المؤتمر الوطني الشعبي المقدسي - بانتظار"فرمان"الرئيس

 راسم عبيدات

.......عندما انعقد المؤتمر الوطني الشعبي المقدسي في المقاطعة بمدينة رام الله،في 26+27 كانون ثاني /2008 ،بحضور حوالي 450 شخصية مقدسية،لها حضورها ودورها ووزنها وتأثيرها في صنع وصياغة القرار المقدسي، استبشرنا خيراً، وقلنا أن ذلك يمهد لنقلة نوعية وبداية تعامل جدي، مع قضايا المقدسيين وهمومهم الحياتية الاقتصادية والاجتماعية، ونحو إرساء عناوين ومرجعيات واضحة ومحددة للقدس والمقدسيين،وبما ينقل التعاطي مع الهم المقدسي وصمود المواطن في بلده وعلى أرضه،من مرحلة الشعار والخطاب"والهوبرة"الإعلامية،الى مرحلة الفعل والترجمة العملية على أرض الواقع،ومع الأخذ بعين الاعتبار لكل الملاحظات على طريقة الدعوات والحضور والية عقد المؤتمر،إلا أن مجرد عقد المؤتمر بالزخم الذي عقد فيه وما خرج عنه من مقررات ونتائج،يعتبر بداية الطريق لنهج جديد في التعامل مع القضية المقدسية،بكل همومها وتفرعاتها وتشعباتها،بعيداً عن لغة"الفرمان" والتعين.

وشعوراً من البعض والذي يستمد صلاحياته ومسؤولياته من التعين الفوقي"بفرمانات" ومراسيم،فإنه كان من الواضح السعي من قبل هذه الجماعات لإفشال نقل مقررات المؤتمر من إطارها النظري إلى ترجماتها العملية على أرض الواقع، وكانت تعمل وما زالت وكما يقولون"بالباع والذراع" من أجل دفن المؤتمر ومقرراته والالتفاف والتحريض عليها.

فالمؤتمر نجح في التوافق على أمانة عامة من 21 عضواً ،يتوفر فيها التكامل بين البعدين الرسمي والشعبي، وصودق على وثائق ومقرراته، والتي أكدت على البعد الديمقراطي في انعقاد المؤتمر بشكل دوري وانتخاب هيئاته ولجانه، حيث انتخب المؤتمر 30 لجنة تعالج مختلف مناحي الحياة المقدسية، وفور انتهاء انعقاد المؤتمر باشرت أمانته العامة عقد سلسلة من الاجتماعات وزعت من خلالها المسؤوليات والصلاحيات بين أعضائها، ودعت سكرتاريا اللجان من أجل عقد لقاء مع سكرتاريتها، للبحث في آلية وضع مقررات المؤتمر موضع التنفيذ، والعديد من اللجان إن لم يكن أغلبها صاغت خططها وبرامجها وتوجهات عملها،ورفعتها للأمانة العامة، والتي كانت تنتظر مصادقة رئاسية على مقررات ونتائج المؤتمر من خلال مرسوم رئاسي،يعلن أن الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي،هي الجهة الرسمية والمرجعية والعنوان للمقدسيين في قضاياهم وهمومهم الحياتية- الاقتصادية والاجتماعية،وهذا المرسوم تأخر صدوره بضغط من بعض الجهات والشخوص التي تتضرر صلاحياتها ومسؤولياتها ومصالحها من هكذا توجه ،وتأخر صدور المرسوم حتى بداية نيسان/2008، حيث صدر مرسوم لا يشير صراحة إلى ترسيم الأمانة العامة كعنوان ومرجعية لأهل القدس، وبعد أخذ ورد بين الأمانة العامة،تم إحالة المرسوم للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للمصادقة عليه، والمعروف إن اللجنة التنفيذية للمنظمة ،عدا عن كونها فاقدة لشرعيتها القانونية والدستورية،فهي كما وصفها أحد الأعضاء فيها، وهو السيد عبد الرحيم ملوح في رسالته للرئيس أبو مازن في 15/3/2008،حول اللجنة التنفيذية وطبيعة عملها،حيث يقول"أن اللجنة التنفيذية لا تقوم بدورها كقيادة يومية للشعب الفلسطيني بحدوده الدنيا،وهذا يتطلب إعادة النظر بأسلوب عملها ..." ،وكذلك فاجتماعاتها ودعواتها للانعقاد تكون لقضايا استخداميه، وبالتالي فإن مصادقتها على المرسوم ،وبتعطيل وضغط من قبل البعض فيها، ومن جهات أخرى نافذة في السلطة قد يمتد لأشهر،وقد لا يصدر مثل هذا المرسوم، وبما يؤدي إلى وضع العصي في الدواليب، وتفكك وتحلل لجان المؤتمر وهيئاته، والتي لا تستطيع مباشرة مهامها وصلاحياتها، في ظل غياب الميزانيات وتعدد العناوين والمرجعيات،وتضارب المهام والمسؤوليات والصلاحيات وما يحدث بخصوص المؤتمر الشعبي، جرى ويجري في إطار التحضيرات للقدس عاصمة الثقافة العربية 2009، حيث جرى تجاوز سافر ووقح لكل الفعاليات والشخصيات المقدسية الثقافية، ومن نفس العقلية والنهج اللتان تسعيان إلى إفشال المؤتمر الوطني الشعبي، فقد جرى تعين لجنة عليا في أغلبها ممن ليس له علاقة بالقدس والثقافة، وفي مقالتي هذه أرى من واجب كل المثقفين المقدسيين والعرب،التعبير عن رأيهم ووجهات نظرهم من خلال الرفض والاستنكار لما جرى ويجري بخصوص القدس عاصمة الثقافة العربية/2009،وخصوصاً أن ما يجري التحضير والإعداد له هو أنشطة وفعاليات باسم المدينة ،سيقام أغلبها خارج حدود المدينة التي يجري النشاط باسمها، حيث يجري التعامل مع هذا الحدث الهام والضخم على قاعدة، النظرة النفعية والفئوية التي دأب وتربى البعض عليها في الساحة الفلسطينية، والتي نتلمس نتائجها الكارثية على الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة.

