تعارض مفيد

الأحد ,27/04/2008

حسام كنفاني

للمرة الأولى، على الأقل منذ الخلاف الدموي بين فتح وحماس، تتفق الرئاسة الفلسطينية والحكومة المقالة على تصريح بمضمون موحّد.

لن يعرض أي اتفاق على الاستفتاء ما لم يكن مقنعاً للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية والرئيس ابو مازن تحديداً، هذا ما قاله المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، الذي يرافق الرئيس محمود عباس في زيارته الى واشنطن.

تصريح مشابه أو قد يكون متطابقاً صدر عن رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية في إطار توضيحه لقبول حركة حماس الاستفتاء على اتفاق سلام مرتقب، إذ قال إن الاتفاق الخاضع للاستفتاء، يجب ألا يتضمن أي تنازل عن أي ثابت سياسي من ثوابت الشعب الفلسطيني، وخصوصاً حق العودة.

الطرفان إذاً متفقان على شروط يجب أن يوفرها اتفاق سلام مع إسرائيل، لكن إذا تشابهت التصريحات فإن المضمون مختلف تماماً، ف الثوابت التي تحدّث عنها هنيّة قد تكون متحركة للرئيس الفلسطيني وشريحة واسعة من الشعب الفلسطيني، في الداخل والخارج، وفي الوقت نفسه فإن ما ترضى به هذه الشريحة ترفضه شريحة واسعة من مؤيدي حماس والحكومة المقالة.

ورغم أن الوقت قد يكون مبكراً جداً للحديث عن قرب أي استفتاء على أي اتفاق سلام، إلا أنه لا بد من تنبؤ ما قد تكون عليه الحال الفلسطينية في حال توصّل الرئيس الفلسطيني إلى اتفاق لا ينسجم مع ثوابت الحركة الإسلامية، التي من الواضح، بحسب هنية، أنها لن تشارك في استفتاء عليه، وبالتالي لن تحتكم إلى الخيار الديمقراطي الذي طالما تغنت بأنه أوصلها إلى الحكم الفلسطيني بعد انتخابات العام 2006.

هذا لا يعني أن حماس قد لا تكون محقّة في شروطها، ولا سيما أن المؤامرة على القدس وحق العودة تتضح يومياً من التسريبات لبنود اتفاق السلام الذي يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بدعم من الرئيس الأمريكي جورج بوش، الباحث عن إنجاز قبل انتهاء ولايته. عباس الخاضع للضغوط الإسرائيلية والأمريكية لا بد أن يجد في موقف حماس، رغم التعارض معه، قشّة إنقاذ تحميه من الغرق في بحر التنازلات المعروضة اليوم أمامه، ولاسيما أن الحديث الإسرائيلي، وبعض الأمريكي، أنه لا يمكن الوصول إلى اتفاق سلام في ظل الانقسام الفلسطيني الحاصل.

لا يمكن إنكار أن رؤيتي عباس وهنية وما يمثلانه متعارضتان كليّاً لدى الحديث عن مفهوم السلام، إلا أنه للمرة الأولى قد يكون التعارض مفيداً، ولاسيما أن عباس بات يعيش حالاً من الإحباط من مسار المفاوضات بعد أنابولس ومن الخيارات المطروحة عليه قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى الشرق الأوسط.

hussamkanafani@hotmail.com  
 

الخليج