من هم جماعة فتح الإسلام؟
21-05-2005
نضال حمد
في أول بيان لها أعلنت جماعة فتح الإسلام ارتباطها بتنظيم القاعدة. لكنها بعد البيان المذكور لم تتحدث عن ذلك لا من قريب ولا من بعيد. الجماعة بدأت بمجموعة الضابط شاكر العبسي التي انشقت عن حركة فتح الانتفاضة بقيادة أبو موسى وأبو خالد العملة، والتي بالأصل كانت انشقت عن حركة فتح بزعامة ياسر عرفات سنة 1983 ، حيث حوصرت طرابلس ودار قتال عنيف بين الفلسطينيين أنفسهم مع تدخل سوري ولبناني وليبي (ضد ياسر عرفات) وكانت بعض الجماعات اللبنانية مثل حركة التوحيد الإسلامية تقاتل إلى جانب عرفات.. بما أن أوضاع أبو خالد العملة كانت على غير ما يرام مع أبي موسى ومع القيادة السورية، وكذلك لأنه يحب ركوب الموجات الثورية، ركب موجة فتح الإسلام كي يعود إلى الساحة من بوابتها وبقوة، هذا بالرغم من يساريته الزائدة. يقال أن العملة قام بتسليم فتح الإسلام معسكرات تدريب وقواعد ومعدات وأسلحة تابعة للحركة في لبنان. كانت هذه الحركة ترسل المقاتلين إلى العراق لمواجهة الأمريكان هناك وسقط منهم كثيرون في العراق.كما وأعلنت الحركة في بياناتها أنها سوف تحارب أمريكا وإسرائيل. يقال أن فتح الإسلام قامت بالسطو على بعض البنوك في لبنان لتمويل نفسها مع العلم انه لا يوجد أدلة مادية على ذلك. وأعلنت الحركة في بيانات لاحقة أنها لا تعمل من لبنان سوى ضد إسرائيل. وللحركة امتدادات داخل المدن والبلدات اللبنانية وخاصة في شمال لبنان حيث الوجود المكثف لفقراء السنة، المهشمين والمعدمين. كما لها حلفاء (من الجماعات الإسلامية المتشددة في مخيم عين الحلوة 100 ألف نسمة أكبر مخيمات جنوب لبنان). على كل حال على المرء ان ينظر إلى الوضع في لبنان من كل جوانبه لأن هذا البلد لم يكن في يوم من الأيام بلدا آمنا ومستقراً بمعنى الكلمة. ومع الأسف كان لبنان ولازال بلد تناحرات طائفية. والآن أصبحت التناحرات اكبر من ذلك وغدت أيضا تناحرات مذهبية. ولا يخجل بعض القادة والسياسيين ومنهم وزراء ورؤساء في لبنان من التحدث بلغة مذهبية وطائفية وأخرى صهيونية أمريكية. ولا يستطيع المرء ان يصدق ان مجرمي الحرب يمكن ان يطلق سراحهم ويصبحوا قادة (سمير جعجع) يزايدون على القادة الحقيقيين (حسن نصرالله) لكن هذا يحدث في لبنان ويجب علينا تصديقه. حاول بعض السياسيين والمذهبيين استغلال فتح الإسلام في مستنقع الوحل الطائفي اللبناني. وبحسب بعض المصادر الفصائلية الفلسطينية فإن أول من جرب ذلك سعد الحريري، لكن بعد ان فشل، حاول وطلب من التنظيمات والفصائل الفلسطينية القيام بالمهمة وذلك في اجتماع رسمي بينه وبين ممثلي الفصائل الفلسطينية في لبنان. لكن الفصائل رفضت ذلك وأبلغت الحريري ان جماعته هم الذين ساهموا في بروز فتح الإسلام وهم الذين ساعدوها..وبحسب مصدر من الفصائل الفلسطينية المذكورة فإن تيار المستقبل يعد من أوائل الذين دعموا فتح الإسلام بداية نشأتها وذلك عبر دار الإفتاء في طرابلس، ظنا منهم ان هذا سيخدمهم في صراعهم المذهبي مع حزب الله. طبعاً هذا مؤسف. إذ لا حاجة هنا للتأكيد ان شعبية حزب الله كبيرة جدا في المخيمات الفلسطينية في لبنان وفي فلسطين المحتلة وحيثما وجد فلسطينيون. وللعلم يعيش في مخيم نهر البارد الذي يعتبر معقل فتح الإسلام حوالي 50 ألف نسمة وهو ثاني اكبر مخيم فلسطيني في لبنان.
