إلى حيفا..حافلة رقم ((361))..- بيروت حمّود

 

12/06/2009 


 

 

(1)

بندقيتك..
حذاؤك الوعري، القرميدي اللون،
يدثر قدميك
وبزتك الحشائشية،
وكراسندوار كلها تلتف حول عنقك
عقد أهدتك إياه حبيبتك الأخيرة
عندما عدت إليها برجلٍ معطوبةٍ
وقلبٍ مكسور.. والخوف
الحافلة ليست بالجنوب اللبناني
ولا بـ"غيتو" غزة الملتهب
وهذا الخريف الأصفر ليس بتموز
خططك فاشلة..لا تكابر
إبق على كرسيك، ولا تتصرف كمحارب
سأظل واقفة، فأمثالي معتادون على التعب
لن أبخل عليك بكرسي في حافلة


(2)

ربما أُشفق على إعاقتك، أو على نفسي..
فحين أسافر إلى حيفا في حافلة رقم "361"
وأجلس قرب النافذة
عليّ أن أكون حاضرًة للألم
لأن خصري عارٍ من حزام ناسف
وألف فدائي يتمنى كرسي

(3)

سأبقى واقفة، فالوقوف كالمعرفة: مسؤولية
من هنا أستطيع أن أُراقب خيبة البولندية
في فتح علبة ألـ"إكس إل"،((لن أقضم أظافري بعد اليوم))
هكذا تقول البولندية بعبرية مكسرة.
والشاب الجامعي يضرب كف بكف:
((تبًا للمعادلة الفيزيائية)).

(4)

من هنا أستطيع أن أمعن النظر
في حقول القمح الممتدة،
وبسطات الكرز والتوت الأرضي
المنتصبة على جانبي الطريق
من هنا أكون أول راكبة
أرى حيفا بعد سائق الحافلة


(5)

حيفا..
مهلاً، مهلاً قبل الغزل
والعشق العذري
دعيني أقول أنك مثيرةٌ
ومستفزةٌ: أسماء شوارعك
"بن غور يون،"هرتسل".."الحليصة"
بحرك القريب - البعيد مثل سماء
قبة عباس المشعة كحلمة حورية!
ماذا بكِ يا حبيبتي
مزاجك معكرٌ؟!
نامي فوقي،
ودعِ خدك يلامس نهديَ
نامي لأفك جديلتك الكستنائية
وأرمي شرائطك على صفحة الموج
بعد يومين ستتصل تونس بنا هاتفيًا،
لتقول أن شرائطك وصلت بسلام
ورست في مرافئ ((بنزرت))..