذم القائم بين فصائل المقاومة والقوى الوطنية وحالات الإنقسام والصراعات الداخلية والسعي وراء سراب خادع إسمه سلطة حكم ذاتي محدود ومجلس تشريعي مهمش محدد الصلاحية"، و"الفساد المستشري بكل اشكاله وآثاره على المجتمع المدني الفلسطيني وتداعياته"، و "المفاوضات العبثية واللقاءات الحميمية المخادعة التي تراوح مكانها".

 

وأكد القدومي امكانية تجنب كل هذه الأخطار وغيرها "بالعودة الجدية إلى فصائل المقاومة الفلسطينية لإجراء حوار مجدٍ وتقييم شامل للأوضاع السائدة لمواجهة المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية والصمود العربي، وتبني الوسائل التي من شأنها دعم المقاومة الفلسطينية والحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".

 

التمسك بخيار المقاومة

واقترح القدومي في هذا الإطار " الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية"، و"التمسك بخيار المقاومة ورفض الإستيطان"، و"الفصل بين عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعضوية السلطة والمحافظة على اللجنة التنفيذية ونصابها القانوني باعتبارها تقوم مقام الحكومة الفلسطينية المؤقتة، طبقاً لقرار المجلس الوطني في دورته التاسعة عشر في الجزائر عام 1988، وعدم الجمع بين رئاسة اللجنة التنفيذية والسلطة الفلسطينية". وأن "يتم تشكيل السلطة الوطنية من رموز وشخصيات وطنية مقيمة في الداخل بقرار من اللجنة التنفيذية،وتنسيب من اللجنة العليا للأمناء العامين"، وأن تتولى اللجنة التنفيذية المنتخبة مسؤولية المفاوضات في المرحلة النهائية بعد أن يتم تنفيذ اجراءات المرحلة الإنتقالية بكاملها"، و"الحرص الدائم على تنشيط عمل دوائر المنظمة ومؤسساتها خارج الوطن المحتل لتؤدي واجباتها ومهامها على أكمل وجه".

 

وطالب القدومي "بالتأكيد على أن قضية اللاجئين هي جوهر القضية الفلسطينية، ورفض كل مشاريع التوطين والتهجير والتجنيس".

 

كما أكد القدومي على وجوب احترام التعددية السياسية في العمل الوطني الفلسطيني، و"دعوة لجنة المتابعة التي تم الإتفاق عليها في اعلان القاهرة في آذار/مارس 2005 لمناقشة الأحداث الجارية لإتخاذ التوصيات والإجراءات اللازمة"، وتعزيز التضامن العربي والتنسيق والتعاون بين البلدان العربية المعنية للعمل على إزالة الإحتلال من الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية".