متهم في قضية خلية «حزب الله» بمصر يتراجع عن اعترافاته

30/04/2009

القاهرة \ وكالات \ حذّر الرئيس المصري حسني مبارك «قوى إقليمية وعملاءها» قال إنها «اجترأت على أمن مصر وسيادتها»، من أنه لن يتهاون مع من يحاولون العبث بأمن بلاده. وتوعد بنبرة حادة «قوى إقليمية معروفة تحتضن الإرهاب والتطرف وتجاهر بعدائها للسلام». وبدا حديثه إشارة إلى إيران و «حزب الله» اللبناني الذي ضبطت القاهرة خلية تابعة له كانت «تخطط للقيام بأعمال تخريبية» في مصر.

وصعّد مبارك من لهجته ضد «قوى ترفع شعارات الإسلام وتقول الشيء ونقيضه»، معرباً عن أسفه لأنها «تجد من يساند مخططاتها في العالم العربي». وطال تحذيره «من يبرر سلوك هذه القوى في الداخل»، في إشارة إلى تيارات ساندت «حزب الله» في أزمته الأخيرة مع مصر، كان أبرزها «الإخوان المسلمون».

وقال في حفل نظّمه «اتحاد عمال مصر» لمناسبة عيد العمال إن «المنطقة العربية تجتاز مرحلة دقيقة وصعبة تتنازعها الأزمات والخلافات ونوازع الانقسام، وتحدق بها الأطماع والتحديات والمخاطر، تتعرض لتهديدات ومخططات قوى إقليمية معروفة تحتضن الإرهاب والتطرف وتجاهر بعدائها للسلام». وأعرب عن أسفه لأن «تستمر هذه القوى في رفع شعارات الإسلام وقول الشيء ونقيضه والسعي إلى تعميق الخلافات العربية وشق صفوفنا تحقيقا لمصالحها وأهدافها».

وأبدى أسفه لأن «تجد هذه القوى في عالمنا العربي من يساند تحركها ومخططاتها ومن ينصاع خوفاً أو طمعاً لأجندتها وتوجهاتها». وحذر من محاولات بسط الهيمنة والنفوذ على منطقة الخليج والعالم العربي. وقال: «نعارض هذه المحاولات لأنها تضيف تهديداً جديداً للأمن القومي العربي... أما وقد اجترأت هذه القوى وعملاؤها على أمن مصر وسيادتها، فإنني أقول بعبارات واضحة إنني لن أسمح أبداً بهذا الاجتراء ولن أتهاون مع من يحاولون العبث هنا أو هناك بأمن مصر واستقرارها ومقدرات شعبها».

وأكد أن «شعبنا لن يتهاون مع هذه القوى، أو مع من يساندها في الداخل أو الخارج ويلتمس لهم المبررات والذرائع لتهديد أمن مصر القومي... قد نصبر على تطاولهم وافتراءاتهم، لكننا سنتصدى بكل القوة والحسم لتآمرهم ومخططاتهم. مصر لن تتسامح مع من يستبيح أرضها وحدودها وسيادتها ولديها من مؤسساتها الأمنية وقضائها وأبنائها عيون ساهرة يقظة يخطئ من يتجاهلها أو يستهين بها».

وتوجه إلى هذه القوى، قائلاً إن «مصر قدّمت ولا تزال تقدم ما لم يقدّمه أحد منكم للقضية الفلسطينية، ولم تتاجر بها أبداً لتحقيق مكاسب سياسية، ولم تسفك يوماً دماء الفلسطينيين، ولم تؤلب أبناءهم ليريقوا دماء بعضهم بعضاً». وشدد على أن مصر تساند قضايا المنطقة العربية ومصالحها ولا تحدد مواقفها «وفق هوى الميليشيات والفصائل ومن يرفعون شعارات المقاومة فيجلبون الخراب لشعوبها». وقال: «أقدار الشعوب لا يصنعها من يتاجرون بالإسلام والمقاومة أو من يزايدون بآلام الناس ومعاناتهم، وإنما يصنعها المخلصون لانتمائهم لوطنهم وأمتهم».

