لا للتطبيع، لا لاختراق الجامعة التونسية

 

     في الوقت الذي تدمّر فيه إسرائيل ما تبقى من ارض فلسطين،و تقتل الأطفال والشيوخ والنساء مرتكبة أبشع جرائم الإنسانية، أمام صمت عالمي وعربي رسمي مخزي، وفي الوقت الذي يستعدّ فيه الكيان الصهيوني للاحتفال بالذكرى الستين لاغتصاب الأرض المقدّسة مدعوما بالإمبريالية العالمية (بوش وجرائمه الفظيعة، ساركوزي ومواقفه المخجلة، ميركل المستشارة الألمانية وولائها المطلق...)، لا تجد ثلّة من الجغرافيين الجامعيين ممن اغتصبوا بدورهم جمعية الجغرافيين التونسيين، حرجا ولا إحراجا في العمل على استضافة وفدا اسرائليا صهيونيا بمناسبة انعقاد مؤتمر الإتحاد الدولي للجغرافيين (تونس أوت 2008 ). والحال أن الهيئة المديرة الشرعية لجمعية الجغرافيين كانت ومنذ جويلية 2004 قد أصدرت قرارا بالترحيب بالمؤتمر ورفض حضور الوفد الإسرائيلي والشروط المهينة للإتحاد الدولي للجغرافيين. وقد أرسلت للغرض رئيس الجمعية إلى مؤتمر قلاسقو للدفاع عن موقف الجمعية، لكنّه انقلب هناك على الموقف الرسمي للجغرافيين مدعما بثلة من المطبعين، وهو ما أدّى إلى استقالة اللجنة الوطنية للمؤتمر والتي كانت تضم كبار أساتذة الجغرافيا بالجامعة التونسية. و قد كانت حجة ثلة التطبيع أن المؤتمر علمي فلا حرج من استضافة الإسرائيليين، والحال أن كبرى الجامعات البريطانية وغيرها ترفض قطعيا استضافة الصهاينة. فأي علم يا ثلة التطبيع ينسينا من هم الإسرائيليون الصهاينة، وينسينا دماء أبنائنا في حمام الشط و ينسينا قضايانا الوطنية والقومية ومواقفنا الرسمية و تاريخ نضال بلادنا في سبيل القضية المقدّسة؟ وأية مواضيع سيحدّثنا عنها الجغرافيون الصهاينة :جدار العنصرية أم اقتلاع غابات الزيتون أم شفط المياه أم توسيع المستعمرات أم القتل والتهديم.؟... جامعيوا آخر زمان ( وهم قلّة ) فقدوا بوصلة التاريخ والجغرافيا. ونسوا أن قضيتنا الأساسية مع الصهاينة هي قضية جغرافيا بالأساس.

 

و الأبشع من ذلك فقد عملت الثلة على الزجّ بشبابنا التلمذي في هذه الفضيحة، وذلك فيما يسمّى بأولمبياد الجغرافيا بمناسبة مؤتمر التطبيع. حيث روّجت في المعاهد الثانوية وثيقة صادرة عن جمعية الجغرافيين بالتعاون مع وزارة التربية والتكوين تدعو أساتذة الجغرافيا لاختيار تلميذين ليشاركا في أولمبياد التطبيع. فهل كانت مصالح الوزارة المعنية مدركة لحقيقة التظاهرة، أم أن ثلة التطبيع تسترت على ذلك كالعادة أمام المقاطعة الكبيرة للجغرافيين الجامعيين.

أيها الأحرار، المؤمنون بعدالة القضية الفلسطينية: إن الواجب يفرض علينا التنبه لإختراق الصهيونية للجامعات التونسية ومحاولة ألإغراء لفرض التطبيع كأمر واقع. إن الواجب اليوم يفرض علينا التصدّي لهؤلاء من خلال:     

                                                                           

1- مقاطعة المؤتمر المزعوم لكون أي نشاط علمي هو في خدمة السيادة الوطنية والقضايا القومية والإنسانية العادلة أو لا يكون.       

                                                            

2- التنديد بمن يركب قطار التطبيع مهما كانت مبرراتهم.   

 

3-النأي بأبنائنا التلاميذ عن المشاركة في أولمبياد جغرافية التطبيع.

 

4- اعتبار محاولات التطبيع محاولة للاختراق الثقافي والعلمي.

 

5-اعتبار إقصاء اللغة العربية من فعاليات المؤتمر مسّ بالسيادة الوطنية ودليل قاطع على أن ثلّة التطبيع قد استسلمت لضغوطات الإتحاد الدولي الذي يشهد تاريخه ،بخدمته للصهيونية ولدولة الاحتلال.

 

مدرسون تونسيون ضدّ التطبيع.

 

* للإطلاع على الجغرافيين الناشطين في تحضير مؤتمر التطبيع يمكن الدخول على الرابط التالي:

 

                                         

 

  www.igc-tunis2008.com/index.php

 

* ل       لإطلاع على الحضور الصهيوني في لجان المؤتمر يمكن الدخول على الرابط التالي:

 

 

www.igu-net.org/fr/ce_qui_est_ugi/commissions.html 

 

منشور بجريدة الوحدة (التونسية) عدد 588 السبت 12 أفريل 2008