جريدة الأيام الفلسطينية الصادرة برام الله بتاريخ 2/4/2008

مشعل لـ "الايام" : لا نخشى الانتخابات المبكرة وهذه شروطنا لها

نرفض اتفاقية المعابر الموقعة في 2005 الجميع أضعف في ظل الانقسام هناك مؤسسة قيادية في "حماس" ، ولا صراعات إفشال اعلان صنعاء إفشال للمبادرة اليمنية

فيما يلي نص الحديث الذي اجراه في دمشق الزميل عبد الرؤوف ارناؤوط مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" :

      س/ هل ترى آفاقاً للحوار الفلسطيني الداخلي في خلال العام 2008؟

ج/ الأصل أن عوامل الدفع باتجاه الحوار الوطني الفلسطيني ومعالجة الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية، كثيرة وكثيرة جداً. فأولاً هذا يعبر عن المزاج الشعبي الفلسطيني في الداخل والخارج، ثم إنه بات ضرورة على كل الصعد، فالحالة الفلسطينية تدفع ثمن هذا الانقسام، وبالتأكيد فإنه في ظل الانقسام فان الجميع أضعف من الحالة التي يكون فيها الجميعُ موحداً.

بقاء الانقسام يؤدي الى توتير الحالة الفلسطينية الداخلية وإغراء العدو الصهيوني بحالتنا، بحيث يزيد عدوانَه ويزيد تعنته ورفضَه لحقوقنا، ولذلك فانه على كل الصعد فان الوحدة الوطنية الفلسطينية ضرورة والخروج من حالة الانقسام الفلسطيني ضرورة.
وهناك في تقديري ظروف عديدة تتعلق بنا كفلسطينيين تدفع باتجاه الحوار، ولكن للأسف فان العوامل العكسية والعوامل المضادة هي المتغلبة في المحصلة، للأسف، على العوامل الايجابية وأبرزها التدخل الخارجي الاميركي والاسرائيلي ووضع "فيتو" على الحوار مع الاميركيين والاسرائيليين، وهذا ثبت في أكثر من محطة ومن تجربة أنه العامل الحاسم للأسف، بحيث إن الحوار الفلسطيني ــ الفلسطيني، للأسف، بات قراراً أميركياً أكثر من كونه قراراً فلسطينياً او عربياً.

العامل الثاني السلبي هو وجود فئة فاسدة منتفعة لها مصلحة في الانقسام وترى أن إعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية تأتي على حساب مفاسدها ومصالحها الشخصية، ولذلك فهي تحول دون اي تقدم، وأعتقد أن آخر محطة في صنعاء ورغم التوقيع على اعلان صنعاء من حركتي "فتح" و"حماس" ومع ذلك فان حرص هذه الفئة على سحب التوقيع وبالتالي التنصل من إعلان صنعاء يؤدي في النهاية الى إحباط المشاعر الفلسطينية وإشعار الناس ان لا أمل، رغم ان عوامل الدفع باتجاه الحوار اكبر بكثير من عوامل السلب.

س/على ضوء ذلك ما هو مصير إعلان صنعاء؟هل انتهى؟

ج/ أعتقد أن الطرف الذي ألغى توقيعه على اعلان صنعاء ورفع الغطاء عنه يتحمل مسؤولية إفشال إعلان صنعاء وإجهاضه، وأعتقد أن ذلك عملياً سيُفشل المبادرة اليمنية اصلاً، بل سيقضي على اية فرص للمصالحة قد تبادر اليها اطراف عربية او فلسطينية.


هل تعتقد ان تغيير الادارة الاميركية في نهاية هذا العام قد يؤدي الى تغيير في الموقف الأميركي بشأن "حماس"؟

بتقديري المسألة لا تتعلق بتغيير الإدارة ولكن بفشل الرهانات، فيبدو ان الادارة الاميركية ما زالت تراهن على الخيار العسكري والامني وعلى خيار الحصار ومحاولة العزل أملاً في إضعاف "حماس" وكسرها بحيث لا تضطر الى موضوع المصالحة، في حال وصلت هذه الرهانات الاميركية ومن يتعامل مع الرهانات الاميركية في المنطقة، حينما يصلون الى طريق مسدود سيضطرون لأن يدفعوا استحقاق المصالحة، فلا طريق غيرها حتى من يريد التحرك على المسار التفاوضي الفلسطيني ــ الاسرائيلي.