وبالعودة للمؤتمر الوطني الشعبي المقدسي،فإن الأمانة العامة مطالبة بشكل واضح،أن تصارح وتعبر بشكل واضح وصريح،وتضع المقدسيين في صورة ما يجري، من الذي يضع العصي في الدواليب؟،ومن الذي يعيق عمل الأمانة العامة؟ فالفشل في هذا الجانب قد يكون له تداعيات واسعة وخطيرة على المقدسيين أنفسهم، والذين بتبدد آمالهم وخيبتها من هذا المؤتمر الوطني الشعبي، فإن حالة انعدام الثقة واليأس والإحباط من مرجعيات وعناوين السلطة شبه الغائبة في الكثير من قضاياهم وهمومهم، ستأخذ مناحي وتداعيات وخطيرة وقد تدفع نحو ردود فعل وممارسات من شأنها إلحاق الضرر بالطابع العربي للمدينة المقدسة،وخصوصاً أن الاحتلال يسعى بكل طاقاته وإمكانياته وأجهزته ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية إلى تهويد المدينة أرضاً وأسرلتها سكاناً،من خلال العزل والحصار وتكثيف الاستيطان في قلبها ،وفي وسط وبين أحيائها العربية،وعبر سياسات التطهير العرقي وتهجير المقدسيين من أرضهم ومدينتهم بواسطة إجراءات وممارسات اذلالية وقمعية وفي كل مناحي وجوانب الحياة اليومية.

ومن هنا مطلوب من الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي،العمل بشكل سريع مع كل الجهات الرسمية،من أجل أن تأخذ دورها في قيادة دفة العمل اليومي المقدسي، وبما تمتلكه من شرعنة وترجمات عملية لمقررات المؤتمر على أرض الواقع، ومطالبة اللجنة التنفيذية أن توفر لها الموارد والإمكانيات التي تمكنها من القيام بدورها ومسؤولياتها في المدينة المقدسة.



راسم عبيدات

القدس- فلسطين



25/4/2008



Quds.45@gmail.com

 

مقال سابق

 

أسرى القدس والثمانية وأربعين- راسم عبيدات