ماذا بعد قلب الطاولة وخلط الأوراق في غزة ؟
نضال حمد – أوسلو
16-06-2007
أولاً : هل ستتمكن حماس من إطلاق سراح آلان جونستون؟
يبدو أن أجواء غزة مهيأة أكثر وأكثر لأن تخطو حماس خطوتها التكتيكية التالية وهي إطلاق سراح الرهينة البريطاني، الصحفي آلان جونستون من أيدي خاطفيه. وكذلك التأكد من سلامة الجندي الأسير شاليط وضمان سرية وحصانة مكانه حتى يحين موعد مبادلته مع مئات الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين. هذان الشخصان ورغم اختلافهما والفرق بين اعتقالهما يعتبران مفتاحين لأبواب كثيرة بدأت تغلق بإحكام وتوصد بوجه حماس وحكومتها المُقالة.في حال عرفت حركة حماس كيف تتعامل مع الملفين وبالذات كيف تطلق سراح جونستون وتعيده لأهله سالماً بدون أي أذى. ستكون هذه بداية تحريك وزحزحة للصخرة التي تجثم على علاقات الحركة بأوروبا بعد ما سمي بانقلاب غزة العسكري. فأوروبا بحاجة لالتفاتة في موضوع جونستون وإذا كانت حماس تحسن استغلال الفرص وتعويض الخسائر السياسية والإعلامية عليها إذن الإسراع في إيجاد جونستون وإطلاق سراحه وتسليمه إلى حكومة بلاده.
ثانياً : الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط كنز من كنوز المقاومة..
أما الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط فهو كنز من كنوز المقاومة الفلسطينية، ويجب المحافظة عليه وعلى حياته وصحته. وكذلك على مكان سجنه واعتقاله. مع أخذ الحيطة والحذر وكامل الجهوزية لما قد يحدث من تطورات في هذا الموضوع. فالسقوط المدوي لأجهزة الأمن السلطوية الفلسطينية في معارك الأخوة الأعداء بقطاع غزة سوف تترك بصمتها وآثارها على هذا الملف. وليس من المستبعد أن يوظف بعض هؤلاء طاقاتهم الأمنية وتنسيقهم مع الاحتلال لمعرفة مكان شاليط. فإطلاق سراح الجندي الأسير بدون تبادل سوف يكون نكسة وكذلك ضربة مؤلمة جداً للعائلات الفلسطينية الكثيرة التي تنتظر بفارغ الصبر بدء عملية التبادل.
ثالثاً : هذه أفضل فرصة للرئيس عباس حتى يتحرر من قيود دحلان..
بعد الخطوة الحمساوية الكاسحة و التي تمثلت بشن هجوم ساحق وصاعق على كافة الأجهزة الأمنية الفلسطينية ( الأوسلوية) بالرغم من النتائج الدموية والتاريخية والمصيرية للهجة الحمساوية. التي لا ندري أن كانت حماس درستها عن كثب ودققت في نتائجها وانعكاساتها أم أنها جاءت نتيجة فورة حمساوية آنية فاجأت الجميع بمن فيهم قادة حماس في دمشق وغزة ورئيس وزراءها إسماعيل هنية.. فالهجمة المذكورة أتت كالصاعقة لتسحق أجهزة أمن الوقائي وحرس الرئاسة المعروف بأمن ال17 والمخابرات والاستخبارات والحرس الوطني، كل ذلك في وقت قليل وزمن سريع.
