من أجل الأسرى.. مازلنا في البدايات...إلا أن هناك ما يستحق الثناء

 الأسير المحرر علي جمعة محمد 

 
ما زلنا في إطار إعلاء قضية كبيرة قضية الإنسان وأي إنسان- انه الأسير هذا موضوع يستحق منا أن نواصل الليل مع بالنهار لرفعه إلى المكانة التي يستحقها.


واستكمالاً لما طرحته سابقاً ورغم كل ما فعلناه من أجل إثارة وتعميم هذه التجربة من كل السواعد والعقول المخلصة لتجربة الأسرى العرب في السجون والمعتقلات الصهيونية، إلا أننا مازلنا في بداية الطريق فكل ما تحقق في سياق العمل والنشاط وما تراكم على طريق الإخلاص والتذكير بهذه القضية الكبيرة، أجل مازلنا في البدايات، إذا ما قيست (الانجازات)وهذه نضعها بين قوسين نعم إذا ما قيست مع ما هو مطلوب منا من أجل إنصاف هؤلاء الرجال، وطبعاً النساء خلف أسوار المعتقلات لكي لا أفهم خطأ أن حديثي فقط عن الرجال بالمعنى التقليدي للكلمة هو انتقاص من دور ومكانة المرأة المناضلة الأسيرة وهناك وفي هذا المضمار نساء عظيمات صنعن مواقف رائعة داخل أقبية وزنازين القتل الصهيوني، فذاكرتنا الأسيرة تزخر بأسماء لمعت كما النجوم في سماء فلسطين والجولان والجنوب وسجلن إضافات رائعة في مسيرتنا النضالية الأسيرة، ومازالت المرأة الأسيرة تقدم لنا مواقف من العزة وتضحيات عالية يومياً إلى الآن وخاصة منهن الأمهات الأسيرات، وما زالت كلمات إحداهن عالقة في ذاكرتي إلى الآن رغم السنوات الطويلة عندما حدثتني عن تجربتها في أقبية التحقيق وأساليب قمع الجلاد الصهيوني على أن تنهار وتنكسر لكنها سجلت حالة صمود رائعة هزمت فيها الجلاد وكل ما يمثله وفي زنازين الموت جاؤوا لها بكتاب (فلسفة المواجهة في أقبية التحقيق) وهو كتاب وضعه مجموعة من رفاقنا الأسرى خلاصة لتجاربهم وتجارب الآخرين، فيه مجموعة أساليب وطرائق التعذيب وأهدافه وظروفه.


شكل هذا الكتاب أحد أهم المراجع المهمة لكل المناضلين داخل الأرض المحتلة لسنوات طويلة ومازال وساهم بشكل كبير بفضح وتعرية أساليب وطرائق القتل الصهيونية وخداعها.


وأذكر ويذكر الكثيرون أن من يثبت وجود هذا الكتاب لديه كان يتعرض للاعتقال والمحاكمة لذلك كان يوزع وينقل بين أيادي المناضلين في المدن والقرى والمخيمات والجامعات الفلسطينية بصورة سرية كما الأسلحة وكل المحظورات من قبل المحتل وما حصل أنهم جاؤوا بهذا الكتاب أمامها وقالوا لها إننا نعرف أنك درست هذا الكتاب واستوعبت دروسه جيداً وهذا واضح لكن مازال لدينا أساليب وطرق أقدر وأشد مما تضمنه الكتاب فكوني مطمئنة يا... ولم تنطلي عليها الخدعة فسجلت إضافة أخرى من حالات الصمود والثبات على المبدأ وأخيراً قال لها المحقق مهزوماً أمام هذه الإرادة الصلبة: (إنني كنت أقول لكل الذين يدخلون إلى هنا أنكم تدخلون إلى هنا رجالاً وستخرجون نساءً.. الخ، ولكن أنت كسرت هذه القاعدة وستخرجين من هنا كما الرجال)، أجل إن هذه المسيرة أفرزت الكثير من الحالات الرائعة التي فاجأت الأعداء وقدمت الكثير من التضحيات والآلام بصمت، وأن مهمتنا وكذلك المهتمون بقضية الأسرى من جهات وأفراد إخراج هذه التجارب وحمايتها من النسيان عبر توثيقها وتعميمها وهذه المهمة الجليلة يقوم بها الآن العديد من الأوفياء دون ثناء أو مقابل ومطلوب من كثيرين ممن لديهم القدرة والمعرفة على حمل هذه الراية معهم، مهمة كبيرة وعظيمة بهذا الحجم حجم الإنسان كما قلنا في البداية وهو أغلى ما نملك أو يجب أن يكون كذلك، تستوعب الكثير من الجهود والإبداعات وأنا هنا لابد لي من تسجيل إعجابي الشديد ببعض الإبداعات التي اطلعت عليها مؤخراً للأسف (رغم أنني سمعت عنها القليل قبلاً من بعض الأصدقاء) وهي جديرة بالاهتمام والمتابعة إنها جهود البعض من أصحاب التجربة الذين أصروا على التواصل الدائم بعد تحررهم بدافع المسؤولية العالية ولأنني كما قلت حديث العهد اطلاعاً بوسائل الاتصال الحديثة(الانترنت) والمواقع التي تعنى بالاهتمام بقضية الأسير داخل المعتقلات ودخولي جاء متأخراً نتيجة الحالة المادية التي لم تسمح لي وما زالت بصورة أقل إلى الآن الاحتكاك بهذا الاختراع الذي وصلني متأخراً كما الكثيرون.