س/ هل تعتقد أنهم فشلوا فعلاً؟

ج/هم فشلوا فيما مضى، ولكنهم ما زالوا يراهنون على ما هو قادم، وكما فشلوا في الماضي سيفشلون في المستقبل باذن الله.


شروط اسرائيل للتهدئة تخرب الاتفاق

س/ مؤخراً جرت لقاءات واتصالات مع المصريين بشأن التهدئة.. هل هناك فرصة للتهدئة مع اسرائيل؟

ج/ اسرائيل باختصار لا تريد التهدئة، فما أبلغَنا به المصريون عما سمعوه من الاسرائيليين يدل دلالة واضحة على رفض الاسرائيليين لمبدأ التهدئة الشاملة والمتبادلة والمتزامنة، اسرائيل تريد حصرَها (التهدئة) في غزة، أي انها ترفض التهدئة الشاملة وترفض كذلك التبادلية في التهدئة، لأنها تريد فقط ان يتوقف الفلسطينيون عن اطلاق الصواريخ وعن اي فعل عسكري آخر دون ان تلتزم اسرائيل بالمقابل بالتوقف حتى عن غزة، وانما تقول إنها ستقرر ما تراه مناسباً بعد ان يتوقف الفلسطيني، إضافةً الى ان اسرائيل ترفض ان يربط بالتهدئة موضوع رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر، وبالتالي فان اسرائيل ليست جادة وتريد فقط ان يتوقف الفلسطينيون عن حقهم في المقاومة والدفاع عن انفسهم بالصواريخ وغيرها، وهي تبقى مطلقةَ اليد تفعل ما تشاء سواء في غزة او الضفة الغربية.

س/هل يعني ذلك ان الحديث بشأن التهدئة وصل الى طريق مسدود؟

      ج/ لا، فقد وعد الأخوة في مصر، بعد ان ابلغونا بالموقف الاسرائيلي وابلغناهم بردّنا ورؤيتنا التي اصررنا فيها على رؤيتنا حول التهدئة، بأن يتابعوا ذلك ليدرسوا ما هي الخيارات الاخرى وهل هناك فرص ام لا.

نرفض اتفاقية 2005 الخاصة بالمعابر


س/هل من تطورات بشأن المعابر في غزة..ماذا ابلغكم المصريون في حواراتكم معهم بهذا الشأن؟

ج/ نحن أبلغنا الاخوة في مصر برؤيتنا حول موضوع المعابر وهي تؤكد ضرورة التعاون بيننا وبين مصر مع الاخوة في الرئاسة الفلسطينية ومع الوجود الاوروبي بشرط ان لا يكون عبر البوابة الاسرائيلية بل عبر مصر، بحيث لا يتحكم الاسرائيليون باغلاق وفتح المعبر، ووضعنا "فيتو" على الدور الاسرائيلي، وقد وعد المصريون بفحص هذا الموضوع مع الاطراف المعنية وخاصة الاوروبيين، وحتى اللحظة لم يقدَم لنا عرضٌ محدد، ما يشير الى "فيتو" اسرائيلي وربما "فيتو" من اطراف اخرى على فتح المعبر بمعادلة جديدة، والكثيرون يعلنون انه لا بد من أن يدارَ المعبر وفق المعادلة القديمة وهي اتفاقية 2005 وهي اتفاقية انتهى وقتها وجاءت في ظروف غير طبيعية، وهي اتفاقية مجحفة بالحق الفلسطيني، وعملياً أدت الى حالة من حالات الحصار والفتح المقيد والمحدود للمعبر.

س/ طالما أن الاسرائيليين موجودون في المعبر من خلال كاميرا..فلماذا هذا الاعتراض من طرفكم؟

ج/ ولماذا يكون هناك وجود اسرائيلي؟ اسرائيل خرجت من قطاع غزة، صحيح انها ما زالت دولة احتلال ولكن هذا معبر فلسطيني ــ مصري، ومصر دولة كبيرة ومحترمة وتستطيع ان تشكل الضمانة لأن يدار المعبر بطريقة سليمة فلماذا نُدخل العامل الاسرائيلي؟.

