مذابح وجرائم اقتتال غزة وفرار جنرالات الوقائي
نضال حمد – أوسلو*
14.06.2007
حصل الذي كان الجميع يخافه ويخشاه ويحاول الهروب من مواجهته. تفجر الاقتتال الوحشي ووقع الجميع في المحظور. وما من شيء يبرر لأحد هول الجرائم التي ترتكب وتحدث في حق أبناء الشعب الواحد. فالأخبار التي تتناقل في وسائل الإعلام وعلى ألسن الناس في غزة تدعو الفلسطينيين الحقيقيين فعلاً للخجل من كونهم وهؤلاء " الطخيخة" في قارب فلسطيني واحد. لقد حول هؤلاء قطاع غزة مسرحاً للعنف والجريمة والفوضى والقتل العشوائي. ومنبعاً للحقد والكراهية والعداء بين أهل البيت الواحد.
هل نصدق ما تتناقله بعض وسائل الإعلام عن الجرائم الوحشية التي ترتكب في وضح النهار من قبل الطرفين؟
وهل نصمت عليها وعلى منفذيها بغض النظر سواء كانوا مقاومين قساميين أو وقائيين دحلانيين؟؟ أسئلة كثيرة تدق مضجع أي فلسطيني أينما كان. والجواب انه يجب عدم الصمت والكلام بصوت مسموع ومدوي كي يسمعه حاملي قاذفات الآربي جي تلك التي صارت تخجل الفلسطيني بعدما كانت تشرفه وشرفته في كل معاركه السابقة.
يجب القول ان الذي يقذف بشقيقه من الأبراج العالية، والذي يطلق الرصاص على الركبة، والذي يستبيح بيوت الناس، والذي يعدم الأب أمام أطفاله، والذي يفرغ 45 طلقة في صدر شقيقه الفلسطيني، والذي يرمي بحاجة عجوز جانبا ويقوم بإعدام مطارد انتفاضي أمامها بعدما استجار بها..و الذي يحرق الأخضر واليابس ويهدد ويتوعد.. هذا الذي.. مهما كان لن يكون من المرغوب بهم في ارض فلسطين. لأن الذي يقاتل شعبه نيابة عن الاحتلال لا يستحق سوى ان يبقى تحت الاحتلال. أما العملاء الذين قدموا أنفسهم لخدمة مآرب الاحتلال، هؤلاء العملاء الكبار الذين فروا من القطاع إلى خارجه لمعرفتهم بحجم المؤامرة التي شاركوا في التحضير لها سنوات طويلة. هؤلاء يجب أن يحاكموا وليس العناصر التي لا حول لها ولا قوة. يجب محاسبة اللصوص والفاسدين والمشبوهين والمأجورين الذين حولوا أيام شعب فلسطين لأيام جهنمية. ويجب عدم القتل العشوائي والتخريب والتدمير والترهيب. ويجب على الجميع وبمن فيهم حماس وقف العصبوية والكراهية في طريقة تعاملها مع الفتحاويين. إذ لا يجوز ان نسمع عن كذا وكذا وكذا. ونحن لا نصدق كل ما نسمع لكن هناك حقائق يصعب تكذيبها ويجب أخذها على مجمل الجد. كما يجب النظر بجدية تامة وكاملة لخطورة القرار الذي اتخذته حماس بحسم المعركة عسكرياً. فهذا اخطر قرار تقوم حماس باتخاذه في تاريخها. كيف ستحسم الأمر؟ هل الكي بالنار هو الحل؟ وهل قتل الفتحاويين سيحل المشكلة؟ وهل احتلال المقرات والمؤسسات والمباني الحكومية الأمنية سينهي وجود طابور العملاء الطويل؟؟ العملاء يا سادتي في كل مكان. ونسأل ايضاً كيف سيكون تعامل حماس مع كل المشكلات التي تتعلق بإدارة القطاع وحياة الناس فيه؟ وماذا ستفعل بعد ذلك؟ وهل تعتقد ان الاحتلال سيتركها بحالها وهي تجتاح مواقع الوقائيين والحرس الوطني الفتحاوي؟؟ طبعاً لن يتركها تهيمن على كل شيء بل سيعمل على إضعافها للحد الذي يسمح لها بالبقاء على قدر مواجهة ومجابهة فتح، بحيث تظل الأمور معلقة بين الطرفين مع تحكم إسرائيلي بشروط اللعبة وكيفية التدخل عندما تقتضي الحاجة. وإذا ما عرفنا بان الصهاينة لن يتركوا الوقائي ينهار تماماً فانه من المؤكد أن هناك احتمالات لتدخل صهيوني مباشر في الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني.
