الفلسطينيون في العراق ضحايا إرهاب عصابات الموت

نضال حمد اوسلو*

تتزايد مع مرور الأيام أوضاع الفلسطينيين في العراق مأساوية، وتتزايد كذلك أعداد الضحايا منهم، وتستمر حملة الإرهاب التي تقوم بها حكومة الأوباش بقيادة عصابات الخوارج، العصابات الخارجة عن طاعة العروبة والإسلام. عصابات العملاء والمأجورين، جماعات السفاحين، التي دربت وأسست بعضها الإدارة الأمريكية ودول أخرى تريد السيطرة على العراق. معروف ان هذه العصابات موزعة بشكل أساسي على أحزاب وجماعات دينية عراقية مثل عصابة عبد العزيز الحكيم وعصابة جيش المهدي، ولواء الذئب وفيلق بدر ومغاوير الداخلية العراقية، هذا بالإضافة لأجهزة وقطاعات أخرى من الشرطة والجيش التابعين لحكومة نوري المالكي.

وتمارس هذه العصابات إرهابا منظما على الفلسطينيين، جرى التخطيط والإعداد له منذ ما قبل احتلال العراق، وتشهد على ذلك مقالات بعض كتاب الاحتلال وإعلاميي عصابات الخوارج. الذين ساهموا مساهمة فعالة وكبيرة في رسمه وتدبيره والتخطيط له. فمجموعة كبيرة من الأقلام العراقية العميلة للاحتلال الأمريكي و للدول الأجنبية وللصهاينة لم تخف حقدها على الفلسطينيين. وأبدت رغبة في أكثر من مناسبة بتصفيتهم او تهجيرهم وترحيلهم عن العراق. واستطاعت تلك الأصوات العميلة أن تستغل ايضاً حالة الفوضى والغباء والجهل والتعصب الطائفي القائمة في عراق ما بعد صدام حسين، لتعبئة العصابات الحاكمة والأخرى المتحكمة، ضد كل ما هو فلسطيني. وكنت في فترة ما قبل احتلال العراق خضت حرباً كتابية وإعلامية رهيبة مع هؤلاء الكتاب. وبامكان القارئ الوصول لبعض تلك المقالات عن طريق البحث في الغوغل أو أي ابحث آخر. كما طلبت في رسالة الكترونية من الكتاب الفلسطينيين وشرفاء العراق الوقوف ضد هؤلاء الأوباش، وتلقيت يومها ردودا كثيرة من أخوة القلم العراقيين، أذكر منهم الشاعر سعدي يوسف، الروائي عبد الرحمن مجيد الربيعي، الروائي حمزة الحسن، الأديب علاء صالح (اللامي)، الصديق أمير الدراجي وآخرين لم اعد اذكر أسمائهم.وقد أكدت رسائل هؤلاء على أن اللاجئين الفلسطينيين في العراق جزء من المجتمع العراقي ، وضيوف بين أهلهم  حتى يعودوا إلى فلسطين المحررة. لكن ما الذي حدث بعد أن تم احتلال العراق والإطاحة بحكم حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي، واعتقال قادته ومحاكمتهم ومن ثم إعدام بعضهم كما حصل مع الرئيس صدام حسين وآخرين.

الذي حدث هو ان حملات تصفية الفلسطينيين ازدادت وبازديادها أصبحت أعداد الشهداء والجرحى والمخطوفين تتصاعد. وقد وصل عدد الشهداء الفلسطينيون في العراق أكثر من 650 شهيدا. فينا المهجرين والمشردين والنازحين بالآلاف وفي مناطق مختلفة من بغداد وعلى الحدود السورية الأردنية. حيث عجزت دول العرب عن استيعابهم مع أنها تستوعب ملايين اللاجئين العراقيين. و يجب ان نعترف انه لا يوجد لغاية الآن ما يؤكد ان هناك أي حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين في العراق. وطبيعة وديمومة العدوان الهمجي عليهم هناك، وكذلك حجم الإرهاب الممارس من قبل مغاوير الحكومة والعصابات المأجورة، يظهر بوضوح وبما لا يدع مجالا للشك أن هؤلاء يريدون تصفية الفلسطينيين جسدياً. وإلا كان بامكانهم القيام بطردهم وتهجيرهم إلى الحدود الدولية مع الأردن وسوريا. فمثل هؤلاء  قاموا بتهجير المواطنين العراقيين أنفسهم من بعض المدن والبلدات والمناطق العراقية. ويمكنهم تهجير أي شخص ورميه في العراء. لأنهم لا يحترمون القانون ولا يمارسونه، وبنفس الوقت تنقصهم الأخلاق والتربية والإحساس والمروءة والفضيلة. فالذي تقوم قواته باغتصاب النساء العراقيات كل يوم، وبتدنيس شرف النسوة والعائلات، وباستعمال أحقر الوسائل والأساليب للانتقام من نساء عاجزات أو أطفال قصر، مثل هؤلاء يمكنهم القيام بأي عمل قذر وخسيس. وهل هناك أعمال قذرة وخسيسة أكثر من تدمير العراق وتسليمه للأمريكان والصهاينة وكل الطامعين به.

لقد ترك الفلسطينيون في العراق وحدهم بدون معيل وبدون معين، بدون جهة تسأل عنهم او تتابع بجدية قضيتهم. فالسلطة الفلسطينية التي أوفد رئيسها مبعوثه جبريل الرجوب إلى بغداد، استيقظت بعد سنوات من البطش والتنكيل والتهجير والاغتيالات والتصفية والعدوان الإرهابي. ولم يستطع الرجوب ان يفعل شيئاً، لا بل ان هناك بيان صدر عن اللاجئين الفلسطينيين في بغداد كذب أقواله بعد عودته من العراق حيث صرح بعد لقائه مع الرئيس جلال الطالباني ان الفلسطينيين يريدون البقاء هناك. بينما جاء في بيان اللاجئين الفلسطينيين أنهم لا يريدون البقاء هناك، ويريدون ترحيلهم إلى أي مكان خارج العراق وفوراً. هذا على صعيد رئاسة السلطة. أما الحكومة بدورها لم تستطع عمل أي شيء في هذا الموضوع.فيما منظمة التحرير الفلسطينية المغيبة تماما، مع أنها تبرز كممثل للفلسطينيين وقت توقيع اتفاقيات السلام والاستسلام، لم تظهر على الساحة ولم تفعل أي شيء يذكر لعشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين ، المعذبين والمضطهدين، والمستعبدين في عراق الاحتلال وعصابات الخوارج. تماما مثل دورها المفقود في قضية الطبيب الفلسطيني اشرف الحجوج في ليبيا الحديثة. أما الفصائل الفلسطينية فقد اكتفت بإرسال بعض المساعدات إلى معسكري النتف والهول، ولم يغب عن بالها القيام بالتقاط الصور الفوتوغرافية. وبعضها الآخر اكتفى بالبيانات والخطابات. وبين هؤلاء جميعاً يظل الشعب الفلسطيني في العراق عرضة للاستبداد والامتهان والتصفية والإرهاب. فما هو الحل ؟ وكيف يمكن حماية هؤلاء؟ يجب البحث عن أسلم الطرق لضمان حمايتهم أو القيام بعمل ما يشمل معاقبة رؤساء العصابات التي تهاجمهم.. وهذا الأمر متروك للمرجعيات الفلسطينية كي تبحثه وتخرج بأفضل الخطط والقرارات .. حتى لا يكتب التاريخ غداً ان المرجعيات الفلسطينية صمتت ولم تفعل شيئا لأجل عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في العراق.. وحتما للموضوع تتمة.

 

* مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي www.safsaf.org