ماذا تعد إسرائيل وبوش في الثالث عشر من أيار النكبة والاغتصاب - تحسين حلبي
 
2008-04-23 

 

لم تكتف إسرائيل والحركة الصهيونية التي أنشأتها بإبعاد الشعب الفلسطيني عام 1948 عن ترابه الوطني وتشتيته فحسب، بل قامت أيضاً بملاحقته حتى في مخيمات الشتات طوال الأربعين عاماً الماضية بعد عدوانها في عام 1967 واحتلال الأراضي العربية والفلسطينية المتبقية منذ حرب عام 1948.
 
بل إن إسرائيل اتبعت سياسة إعلامية لتحويل اللاجئ الفلسطيني الذي بقي يتمسك بحقوقه الشرعية بالمقاومة والعودة إلى إرهابي دعت العالم إلى مقاطعته وحصاره وملاحقته في كل مكان فأصبح بنظر جزء من الرأي العام وبنظر معظم قادة أميركا والغرب هو المدان إذا طالب بحقوقه المغتصبة في فلسطين وهي الشرعية حين ترتكب المذابح وجرائم الحرب الأخرى ضده؟!
وهذان الهدفان الرئيسان هما ما ترغب إسرائيل في إبرازهما حين تعد بشكل غير مسبوق لمهرجان احتفالي بمناسبة مرور ستين عاماً على إعلانها في أيار المقبل الذي أصبح رمز النكبة والكارثة التي حلت ولا تزال تتصاعد ضد الشعب الفلسطيني على مرّ ستين عاماً مما يسمى شرعية إسرائيل؟!
ومنذ آذار الماضي وحتى نهاية حزيران أعدت القيادة السياسية في إسرائيل برامج خاصة سيشارك فيها قادة من دول الغرب كان أول من وصل منهم ميركل رئيسة حكومة ألمانيا التي أحضرت معها في آذار نصف عدد وزرائها لعقد أول جلسة مشتركة للحكومتين الألمانية والإسرائيلية في إسرائيل والتي لم يحدث لها مثيل في العالم.. وتكشف صحيفة معاريف أمس أن قادة إسرائيل أعدوا أكبر اجتماع في تاريخ إسرائيل في 13/أيار المقبل دعوا إليه 2000 شخصية سياسية على جميع المستويات بدءاً من بوش وساركوزي وانتهاء بعدد من ممثلين رفيعي المستوى من الدول العربية على ذمة الصحيفة الإسرائيلية.
وتقول الصحيفة إن المطربة والممثلة الشهيرة اليهودية الأميركية المعروفة بدعمها للحركة الصهيونية وإسرائيل باربارا سترايساند كان من المقرر أن تكون عريف هذا الحفل الضخم في 13 أيار النكبة والكارثة على الشعب الفلسطيني لكنها قررت إبلاغ قادة إسرائيل بسحب موافقتها على حضور هذا الحفل بسبب حضور بوش الرئيس الأميركي الذي تعارضه.
وذكرت معاريف أن شمعون بيريس رئيس الدولة نفسه دعا سترايساند وطلب منها أن تقوم بمهمة عريف الاجتماع الكبير الذي أطلق عليه مؤتمر رئيس دولة إسرائيل بمناسبة ستين عاماً على إعلانها ووافقت في البداية ثم ها هي تمتنع عن الحضور وتوجه صفعة لبوش وبيريس وما يمثلان.
فقد كان بيريس وبقية قادة إسرائيل يتطلعون إلى تحويل ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني إلى حملة إعلامية وسياسية واقتصادية تدافع عن شرعية إسرائيل كدولة يهودية وتدعو إلى المحافظة على استمرار قوتها مثلما يتطلعون إلى تجنيد هذا الحفل الكبير لمصلحة التنديد بمقاومة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة واتهام مقاومتهم بالإرهاب وبدعوة الحضور إلى مقاطعة القادة في قطاع غزة.