في النهاية تظل مشكلة فتح الإسلام جزء من مشكلة الحقوق الفلسطينية في لبنان. فكما هو معروف لا توجد أية حقوق مدنية للفلسطينيين في لبنان. والدولة اللبنانية بدلاً من تحسين ذلك في آخر 20 سنة زادت الأمور سوءا وعقدتها أكثر بسنها قوانين عنصرية جداً ضد الفلسطينيين. مثل منع التوريث ومنع التملك وعدم السماح للاجئين بالعودة بعد السفر وسحب الهوية ووثيقة السفر من كل فلسطيني يحصل على جنسية أجنبية أو عربية " تراجعت مؤخراً عن هذين الأخيرين". بالإضافة لمحاصرة المخيمات بحواجز أمنية وسواتر ترابية وآليات عسكرية، ومنع إدخال مواد البناء إلى المخيمات. ومحاولة إلقاء كل وساخات السياسة اللبنانية في المخيمات الفلسطينية، عبر تلبيس الفلسطينيين كل قضية أمنية كبيرة أو صعبة تحدث في لبنان. في الختام نقول ان حل قضية السلاح الفلسطيني في لبنان مرهون بإعطائهم حقوقهم المدنية والسماح لهم العيش كبشر. هل يعقل ان يسلم الفلسطيني سلاحه لدولة طوائف ومذاهب وبعد كل المذابح والمجازر التي تعرض لها خلال وجوده في لبنان؟ وهل ينسى أهل المخيمات مجازر مخيمات جسر الباشا وضبية و تل الزعتر 1976/1977 (احتفل الانعزاليون وجماعة جعجع وغيرهم من الفاشيين اللبنانيين مؤخرا بذكرى تحريره كما يدعون).. في هذا المخيم الذي حوصر لعدة اشهر تم قتل وجرح وإعدام آلاف الفلسطينيين. وهل ينسى الفلسطينيون مجازر صبرا وشاتيلا 1982 التي قادها ارييل شارون ونفذتها عصابات سمير جعجع وإلي حبيقة وغيرهم من قادة القوات اللبنانية الانعزالية؟ وهل يمكن لهم نسيان حصار وحرب المخيمات 1984 - 1985 -1986 الذي نفذته حركة أمل بمساعدة سوريا وأسفر عنه سقوط آلاف الضحايا من الجانبين،وعن تدمير مخيمات شاتيلا وصبرا وبرج البراجنة، ومحاصرة مخيمات أخرى في الجنوب. لا يمكن للفلسطينيين ان ينسوا ذلك او ان يتخلوا عن سلاحهم لأنه للدفاع عن أنفسهم في بحر التناحرات الطائفية اللبنانية. وهو بالمقام الأول يجب ان يكون للمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني. لكن تشاء الظروف ان يحاصر هذا السلاح في مخيماته بسبب عوامل عديدة محلية وإقليمية وخارجية، وكذلك بسبب تخلي القيادة الاوسلوية الفلسطينية عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وفي بعض الأوقات تآمرها عليهم وقبولها بصفقات محلية دولية مشبوهة للتوطين وغير ذلك. سواء بالسر او عبر التلميحات والتصريحات التي توحي بذلك. صحيح ان الاعتداء على الجيش اللبناني وقتل وجرح جنوده جريمة لكن دك مخيم نهر البارد بالمدفعية الثقيلة وعدم التفريق بين المدني والعسكري وتدمير آبار المياه كلها جريمة أكبر من الأولى. وعلى الحكومة اللبنانية ان تعالج هذه المسألة بالعقل لا بالانفعال وبنفس لغة الصهاينة. كما على أهل المخيم ان يحسموا أمرهم مع الذين لا يعرفون ماذا يفعلون، ويعرضون السكان الى ويلات وكوارث غير محمودة ومحسوبة العواقب.
نضال