س/ البعض يقول ان موقفكم ورفضكم لاتفاق 2005 يحول دون فتح المعبر؟

ج/ أنا قلت إن اتفاقية 2005 مرفوضة. قلنا إننا مستعدون لأن نتفاهم على صيغة مناسبة نتراضاها نحن واخواننا في مصر، ومع الاخوة في الرئاسة الفلسطينية، بحيث نضمن صيغةً سليمةً لفتح المعبر. ولكن من يصر على إدخال العامل الاسرائيلي ومن يصر على اعتبار وكأن "حماس" غير موجودة في غزة ..فهذا تعنت وليس منطقياً، نحن لا نصر ان نكون موجودين بصيغة ما، وانما نقول بالتفاهم نحن ومصر والرئاسة الفلسطينية لنصل الى صيغة مناسبة مع الوجود الاوروبي، ولكن للاسف ليست هناك استجابة، وكأن الوجود الاسرائيلي هو قدر لا بد منه في معبر. الاصل ان لا يكون الا فلسطينيا ــ مصرياً.


مفاوضات التبادل متعثرة

س/ هل كان تبادل الاسرى جزءاً من هذه الرزمة الجاري الحديث بشأنها؟

ج/ لا، نحن لا نعتبر موضوع جلعاد شاليت وتبادل الأسرى مرتبطاً بالتهدئة لأنها قضية قائمة بذاتها.. جلعاد شاليت مقابل ما طلبناه من أسرانا وأسيراتنا في السجون الاسرائيلية، ولكن حتى هذا الملف ملف متعثر بسبب التعنت الاسرائيلي.

س/ متعثر ام مجمد ام يسير ببطء؟

ج/أحياناً يسير ببطء وأحياناً يتعثر، وفي تقديري فانه الآن في حالة تعثر.

س/هل ما زال المصريون يقومون بدور الوساطة؟

ج/ ما زال المصريون يقومون بدور الوساطة، ولكن هناك اطرافاً اوروبية دخلت على الخط بعلم المصريين وقطعت شوطاً لا بأس به، ولكن ما زالت اسرائيل تصر على تشددها تجاه القوائم التي قدمناها لأنها ترفض الافراج عن اصحاب المؤبدات بحجة ان على أيديهم دماً، حتى إن حاولت اسرائيل تخفيف معاييرها في موضوع المؤبدات فهي ما زالت بعيدة جداً بمسافة كبيرة عن المطلب الفلسطيني.

س/اسرائيل تقول انها تنتظر منكم قائمة وانت تقول ان اسرائيل لم توافق على القوائم ..؟

ج/ بعد أن اتفقنا قبل شهور طويلة مع المصريين على المراحل وعلى الأعداد، اتفقنا مع الاخوة في مصر ان نبدأ بقائمة من 350 اسماً وسلمناها للمصريين، وفوجئنا ان اسرائيل وضعت "فيتو" على النسبة الكبرى من هذه القائمة. باختصار اسرائيل لا تريد ان تخرج مؤبدات ولا قيادات وهذا أمر مرفوض.


س/ 350 هي الدفعة الاولى .. كم دفعة هي الصفقة؟

ج/ عملياً كانت على مرحلتين، مرحلة اولى تضم 450 اسماً مع عدد من الاطفال والنساء، ثم مرحلة ثانية لاحقة بجهود مصر بحيث يصل العدد الى 1000 اضافة الى الاطفال والنساء. المرحلة الاولى على مرحلتين وهي 350 مع تسليم الاسير جلعاد شاليت الى المصريين ثم 100 مع نقله من مصر الى اسرائيل، ولكن الامور تعثرت بسبب الخلاف حول الاسماء والمعايير.

س/ سلمتم قوائم للمصريين؟

ج/ نعم سلمنا القوائم للمصريين.

س/ قيل إن اسم النائب مروان البرغوثي شُطب من القوائم؟

ج/ اسم الاخ مروان موجود ضمن القوائم ونحن نصر عليه كما نصر على بقية القيادات الفلسطينية.

س/ اذاً أين وصلت الامور؟

ج/ الجهود موجودة ولكن هناك تعثر بسبب الخلاف الجوهري حول المعايير والاسماء وبالذات المؤبدات او القيادات.

س/ هل تشعرون أن هناك توجهاً لدى الاسرائيليين للربط بين شاليت وصفقة التبادل مع حزب الله؟
ج/ لا، هذا الموضوع حسم مبكراً، نحن نعرف اختلاف الظروف، وتحركنا حول صفقة التبادل مبكراً لعلمنا باختلاف الظروف، وبالتالي فان هذا ليس ما عطل الامر او عقده، فالتعطيل والتعقيد آت من الموقف الاسرائيلي وتعنته، ولذلك أنا أُحمل اولمرت مسؤولية تأخير الإفراج عن جلعاد شاليت لأنه يرفض الافراج عن الأسرى الفلسطينيين.