ووضع بيريس وأولمرت جدول عمل هذا الحفل ليشمل ثلاثة مواضيع أساسية هي: حماية الشعب اليهودي وحماية إسرائيل وتقديم الدعم العلمي والاقتصادي لإسرائيل كما أعد عدد من الإسرائيليين الخبراء والقادة دراسات سيعرضونها أمام هذا الحشد من ألفي شخصية سياسية ودولية وفكرية حرصت القيادة الإسرائيلية على دعوتها، بل فرضت على بعض هذه الشخصيات المشاركة عن طريق ضغوط أميركية.. فقد جندت كوندليزا رايس وديك تشيني نائب الرئيس الأميركي جميع الموظفين في وزارة الخارجية لإقناع كل من حاول الاعتذار بإقناعه سواء من خلال الضغوط أم الإغراءات بالمشاركة في هذا الحفل الذي يراد من خلاله محو ذكرى وفظائع اغتصاب فلسطين ونكبة شعبها من ذاكرة العالم.
وبسبب أهمية هذا الحفل عينت حكومة إسرائيل يسرائيل ميمون أمين سر حكومة إسرائيل سابقاً رئيساً للجنة خاصة ستتولى الإشراف على إعداد هذا الحفل علماً أن جميع أعضائها من أصحاب الخبرات في مؤسسات التخطيط السياسي والعلمي والاقتصادي الإسرائيلي. وسيشمل البرنامج الإسرائيلي المعد لهذا الحفل إرسال ممثلين سينمائيين وقادة سياسيين بمن فيهم بربارا سترايساند التي امتنعت عن الحضور إلى مستوطنات إسرائيلية والالتقاء بمستوطنين سيتحدثون لهم عن عمليات المسلحين الفلسطينيين من رجال المقاومة لاستدرار عطف هذه الشخصيات وعرض اجتماعاتها بالمستوطنين على جميع وسائل الإعلام في العالم.. وسوف يحصل كل مشارك من الألفي شخصية على مجموعة من الكراسات والصور التي سيطلق عليها اسم وثائق ستضم اتهامات للعرب والفلسطينيين بممارسة الإرهاب ضد الإسرائيليين من جهة ومن الجهة الأخرى صوراً ووثائق عن حضارة ومدنية الإسرائيليين ومحبتهم بالسلام وسوف يحدث هذا كله على بعد عشرات ومئات الأمتار من الأراضي التي اغتصبتها إسرائيل في القدس المحتلة وما حولها وفي أراضي الضفة الغربية وعلى بعد عشرات الأمتار من قبور الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا بنيران قوات الاحتلال والمستوطنين.
ففي حفل كهذا وبحضور أِلفي شخصية سياسية ورؤساء دول وممثلين عن دول أخرى ورجال فكر وأعمال ستحرص القيادة الإسرائيلية على ألا تظهر معاناة شعب فلسطين عبر أكثر من ستين عاماً وستبذل هذه القيادة كل جهودها لإنهاء هذا الحفل بوعد جديد من الرئيس بوش أعدت رايس وأولمرت رئيس الحكومة الإسرائيلية مسودته لسلب المزيد من أراضي الشعب الفلسطيني والمزيد من حقوقه الطبيعية والشرعية.
ويبدو أن الفرق بين وعد بلفور عام 1917 بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين سيكمن في أن وعد بلفور كان مجرد تصريح أمام صحفيين أو بعض قادة الحركة الصهيونية يطلقه وزير خارجية بريطانيا في حين أن وعد بوش سيكون هذه المرة باسم رئيس أميركي وفي عالم أشد خطورة على حقوق الشعوب من عالم (بلفور) في ظروف الحرب العالمية الأولى وأمام ألفي شخصية سياسية وفكرية وعالمية، ويبدو أن المصائب والنكبات لا تحل بالعرب إلا من حلفائهم أو ما يسمى الدول التي يتحالفون معها ففي الحرب العالمية الأولى كانت بريطانيا تسمى الحليف للشريف حسين ورغم ذلك منح وزير خارجيتها وطناً للحركة الصهيونية في فلسطين وفي هذه الظروف وبعد ستين عاماً على النكبة ها هو بوش الرئيس الأميركي الذي يقال إن دولته حليفة وصديقة لعدد من الدول العربية أو لمعظمها سيقدم في ذكرى النكبة وعداً آخر ربما يكون أخطر من وعد بلفور!؟
وإذا كانت (معاريف) قد ذكرت أمس أن عدداً من الممثلين عن بعض الدول العربية سيحضرون هذا الحفل فإن وعد بوش سيكون أخطر بكثير من وعد بلفور لأنه أمام شهود من العرب!؟

 

 

 

تحسين الحلبي