هل هي قوة حماس فقط أم عجز الأجهزة كذلك؟
يمكن القول ان كلاهما صحيح. فحماس قوية جداً في غزة. أما الأجهزة الأمنية ورغم كثرة تعدادها ووفرة جنودها وعتادها إلا أنها كانت بدون أسس سليمة ومتينة. وهنا اتضحت رغبة الأجهزة بعدم القتال. بالذات ثاني أيام المعركة حيث كان تل الهوى مقر الوقائي وقلعة محمد دحلان على وشك الاستسلام والانهيار. فباستثناء قلة قليلة منهم لم يكن لدى الأجهزة رغبة بالقتال لأجل محمد دحلان ورشيد ابوشباك والمشهرواي. هؤلاء القادة المفسدون في الأرض، الذين كانوا يديرون معاركهم من فنادق القاهرة ورام الله. وللأسف فانه صرفت على هذه الأجهزة الأمنية ملايين الدولارات منذ نشأة السلطة الفلسطينية. ورغم خصوصيتها وتميزها ونوعية تسليحها وتدريبها إلا أنها لم تصمد سوى ثلاثة أيام أمام هجوم مسلحي كتائب القسام والقوة التنفيذية. وسقطت مقراتها الحصينة الواحد تلو الآخر وبعضها بدون أي مقاومة تذكر. وهذه الأجهزة مسئولة عن قتل وتعذيب وامتهان وإذلال آلاف الفلسطينيين في أقبيتها. و عن التنسيق الأمني مع الصهاينة والذي لم يتوقف حتى يومنا هذا. بالرغم من الانتفاضة وآلاف الشهداء.لقد ذكرتنا صور استسلام مقر الوقائي في تل الهوى بعملية استسلام مقر الوقائي في بيتونيا أثناء حملة السور الواقي. ومن المؤسف ان هذا انعكاس طبيعي لتربية المقاتلين أو المنتسبين لهذه الأجهزة. حيث لم تكن تربية وطنية سليمة. بل تربية عصبوية وحركية وتنظيمية.. تربية شركات عمل ومؤسسات تجارية. فهناك أصبح تمجيد القائد والاستزلام له ، أولوية فوق أولوية الوطن والشعب والقانون والنظام والقضية. لذا كانت نتائج ذلك مأساوية على سمعة فتح وعلى سمعة الشعب الفلسطيني بشكل عام. لذلك فإننا نرى أن هناك فرصة كبيرة أتيحت للرئيس عباس لاستغلال ضعف وهزيمة دحلان ومن معه لإعادة بناء أجهزة أمنية وطنية نظيفة من جميع الفلسطينيين. وإعادة اللحمة لفتح ولدور لجنتها المركزية المغيب بسبب دحلان ودحلانييه في الضفة والقطاع. أما الذي يبعث على التفاؤل هو وجود قطاع واسع من فتح يؤيد هزيمة الدحلانيين ويتلاقى بالمصلحة مع حماس. ورغم هذا فأنه من دواعي الأسف أن يفضل الرئيس عباس المواجهة مع حماس التي اعتبرها انقلبت عليه وعلى الشرعية والقانون.حيث بدلاً من التريث والعمل بهدوء فضل هو نفسه أيضاً التعدي على القانون وتجاوزه (كما فعلت حماس مع أجهزته ومكاتبه في غزة). فأجتمع باللجنة التنفيذية المتهالكة والتي تفتقد للشرعية وأتخذ قرارات مصيرية.لكن بعض المعنيين يعتبرونها غير شرعية وغير قانونية. وبعضهم يعتبرها فوق القانون لأنها فقط ضد حماس.
رابعاً : حماس زرعت فلتحصد سواء كان ثمراً أم شوكاً ..
على حماس التي قامت بخلط الأوراق وقلب الطاولة في غزة وفلسطين أن تعي خطورة ما أقدمت عليه وان تعرف كيف تخرج من هذه الأزمة العصيبة التي دخلت فيها. وأدخلت معها كافة الأطراف الفلسطينية وكذلك الدول المجاورة ونقصد مصر بالذات. كما استغل الحدث كيان الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية ليقدما الوعود لعباس ومن معه من مماليك السياسة الأمريكية. المحزن أن عباس ولجنته التنفيذية يستغلون الأحداث لإجراء انقلاب آخر على الحقوق الفلسطينية ممثلاً بتعيين ( مطلب أمريكي) رئيساً للوزراء. فخطوة حماس التي اعتبروها انقلابا وانقساما وتقسيما للضفة والقطاع والشعب فيهما ليست أكثر خطورة من حل الحكومة وإقامة حكومة أخرى في الضفة الغربية. و لأن هذا كله نتناج طبيعي لسياسة تعدها مجموعة من المستشارين الفاسدين والمهزومين والمنتفعين كانت تحيط بالرئيس الراحل ياسر عرفات والآن تسيج الرئيس محمود عباس.هؤلاء أخطر على فلسطين مما قامت به حماس من انقلاب عسكري. واخطر على الرئيس عباس من حركة حماس. لأنهم سيئون وفاسدون. لديهم الاستعداد لبيع كل شيء وأي شيء من أجل المكاسب الذاتية والحفاظ على المصالح والأموال والتحركات والاستثمارات والوجاهة والمخثرة والبروز والظهور في وسائل الإعلام. في الختام حماس زرعت فلتحصد سواء كان ثمراً أم شوكاً .. وحماس وحدها تتحمل مسؤولية ما قامت به في غزة. وعليها تبرير موقفها وشرحه للأقرباء والأصدقاء والأشقاء والحلفاء قبل الأعداء.