رسالة لأسرة شاليت

س/ ما هي الرسالة التي توجهها لوالد الجندي شاليت؟

ج/هذه رسالتي وهذه حقيقة: لا أحد يلوم "حماس" فاذا كان هناك من لديه الحرص على جلعاد شاليت فإننا ايضا كحركة وشعب حريصون جداً على أسرانا وأسيراتنا، وان كان هناك منزعجون من وجود جلعاد شاليت رغم انه أسير حرب ويعامل معاملة حسنة فكيف بالمخطوفين من القيادات ورئيس المجلس التشريعي د.عزيز الدويك وعشرات القيادات والوزراء واعضاء "التشريعي" والبلديات والنساء والاطفال ويعاملون معاملة سيئة جداً، ومع ذلك نحن قبلنا التفاوضَ لإتمام الصفقة، ولكن الطرف الآخر كعادة السلوك الاسرائيلي في السياسة وفي التفاوض وفي كل شيء يريد كل شيء مجاناً وبلا مقابل او بثمن بخس.

علاقات تتنامى سراً وعلانية مع الاوروبيين

س/الى أي مدى ينفتح الأوروبيون عليكم الآن؟

ج/ هناك علاقات تتنامى مع الاوروبيين بعضها بالسر وبعضها بالعلن، ولكن "الفيتو" الاميركي والضغط الاميركي يقلل من حجم الانفتاح واتساعه، ولكن في تقديري كل هذا عامل زمن، فالجميع يعلم انه لا يمكن ان يتم شيء بدون التفاهم مع "حماس" لأن "حماس" جزء اساسي في القرار الفلسطيني وفي الساحة الفلسطينية، وجزء اساسي من الشرعية الفلسطينية. ولا احد يستطيع ان يتجاهل ذلك مهما حاولوا ان يراهنوا على خيارات العزل والحصار والتجويع والخيار العسكري والامني، ففي النهاية هذه ارادة شعب فلسطيني وبالتالي لا بد ان يحترمها الجميع.

س/ ما الذي تسمعونه من الاوروبيين، هل يقدمون لكم النصائح مثلاً وما هي هذه النصائح؟

ج/ ثق تماماً أنه في الكثير من حواراتنا فإن المسافة بيننا وبين مواقفهم حين يستمعون الى حقيقة مواقفنا تبدو قريبة، ولكنهم يشعرون بالعجز لأن الاوروبي وحده لا يستطيع ان يفرض على اسرائيل التي لا تتقبل دوره أصلاً، وكذلك لا يستطيعون ان يناقضوا او يواجهوا الموقف الاميركي الذي يصر اليوم على سياسات معينة في المنطقة. ولذلك فرغم قناعتهم بأن هناك ارضية تسمح بخطوات ما، في ظل ما يسمعونه من رؤية "حماس"، وانها رؤية واقعية ولكنهم يشعرون بالعجز لأنهم لا يفعلون شيئاً.

التهدئة نوعان

س/ الى أي مدى أنتم مستعدون للتهدئة؟

ج/ للتهدئة مفهومان، هناك مفهوم تهدئة او هدنة كما ذكرته "حماس" يمكن بحثه او التفاوض عليه حينما تنضج الظروف لانسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من حزيران 1967 والاعتراف بالحقوق الفلسطينية في القدس وفي السيادة على الارض وحق العودة ..هذه حالة مختلفة وفيها ممكن أن نتحدث عن سنوات، أما التهدئة الحالية فهي نوع من ادارة الصراع وفقاً للظروف الميدانية ولمتطلبات المرحلة، وهذه قد تكون شهوراً قليلة او كثيرة تعتمد على طبيعة ما يمكن الاتفاق عليه في كل مرحلة، وهو ما نتحدث عنه اليوم ولكنه يصطدم بالتعنت الاسرائيلي.

س/ مثلما تحدثت عن طبول الحرب فان هناك ايضاً طبول سلام ومنها تبادل الرسائل بين سورية واسرائيل ..؟

ج/ الفرق هو ان طبول الحرب ملأى، اما طبول السلام فهي جوفاء وفارغة.

