نهاية اسرائيل - سركيس ابو زيد


تأسست تل أبيب في عام 1909 وفي عام 2009 ستصبح أنقاضاً، قبل مئة عام أقاموا أولى المدن العبرية، وبعد مئة عام من العزلة قضي أمرها، مقولة أطلقها الصحفي الإسرائيلي يونتان شيم في صحيفة معاريف المتطرفة في أوج الاعتداء الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006.

لكن ما الذي يدعو أديباً وصحفياً للحديث عن نهاية إسرائيل في وقت يقف فيه العالم الغربي مع هذه الدولة ويدعمها مالياً وعسكرياً؟ الواقع أن موضوع نهاية إسرائيل متجذر في الوجدان الصهيوني. فحتى قبل إنشاء الدولة، أدرك عدد من الصهاينة الأوائل أن مشروعهم مستحيل، وأن الحلم الصهيوني سيتحول إلى كابوس. لذلك تجد الشاعر الإسرائيلي حاييم جوري يعتقد أن كل إسرائيلي يولد وفي داخله السكين الذي سيذبحه، فهذا التراب الإسرائيلي لا يرتوي، حيث إنه يطالب دائماً بمزيد من المدافن وصناديق دفن الموتى. ورغم أن موضوع النهاية لا يحب أحد في إسرائيل مناقشته، فإنه يطل برأسه في الأزمات، وعلى سبيل المثال، حين قررت محكمة العدل الدولية عدم شرعية جدار الفصل العنصري، ازداد الحديث عن أن هذه هي بداية النهاية، وبعد هزيمة تموز، ازدادت شدة الكابوس أكثر فأكثر.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت مقالاً بعنوان يشترون شققاً في الخارج تحسباً لليوم الأسود، والمقصود هنا هم الإسرائيليون الذين غادروا حينئذ بالآلاف، أما اليوم الأسود فهو يوم نهاية إسرائيل!

أما أبراهام بورغ، رئيس الكنيست الإسرائيلي الأسبق، فيقول في مقال له إن نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك إمكانية حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني، واصفاً إسرائيل بأنها معزل (غيتو) صهيوني يحمل بذور زواله في ذاته، داعياً إلى حل الحركة الصهيونية، مرجعاً دعوته إلى كون مؤسس الحركة ثيودور هيرتسل قال: إن هذه الحركة كانت صقالة لإقامة البيت ويجب حلها بعد إقامة الدولة. ويعتبر بورغ أن وصف إسرائيل لذاتها بأنها دولة يهودية هو مفتاح زوالها، إذ إن دولة يهودية هي بمثابة مادة متفجرة، ديناميت.

والواقع أن ثمة تيار فكري وأكاديمي في إسرائيل، يتمثل بتيار ما بعد الصهيونية، يعتبر أن الصهيونية ماتت مع قيام مشروعها (إسرائيل)، وحتى إنه يرى أن قيام إسرائيل جريمة أخلاقية وسياسية وقانونية، كونها قامت على خرائب الشعب الفلسطيني، وهذا التيار يطالب بتصحيح الوضع بقيام دولة المواطنين أو دولة ثنائية القومية.

إن شعور بعض القيادات الإسرائيلية بأنها على طريق النهاية يؤكد ما ذهب اليه السيد حسن نصر الله بقوله: إن إسرائيل ستخرج من الوجود.