عموماً هناك ما يستحق التقدير فعلاً فرفيقنا الأسير السابق عبد الناصر فروانة المشرف على أهم المواقع من وجهة نظري على الأقل (فلسطين خلف القضبان) هذا العزيز جمعتني به الأيام في عسقلان هو وشقيقه الآخر جمال فروانة الناشط أيضاً في ذات الشأن من خلال مسؤوليته عن واحدة من الأطر الخاصة بالأسرى (منظمة أنصار الأسرى) وقبلهم وقبلنا والدهم المناضل الكبير أبو العبد (عوني فروانة) وهو من الرعيل الأول ولم أعش معه، لكنه كان معنا من خلال ما تركه من تراث عريق مع كل الإخوة والرفاق الأوائل، تميز هذا الأب الأسير بروح مرحة ساخرة رغم الألم وقهر السجن والسجان، نعم أيها الصديق الرائع أدرك أنك لم تكن تنتظر الثناء على كل ما فعلت وتفعل وأن أكبر شيء يسبب لك السعادة هو الاستمرار بهذا النشاط وهذا ما نشعر به نحن هنا رغم تواضع ما نقوم به مقارنة معك ومع أمثالك داخل الأرض المحتلة (فلسطين والجولان) ومن المهم الإشارة هنا إلى أن هذا الموقع ساهم بتقديري بأهمية كبيرة بإخراج صوت الأسرى خارج أسوار السجن وتعميم تجاربهم على ساحات بعيدة كان متعذراً الوصول إليها قبل ذلك طبعاً، جهودك إلى جانب العديد من المواقع شكلت لنا ولي شخصياً مصدراً للتواصل الدائم مع تجربة بهذا الحجم بما تضمنته من معلومات وأرقام دقيقة ومهمة تتعلق بالأسير.


غاب عني التنويه أن صديقنا عبد الناصر هو في نفس الوقت مسؤول عن دائرة الإحصاء في وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينيين لكن وكما أعلم أن موقعه وجهده المهم (فلسطين خلف القضبان ) ليس له علاقة مباشرة بمكانته الوظيفية المهمة تلك.


وفي نفس السياق لابد لي من الإشادة بجهود فردية أيضاً هي بحجم مؤسسة يقوم بها الأستاذ راسم عبيدات في هذا المضمار تستحق الثناء منا، فمواده غاية بالأهمية خاصة في جانب التوثيق لتجارب رفاق وإخوة تميزوا بتجاربهم سواء بعدد سنوات الأسر الطويلة أو أشياء أخرى استناداً إلى تجربة عاشها ومازال ينهل منها ويقدم لنا روائعه وصديقي العزيز الدكتور عدنان جابر وبحساسية خاصة لا يمتلكها إلا الذين عاشوا تجربة مركبة وخاصة كتجربته ومازال رغم أوجاعه يقدم لنا المزيد من إبداعاته وهو متمسك بما هو مؤثر ومؤلم ويرفع الرأس عالياً في هذه المسيرة المقدسة بالنسبة له ولنا جميعاً وفي جولاننا الغالي تحت الاحتلال هناك أسماء ومواقع تستحق أن نسجل لها احتراماً وتقديراً خاصاً وتستحق منا المتابعة على الانترنت لأنها تعكس واقع الحال في هذا الجزء الصامد والمقاوم من سورية والأرض العربية حالة مقاومة راقية في وجه بشاعة الاحتلال ومحاولات الاقتلاع الدائم فشهيدنا الغالي هايل أبو زيد لم يمت حقاً بفضل الأيادي والعقول المخلصة وهذا أحد الثمرات التي تخلد ذكراه الطيبة في نفوسنا وتتابع شؤون الأسرى والمعتقلين السوريين نعم رغم إمكانياتنا المتواضعة مازالت أخته الرائعة على العهد من خلال الموقع الذي يخلد اسمه وتجربته الغنية ولتؤكد للسجان المحتل أن هذه التجربة أزهرت بدماء الشهداء وتضحيات الأسرى وفي مقدمتهم هايل أبو زيد ومثلها مواقع أخرى (تجمع الجولان السوري المحتل وجولان نيوز.. الخ) ورفاق قيد سابقون مازالوا على العهد أقلامهم وأصواتهم تستمد قوة الاستمرار والإبداع من كل التضحيات، فهذا أيمن أبو جبل الصديق والرفيق الرائع بكل نشاطه وكلماته، وفارس الشاعر وياسر خنجر على هذا الدرب لن تكسرهم كل محاولات القمع عن التوقف ولا كل الاعتقالات والاستدعاءات والتحقيق، فما زال الغالي علينا عطا فرحات رغم القيد صوتاً وكلمة على طريق المقاومة ورفضاً للصمت، وأثق أيها الأعزاء وأنتم كثر في قرى الجولان وفلسطين بكل أجزائها ومسمياتها أن كلماتكم وجهودكم لها فعل الطلقة بوجه المحتل، وهي رافعة لنا إلى الأمام وستزهر هذه التجارب مهما كانت صغيرة، كلمة، قصيدة، قصة، صوتاً مخلصاً، هتافاً...


ستزهر حرية وانعتاقاً لكم ولكل الأسرى داخل المعتقلات فلكم منا أن نبقى على العهد وعلى ذات الدرب ولتوحدنا التجربة دائماً .


دمشق في 22/4/2008

الأسير المحرر علي جمعة محمد