س/ ولكن الا تشعرون بالقلق ازاء فرص استئناف المفاوضات بين سورية واسرائيل، ومعلوم ان احد شروط اسرائيل لمثل هكذا مفاوضات هو طردكم من سورية، الى اي مدى انتم قلقون من المستقبل بهذا الشأن؟

ج/ أولاً : السلام الذي يعيد الحقوق لسنا ضده، وبالتالي لا يقلقنا السلام، نحن يقلقنا ان نخدع بالسلام، أما السلام الحقيقي الذي يأتي بالحقوق والاوطان والارض المحتلة ويخلصنا من الاحتلال ومن الظلم والعدوان ويعيد الحقوق لاصحابها فلا يقلقنا.
ثانياً : نحن لم نرهن انفسنا ولم نربط مصيرنا بتغير اوضاع هنا او هناك. فـ "حماس" أصلاً موجودة على ارض الوطن في الضفة الغربية وغزة ووجودنا في الخارج وجود مؤقت بسبب وجود شعبنا كلاجئين ونازحين، وأي تغيرات من حولنا لا تقلقنا، وما يقلقنا هو استمرار الاحتلال والعدوان والمعاناة الفلسطينية، ويقلقنا كذلك وبنفس الدرجة بقاء البعض يراهن على هذا الطبل الاجوف الذي يسمى المفاوضات والرهان على الوعود الاميركية الفارغة التي تخدعنا في البداية ثم يعاد انتاجها وتسويقها وعمل اعادة جدولة زمنية لها، مثل خارطة الطريق ووعد بوش بالدولة الفلسطينية، ايضا تنطلي علينا الخديعة ونعطيها فرصاً مفتوحة بلا حساب..هذا الذي يقلق لأنه يضيع الوقت ويستنزفنا وعلى حساب رسم استراتيجية عربية جادة للبحث عن حقوقنا ومصالحنا.

لا نخشى الانتخابات وهذه شروطنا

س/هل أنتم منفتحون على إجراء انتخابات فلسطينية؟

ج/نحن قبلنا ان يكون هذا أحد العناوين في المصالحة الفلسطينية، ونحن مستعدون ان نبحثه على الطاولة ولا حاجة لأن نبحثه في الاعلام، ولكن اذا ارادوا انتخابات مبكرة فهذا امر يحتاج ان نبحث توقيته المناسب وان نبحث آلياته وقانون الانتخابات وضمانات النزاهة..كل هذه التفاصيل تبحث على طاولة الحوار الفلسطيني ــ الفلسطيني.

س/هل صحيح انكم تخشون الانتخابات؟

ج/ "حماس" لا تخشى على الاطلاق الاحتكام الى الشارع الفلسطيني، لأنه طالما قبلنا اللعبة الديمقراطية فان علينا ان نلتزم بقواعدها ونتائجها سواء اكانت معنا او علينا، هذه شروط اللعبة ونحن نثق بشعبنا، شعبنا هو الشعب الذي صنع "حماس" فكيف نخشاه.
نرفض "فتح" قنوات سرية مع إسرائيل

س/ هل هناك اي محاولات من الاسرائيليين للاتصال معكم او العكس؟

ج/  يحاول البعض الاسرائيلي ان يوصل عبر اطراف مختلفة الرغبة بفتح قنوات هنا او هناك ولكننا رفضناها وسنرفضها لأننا لا يمكن ان نقع في هذا الفخ الاسرائيلي، اسرائيل سلوكها معروف وهي تحاول ان تلوث الجميع وان تستنزف الجميع وان تلعب على عامل الوقت ونحن نرفض ذلك. اسرائيل تعرف ما هو مطلوب منها وتعرف ان عليها ان تنهي احتلالها غير المشروع وان تعترف بالحقوق الفلسطينية. هذا هو المطلوب منها ولسنا من الشغوفين ولا المتلهفين ولا عندنا عقدة نقص تجاه التعامل مع الاسرائيلي او غير الاسرائيلي في العالم، معيارنا هو تحقيق مصالح وحقوق شعبنا.

س/ ولكن الرئيس عباس أكد على أن هناك اتصالات امنية وسياسية لـ "حماس" مع الاسرائيليين؟

ج/ قل هاتوا برهانكم، الذي عنده هذه التهمة فإن عليه ان يبرز الدليل، وأعتقد انه لو جال وجاب الدنيا كلها لن يجد دليلاً لأنه لا توجد اتصالات لا سرية ولا غير سرية بيننا وبين الاسرائيليين.

رسالة للاسرائيليين

س/ ولكن التأييد في الشارع الاسرائيلي للاتصال مع "حماس" يزداد؟

ج/ صحيح والسبب هو فشل السياسة الاسرائيلية.