وشهد المؤتمر الذي حضره مبارك إدانات شديدة اللهجة لـ «مؤامرة حزب الله ضد مصر». وقال رئيس اتحاد العمال حسين مجاور في كلمته: «ندين مؤامرة حزب الله ضد الأمن القومي من خلال إطلاق عملائه لتنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية ضد مصر بزعم باطل هو مساندة القضية الفلسطينية». وأضاف: «ها هي الأحداث تثبت أن حزب الله جزء لا يتجزأ من سياسة إيران وبعض القوى الإقليمية الأخرى في المنطقة وأنه يعمل لحسابها، فالعمليات الإرهابية التي يقوم بها تستهدف زعزعة الوضع الداخلي في مصر ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بمساعدة المقاومة الفلسطينية».

وعلى صعيد التحقيقات في قضية خلية «حزب الله»، تراجع المتهم نصار جبريل عن اعترافاته التي أدلى بها أمام محققي نيابة أمن الدولة العليا. وقال محامي «الإخوان المسلمين» الذي يتولى الدفاع عن بعض المتهمين في القضية عبدالمنعم عبدالمقصود لـ «الحياة» إن جبريل وهو من فلسطينيي الداخل «أقر أمام النيابة بأنه تعرض لإكراه مادي ومعنوي دفعه إلى الاعتراف بأفعال لم يرتكبها»، لكن عبدالمقصود لفت إلى أن المتهم تراجع بعد انتهاء التحقيقات معه الإثنين الماضي، إذ عاد وطلب عرضه على النيابة وتراجع عن جميع أقواله، فسألته النيابة عن سبب عدم تراجعه أثناء التحقيق، فأجاب أنه «تعرض لإكراه من الجهات الأمنية وخشي التراجع لئلا يتم تعذيبه».

وكان جبريل اعترف أمام النيابة بأنه التقى المتهم الرئيس في القضية عضو «حزب الله» محمد يوسف منصور المعروف باسم سامي شهاب، والمتهم القيادي في الحزب محمد قبلان وطلبا منه تأمين مصدر للحصول على أسلحة وقام بالفعل بمحاولة للحصول على سلاح واتفق مع تاجر على شراء قطعة السلاح بـ600 دولار، لكن خلافاً على الثمن أجهض الاتفاق. وأشار إلى أنه كان يتعامل مع أعضاء الخلية باسم «كودي» هو علي الغزاوي، لكن عبدالمقصود نقل عن المتهم قوله لمحققي النيابة أخيراً إن «أجهزة الأمن هي التي وجهته للإدلاء بهذه التفاصيل واختارت له الاسم الكودي».

وأضاف عبدالمقصود أن النيابة انتهت من معاينة منازل المتهمين في العريش ورفح، متوقعاً أن تنتهي من قرار الاتهام بنهاية الأسبوع المقبل بعد ورود التقارير الجنائية وتقارير المعمل الجنائي والطب الشرعي وتفريغ أحراز القضية من أسطوانات مدمجة وبيانات على أجهزة الحاسب الآلي.

في غضون ذلك، أفادت مصادر محلية في مدينة رفح الحدودية مع قطاع غزة أن السلطات الأمنية أوقفت صبيين فلسطينيين هما بكر محمد سليم (15 سنة) وعبدالله حامد الصوفي (14 سنة) للتحقيق معهما بعد دخولهما الأراضي المصرية عبر أحد أنفاق التهريب. وأشارت إلى أن السلطات صادرت شاحنتين ضبطتا محملتين بنحو 100 ألف لتر سولار كانتا في طريقهما للتهريب إلى قطاع غزة عبر أنفاق.

30 / 04 / 2009 -