ما يفسر شدة المعركة هذه المرة وإمكانية استمرارها وتشعبها و دمويتها هو الهروب الجماعي لقادة الأمن الوقائي ومعهم المحسوبين عليهم من قادة فتح في قطاع غزة. إذ لا يوجد في غزة أي قائد في جهاز الأمن الوقائي، فمؤسسه وزعيمه الفعلي محمد دحلان الذي يعتبر رأس الفتنة في غزة بحسب كثيرين فر إلى الخارج. ويتمتع بشمس وهواء مصر وبمنظر النيل العظيم. وكذلك فعل كل من رشيد أبو شباك والمشهراوي. وهما مع دحلان يمثلون الثالثوث الوقائي المكروه من الناس في غزة. وهؤلاء مارسوا على مر سنوات عديدة حملات سياسية وأمنية يجب ان تكون في المستقبل موضوع مساءلة ومحاسبة. ويجب ان يبقى ملفهم مفتوحا ماداموا طلقاء.
على كل حال فان اندلاع الاقتتال بهذا الشكل الوحشي الدموي لم يكن بالأمر المستغرب لان هناك جهات عديدة عملت على هذا الشيء سنوات طويلة. وواصلت تحرشاتها واحتكاكها الدموي بالآخرين غير آبهة بالناس وغير واعية أن لصبرهم حدود. وسبق وقلنا ان اتفاق مكة هش ولن يصمد طويلاً. وان الحصار سيتمر والابتزاز كذلك بالرغم من كل تنازلات حماس في مكة. وهذا ما حصل بالفعل. لم يفك الحصار ولم تتبدل الأحوال. وازدادت الاشتباكات وحين فقدت حركة حماس القوية في غزة صبرها اختارت علاج الكي بالنار. هذا العلاج فعال لكن بشكل مؤقت مع العلم أنه أسلوب علاج غير محبب في الساحة الفلسطينية. إذ سبق وجربته فصائل فلسطينية أخرى بمن فيها فتح. وكانت النتيجة صفر. وكلنا نذكر ونتذكر حرب الإخوة الأعداء أثناء حصار طرابلس الشهير سنة 1983. لذا رأينا منذ البداية كم هو دامٍ و وحشي هذا الاقتتال الأخوي. وكم هي صورة الفلسطيني مظلمة بعد كل خبر نسمعه عن الجحيم الذي يجتاح غزة ويمتد ببطء إلى الضفة الغربية. إن حجم الخسائر في غزة يبعث على القلق والأسى في آن. و يتساءل الفلسطيني بينه وبين نفسه ما هي دواعي وأسباب بقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيساً وهو لا يستطيع فعل شيء لا مع فتح ولا مع الأجهزة الأمنية. وإذا كان رئس السلطة واللجنة التنفيذية للمنظمة والذي يدعي انه قائد فتح أيضاً لا يمكنه عمل أي شيء. ما هو إذن مبرر وجوده على رأس عمله. فليذهب ويستريح ويريح ويترك حماس تتحمل مسؤولية ونتائج ما أقدمت عليه في غزة. وإذا أرادت حماس ان تقيم دولتها في غزة عليها ان تعرف كذلك ان هناك دويلة مقابلة لها ستقوم لفتح في الضفة. وبعد ذلك على فلسطين وقضيتها وعشرات آلاف الشهداء الذي استشهدوا من اجلها السلام.
* مدير موقع الصفصاف الإخباري العربي النرويجي www.safsaf.org
مقالا سابقة لنضال حمد
+
|
|
|||
|
في البدء كان المخيم- نضال حمد
في البدء كان المخيم،ثم كانت العاصمة،ثم
عاد المخيم ثم نامت العاصمة،فأستفاقت
على مذبحة.ليلة
الجريمة
قالوا لضحاياهم تصبحون على مجزرة .. وبعد
ساعات أفاق العالم على جريمة من العيار الثقيل،
|
|
||
|
|
|||
+