س/ ولكن ماذا تقول انت لهؤلاء الاسرائيليين الذين يؤيدون الاتصال معكم؟

ج/ نقول هؤلاء مدخلهم الضغط على قيادتهم كي توقف العدوان وتنهي احتلالها وتعترف بالحقوق الفلسطينية، خاصة في ظل التوافق الفلسطيني والعربي على دولة فلسطينية على حدود 1967.

حدود 1967

س/ عندما تقول حدود 1967 هل هذا تكتيك ام موقف استراتيجي؟

ج/ عندنا وثيقة التوافق الفلسطيني لعام 2006 وقد اتفقت معظم الفصائل في هذه الوثيقة على موقف واضح وهو دولة على حدود 1967 بما فيها القدس وحق العودة وسيادة كاملة على كامل 1967 ..هذا موقف فلسطيني وهو موقف عربي مع اختلاف في بعض الهوامش، ولكن هذا الموقف وعلى الاسرائيليين ان يعلنوا التزامهم الكامل والدقيق به.

س/ ولكن الاوروبيين والاميركيين والاسرائيليين يقولون إن "حماس" هي حركة تدعو الى تدمير دولة اسرائيل، وبالتالي لا حديث معها .. كيف ترد عليهم؟

ج/ نحن كحركة ملتزمون ببرنامج سياسي توافقنا عليه مع بقية القوى الفلسطينية وتقاطعنا فيه مع الموقف العربي وبالتالي على الاميركي والاوروبي وكل الاطراف الدولية ان تتعامل مع هذه الحقيقة السياسية وان تحاسب على البرنامج السياسي الذي توافقنا عليه..التحدي هنا ليس ان تبحث عن ما في عقول الناس وانما ان تبحث عن برنامج سياسي مطروح على الطاولة، والتحدي الأساسي أن تبادر الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي الى الزام اسرائيل بهذا الأمر .. هذا هو المخرج.. بعد ذلك من يريد ان يعترف باسرائيل او لا يعترف كل له قناعاته.

س/ هل هي مسألة فردية؟

ج/  لا، هي تبقى قناعة للفصائل، ولكن نحن متوافقون على برنامج وطني، برنامج سياسي، والسؤال هو هل هناك ارادة دولية يمكن ان تحول هذا البرنامج الى أمر واقع على الارض وهي تعرف ان العقبة الوحيدة امامه هي العقبة الاسرائيلية وليست عربية او فلسطينية ..البحث عن القصص الاخرى هو نوع من الهروب من هذا الاستحقاق.

س/ في الآونة الأخيرة كان ثمة الكثير من التقارير الاسرائيلية بأن خالد مشعل ليس هو المسيطر على "حماس" وان المسيطر هو احمد الجعبري؟

ج/ المواقف الاسرائيلية مثل البورصة، فمرة خالد مشعل هو المسيطر على "حماس" ومرة خالد مشعل فقد السيطرة على "حماس" .. أنا أُتابع الصحافة الاسرائيلية وأرى هذا المد والجزر.

ردي عليهم هو الضحك لأنهم لا يعرفون "حماس" ولا يعرفون طريقة اتخاذ القرار في "حماس". السؤال هو اذا كانوا يقولون ذلك فلماذا قياداتهم عندما تأتي عروضٌ عبر المصريين وغيرهم أن يأتي العرض الى دمشق والى خالد مشعل تحديداً.. والاوروبيون يأتون زرافات ووحداناً يبحثون التهدئة وموضوع جلعاد شاليت ويصرون ان يأتوا الى دمشق؟.

هذا أمر له علاقة بالمزاج الاسرائيلي مثل بعض القصص التي يروجونها بأن التشدد عند فلان وعلان، وللأسف فإن البعض العربي والبعض الفلسطيني يقع في نفس الفخ ويحلو له ان يجرب نفس التجربة، فعندما يصل الى حالة لا يستطيع ان يفسر الحالة الجديدة بنفس المقاييس وعند ذلك يحتار.

باختصار "حماس" مؤسسة لها رأس ولها قيادة ولها مؤسسة قيادية وهي تدير القرار بطريقتها الخاصة، فالقرار ليس مرتهناً لشخص وإنما هناك مؤسسة قيادية، وأنا أقف على رأس هذه المؤسسة القيادية، وعلى الآخرين أن يفهموا الحقيقة.