اختبار الفرق العسكرية- حاييم نافون

 يديعوت 17/5/2009

ستالين ضحك ساخرا عندما اقترح عليه رئيس وزراء فرنسا بيير لافال القيام بلفتة نحو الكاثوليك في روسيا. "بهذه الطريقة ستحصل على تعاطف البابا" قال لافال. "البابا؟!" سخر ستالين، "كم فرقة عسكرية لديه!". من الممكن خوض جدال حول صحة اعتقاد ستالين هذا. ولكن المبدأ الذي تكرس حينئذ بقي على حاله حتى يومنا هذا. من لم يمتلك الفرق العسكرية، ومن لا يستطيع اخراج عشرات الالاف الى الشوارع لا يحصيه احد.

 

            هذا المبدأ يوجه ولشدة الاسف سياسة اسرائيل الاقتصادية ايضا. ولذلك كان الوالدون الشبان هم احد القطاعات الاكثر اهمالا في الدولة. يقولون ان الجمل هو حصان قامت لجنة بالتخطيط له. ميزانية الدولة هي جمل اعرج ويا ليته مخطط من قبل لجنة. اصحاب القوة شدوا غطاء الميزانية الى هنا وهناك، ومن كان اكثر تهديدا حصل على اكثر. الميزانية تضخمت بصورة مدهشة على حساب الاجيال القادمة ورغم ذلك بقي المفتقدون للفرق العسكرية مظلومين.

 

            من الذي يمتلك الفرق؟. الطلاب مثلا. الطلاب يمتلكون وقتهم بأيديهم وهم يميليون للمظاهرات الصاخبة ويتركون للاجازات والاضرابات الطويلة. لذلك لا يقترب احد منهم. الميزانية اقترحت تقليص الدعم الحكومي لدراسة الاختصاصات المطلوبة والمدرة للدخل مثل دراسة الاقتصاد والحاسوب. هذا الاقتراح سقط على الفور طبعا.

 

            خلافا للطلاب، ليس لدى الوالدون الشبان اي زمن للتظاهر او قدرة على الادراك. ولذلك نحن ندفع لدور الحضانة عن ابننا الصغير ثلاثة اضعاف الرسوم الدراسية التي يتدفعها طالب يدرس الحاسوب. ان اعترفت ضريبة الدخل فعلا بمدفوعات العائلة للحاضنة، فان ذلك سيسهل علينا كثيرا. ولكن عليكم ان تثقوا بالمالية التي ستنجح بعرقلة هذا الامتياز الجديد تحديدا. هناك في اسرائيل مئات آلاف الوالدين الشبان ولكنهم لم ينظموا انفسهم ابدا حتتى يطالبوا جماعيا بالاعتراف باحتياجاتهم . على سبيل المثال هناك فجوة لا يمكن تحملها بين اجازات الاطفال في اسرائيل وبين اجازات الاهالي. كيف يمكن لابن او ام يستحق عشرين يوم اجازة في السنة ان يعتني بابنائه التلاميذ الذين يحصلون على اجازات ثلاثة اضعاف ذلك؟ من الضروري تقليص اجازات المدارس او الزيادة الكبيرة لاجازات العاملين. ولكن المعلمين وارباب العمل يمتلكون فرقهم العسكرية ولذلك سيواصل الوالدون (والجدات) بذل الجهور في مشقة كالفئران في ايام الاجازة التي لا تنتهي.

 

            بناء اسرة يستوجب من الاهالي اليوم ان يعملوا اكثر فاكثر. وحتى ان قرر احد الوالدين تقليص ساعات عمله وليست هناك احتمالية تقريبا لايجاد وظيفة جزئية. على الدولة ان تشجع ارباب العمل من خلال الامتيازات الضريبية والوسائل الاخرى وتشغيل العاملين في وظيفة جزئية. مثل هذه السياسة ستشجع مئات نساء كثيرات على الخروج الى العمل والاهم من ذلك مثل هذه السياسة ستساعدنا على بناء عائلة سليمة يحظى فيها الاطفال في رؤية اهاليهم في وضح النهار. وظائف الوالدين الجزئية هي امر الساعة ولكن الاقتصاد الاسرائيلي اليوم يندفع في الاتجاه المعاكس. فما الذي سيحدث؟ سيحدث ما كان قد حدث من ذي قبل. الوالدون الشبان سيواصلون جر اقادمهم وتحمل مشقة الحياة بصعوبة. من الممكن ان نعزي انفسنا باننا لن نكون والدين شبانا الى الابد: سن الشباب كان دائما مشكلة مؤقتة.