أي تطبيع هذا؟ - عوديت عيران

 هآرتس - 17/5/2009

 الثمن المقترح على اسرائيل في مبادرة السلام العربية منذ 2002، مقابل الانسحاب الكامل الى خطوط حزيران والاعتراف بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية والحل العادل لمشكلة اللاجئين – هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي – العربي و "علاقات طبيعية". عبدالله ملك الاردن يعد اسرائيل من خلال مقابلته مع "التايمز اللندنية" بانها ستقابل باذرع مفتوحة من 57 دولة عربية واسلامية. هو يدعي ان عدد الدول التي تعترف بكوريا الشمالية اكثر من تلك التي تعترف باسرائيل.

 

            الفشل في مسابقات ملكة الجمال الدبلوماسية في مواجهة دولة مارقة ككوريا الشمالية يتسبب بالحرقة بالتأكيد – الى ان التمعن القصير يثير الى ان عدد الدول التي توجد لها ممثليات دبلوماسية في اسرائيل اكثر من تلك الموجودة في كوريا الشمالية كما ان اكثر من ثلث الممثليات في بيونغ يانغ تعود لدول عربية واسلامية.

 

            صحيح ان على اسرائيل انت تحل الصراع لاسباب اكثر اهمية من المنافسة مع كوريا الشمالية. الحل ضرورية للحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي. وبالرغم من ذلك يجدر تفحص الثمن المقترح. السابقتين في اتفاقيات السلام بين اسرائيل ومصر والاردن ليستا مشجعتين لكل ما يتعلق بـ "العلاقات التطبيعية" عشرات الاتفاقيات، مذكرة تفاهم وملحقات تتناول كل مجالات العلاقات لم تحل دون تحويل هذه الاتفاقيات الى اتفاقيات شحيحية ونضبة. من المحظور الاستخفاف في حقيقة ان هذه الاتفاقيات قد ازالت خطر المواجهة المسلحة بين اسرائيل وجارتيها والاهمية الكبيرة المتمثلة بالحوار الامني بينهم. هذه تبرر استمرار الالتزام باتفاقيات السلام ولكن ما هكذا ان تكون العلاقات.

 

            كما ان الدول الاسلامية والعربية الـ 57 لا تقيم فيما بينها ايضا علاقات متشعبة وقوية. اسرائيل فرضت على مصر اكثر من 50 اتفاقية تطبيع – هذا كان بدرجة كبيرة من السذاجة من خلال الافتراض الخفي بان العلاقات الطبيعية هي ضمانة اخرى لمنع اندلاع اعمال العداء. اما المجتمع المدني في مصر ونخبته العليا فقد واصل مقاطعة اسرائيل وليس فقط بسبب عدم ايجاد حل للصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ثلثا دولة الاردن من اصل فلسطيني ومن الصعب توقع "علاقات طبيعية" بما يتجاوز المستوى الحكومي الذي قد تقلص هو الاخر في السنوات الاخيرة.

 

            غياب العلاقات الطبيعية لم يحدث فقط بذنب حكومتي مصر والاردن والمجتمعات المدنية فيهما، فحكومات اسرائيل المتعاقدة ضيعت بدورها فرصة اقامة علاقات اكثر قوة ومتانة خصوصا من خلال الخضوع للضغوط مجموعات مصالح ليست معنية بالميناء والمطار ومحطات الطاقة المنافسة.

 

            ان اجرت اسرائيل مفاوضات مع سوريا والفلسطينيين وطرحت المبادرة العربية على المحك، ستحتاج اسرائيل الى تعريف دقيق وعملي اكثر لمطالبها في مجال "العلاقات الطبيعية" مقارنة مع تلك التي استخدمتها في اتفاق السلام مع مصر. منشآت التحلية الاقليمية وانابيب المياه والطاقة وخطوط الاتصالات والاستخدام المتبادل للبنى التحتية مثل الميناء والمطار في العقبة او في حيفا ستتمخض عن منظومة مصالح مشتركة اكثر من اذرع مئات الملايين المسلمين المفتوحة. في الوقت الذي يمكن ان تسقط فيه الترسانة النووية الباكستانية تلك الدولة الاسلامية الكبرى بيدي جهات متطرفة، ليست زيارة الفرقة الموسيقية الباكستانية هي المسألة التي يتوجب ان تقلق الملك عبدالله وبراك اوباما او بنيامين نتنياهو.

 

رئيس معهد ابحاث الامن القومي