|
||||
|
من قبل ان تتكشف نتائج لقاء نتنياهو وبراك اوباما، يمكن القول ان زيارة واشنطن تحدث في ظل المقولات التي صدرت عن عدد من كبار المسؤولين في ادارة اوباما – وبالاساس رئيس الطاقم رام عمانويل ومستشار الامن القومي جيمس جونز - وكأنهم ينوون اجبار اسرائيل على الموافقة على تقديم تنازلات هامة وملموسة في الشأن الفلسطيني. مقصدهم على ما يبدو الضغط على حكومة نتنياهو للقبول باقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقا لمبدأ الدولتين للشعبين. رغم حقيقة ان المعتدلين حتى في صفوف الفلسطينيين يرفضون بشدة ان يتم تضمين الشعب اليهودي في اطار عبارة "الشعبين".
لذلك يتوجب ان تكون الرسالة التي يعطيها نتنياهو للامريكيين رسالة واضحة ومفهومة: اسرائيل هي الدولة القومية السيادية للشعب اليهودي الذي يمتلك حرية تقرير مصيره بنفسه.
بالنسبة للمطالب المحتملة قبول مبدأ الدولتين، يتوجب على نتنياهو ان يوضح بان هذا الموقف مصاب بدرجة غير كبيرة بالتناقضات الداخلية. لا يمكن للادارة الامريكية ان تصرح بانها "ملتزمة بأمن اسرائيل" وان تطالبها في نفس الوقت بتبني سياسة تتناقض مع أمنها.
ربما يجدر بان يذكر رئيس الوزراء محادثيه من الطرف الاخر بان رؤساء الطواقم المشتركة للقوات المسلحة الامريكية هم الذين حددوا الاماكن الحيوية والهامة لامن اسرائيل اثر حرب حزيران في فترة حكم الرئيس جونسون. وفقا لتلك الخارطة التي كشف النقاب عنها فقط في التسعينيات لاسباب سياسية، يتضح ان رئيس هيئة الاركان الامريكي كان يعتقد بان على اسرائيل ان تحتفظ باماكن واسعة من الضفة الغربية – الامر الذي يحول فكرة الدولتين الى مسألة غير قابلة للتطبيع. على نتنياهو ان يواصل انعاش ذاكرة مسؤولي الادارة الامريكية لان يوجين روستو نائب وزير الخارجية والدبلوماسي الابرز الذي كان ضالعا في صياغة قرار الامم المتحدة 242 قد قال في عام 1993 على خلفية اتفاق اوسلو بان كل "الابحاث المتعلقة بمشاكل اسرائيل الامنية قد وصلت الى نفس الاستنتاج: على ان اسرائيل ان تحتفظ بالمواقع المرتفعة في الضفة الغربية وعلى امتداد نهر الاردن".
من هنا يتضح ان من التزم بأمن باسرائيل لا يمكنه ان يطالبها بان تتنازل عن هذه المناطق بصورة تلقائية.
نفس الشيء يقال ايضا عن محاولة الادارة الامريكية انشاء ارتباط بين التقدم في الشأن الفلسطيني وبين محاولات كبح المشروع النووي الايراني. فهذا كما نرى موقف مدحوض لا اساس له.
انه لمن الواضح انه لا يوجد احد يدعي ان الحرص على مصير الفلسطينيين هو احد الاسباب التي تتطلع طهران من خلالها للحصول على ذرة. هذه الاسباب في الاغلب نابعة من اعتبارات ايرانية داخلية مثل التصور الذاتي القومي وصدمة الحرب مع العراق او التطلع للزعامة الاقليمية. من هنا ليس واضحا كيف سيسهم التقدم في المسألة الفلسطينية باية درجة في التصدي للمشروع النووي الايراني. وبالمناسبة: الفلسطينيون ايضا موجودون في خطر في ظل التهديدات الايرانية مثل الدول العربية المعتدلة بل وربما اكثر من اسرائيل. كل محاولة ايرانية لضرب "الكيان الصهيوني" بالقنبلة النووية قد يمس بالفلسطينيين الذين يعيشون بجوار ذلك "الكيان" وهذا ليس بالتهديد الفارغ: رغم ان "الاحتلال" ليس محركا هاما لمساعي الايرانيين للحصول على الذرة الا ان اليهود ودولتهم قد يشكلون بالتأكيد خطرا مريحا للنظام الايراني من اجل استعراض قوته الجديدة والفوز بالاعتراف بذلك.
من المحظور على نتنياهو ان يسمح للادارة الامريكية ان تنسى – او ان تنسي – هذه الحقائق البسيطة وان تغيبها عن الاذهان. |
||||